الحالمي يلتقي قيادة الاتحادين الزراعي والسمكي ويؤكد أهمية حماية ثروات الجنوب    إعادة قرعة كأس الجمهورية: مشاركة شاملة لكافة المحافظات دون توزيع جغرافي    الحرس الثوري يكشف "مشاهد حية" من مضيق هرمز ويؤكد السيطرة الكاملة    حجة.. ضغوطات أسرية تدفع فتاة في المحابشة للانتحار من سطح منزل والدها    سلطة شبوة تعتقد أن مديرية رضوم تابعة لجمهورية موزمبيق.. فقدان صيادين والحكام نيام    هل أصبحَ المجلس الانتقالي الجنوبي من الماضي!!؟    مليشيا الحوثي توقف مشروع مياه يخدم 8 قرى في إب    سياسي جنوبي: البنك المركزي يفقد دوره ويواجه خطر الإفلاس    حضرموت.. إعادة فتح مقر الانتقالي بمدينة المكلا    قاليباف: طهران تفاوضت بحسن نية.. والكرة الآن في ملعب واشنطن لكسب الثقة    هزة أرضية وسط محافظة الحديدة    تعثر مفاوضات "إسلام آباد" بين واشنطن وطهران.. والقصف يتوسع في لبنان    قمة نارية بين السيتي وتشيلسي    اجتماع في البيضاء يناقش أوضاع السجناء المعسرين وتسريع البت في القضايا المواطنين.    القائم بأعمال رئيس هيئة مكافحة الفساد يلتقي وكيل وزارة الداخلية لقطاع الخدمات المدنية ويقوم بزيارة إلى مصلحة الأحوال المدنية    إصابة 18 مدنياً بنيران حرس الحدود السعودي في صعدة    التعنت الأمريكي يفشل مفاوضات اسلام آباد    خبير مصري يحذر: دعوات إصلاحي يمني في السعودية لإستهداف الملاحة في باب المندب (توثيق)    اتهامات لعمرو بن حبريش بإضعاف مكاسب حضرموت بعد تفكيك النخبة الحضرمية    الدكتور الجريري يعيد تعريف أزمة الوقود ويسقط رهانات قوى الفوضى    المجموعة الجنوبية المستقلة تبحث ملف الاحتجاز التعسفي مع فريق أممي في مجلس حقوق الإنسان    "فيديو".. فتاة تنتحر في حجة بالقفز من الطابق الثالث وأنباء متضاربة حول الأسباب    يافع تزف شهيداً جديداً دفاعاً عن كرامة وأرض الجنوب    تغاريد حرة.. رأي وموقف في زمن الحرب والقطيع    البيضاء.. اغتيال شيخ قبلي وقيادي في المؤتمر الشعبي العام    تحذير رسمي من السير في طريق (صنعاء عمران حجة)    توقيع اتفاقية توسعة مدخل مدينة الحديدة بتكلفة 2.5 مليار ريال    حضرموت والموت فيها يحضر    ذاكرة الماء    الحالمي يعزي بوفاة العميد عبده عبدالله سالم ياقوت    بدعم سعودي.. وصول 20 شاحنة مساعدات غذائية إلى عدن    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    منع دخول الوقود إلى مدينة مأرب وسط توتر قبلي عسكري في صافر    حراسة حقل نفطي بشبوة يشكون هضم حقوقهم ويناشدون المحافظ للتدخل    دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض    الصحة الفلسطينية تحذر من كارثة لآلاف المرضى العالقين    ارتفاع مؤشر بورصة مسقط    عدن.. مقتل شاب طعناً بسلاح أبيض في كريتر والأمن يضبط الجاني    موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي    الصومعة يقتنص اول فوز في البطولة الكروية بالبيضاء    كلام غير منقول...    تغريبة علوان    العثور على جثة طفل تعز بعد ساعات من البحث المتواصل في مجاري السيول    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    مرض السرطان ( 6 )    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



18 مارس.. كرامة حية لشعب يقاوم الانقلاب ويواصل السير نحو دولته المدنية
في الذكرى السادسة لمجزرة جمعة الكرامة..
نشر في أخبار اليوم يوم 18 - 03 - 2017

قبل ستة أعوام من نفس التاريخ، كانت ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء، مسرحاً مرعباً لمذبحة حية يستعصي نسيانها لمن شهدوا ويلاتها لأكثر من عشر ساعات، بدأ توقيتها قبل مغادرة المصلين لأماكنهم في الساحة التي اكتظت يومها بمئات الآلاف من شباب الثورة ومن شارك الصلاة في تلك الجمعة غير المسبوقة..
لقد مثل ذلك اليوم لحظة فارقة في تاريخ اليمن المعاصر، تجسد فيها جنون القتل وعظمة التضحية.. لحظة فارقة غيرت المشهد تماماً، وولدت مشهداً جديداً أصبح فيه ما قبل الثامن عشر من مارس مختلفاً تماماً عن ما بعده، لكنه مشهد يظل مبتوراً ويحتاج إكماله إلى عدالة تنصف ضحاياه وتعاقب مرتكبيه.
في الذكرى السادسة لمجزرة جمعة الإنذار "الكرامة" تستعيد أسر شهداء الكرامة تفاصيل أحباب وأعزاء قضوا في سبيل الكرامة والحرية والدولة المدنية المنشودة، كما هو حال شباب ثورة الحادي عشر من فبراير السلمية، وكلهم أمل في تحقيق الهدف الذي خرج من أجله أطياف الشعب اليمني إلى ساحات وميادين التغيير والحرية، وهم يهتفون في وجه علي عبد الله صالح وبيادق نظامه، وبملء حناجرهم "إرحل"..
نقطة تحول كشفت مشاريع التوريث
تطل الذكرى السادسة لجمعة الكرامة، اليوم التاريخي المشهود في الجمهورية اليمنية، لتعود وتتزاحم فيه التساؤلات عن ما حدث في ذلك اليوم، ويبقى التساؤل الأهم: متى ستأتي لحظة الحقيقة والعدالة لإنصاف 53 شهيد وما يزيد عن 870 جريحاً ومصاباً بالرصاص الحي والغازات السامة.
يعتبر المحلل السياسي/ فيصل علي، أن نقطة التحول في الثورة السلمية التي أعلنها الشعب ضد التوريث، بشقيه التوريث العائلي لعفاش والتوريث السلالي للهاشمية السلالية، كانت هي جمعة التي استشهد فيها خيرة الشباب، بينما اختفى مكون الحوثيين من الساحة ولم يصب أحدهم بشيء من غاز الأعصاب والرصاص التي أطلقتها القوى الموازية لقوى الجيش العائلي، حد إشارته.
لذا يعتقد فيصل علي بأن الحوثيين كانوا على اتفاق كامل مع المخلوع منذ جمعة الكرامة، لكن أحد لم يتخيل ذلك، وكان التسويق مازال في بدايته للقوى الصاعدة. ويؤكد أن جمعة الكرامة كشفت ما جرى فيما بعدها من تنسيق بين قوى الشر القبلية والطائفية. ويردف:" لكن هناك من تستر على الجريمة من بدايتها، إذ شكلت أحزاب المشترك ستارة واقية خدمت مشروع الإمامة من حيث تدري أو لا تدري وسوقتها على أساس ثوري، وهذا ما سبب انتكاسة للثورة وسهل وقوع الانقلاب".
يقول فيصل علي :"جمعة الكرامة هي الدرس الذي لم نفهمه ساعتها وعلينا استيعابه الآن، ولندون ملاحظاتنا كما نراها الآن في الصورة ونعيد ربطها بما جرى في جمعة الكرامة، لن تسقط حتى دمعة واحدة من الإماميين المندسين في المشترك وفي صفوف الثورة". ويضيف:" رفض شعبنا للتوريث السنحاني كان رسالة قوية ضد توريث الهاشمية السياسية للحكم، ويجب أن نعيد القراءة بهذا الشكل المنهجي والربط بين الأحداث والنتائج والمآلات".
بعد ست سنوات من جمعة الكرامة لازالت قضيتهم عالقة حتى اليوم لا منقذ لها أو منتصر غير ملفات مكدسة تمزق أوراقها الأسئلة، تكالب الجميع على قضايا أسر الشهداء.. نظام رحل مع جريمته.. ونظام أتى ولم يحقق شيء.. وشعب تائه بين هذا وهذا.. حتى القضاء لم يحقق عدالته، رغم وضوح الجريمة، فيما تبقى محامو الدفاع عن أسر شهداء الكرامة يناضلون بحثا عن عدالة منصفة لدماء شهداء موكليهم رغم الطرق التي سدت في طريقهم.
يرى الباحث السياسي وأحد نشطاء ثورة 11 فبراير، نبيل البكيري أنه من المصادفات الغريبة أن تأتي الذكرى السادسة لجمعة الكرامة متزامنة مع جريمة لا تقل عنها وهي مجزرة جامع كوفل بمحافظة مأرب، التي راح ضحيتها العشرات بين خيرة الشباب الذين يقاتلون في سبيل استعادة الدولة والجمهورية وتحقيق العدالة والاقتصاص من مجرمي جمعة الكرامة.
رغم اعتقاده أن " ما أوصلنا لهذا الوضع المؤسف هي تلك الروح السلبية التي تنازلت عن حق الشهداء ومنح المجرم حصانة من المحاكمة والملاحقة القانونية". لكن البكيري يؤكد "أن كل قطر دم شهيد سقطت على الأرض لا تنبت سوى مزيد من الإصرار على مواصلة السير نحو تحقيق مطالب الشهداء بالحرية والعدالة مهما حاول البعض تأخير ذلك".
وجع وإصرار على إكمال الأهداف
تحل الذكرى السادسة لجريمة جمعة الكرامة وسط مشهد سياسي مختلف تمر به اليمن، على وقع معارك طاحنة في جبهات عسكرية ملتهبة ومفتوحة على طول البلاد وعرضها لاسترداد الدولة المخطوفة من مليشيا جماعة الحوثي وحليفهم المخلوع صالح المتهم الأول بالجريمة، ليطرح التساؤل: هل تاهت دماء جمعة الكرامة مع شلال الدماء التي سفكت بعدها بالحروب التي أشعلها صالح والحوثيين؟!.. أم أنها كانت شرارة التضحيات لمعركة اليمن الكبرى للخلاص من صالح ونظامه.
يشير رامز الشارحي، وهو أحد جرحى مجزرة جمعة الكرامة، إلى أنه رغم مرور ست سنوات من أحداث الكرامة، اليوم الدامي التي أبكت اليمنيين على أنبل شباب قدموا أرواحهم في سبيل الخلاص من نظام الديكتاتورية واللصوصية، فقد مضت هذه الأعوام وما زال تسلسل الأحداث الدامية مستمر في هذا البلد.
يقول رامز:"كان حلمنا كبير بوطن لكل اليمنيين وطن العدل والحرية والسلام حين صغنا أهداف الثورة مع نخبة من الشباب وتعاهدنا أن نمضي قدماً لتحقيقها مهما كانت التضحيات.. كانت أول العقبات التي واجهت الثورة هي مجزرة الكرامة عندما شاهدنا تلك الدماء تتساقط وكنت حينها أحد جرحى تلك الأحداث".
يضيف:" أنا أيضا جريح المقاومة كما كنت جريح الثورة ونقلت على إثره للعلاج في الهند وخلال الأشهر القادمة سنعود لمواصلة المشوار حتى نحقق أهدافنا كاملة.. قد نكون خذلنا أهالي الشهداء وأقاربهم، لكننا لم نتخاذل على أحلامنا وأهدافنا ولن نهادن في سبيل المساس بها.. نحن مازلنا ماضون في نفس الطريق وبنفس العزيمة وقد كبر الحلم برغم الأحداث الأخيرة التي عصفت بالبلد نتيجة الانقلاب على السلطة من قبل صالح وشركائه الحوثيين".
وفيما يؤكد أنه برغم كل هذا سيظل شباب الثورة على مبادئهم سائرون على خطى رفاقهم الشهداء واليوم نشاهدهم يقودون المعارك في مختلف الجبهات لنفس الهدف وبنفس الروح والعزيمة. يحذر الشارحي السلطة الشرعية ممثلة بالرئيس هادي من أي حوار يعطي للقتلة واللصوص حصانة أو محاصصة كما حصل في السابق. داعياً إياها إلى رعاية اسر الشهداء والجرحى وخصوصاً أبطال الكرامة.
قطرات الدم التي أسقطت عرش مستبد
في مثل هذا اليوم، الثامن عشر من مارس 2011م، كانت ساحة التغيير بصنعاء، وبعد عشر ساعات من حصاد الأرواح، تعلن عن عداد الدم الذي لم يتوقف.. 54 شهيدا سفحت دمهم آلة القتل لنظام الثلاثة والثلاثين سنة على إسفلت أول كيلو متر حرية.. ولأن قطرات الدم هي التي تلهب ثورة كامنة في الداخل، استحضار مشاهد الدماء التي نرفضها هي إيقاظ للمشاعر المحتضرة..
يصف الثائر حمدي منير الصلوي جمعه الكرامة بأنها مرآه ثورة فبراير التي رأى الشعب اليمني بوضوح دموية صالح وتمسكه بالسلطة ومحاولاته لإجهاض الثورة بالقوة.. يقول الصلوي، وهو أحد الشهود على تفاصيل الجريمة،:" في جمعة الكرامة جمع صالح كل قتلته من مختلف المناطق، وجعلهم يعتلون أسطح المنازل المجاورة والمطلة على ساحة الجامعة".
يضيف الصلوي:" بدئوا بقنص الثوار دون رحمه، متخيلين أنهم يستطيعون ثنينا عن الهدف الذي خرجنا من أجله، وهو إسقاط النظام والمنظومة القذرة التي ظل صالح يبنيها بالقتل والدماء".. ويؤكد:" نجحنا وفشل صالح وكل رهاناته، كون الشعب هو الأبقى والأقوى ولا أحد فوق الشعب.. أراد صالح بهمجيته ودمويته أن تكون الجمعة هيا النهاية للثوار والمعتصمين، ولكنها لم تكون سوي نهايته".
الناشط في الثورة الشبابية الشعبية السلمية/ فخر العزب يعتبر مجزرة الكرامة بأنها تمثل المظلومية التاريخية للشعب اليمني في تاريخه الحديث، لأنها، حد تأكيده، قدمت الشعب في أعظم صور الفداء، وقدمت الديكتاتور في أبشع صورة تختصر تاريخه الأسود.
كما يرى العزب في مجزرة الكرامة بأنها تمثل مرحلة فاصلة في الصراع الذي امتد قبلها وبعدها، وصولا لما نعيشه اليوم، في ظل الحرب التي يقوم بها القتلة ضمن مسلسل الانتقام من الشعب الذي ثار ضدهم في الثورة الشبابية الشعبية. ويوضح أنه من هنا تكتسب رمزية هذا اليوم أهميتها.
شهداء جمعة الكرامة كانوا قطرة الدم التي أذنت لانتصارات اليوم.. والتي يحققها المقاومون بتضحيات جسام في مختلف جبهات القتال وهم ماضون في درب الكرامة لاستعادة وطن منهوب من قبل مليشيا الحوثي وصالح.. وهو ما يؤكد على أن انتصارات وتضحيات اليوم هي امتداد لتضحيات الكرامة- حد تعبير كثير متابعين.
يربط عمار القدسي، وهو أحد الشباب الناشطين في ثورة 11 فبراير، بين ذاك اليوم وبين ما نعيشه اليوم من حرب وانقلاب، ويعتبره انتقام خطط له صالح لخسارة الكرسي وتحطيم الثوار لحلم التوريث، وثمن يُدفع للحصانة التي منحت لصالح والعفو عن جرائمه وعلى رأسها جمعة الكرامة.
يقول القدسي:" أنا أرى أن مقاومة الانقلاب التي نراها اليوم في كل محافظات اليمن هو امتداد لما صنعه الثوار يوم 18 من مارس حين حطموا جدار صالح بأجسادهم".. ويضيف:"واليوم المقاومة تستكمل تحطيم صالح وتفكيك أحجار عصابته لتمضي اليمن في طريقها نحو بناء الدولة المدنية الاتحادية التي كانت دماء الكرامة باكورة تضحياتها".
تفاصيل بشعة عند أول كيلو متر كرامة
بينما كانت ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء تهتز على وقع دوي هتافات "الشعب يريد إسقاط النظام" كانت الجهة الجنوبية منها تشهد لعلعات أصوات الرشاشات والقناصات بغزارة لم تكد توقف هتافات الحشود الشعبية المهيبة لدقائق معدودة، لتعود هتافاتهم وبحماس منقطع النظير.
اعتلى خطيب جمعة الكرامة (الإنذار) منبر النصب التذكاري الكائن أمام بوابة جامعة صنعاء، وكانت الساحة تكتظ بالمصلين الذين لم يخطر ببال أحد منهم أن يومه سيكون مأساة بكل المقاييس ومجزرة غير مسبوقة في تاريخ اليمن المعاصر..
كان ذلك هو يوم ال18 من مارس العام 2011م.. اليوم الدامي الذي ارتكب فيه نظام علي عبد الله صالح مذبحة بشعة، حين قام بسحب قوات الأمن المركزي، التي كانت تقوم بحماية الساحة حسب زعمه، ومن ثم قام قناصة تقول منظمة "هود" الحقوقية إنهم ينتمون لوحدات في الحرس الجمهوري والأمن المركزي- قاموا بقنص المعتصمين عقب الانتهاء من صلاة الجمعة واستمرت عملية القنص والقتل لساعات راح ضحيتها أكثر من خمسين من شباب الثورة السلمية و 278 جريحاً بالرصاص الحي وأكثر من 600 مصاب بالغازات السامة.
بالعودة إلى تفاصيل البدايات الأولى للمجزرة، فمنذ ساعات الصباح الأولى بدأت جموع المصلين أفراداً وجماعات تتوافد على ساحة التغيير بالعاصمة صنعاء التي لم يتعد حجمها حينها الساحة نصف كيلو متر قبيل أن تتمدد إلى ما يزيد عن أربعة كيلو مترات شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً وليس لهؤلاء الجموع من المصلين سوى هدف واحد هو إسقاط النظام ومحاكمة رموزه.
عشر دقائق فقط، بعد أن أنهى شباب الثورة صلاة جمعتهم كانوا يرددون شعاراتهم:" حسبنا الله ونعم الوكيل"، وعند الانتهاء من ترديد هذا الشعار وغيره، بدأ الثوار بملحمة صمودهم الأسطوري في وجه القتلة بعدما أيقن الجميع بأنها الفاصلة المؤلمة والمتوقعة من نظام دموي مدجج بأدوات القتل رافض للرحيل الطوعي من السلطة في حق شعب خرج في ثورة سلمية ينشد الحرية والكرامة من فعل ثوري سلمي مستمر استعصى على القمع والقتل والحرب حتى اللحظة.
من واقع ملف تحقيقات النيابة العامة تشير الشهادات أن "علي أحمد محسن البيضاني" قام بإطلاق النار مباشرة على المعتصمين وتبعه في تلك اللحظة مرافقيه من داخل منزله ثم أفراد العصابة من داخل المنازل والشارع.. "سقط أول شهيد والمعتصمون ما زالوا جالسين يرددون شعاراتهم، وهذا يفضح تدليس وكذب وزير الداخلية السابق مطهر المصري، عندما أرجع سبب إطلاق القتلة النار على الثوار، إلى إقدام المعتصمين على هدم الجدار": قالت إحدى الشهادات
"وبعد سقوط أول شهيد، قام المعتصمون وشاهدوا أن إطلاق النار يأتي عليهم من منزل محافظ محافظة المحويت والمنازل المجاورة والمطلة على ساحتهم فحاول البعض منهم الاتجاه نحو الجدار لإيجاد فتحة منه للخروج للإمساك بمن يطلق النار فكان كلما اقترب الشباب من الجدار تساقطوا شهداء من كثرة إطلاق النار عليهم وقنصهم في الرأس والرقبة": أضاف الشاهد.
ومع ذلك استطاع بعض الشباب هدم جزء من السور للخروج منه، واتجهوا إلى الشارع، لكن الشباب الذين يخرجون من السور يسقطون شهداء، حتى استطاع بقية الشباب هدم كامل السور والاتجاه نحو من يطلق النار للإمساك به وكانت قوات الأمن المركزي التي حضرت تقوم بالاعتداء على المعتصمين ورشهم من خلال عربات الرش وإلقاء قنابل غازية سامة ومواد حارقة وإطلاق نار من الضباط والجنود الذين كانوا حاضرين بعضهم بلباس مدني وبعضهم بلباس رسمي.
تورط في القتل بانتظار العدالة
أكثر من 50 شهيدا ومئات من الجرحى والمصابين من شباب ثورة الكرامة سقطوا في مجزرة يصعق لها كل من عاش تفاصيلها الدامية كلما تذكر أهوال ذلك اليوم العصيب الذي هزم صمود وشجاعة وبسالة شباب الثورة فيه وحشية القاتل المذعور في ملحمة أسطورية الصمود بصدور عارية.
كشفت تحقيقات النيابة أن وزير الداخلية وقيادات الأجهزة الأمنية في العاصمة والبحث الجنائي رفضوا تنفيذ توجيهات النائب العام السابق عبد الله العلفي بالقيام بإلقاء القبض على المتهمين الذين وجهت النيابة بإلقاء القبض عليهم رغم معرفة الأجهزة الأمنية بأماكن تواجدهم.
بحسب قانونيون يعد هذا الرفض من قبل وزير الداخلية والأجهزة الأمنية تأكيداً لإثبات العلاقة الوطيدة بين أولئك المتهمين ونظام صالح في تشكيل تلك العصابات المسلحة وأنه وجه أجهزته الأمنية بعدم القيام بإلقاء القبض عليهم حتى يتستر على الجريمة و يستفيد من العصابات في ارتكاب جرائم أخرى.
محامو شهداء جمعة الكرامة سبق أن كشفوا أن لديهم معلومات وحقائق خطيرة لن يتم الكشف عنها إلا في وجود قضاء محلي نزيه.. يشير رئيس اللجنة القانونية بساحة التغيير- المحامي باسم الشرجبي إلى أنه ظهر في التحقيقات أن الأجهزة الأمنية على دراية بالجريمة. وأكد الشرجبي على ملاحقة مجرمي جمعة الكرامة في الداخل والخارج، واللجوء إلى المحاكمة الدولية، وما حدث في مصر خير دليل".
عدد من أولياء دم شهداء وجرحى مجزرة الكرامة سبق أن طالبوا بإحالة رأس النظام السابق ونجله ورموز نظامه لقفص الاتهام، وأنهم يحتفظون بحقهم القانوني لمقاضاة رموز النظام والجناة حتى إنشاء قضاء محلي نزيه وعبر القضاء الدولي، كما طالبوا من المحامين الاستمرار على ماهم عليه في الدفاع عن دماء أبنائهم.
في وقت سابق، نشرت صحيفة "صوت الثورة" الصادرة عن الشباب المعتصمين في ساحة التغيير بصنعاء، بأن اللجان الأمنية التابعة للمعتصمين ألقت القبض على 19 شخص بعد ارتكاب الجريمة مباشرة، وبعد التحقيق معهم، اتضح بأنهم جنود في الحرس الخاص (اللواء الأول) والأمن المركزي، بالإضافة إلى وجود البعض تم استئجارهم كمرتزقة لتنفيذ عملية قتل المعتصمين سلمياً في مجزرة جمعة الكرامة.
أشارت "صوت الثورة" إلى وجود وثائق وبطائق تثبت انتماءهم للحرس الخاص الذي يقوده نجل الرئيس صالح، والأمن المركزي الذي يقوده أيضاً ابن شقيق صالح. وذكرت أن المعلومات التي أدلى بها الجناة كشفت عن جوانب غاية في الخطورة، تدين صالح شخصياً وتفضح عدداً من المؤامرات الإجرامية. وقالت إن المقبوض عليهم اعترفوا بالمبالغ التي استلمها البلطجية وأسماء عدد من الشخصيات التي تشرف على هذه العمليات من المسؤولين في المديريات والحارات ومسؤولين غير مباشرين في الأمن القومي والحزب الحاكم، ولكن الصحيفة لم تنشر هذه الأسماء.
طبقاً لما أكدته منظمة "هيومن رايتش ووتش"، فليس من شأن قانون (الحصانة) أن يمنع ملاحقة صالح وغيره أمام المحاكم الأجنبية المختصة بالجرائم الدولية. ولفتت إلى أن ذلك الهجوم على مسيرة جمعة الكرامة "كان هو الأكثر دموية في الانتفاضة". وقد اكتشفت أبحاث هيومن رايتس ووتش أن قوات الأمن المركزي، وهي قوة شبه عسكرية كان يرأسها يحيى صالح، انسحبت من منطقة التظاهر في الليلة السابقة على وقائع القتل، وأخفقت إلى حد بعيد في التدخل فور انطلاق النيران.
قالت المنظمة الدولية:" لم تستجوب النيابة أحداً من عائلة صالح أو غيرهم من كبار المسؤولين فيما يتعلق بوقائع القتل، كما أقال الرئيس السابق النائب العام في ذلك الوقت، وعين الأعوش بدلاً منه، بعد ستة أسابيع فقط من شروعه في التحقيق في تورط الحكومة المحتمل". مضيفةً: "وأتى تحقيق الحكومة الأصلي في وقائع القتل مشوباً بالتدخل السياسي".
توصلت المنظمة الأكثر شهرة في الدفاع عن حقوق الإنسان على مستوى العالم، في تحقيق استقصائي لها، إلى استنتاج واضح بأن التحقيقات التي أجرتها الحكومة في تلك الواقعة "شابتها تدخلات سياسية واسعة". قالت أن التحقيقات الحكومية مكّنت المجرمين الرئيسيين من البقاء بعيداً عن العقاب، فيما أبقت على متهمين، على الأرجح، لم تكن لهم علاقة بالجريمة.
في توصياتها، دعت ووتش الحكومة اليمنية إلى إعادة فتح التحقيق مرّة أخرى، بما يضمن التحقيق مع المجرمين الرئيسيين من أجل إظهار العدالة. مشيرة، بهذا الصدد، إلى شخصيات قيادية كبيرة في الدولة والجيش بمن فيهم صالح ونجله وأولاد أخيه وآخرين ذكرتهم بالاسم.
حتى لا ننساهم
للكرامة ثمن وثمنها هنا ثلاثة وخمسون شهيداً.. أسماؤهم يجب أن تظل عالقة في الذاكرة، كما هي وحشة المجزرة وأرواحهم الحاضرة في حياتنا اليومية..
1- إبراهيم محمد القادري
2- أحمد المليكي
3- إسماعيل صالح المعمري
4- أسامه علي يحيى الأشول
5- أمين أحمد علي العريف
6- أنور عبد الواحد صالح الماعطي
7- الصحفي جمال أحمد عبد العليم الشرعبى
8- حامد عبد الله علي شائف
9- حسن علي محمد العريقي
10- حمير محمد علي نصر
11- خالد علي محمد الحزمي
12- صادق عبد الله عبده
13- صلاح عبد الله الشرماني
14- عبد الباسط عبد الغفور المشولي
15- عادل حسين موسى الحميقاني
16- عرفات محمد أحمد حمزة
17- عيسى أحمد الشامي
18- علي أحمد محمد الفلاحي
19- عمر محمد سعيد البريهي
20- عمرو محمد حسن الشيباني
21- عوض صالح اليافعي
22- علوي محمد الشاهري
23- علي محمود علي
24- قيس شوقي الملكي
25- كمال محمد حسين سعيد
26- ناظم شهاب عبد العزيز العمودي
27- نشوان عبد الرحمن عبد الكريم الفقيه
28- نور الدين أحمد صالح حسين
29- محمد عبد الواحد العريف
30- محمد محمد مطهر القباء
31- محمد محمد علي الطويل
32- محمد محمد علي العلوي
33- محمد حسين الثلايا
34- منيب يفوز محمد الصغير
35- محمد مرشد أحمد مثنى
36- محمد يحي العزب
37- محمد محمد علوي الوصابي
38- مجاهد عبد الحق عبد العليم القاضي
39- ماهر رزق محمد ماهر
40- صقر أحمد الشيخ
41- محمد طه علي المنيعي
42- معاذ عبد الرحمن عبد الرقيب الصبري
43- محمد قرموش السلالي
44- محمد عبده الشاجع
45- محمد يحي شماريخ
46- محمد قناف مرشد غنيم
47- محمد يحي محمد القملاني
48- ياسر حسين الحميقاني
49- مقبل محمد
50- خالد محمد عبد الله دنمة
51- حامد علي عبد الله اليوسفي
52- نايف أحمد أحمد دومان
53- محمد محمد علي مصلح السليماني


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.