سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الصلاحي: القائمة النسبية تحدٍ حقيقي للأحزاب الكبيرة وتقليص للقوى التقليدية فريق بناء الدولة يتوافق على نظام القائمة النسبية المغلقة كنظام انتخابي معتمد..
توافق فريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار الوطني على نظام القائمة النسبية المغلقة كنظام انتخابي معتمد بنسبة 97.7%, وبتصويت مختلف المكونات. وكان بناء الدولة قد صوت على نظام الحكم, حيث تم التصويت على أربعة خيارات مطروحة لنظام الحكم, الأول النظام البرلماني, والثاني النظام الرئاسي, أما الثالث فهو النظام المختلط, في حين كان النظام الرابع نظاماً رئاسياً في المركز وبرلمانياً في الأقاليم. وقد حصل الأول (البرلماني) على 31 صوتاً, بنسبة 62% من عدد الحضور البالغ عددهم خمسون عضواً, والثاني (الرئاسي) على خمسة أصوات, بنسبة 10%, والثالث (المختلط) على صوت واحد, بنسبة 2%, أما الرابع (رئاسي في المركز وبرلماني في الأقاليم) فقد حصل على 12 صوتاً, بنسبة 24%, وامتنعت عن التصويت إحدى العضوات, وبحسب النظام الداخلي فقد تقرر رفع هذه المسألة إلى لجنة التوفيق. وفي هذا السياق قال الدكتور/فؤاد الصلاحي, أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء, إنه في ظل هذا النظام يتوجب على الأحزاب السياسية تقديم نفسها بجدارة للشارع، إذ أن الحزب أو التحالف الذي يفشل في تقديم نفسه بجدارة سيفشل. وأوضح في تصريح ل "أخبار اليوم" أن هذا القانون يدفع بالقوى الحزبية والمكونات السياسية إلى أن تنشط بطريقة أفضل مما كانت عليه في السابق, وبالتالي تقديم نفسها بشكل صحيح.. مشيراً إلى أنه من غير المقبول أن يظل المواطن يرشح قوى قبلية وقوى مناوئة لحقوقه ولمسار التطور الديمقراطي في ظل نظام الدائرة الواحدة. وحسب الصلاحي فإن الأحزاب الكبيرة في البلاد [المؤتمر، والإصلاح، والاشتراكي] يعانون من الضعف وعدم الثقة في المجتمع, وقواعد هذه الأحزاب تشتكي من أوضاع متعددة، حيث هناك صراعات داخل هذه الأحزاب التي قال إنها تعاني من أزمة، معتبراً نظام القائمة النسبية تحدياً حقيقياً لتطورها.. داعياً هذه الأحزاب إلى إعادة النظر في برامجها السياسية وفي علاقتها بالمجتمع وأسلوب خطابها السياسي وأسلوب تعاملها مع قضايا المجتمع والتخاطب مع الناس من خلال لفتة اقتصادية واجتماعية.. منوهاً بأن الاستمرار في قضايا فكرية ستجد عدم اهتمام الناس بها. وقال الصلاحي إن ما وصلت إليه القوى السياسية في الحوار بالنسبة للقائمة النسبية تعد عملية متأخرة جداً، لافتاً إلى أن هذا النظام سيعمل على تطوير العملية الانتخابية من زاويتين، إحداها تمكين الأحزاب الصغيرة والمهمشين والمستقلين من الأفراد من أن يكون لهم حضور وفعالية في الانتخابات, والزاوية الأخرى تتمثل في تقليص القوى التقليدية "القبلية"، كون ذلك سيعمل على تقليص نفوذ المشائخ ومراكز القوى التي تحتكر دوائر معينة بأسمائها. وأشار الصلاحي إلى أن كل مقررات مؤتمر الحوار لا تزال أفكاراً ومقترحات سياسية لم تتحول بعد إلى قوانين، حيث أن اللجنة التي سوف تقوم بصياغة الدستور قد لا تستوعب كل هذه المقترحات والقرارات، منوهاً إلى أن الانتخابات السابقة عبر الدائرة الفردية اتضح أنها غير مفيدة، حيث أصبحت المرأة لا حضور لها, وكذلك المستقلون والمجتمع المدني، حيث تم احتكار القوى والأحزاب للدوائر الانتخابية، واصفاً ما توافق عليه فريق بناء الدولة بشأن القائمة النسبية فكرة جيدة, إلا أن تحويل مقترح الحوار إلى قرار وقانون أمر آخر حد قوله. وأشار إلى أن مقترح القائمة النسبية كان مطروحاً على الأحزاب في السابق, عدا أن الحوارات بين المعارضة والحزب الحاكم آنذاك لم تنجح حينها. وقال إن هذا المقترح كان يجب أن يكون في 2006م وليس في 2014م.. معلقاً بالقول: اليمنيون دائماً يستوعبون الأفكار الحديثة بشكل متأخر, ما يؤثر سلباً على مسار التطور السياسي والاجتماعي, إلا أنه وصف ما حصل في فريق بناء الدولة إيجابياً، مشدداً على ضرورة تحويل هذه المقترحات إلى قرارات وقوانين وتضمينها في الدستور القادم.. واعتبر تضمين مقترح القائمة النسبية في الدستور القادم يعد التحدي الرئيسي. وأضاف الصلاحي أن القائمة النسبية ستقلل من النعرات الطائفية والمذهبية, كون هذه النعرات- في رأيه- مسألة سياسية وحزبية، مشيراً إلى أن هناك مراكز قوى وقيادات حزبية وعسكرية وقبلية وتياراً خارجياً يعملون من أجل إثارة النعرات دخل البلاد. إلى ذلك اعتبر خبراء سياسيون نظام القائمة النسبية غير صالح في اليمن، كون كثير من المواطنين اليمنيين يمارسون الانتخابات لأجل أشخاص وليس من أجل برامج, وبالتالي فإن القائمة النسبية ستقتل الحافز الذي كان يدفع بكثير من المواطنين اليمنيين لممارسة الانتخابات. ويشير الخبراء إلى أن القائمة النسبية في الوقت الذي تضمن وصول الأحزاب الصغيرة إلى البرلمان, إلا أنها تعمل على تمزيق الأحزاب الكبيرة وتفريخها إلى عدة أحزاب، إذ أن بعض الأجنحة داخل هذه الأحزاب تخرج عن الأحزاب الأم, لتكون أحزاباً خاصة بها إذا ما شعرت أن هناك إقصاء لها وأنه لم يتم اختيار ممثليها من القائمة، كما أن نظام القائمة النسبية يعمل على مصادرة حق المواطن في اختيار الشخص الذي يريد ويترك للأحزاب أحقية اختيار من تريد هي لفرضه كممثل عن المواطن الذي قد يكون مارس الانتخابات من أجل شخص ليفاجأ بشخص آخر فرضه الحزب.