الجنوب ينتفض تضامناً مع المكلا.. صوت الجماهير يندد بالقمع ويتوحد في وجه الانتهاكات    المواصفات تنفذ حملات رقابية لحماية المستهلك في ذمار والبيضاء    أمن المشنة بإب ينظم مسيرًا راجلًا ووقفة تأييدًا للإنجازات الأمنية    حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف اضخم مجمع بتروكيماويات في السعودية    ترامب يهدد باندثار حضارة بعد حديثه عن السلام    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    محافظ الضالع يتعرض لحادث سير    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    منسقيات جامعات الجنوب تدين استهداف الجوبعي: مذكرة الاعتقال انتهاك خطير للحريات    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    محمد قحطان.. الرجل الحاضر والفكرة التي لم تغب    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفقر.. مأساة اليمن الكبرى في زمن الحرب
بينما المجاعة تواصل العصف ب25 مليون إنسان..
نشر في أخبار اليوم يوم 20 - 09 - 2017

يعيش 85 في المائة من اليمنيين في الفقر حالياً بسبب الحرب المستمرة وتداعياتها السلبية على الاقتصاد، بحسب ما جاء في تقرير أصدره لمركز الدراسات و الإعلام الاقتصادي في 11 أيلول/سبتمبر.
ومع استمرار الحرب في اليمن، ترتفع مستويات الفقر والمجاعة والمرض حيث يعيش اليمنيون في حاجة عاجلة للمساعدة الإنسانية، وفق ما أكد مسؤولون محليون ودوليون.
ويواجه المدنيون في اليمن نقصا حادا في المواد الغذائية والإمدادات الطبية وسط انتشار الكوليرا الذي أسفر حتى الآن عن مقتل نحو ألف شخص وإصابة المئات حيث تواجه المؤسسات الصحية تحديات جمة في الاستجابة لعدد الإصابات.
وذكر التقرير أن الوضع الاقتصادي والإنساني في اليمن تدهور خلال النصف الأول من العام 2017 في ظل استمرار الحرب التي أدت إلى انعدام الخدمات الأساسية كالكهرباء والماء والغذاء.
وأشار التقرير إلى عوامل ساهمت في ارتفاع معدل الفقر، منها ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية، بما في ذلك الوقود والديزل والغاز المنزلي، وارتفاع أسعار العملات.
وبالمقابل، حدث تراجع في حجم الواردات الغذائية خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 22 في المائة، في الوقت الذي شهد فيه استيراد المشتقات النفطية زيادة خلال الفترة نفسها بنسبة 103 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي.
وبحسب التقرير، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 35 في المائة مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، وبمتوسط بلغ 60 في المائة مقارنة بفترة ما قبل كانون الثاني/يناير 2015.
أما أسعار المشتقات النفطية، فشهدت ارتفاعاً خلال النصف الأول من العام 2017 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالنصف الأول من العام 2016، وبنسبة 158 في المائة مقارنة بفترة ما قبل كانون الثاني/يناير 2015.
وذكر التقرير أن أسعار العملات الأجنبية شهدت أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً مقابل الريال اليمني خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث بلغ متوسط ارتفاع أسعار صرف الدولار 29 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وقال محمد المسوري وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي إن "الوضع الإنساني صعب في اليمن، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن الغذائي".
وأضاف المسوري أن "18 مليون يمني أصبحوا بحاجة إلى دعم ومساعدات إنسانية، وسيستمر هذا العدد في الارتفاع بشكل منتظم مع استمرار الحرب، الأمر الذي حذرت منه المنظمات الدولية".
وعزا المسوري ارتفاع معدل الفقر إلى الوضع الإنساني المتردي نتيجة الحرب التي أثرت على جميع نواحي الحياة.
من جانبه، قال مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي إن أزمة السيولة تعتبر من أهم التحديات الاقتصادية، إذ عجزت البنوك اليمنية عن الوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها.
وأشار إلى أنه نتيجة لذلك، تحول التجار إلى شركات الصرافة والسوق السوداء بدل التعامل مع البنوك لشراء ما يحتاجونه من العملات.
وذكر أن "ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية وضعف الخدمات التي تقدمها مؤسسات الدولة والقطاع الصحي، الذي نصف منشأته أصبح خارج الخدمة، كل ذلك يضاعف من أزمة الوضع الإنساني".
واستدرك بالقول إن عدم صرف مرتبات الموظفين في القطاع العام منذ 11 شهراً شكّل أحد المعوقات الاقتصادية في اليمن، ولا سيما في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيين.
ومن المعوقات الأخرى، صعوبة نقل السلع والبضائع في اليمن، سواء عبر المنافذ البحرية أو البرية أو الجوية، وعشوائية الإيرادات العامة للدولة.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي عبد الجليل حسان، إن "توقف صادرات الدولة من النفط والغاز بسبب ظروف الحرب انعكس سلباً على صرف مرتبات الموظفين".
ولفت إلى أن ذلك انعكس أيضاً على تنفيذ البرنامج الاستثماري للدولة مما أدى إلى توقف الكثير من شركات القطاع الخاص، وأسفر عن فقدان الآلاف لفرص العمل وتفاقم حالة الفقر في البلاد.
وأضاف حسان إلى أن توقف صرف إعانات الضمان الاجتماعي يساهم أيضاً في ازدياد معدل الفقر، "حيث كانت تقدم هذه الإعانات المالية لمليون ونصف المليون أسرة وكانت تعد المصدر الوحيد النقدي لها".
وأوضح أن ذلك ضاعف من معاناة اليمنيين المتأثرين أصلاً بارتفاع الأسعار بشكل عام وتوقف الخدمات الحكومية.
خطر المجاعة والفقر
يعيش آلاف اليمنيين في خطر الإصابة بالوباء مع تهديد الحوثيين لميناء الحديدة على البحر الأحمر حيث يسيطر الحوثيون على الميناء ويعيقون وصول المساعدات في حين تحاصر القوات اليمنية وقوات التحالف الميناء.
وكان جيمي ماكغولدريك، منسق الشؤون الإنسانية في اليمن، قد قال إن "البشرية تخسر أمام السياسة"، وأضاف "نعاني لأننا لا نملك الموارد اللازمة ويجب اتخاذ الإجراءات فورا".
من جانبه، قال محمد المسوري وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي في حديث للمشارق إن الوضع في اليمن أصبح يرثى له.
وشدد على أن "المجاعة تهدد غالبية السكان وفقا للمؤشرات الدولية"، إضافة إلى انهيار القطاع الصحي".
من جانبه، أكد زيد العلايا الناطق باسم منظمة أوتشا في اليمن للمشارق على ضرورة الاستجابة الطارئة للمساعدات في اليمن موضحا أن اليمن حصل على أقل من 30 بالمائة هذا العام من التمويل المخصص له من الجهات الدولية.
وأضاف العلايا أن "اليمن يشهد نقصا في المساعدات الغذائية حيث أن 17 مليون يمني يحتاجون للمساعدات الغذائية بمعنى أن عشر محافظات يمنية أصبحت على بعد خطوة من المجاعة".
ولفت العلايا إلى أن الأمم المتحدة ستخصص أموالا من الأموال المخصصة للمساعدات الغذائية لتوجيهها للجهود المبذولة للحد من الكوليرا.
واعتبر الخبير الاقتصادي عبد الجليل حسان أن توقف الأنشطة الاقتصادية وتوقف تصدير النفط أدى إلى فقدان العملة اليمنية جزءا كبيرا من قيمتها.
ورأى أن ذلك فاقم من المعاناة الإنسانية. وأوضح أن المساعدات الإنسانية القادمة عبر ميناء الحديدة تخضع لمزيد من التعقيدات نتيجة سيطرة الميليشيات على الميناء.
الحوثيون ينهبون المساعدات
أكد عبد الرقيب فتح وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة، أن الحوثيين وحلفائهم يمارسون عمليات النهب للمساعدات الإغاثية في الموانئ وعلى مداخل المدن التي تخضع لسيطرتهم.
وقال فتح إن "القوات التابعة للحوثي وصالح عرقلت واحتجزت ونهبت أكثر من 63 باخرة إغاثة في ميناء الحديدة والصليف مقدمة من مجلس التعاون الخليجي".
هذا بالإضافة إلى نهب أكثر من 550 قافلة إغاثية في مداخل المحافظات التي تسيطر عليها قوات الحوثيين، مما ساهم في تدهور الوضع الإنساني في تلك المحافظات بطريقة "مباشرة أو غير مباشرة" للمنظمات الإنسانية.
وأشار إلى أن الميليشيات تدخلت في أعمال الإغاثة من خلال توجيه المساعدات لبعض المحافظات، معتبرا ذلك من "أصعب العوائق التي تعيق جهود الإغاثة".
وقال إن "الميليشيات المسلحة تمنع وصول الإغاثة المقدمة من الجهات الإغاثية الأخرى"، كالجهات الخليجية وبالذات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والهلال الأحمر الإماراتي، وتنتهك القوانين والقرارات الدولية.
وأضاف فتح أن الميليشيات المتحالفة مع الحوثيين نهبت المساعدات المرسلة من برنامج الغذاء العالمي، وبالذات ما يتم إرساله لمحافظة تعز.
وأكد استمرار "الميليشيات المسلحة في الاعتداء على القوافل الإغاثية المرسلة للبيضاء والمحويت وحجة"، مشيرا إلى قيام الحوثيين بتفجير ثلاثة قوافل إغاثية كانت متجهة للبيضاء.
من جانبه، قال مصطفى نصر رئيس مركز الإعلام الاقتصادي إن جزءا من المساعدات التي يوزعها الحوثيون وحلفائهم في المحافظات التي تخضع لسيطرتهم لا يصل لمستحقيها.
وأضاف نصر أن "سلطة الأمر الواقع في تلك المحافظات تتحكم بشكل أو بآخر في توزيع هذه المساعدات، مضيفا أن جزءا من هذه المساعدات وجدت تباع في السوق السوداء".
وقال إن "تحكم الحوثيين بتوزيع هذه المساعدات سيقلل كثيرا حجم هذه المعونات التي هي في حجمها الحالي دون المستوى المأمول".
ودعا اليمن الجهات المانحة الدولية إلى استئناف دعمها لمساعدة البلاد على تخطي التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي تواجهه بسبب النزاع الدائر.
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي محمد الميتمي في تقرير صدر في تموز/ يوليو، "ندعو أشقاءنا وأصدقاءنا المانحين لاستئناف دعمهم لبلادنا".
وأشار إلى أن أكثر ما تحتاجه البلاد من الجهات المانحة هو تعزيز صندوق الرعاية الاجتماعية الذي يؤمن الأموال النقدية للفقراء، إضافة إلى تمويل مشاريع الخدمات الأساسية الضرورية.
ولفت التقرير إلى أن الوضع السياسي والأمني السائد، دفع معظم المانحين إلى تعليق دعمهم لليمن باستثناء تقديم المساعدات الإنسانية التي تبقى محدودة للغاية وعاجزة عن تغطية الحد الأدنى من الاحتياجات.
وأوضح التقرير أن حجم تعهدات المانحين لليمن خلال الفترة 2012-2014 بلغت 10.9 مليار دولار، وصل منها 7.1 مليار دولار.
وقال مطهر العباسي، نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي، إن "إجمالي سحوبات اليمن خلال الأعوام الثلاثة 2012، 2013، و2014، بلغت في متوسطها 2.37 مليار دولار سنوياً، بما يمثل 54.6 بالمائة من حصة الحكومة من صادرات النفط والغاز خلال الفترة نفسها".
وأضاف أن هذا الأمر ساهم بصورة ملموسة في استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، "كاحتواء عجز الموازنة العامة واستقرار سعر صرف الدولار وتراكم الاحتياطيات الخارجية من النقد الأجنبي".
وأكد أن "عودة هذه المنح والقروض مهمة جدا لدعم الموازنة [وتوفير] الخدمات الإنسانية للسكان من صحة وتعليم وبخاصة للفقراء والنازحين منهم".
وتابع العباسي أن تعليق دعم المانحين الذي بدأ في شباط/فبراير 2015، ساهم في توقف البرامج الاستثمارية وتفاقم عجز الموازنة العامة وتدهور قيمة الريال اليمني، إضافة إلى ارتفاع مستويات التضخم والفقر.
وذكر تقرير وزارة التخطيط والتعاون الدولي، أنه حين علق البنك الدولي دعمه لليمن، تبعه معظم المانحين باستثناء الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي والبنك الإسلامي للتنمية وبعض المنظمات الإنسانية الدولية.
وفي هذا الإطار، قال نبيل القباطي منسق مشروع البنك الدولي الطارئ لدعم شبكة الأمان الاجتماعي المموّل من وكالة التنمية الأميركية ومنظمات أخرى، إن "مشروع البنك الدولي الطارئ هذا يؤمن كل ثلاثة أشهر المساعدة ل 1.5 مليون عائلة.
وأوضح أنه في عام 2014، تقدمت الحكومة اليمنية "بطلب من البنك الدولي لمساعدتها في دفع مستحقات ربعين للمستفيدين من إعانات صندوق الرعاية الاجتماعية بسبب انخفاض إيرادتها من النفط والغاز خلال هذا العام".
وأضاف أن البنك الدولي وافق على هذا الطلب شريطة رفع القيمة المالية لهذه المساعدات بواقع 50 بالمائة لتطابق المعايير العالمية.
وقال القباطي إن" قيمة هذا الدعم بلغت 130 مليون دولار، دفع البنك للحكومة 46 مليون دولار قيمة الربع الرابع للعام 2014".
وذكر أنه "في شباط/فبراير 2015، كان البنك على وشك دفع بقية المبلغ للحكومة من أجل صرفها للمستفيدين للربع الأول من العام 2015، إلا أن انتقال الرئيس عبد ربه منصور هادي من صنعاء إلى عدن جعل البنك يوقف مساعداته لليمن بما في ذلك البرامج الخاصة بدعم الفقراء لعدم وجود سلطة قائمة".
ويؤكد خبراء الاقتصاد، أنه يجب مضاعفة مساعدات المانحين لتغطي حاجات اليمن الأساسية من المساعدات الإنسانية.
ويقولون إنه وفقا لتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية للعام 2016، بلغت نسبة السكان الذين يحتاجون إلى مساعدة إنسانية في اليمن 82 بالمائة، أي ما يعادل 21.2 مليون شخص بينهم 9.9 مليون طفل.
ويلفتون إلى أن التقرير كشف عن ارتفاع عدد النازحين بسبب النزاع إلى 2.3 مليون نازح. داعيين إلى تكاتف المجتمع الدولي لتوفير المبالغ المطلوبة لمساعدة المحتاجين.
ويقولون أنه مع "تخطي فترة الحرب ال 500 يوم ، ازداد عدد الفقراء والمحتاجين والنازحين وزادت احتياجاتهم الإنسانية.
أن المانحين لم يستجيبوا بشكل مناسب لتلبية هذه الاحتياجات لجهة المساعدة على تأمين الأموال اللازمة، إذ أن الموارد المتاحة بلغت حتى حزيران/يونيو 22.4 بالمائة فقط من المتطلبات التمويلية لعام 2016".
مؤكدين أن "سد الفجوة التمويلية للإحتياجات الإنسانية باتت ضرورية سواء كانت نقدية او عينية، من أجل تخفيف الأزمة الاقتصادية وتخفيف معاناة ملايين اليمنيين".
الأمن الغذائي على المحك
حذرت منظمة المجلس النرويجي للاجئين من أن واردات الأغذية في اليمن وصلت إلى أدنى مستوياتها، مشيرةً إلى أن اليمن يواجه حالياً "مجاعة غير مسبوقة".
وقال أمين عام المنظمة يان إيغلاند في 3 أيار/مايو بعد زيارة لصنعاء وعدن وعمران دامت خمسة أيام، "أنا مصدوم للغاية مما رأيت وسمعت هنا في اليمن المنكوب جراء الحرب والجوع".
وذكرت منظمة المجلس النرويجي للاجئين أن واردات الأغذية التجارية وصلت إلى أدنى مستوياتها، فأدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بمعدل الثلث، ويعاني بذلك 60 في المائة من السكان من انعدام الأمن الغذائي.
ويجهل نحو سبعة ملايين شخص من أين ستأتي وجبة طعامهم اليومية. وقال إيغلاند "السبب ليس الجفاف. فإن هذه الكارثة التي يمكن تجنبها هي أولاً وأخراً من صنع الإنسان".
وناشد المجلس النرويجي للاجئين كل أطراف النزاع بالاتفاق على وقف إطلاق نار والمشاركة في محادثات سلام جدية والسماح بتسليم المساعدات العاجلة إلى ال 19 مليون يمني الذين هم بحاجة إليها، مطالباً بزيادة تمويل الجهود الإنسانية.
وأضاف إيغلاند، أدت الجهود الإنسانية التي وجهها برنامج الغذاء العالمي إلى تأمين الغذاء لثلاثة ملايين فقط من أصل سبعة ملايين يمني معرضين لخطر المجاعة.
وأصدر برنامج الغذاء العالمي تقريراً في نيسان/أبريل بشأن حالة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، بالاستناد إلى التقييم العاجل الأخير للأمن الغذائي والتغذية، وهو أول استطلاع رأي أسري يُنفذ على مستوى البلاد منذ تصاعد النزاع.
وأجري التقييم بالتعاون بين برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) ومجموعة الأمن الغذائي والزراعة في اليمن، وبالاشتراك مع السلطات اليمنية.
وكشف التقرير أن ما يقدر ب 17 مليون شخص، أي 60 في المائة من الشعب اليمني، يعانون من انعدام الأمن الغذائي وهم بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة.
ومن هذا العدد، يعاني نحو 10.2 مليون شخص من الأزمة فيما 6.8 مليون آخرون هم في مرحلة الطوارئ، بحسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي وهو معيار دولي يصنّف خطورة وبُعد انعدام الأمن الغذائي.
وعلى مستوى البلاد، ذكر التقرير أن عدد السكان الذين هم في حالة أزمة أو طوارئ زاد بنسبة 20 في المائة، مقارنةً بنتائج تحليل التصنيف المرحلي الذي أجري في حزيران/يونيو 2016.
وأوضحت التقييم أيضاً أن 20 من أصل 22 محافظة أصبحت في مرحلتي الطوارئ والأزمة من مراحل انعدام الأمن الغذائي، وأن أكثر من ثلثي سكان اليمن يواجهون خطر الجوع ويحتاجون بشكل عاجل إلى مساعدات لإنقاذ أرواحهم والحفاظ على سبل معيشتهم
ويؤكد خبراء اقتصاد إن "الأمن الغذائي في اليمن وصل إلى مرحلتي الأزمة والطوارئ بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية".
مشيرين إلى أن انخفاض النفقات الحكومية وخصوصاً مرتبات الموظفين الحكوميين وما رافق ذلك من أزمة سيولة نقدية وانخفاض قيمة الريال اليمني، أثر بشكل سلبي على قدرة الأفراد في توفير الغذاء لأسرهم. وأن ذلك "يتطلب تكاتف المجتمع الدولي من أجل العمل على إحلال السلام وإيقاف الحرب".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.