هيئة مكافحة الفساد تناقش عدداً من طلبات حماية المبلغين    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    منسقيات جامعات الجنوب تدين استهداف الجوبعي: مذكرة الاعتقال انتهاك خطير للحريات    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ناشط حضرمي يكشف: "عنصر أمني سابق يطلق النار ثم يندس بين المتظاهرين"    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    انتحار العظمة: "ترامب" في فخ الهزيمة النفسية ونهاية عصر القطب الواحد    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    زلزال الشرق الأوسط الجوي 2026: أخطر من 11 سبتمبر.. لكنه ليس كورونا The Middle East Airquake 2026: More Dangerous than 9/11... but Not COVID-19    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    شبكات الظل.. كيف حوّلت مليشيا الحوثي المخدرات إلى وقود للحرب وأداة لتفكيك المجتمع؟    خطة تنفيذية للتنسيق بين منتجي ومستوردي أغذية الأطفال    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    عندما يصبح الرمز كابوسًا    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مرض السرطان ( 6 )    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جوالات المراهقين ألغام يزرعها الآباء..؟!
تربويون وأكاديميون وأطباء مجمعون على خطر حمل المراهقين لها..
نشر في أخبار اليوم يوم 13 - 04 - 2012

تشهد ثورة البلوتوث رواجاً كبيراً في أوساط المجتمع، وخصوصاً في أوساط الشباب والشابات، فقد كسرت هذه التقنية الكثير من الجدران المفروضة على المجتمع، وأصبح البلوتوث فاكهة المجالس، وصممت المواقع المخصصة لنشر مقاطع الفيديو المتناقلة عبر البلوتوث، بل صارت هذه التقنية تثير اهتمام الرأي العام، وتكون حديث المجالس ومواقع الإنترنت.
الغريب أن إساءة استخدام هذه التقنية لم تبق مقصورة على المراهقين، بل أساء استخدامها الكبار وأولياء الأمور أيضاً، فلا تستغرب إذا وجدت رجلاً خمسينياً أمام الناس قد وضع اسمه في الجوال (دمعة عاشق) أو شاباً يظهر عليه الإلتزام قد أسمى نفسه (ولهان وما حد دريان)، فأصبحت الأسماء الموجودة بالبلوتوث أشبه ما تكون بصورة واضحة لما بداخل الشخص الذي يحمل الجوال، فالأسماء المذكورة سابقاً ليست افتراضية بل واقعية وقفت على أصحابها، وهذا يبين أن هناك أسراراً وعواطف لا يملك صاحبها الجرأة ليبوح بها، فكانت أسماء الجوال لإبراز المشاعر العاطفية الملتهبة (لدى الكثيرين)، والمظهر الخارجي بالنسبة إليهم هو مجرد قناع أمام المجتمع، متى غاب الشخص عن المجتمع خلع هذا القناع.
وبتصفح على أحد مواقع الإنترنت لمقاطع البلوتوث نجد أن أكثر المقاطع التي حُمِلت كان بعنوان (محاولة اغتصاب) فقد بلغت مرات تنزيل المقطع 233327 مرة, ويليه مقطع رقص فاضح وقد بلغ مرات تنزيل المقطع 214415مرة, علماً بأن الموقع يحوي الكثير من المقاطع الفكاهية والمختصة بالسيارات وغيرها، إلا أن أكثر مرات التحميل كانت للمقاطع الفضائحية، وهي أيضاً أكثر تداولاً بالجوالات في أوساط الشباب.
ليس بالعصا...هذا خطأ!!
رءوف جميل- مُدرس يتحدث حول محور التوجيه البنّاء للقاصرة حول حمل التلفون واستخدام البلوتوث:
إن أكبر الأخطاء التي قد يقع فيها ولاة الأمور تحاشياً منهم لمطالبة ابنتهم القاصرة للجوّال أن يمسكوا العصا لإقناعها بأنه ممنوع، وعلى اعتقاد منهم للأسف خاطئ بأنه عين العقل فبالعكس فهذا الأسلوب قد يزيد الطين بله, خاصة أن القاصرة سنها يجعلها تفكر بمنحى آخر بعيد عن العقلانية والنضوج وسيصبح الممنوع مرغوباً, بالتالي لا نستبعد بعدها أن تأخذ الجوّال سراً وخفية عن الأهل بعدما قد أمنت قيمته من مصدر مجهول قد يكون السرقة مثلاً, فلماذا نحل مشكلة بمشكلة أخرى؟.
فلماذا لا نستبدل العصا بشيء آخر أكثر نفعاً يصل إلى إبعاد تفكير القاصرة، وذلك بتوعيتها بخطورة حملها للجوّال بعدة طرق كأن نعرض عليها مثلاً جرائم من الواقع أسبابها نقل الصور والفيديوهات بالبلوتوث وإن كانت الضحية لم تُقدم على ذلك, وما أكثر هذه الجرائم على صفحات الجرائد والمجلات وعلى أرض الواقع, وفي نفس الوقت فالأهل يوّصلون للقاصرة أن اعتراضهم ليس على ابنتهم الحاملة له وإنما لعدم دعوى وجوده في حوزتها ارتباطاً بسنها وأنها عندما تتعدى هذه المرحلة سيزول السبب, مع الأخذ بعين الاعتبار عند توجيه القاصرة أنها تعتبر كلمة (لا) و (ممنوع) وإن كانت في جانب مصلحتها هي ضدها وهذا تفكير المراهقات عامة.
المسئولية مشتركة وتكاملية..
نجمية المروني – أخصائية اجتماعية عندما سألتها عن ماهية الطريقة التي يوّعي الوالدان بنتهما القاصرة عن أضرار الجوّال لتقتنع بعدم اقتنائه:
للأسف ما أصبح ظاهراً اليوم من القاصرات أنهن يُفكرنّ بالمظاهر فقط تجد القاصرة بكامل زينتها وبيدها جوّال حديث بكاميرا و بلوتوث دون إدراك منها لخطورة ما تمسكه وأنه سبب رئيسي لجرائم القتل وفضائح العار و...الخ, لذا لزم علينا كأمهات وولاة أمور, خاصة نحن كأخصائيين اجتماعيين أن نوّعي القاصرة بأضرار الجوّال قبل ذكر فوائده وهذا الدور(دور الأخصائية في المدرسة) دور تكاملي ومشترك لا يأتي بالتأكيد إلا بعد أن يسبقه دور الأهل في البيت بإقناعها بعدم وجود ضرورة لاقتنائه.
وهنا تكمن الأسئلة التي يرددها ولاة الأمور : كيف نقنعها؟ خاصة أنها قاصرة في مرحلة المراهقة ؟!, لذا أنا أرى أنه من الواجب على الآباء والأمهات معرفة إجابة سؤال مُلح وبطريقة ذكية جداً وغير مباشرة من ابنتهم القاصرة..
والسؤال ((لماذا تحتاجين الجوّال))؟؟ فعلى حسب الإجابة تكون الطريقة فمثلاً إذا قالت للتسلية واللعب فليبحث الأهل عن شيء لابنتهم تتسلى به بعيداً عن التفكير بالجوّال وعليهم بتشجيعها على المطالعة ولا ننسى إدماجها مع صديقات من سنها هنّ أهل للثقة وتحت رقابة الأهل, فلعل انشغالها مع الصديقات بالمفيد قد يمنعها بالتفكير باقتنائه, وما دعاني لهذا الاقتراح هو تركيزي كمدرسة بمدرسة بنات على أن القاصرات يبررن حملهن للجوّال بالتسلية واللعب وانه يسد شاغر وقتهن وهذا بالطبع مبرر غير مقنع, إضافة أنهنّ يدّعين ضرورة تواجده بحوزتهن للتواصل مع صديقاتهن.
فأين ذهب الهاتف الثابت؟؟ فالأهل لن يمانعوا استخدامه في حدود المعقول والمطلوب ولكن إفراطهن في الثرثرة هو ما يستدعيهن لشراء الجوّال فهذا عذر أقبح من ذنب,لذا فهنّ يبررن خصوصيته لشرائه ولحمله.
البحث عن الإثارة..!؟
وحول انتشار مقاطع البلوتوث في أوساط الشباب، يقول الشاب/ عبد المجيد صاحب موقع على الإنترنت : ألاحظ حب الشباب وبحثهم عن جديد مقاطع الجوال التي فيها فضائح، وأعرف أن الكثير من الشباب يتناقلون بوصول مقطع جديد عن أحد المشاهير، أو أي شخص عادي، وتكون الفضائح عادة متعلقة بالعلاقات المثيرة، وأعتقد أن السبب في ذلك هو حب الاستطلاع، والبحث عن المثير.
وفي جواب له عن رأيه في هذه المقاطع قال: ( أرى أن فيها إساءة لصاحب التصوير وقد يكون فيها خدش للحياء، إلا أن ذلك عقاباً لكل من يجعل نفسه في محل تهمة أو إهانة، وفيها درس لغيرهم من الشباب الذين إن لم يخافوا من الله فعليهم الخوف من المجتمع والفضيحة التي قد يقع فيها، وبرغم ذلك فإنني أمنع نشر أي مقطع جوال أو أية فضحية خلال موقعي).
وأضاف عبد المجيد إن أكثر من يحرص على تصوير ونشر مقاطع البلوتوث هم من صغار السن الذين لا تتعدى أعمارهم العشرين سنة.
الشاب علي إبراهيم الذي يستخدم البلوتوث يقول: نحب مقاطع الفضائح لأن فيها إثارة، والشباب بطبعهم يحبون الغريب والمثير.
الجانب التقني..
ولما سُئِل أحد مهندسي الاتصالات الكهربائية- عن إمكانية الوصول إلى صاحب الجوال الذي قام بالتصوير من خلال الطرق التقنية؟
فأجاب: بالنسبة إلى تقنية البلوتوث فإنه إلى الآن لا توجد طريقة تقنية يمكن من خلالها الوصول إلى صاحب الجوال الذي قام بالتصوير، لأنها ليست مثل البريد الإلكتروني، الذي يمكن الوصول إلى صاحبه من خلال عنوان بروتوكول الإنترنت أو ما يسمى بعنوان الآي بي (IP Addrees) فهنا يمكن تتبع البريد لهم الإلكتروني أو الصفحة الإلكترونية من خلال عنوان الخادم، ولكن في حالة الجوال فإن أي الشخص يلتقط صورة، ثم يذهب بها إلى مكان عام أو سوق يجد من يستقبلها وهذا يعني أنه نظرياً لا يمكن الوصول إلى من قام بالتصوير.
برامج السرقة..
وحول برامج سرقة محتويات الجوال عن طريق البلوتوث قال المهندس: أما مستوى الحماية فيعتمد على الشركات المصنعة للجوال، فيجب أن يكون الجوال عالي السرية، بحيث لا يسمح بإرسال أو استقبال أي مقطع إلا بموافقة صاحب الجوال، وهناك أنواع من الأجهزة تستقبل الرسائل من دون اشتراط الموافقة، ولكن عملياً يستحيل على أي شخص أن يستقبل من دون موافقة صاحب الجوال، ولكن هناك فيروسات تتحكم في كنترول الجوال فيبث ويستقبل من دون علم صاحبه، وتسمى هذه العلمية أتوماتك ريبلاي (Automatic Reply) وتعتمد على قوة الفيروس الذي يصيب الجهاز.
وحول سؤال عن تحويل صور الأشخاص العادية إلى إباحية قال: تركيب ودمج الصور بطريقة قديمة منتشرة، وذلك بتغيير الرأس بطريقة احترافية وتركيبه على صورة جسد عار أو إظهاره بصورة مخلة، فالصور يسهل كشفها، وذلك من خلال برامج تقوم بتكسير الصور المركبة وإظهار التركيب فيها، أما المدمجة في مقاطع الفيديو فإنه يصعب تفكيكها، إلا أنها أيضاً يمكن كشفها بسهولة، وبالنسبة للمقاطع الصوتية فإن عملية تزويرها أسهل وأكثر انتشاراً أيضاً، حتى إن القضاء الأمريكي أصدر قراراً بعدم اعتبار المقاطع الصوتية دليلاً يؤخذ به.
الحالة النفسية..
لمعرفة الحالة النفسية وسلوك متداولي مقاطع الفضائح ، يرى الدكتور النفسي/ ناصر العريفي –الذي قال: تتعدد وسائل التكنولوجيا في هذا المجتمع وقد باتت تتطور يوماً بعد يوم حتى وصلت إلى ما لم نكن نتوقعه في يوم من الأيام، فنحن نعيش في عصر سريع التطور, تتعقد فيه أساليب الحياة كلما تراكمت فيه المعلومات واتسع نطاق استخدامها، وإننا لنرى ما لهذه التكنولوجيا من فوائد كثيرة تخدم الإنسان، إلا أن بعضنا قد مال إلى الاستخدام غير السوي فبات يستغل تقنية هذه المعلومات والاتصالات في الشر، وصارت تعد سلاحاً خطيراً وفتاكاً، والسلاح كما يعلم الجميع أما أن يكون أداة للدفاع عن الدين والوطن والعرض والمال، أو يكون أداة تستخدم في المجالات الإجرامية للاعتداء والنيل من الدين والوطن والعرض والمال.
وأضاف الدكتور ناصر: وإذا تطرقنا إلى الحديث عن السلبيات أو الطرق غير الأخلاقية لاستعمال هذه التقنيات وحصرنا حديثنا في استخدامات (البلوتوث) في الهواتف النقالة، وجدنا أنها أصبحت في متناول الكبار والصغار من الرجال والنساء، فالكل يبحث في هذا الزمن عن الجديد وما يخفيه له هذا الزمن من أحداث تبدو لأول وهلة مغرية لدى بعضهم وتنتهي بطريقة مغضبة عند الكثير، إنها أداة العصر الحديث، أداة التنقل والاستطلاع، بل هي أداة المتعة والتلذذ عند آخرين، قد يراد منها المتعة فقط، وقد يتعدى إلى الغضب والفضائح والانتقام،كما حدث ويحدث في بعض المسلسلات الاجتماعية الواقعية في مجتمعنا وفي متناول أيدي أقزام التكنولوجيا الذين يستغلونها لإحداث الفضائح والتهويل والترهيب بين أفراد المجتمع مستغلين نقطة الضعف عند بعضهم ويستهويهم جبروت الانتقام لبث الرعب والخوف بين أفراد المجتمع.
وعند السؤال عن الدوافع النفسية لدى من ينشر مقاطع الفضائح قال الدكتور هناك عدة أسباب منها:
أولاً: الشهوة والرغبة الذاتية..
قال تعالى(فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً) يقوم بعض الشباب بنشر صور إباحية أو شبه إباحية لامرأة أو لرجل بقصد التهديد للحصول على لقاء عاطفي غير شرعي أو لإجبارهم على دفع مبلغ من المال (ابتزازاً) نظير عدم المضايقة.
ثانياً: الفضول وحب الاستطلاع
قد يدفع حب الاستطلاع والفضول إلى معرفة بعض الحقائق أو بعض الخفايا، بإظهار المفاتن أو بإظهار العيوب أو لإثارة الضحك والنكت غير الأخلاقية من خلال مصورات وأفلام البلوتوث
ثالثاً: الفراغ العاطفي عند بعض الشباب والشابات
وهذا يدفعهم بدوره إلى الانتقال من عالم الخيال إلى عالم الواقع لمشاهدة الصور والأفلام اللاأخلاقية، وكذلك ما يعانيه بعضهم من كبت جنسي أثر على العقل الباطن لديه فدفعه إلى التلذذ بما هو ممنوع وغير مصرح به.
رابعاً: ضعف الوازع الديني وضعف الضمير الإنساني
وهذا يدفع بعض الشباب إلى الاستهانة بأعراض الآخرين ونشر الرذيلة، والإقدام على فعل الفضائح ليرضي غريزته الشهوانية التي تسيطر على قوة الضمير الديني والخلقي لديه، فهو يضعف أمام المغريات، ونفسه أمارة بالسوء, تسيطر على النفس اللوامة والمطمئنة فتخترق الأعمال الانحرافية جدار الضمير الهش ليضعف أمام الشهوات والرغبات وليجد هذا الضمير وقتاً كافياً للنوم حتى يقوم العقل الباطن المليء بالشهوات بتسريب ما هو موجود فيه للخارج. ومن هنا يصدر السلوك غير السوي عند بعض هؤلاء.
خامساً: الميل العدواني
أشار العالم الإيطالي (بنيودي توليو) من خلال نظريته ( الاستعداد الإجرامي) التي تجيب عن السؤال: كيف ولماذا يستجيب بعض الأفراد للجريمة أو الانحراف دون غيرهم برغم وجودهم في بيئة لها نفس الظروف؟.
أشار إلى أن بعض الأفراد لديهم استعداد سابق لارتكاب الجريمة أو الانحراف دون غيرهم، هذا الاستعداد ينمو مع مراحل نمو الشخصية الإنسانية، وهذا يجعله ينعكس على سلوك الفرد، وقد اعتبر هذه الشخصية وحدة لا تقبل التجزئة، أي أن العوامل العضوية الوظيفية تتأثر بالعوامل النفسية وتؤثر فيها، فإذا كان الفرد سوياً من الناحية النفسية كانت لديه القدرة الكافية للسيطرة على الدوافع والغرائز (العدوانية)، وهذا يمكنه من توجيه سلوكه ضمن القيم والأخلاق الإيجابية التي يقرها الدين ويقرها المجتمع.
سادساً:الفراغ عند الشباب
إن للفراغ آثاره السلبية إن لم يستغل الاستغلال الصحيح، وقد أثبتت الدراسات أن الشباب المنحرفين أكثر ممارسة للنشاطات السلبية من أقرانهم الأسوياء في وقت الفراغ، ذلك يرجع إلى مكان قضاء وقت الفراغ والفئة التي يقضي معها وقت الفراغ والوسيلة الترفيهية المتاحة، كل هذه تعمل مجتمعة على تهيئة الجو المناسب للانحراف.
مرضى..
وحول سؤال عن هؤلاء الذين يستخدمون أو يتداولون صور البلوتوث أهم أسوياء أو لديهم بعض المشكلات النفسية؟.
أجاب الدكتور العريفي قائلاً: إن هؤلاء الذين يتداولون هذه الصور والأفلام الرذيلة هم أشخاص لديهم دوافع مكبوتة وهي التي توجههم نحو الإشباع الغريزي غير الأخلاقي، وكذلك نجد بعض هؤلاء لديهم علل واضطرابات نفسية من جراء التربية والتنشئة الأسرية كالقسوة والكبت وعدم الثقة والشعور بالنقص، وعقدة تعويض العدوان الجسدي وعدم المواجهة بالاختفاء وراء هذه الرسائل الفاضحة لممارسة عدوانيتهم بطريقة غير مباشرة.
إن الأهمية البالغة التي أولاها علماء النفس لمثل هؤلاء الشاذين والمصابين بالأمراض الانحرافية الشاذة تنطلق من الدور الإيجابي الذي يلعبه الدافع الغريزي في حياة الفرد العادي وفي علاقته بالآخرين وبالمجتمع عامة.
ولابد لنا في ضوء الدراسات والأبحاث التي أجريت حول هذا الموضوع من التطلع إلى هؤلاء الأفراد الذين نموا بطريقة لا تمكنهم من أن يتكيفوا مع هذا الدافع الانحرافي.
إننا نجد أن الانحراف لدى مثل هؤلاء الأفراد إما أن يكبت ويوجه إلى داخل الفرد ضد الذات، وإما أن يتبرأ منه الفرد وينسبه إلى الآخرين أو أن يعبر عنه في صورة ثورة شاذة أو على هيئة تصرف انحراف صبياني.
وأضيف على ذلك أن سلوك مثل هؤلاء في نشر الفضائح والتلذذ بإيذاء الآخرين وإيجاد المتعة في كشف عيوب وفضائح الناس إنما هو سلوك (الشخصية السيكوباثية) وهذه الشخصية تعتبر من الشخصيات الشاذة في السلوك الاجتماعي لأنها تلحق الضرر بأفراد المجتمع، فالسلوك السيكوباثي يدفع صاحبه إلى إلحاق الأذى والضرر بالآخرين, ومن الملاحظ أن بعض الأفراد الذين يعرفون باسم السيكوباثيين يحملون معهم إلى حياة الرشد خطاً من الانحراف أكثر من الاستعداد المعتاد للشذوذ, ومع ذلك هم أكثر خطراً من المصابين بالأمراض العقلية والنفسية لأن لديهم استعداداً قوياً لأن يخرجوا شذوذهم في شكل أفعال، ولذلك يعتبر مسئولين عن كثير من جرائم العنف والفضائح.
رأي علم الاجتماع..
الدكتور/ منذر إسحاق- نائب عميد كلية الآداب جامعة تعز يتحدث عن رأيه كأخصائي حول هذا الموضوع الشائك:
الحديث عن حمل القاصرات للجوال أو الهاتف المحمول يشير بداهة إلى وجود مشكلة ما، وهي بالتأكيد ليست مشكلة الهاتف، فهو ليس سوى وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة، لكن المشكلة تكمن في مستخدم هذه الوسيلة، والمقصود هنا هو "القاصرات"، والسؤال هنا ما المقصود بالقاصرات؟.
هل القفز فوق الواقع الذي يحتم بقاء هذه الفئة العمرية تحت الإشراف الأسري، وفي مضمار التوجيه في ظل قصور القدرات والخبرات المختلفة وبالتالي كيف يمكن لمن ما زال بحاجة إلى التوجيه والإرشاد أن يدرك تبعات استخدام مثل هذه الوسيلة الاتصالية التي تعد سلاحاً ذي حدين، تتحدد فائدته في ضوء اتجاهات المستخدم وطريقة تعامله معه، فهل تدرك "القاصرة" هذه الأمور؟.. هذا ما لا اعتقده.
إذن.. ما الحاجة إلى وجود مثل هذا الجهاز في متناول يد "القاصرة".. وفي حال من يقولون بأهمية ذلك لتحقيق المتابعة المستمرة لتحركاتها، فما الضمانات المتوفرة لعدم الاستخدام الخاطئ خارج أطر تلك المتابعة، وهنا ينبغي أن نشير إلى نقطة هامة، هي أن القول بأن امتلاك أو حيازة "القاصرة" لهذا الجهاز هي تعزيز لحالة الثقة بها، ليس منطقياً في ظل أن الثقة الممنوحة أسرياً ينبغي أن تتوافق مع المراحل العمرية التي لكل منها خصوصيتها..
لذا قد يكون من المنطقي أكثر ألا يكون هذا الجهاز في متناول هذه الفئة أي فئة "القاصرات" حتى لا تضيف الأسرة على نفسها عبئاً جديداً يتمثل في المزيد من الرعاية والمتابعة، خصوصاً أن الخدمات الهاتفية ليست مجانية، فهل مجتمعنا قد أصبح في بحبوحة من العيش حتى يصبح لدى صغار السن أجهزة هواتف محمولة، يقوم الكبار بتحمل تبعاتها المادية ضمن الأعباء المعيشية الأسرية؟ ناهيك عن التبعات الأخرى (أخلاقياً، وثقافياً).
أمّا على الصعيد الشخصي.. فليست لدي ابنه وإنما ولدان، ولا أعتقد أن الأمر يختلف بالنسبة لي حيث لن أسمح لأطفالي باقتناء مثل هذه الجهاز في المرحلة العمرية المناسبة، وهي باعتقادي تتعدى مرحلة المراهقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.