الباحث البكيري: الزبيري وقحطان رمزان في مواجهة مشروع الإمامة (حوار)    صنعاء: نقل عدد من القضاة وتغيير اسم محكمة ..!    انعقاد المؤتمر العلمي ال11 لجامعة 21 سبتمبر لمناقشة بحوث تخرج كلية الطب    المواصفات تنفذ حملات رقابية لحماية المستهلك في ذمار والبيضاء    أمن المشنة بإب ينظم مسيرًا راجلًا ووقفة تأييدًا للإنجازات الأمنية    الجنوب ينتفض تضامناً مع المكلا.. صوت الجماهير يندد بالقمع ويتوحد في وجه الانتهاكات    حرس الثورة يكشف عن قاذفات صواريخ بالستية مزدوجة لاول مرّة    إصلاح البيضاء ينعى القيادي محمد أحمد المشدلي ويشيد بمناقبه    الضالع.. اعتداء على تربوي بعد كشفه حالة غش في اختبارات الثانوية العامة    الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف اضخم مجمع بتروكيماويات في السعودية    نائب وزير الاقتصاد يلتقي التجار والقطاع الخاص خلال اليوم المفتوح    ترامب يهدد باندثار حضارة بعد حديثه عن السلام    محافظ الضالع يتعرض لحادث سير    مدرب منتخبنا "ولد علي": وضعنا خطة لمواجهة لبنان وهدفنا إسعاد الجماهير اليمنية    إب.. تواصل حملة التبرعات لمشروع طريق في مديرية الشعر    في اول رد فعل على شطب حكومة صنعاء الاف الوكالات التجارية.. شركة العاقل تحذر من الادعاء بوكالتها الحصرية لمنتجات فولفو    شبوة.. انتشار أمني غير مسبوق في عتق    رفع سقف طباعة الجوازات في أربعة فروع لمصلحة الهجرة والجوازات    قيامة الملح    الصورة والانعكاس    الإفراط في القوة بحضرموت ليس حلا    تراجع طفيف في أسعار الذهب والمعادن النفيسة عالمياً    بالفيديو... هبوط طائرة بشكلٍ إضطراريّ على طريق سريع وسط السيارات!    بالصور .. مروحية HH-60W Jolly Green II.. قدرات متقدمة في مهام الإنقاذ العسكري    الحالمي يُعزّي أسرتي الشهيدين باحيدرة والمطحني    "مسام" ينزع 1.231 لغماً خلال أسبوع زرعتها المليشيات الحوثية    من يتوج بلقب إفريقيا ؟.. المحكمة الرياضية الدولية تحسم النزاع بين المغرب والسنغال    لماذا يُستهدف اللواء الثاني دفاع شبوة؟    المكلا اليوم تكشف المستور.. الخلايا النائمة لم تعد نائمة وطرد "الغزاة" واجب وطني مقدس    أزمة غذاء تهدد الملايين بسبب الحرب بالشرق الأوسط    ضبط عصابة متخصصة بسرقة كابلات الاتصالات في همدان    الانتقالي يحشد أنصاره لتصعيد شامل ضد السعودية في شبوة    ندوة دولية بصنعاء للتضامن مع إيران ومحور المقاومة    قمة ساخنة بين ريال مدريد وبايرن... واختبار صعب لآرسنال في لشبونة    في اجتماعه الأول بعدن.. مجلس ضمان الودائع يناقش تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي    الاستيقاظ فجراً... لماذا يحدث وكيف تعود إلى النوم؟    إقرار مسودة المرحلة الثانية من استراتيجية توطين الصناعات الدوائية    بمشاركة 40 فريقا.. اتحاد كرة القدم يحدد الأربعاء المقبل موعدا لقرعة كأس رئيس الجمهورية    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الحكومة تقر إصلاحات مالية وتعتمد إنشاء الهيئة العامة لشؤون الجرحى    اليمن: خسائر قطاع السياحة تتجاوز 11 مليار دولار خلال عقد من العدوان    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عودة اغتيالات علماء الجنوب.. أكثر من علامة استفهام؟؟؟
نشر في أخبار اليوم يوم 21 - 10 - 2017

في الأيام الماضية استرعت محافظة عدن، جنوبي اليمن، المتابعين للشأن الأمني في البلد، بسبب تركيز عمليات اغتيالات لعلماء ورجال دين في مناطق المحافظة، بعد انخفاض نسبي لحوادث الاغتيال خلال الأشهر الأخيرة،.
وعاد شبح الاغتيالات مجدداً في العاصمة المؤقتة عدن ومدن أخرى جنوبي اليمن، مستهدفة بشكل أساسي الدعاة ورجال الدين.. وجاءت الحوادث الأخيرة، متزامنة مع عودة لافتة لملف الاغتيالات، في وقت تحاول السلطات الأمنية تركيز وجود صلب لها في المدينة.
ويعيد مسلسل اغتيالات رموز الدين إلى الأذهان، السيناريو المماثل الذي شهدته المدينة العام الماضي، بعد أن كانت تلك الجرائم، التي يصفها متابعون بالممنهجة، توقفت بمجرد أن بسطت السلطات الأمنية سيطرتها على المدينة، وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام عن سبب ذلك، وفقاً لمراقبين.
الاغتيالات تلاحق رموز الدين
بات العلماء والدعاة ورجال الدين في جنوب اليمن، عرضة لعمليات اغتيال طالت عددا منهم إضافة إلى حملات اعتقال أخرى استهدفت كبار رجال الدين من التيار السلفي.
وتشهد المحافظات المحررة، عمليات اغتيال ممنهجة، طالت- إلى جانب رجال أمن ومسئولين في الدولة، وقيادات في بعض الأحزاب، وبعض قادة المقاومة الشعبية، ومدنيين عُزل- طالت رجال دين وعلماء.
ووفق إحصاءات خاصة جمعها المحرر في صحيفة "أخبار اليوم"، نالت عدن النصيب الأكبر من تلك الاغتيالات، ودخلت إلى صفها- مؤخرا- محافظات اقتربت من التحرير الكامل، كمحافظة شبوة ومأرب، فبدأت ترتفع وتيرة تصفية كثير من المسئولين والفاعلين في المجتمع.
ومع عودة الدولة واستقرار الحكومة في عاصمتها المؤقتة وكذا نشاط الأجهزة الأمنية، التي تمكنت من القبض على عشرات المتهمين بالضلوع في تلك الجرائم، كانت قد تقلصت حدة الاغتيالات في عدن بشكل ملحوظ. غير أن مسلسل الاغتيالات والاستهداف لرجال الدين والعلماء عاد مجدداً، وقُيدت العشرات من الجرائم ضد مجهول، كان آخرها عملية اغتيال رجل الدين فهد اليونسي.
وشهدت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، فجر الأربعاء الثامن عشر من أكتوبر الجاري، ثاني عملية اغتيال خلال أسبوع، راح ضحيتها رجل دين بارز، عندما أقدم مسلحون مجهولون على اغتيال رجل الدين فهد اليونسي.
واغتيل اليونسي، وهو خطيب وإمام مسجد “الصحابة” بمديرية المنصورة، شمالي عدن، برصاص مسلحين مجهولين في مدينة عدن جنوبي اليمن، بينما كان في طريقه لأداء صلاة الفجر، بحسب مصدر أمني.
ونقلت وسائل إعلام عن المصدر قوله إن مسلحين مجهولين اعترضوا طريق رجل الدين فهد اليونسي بالقرب من منزله بمديرية المنصورة في عدن وأطلقوا عليه عدة طلقات نارية ليلقى حتفه على الفور بينما فر الجناة عقب الهجوم.
واليونسي شخصية اجتماعية في عدن وهو الأمين العام المساعد لرابطة علماء المدينة، ويعمل إماما وخطيبا لجامع "المنصورة". وكان اليونسي يدير مدارس أهلية في عدن، وهو عضو في جمعية الحكمة اليمانية (منظمة مدنية). وتأتي عملية اغتيال اليونسي عقب أيام من مقتل رجل الدين ياسين العدني، بتفجير سيارته بواسطة عبوة ناسفة.
ففي العاشر من أكتوبر الجاري، قتل رجل الدين ياسين العدني، بانفجار استهدفه في مديرية الشيخ عثمان في عدن.وقتل الشيخ ياسين الحوشبي العدني، إمام مسجد زايد إثر انفجار عبوة ناسفة زرعت بسيارته، أثناء توقفها أمام مسجد الشوكاني بحي عبد القوي، بمديرية الشيخ عثمان، فيما نجا نجل العدني البالغ من العمر 12 عاما، حيث انفجرت العبوة بعد نزوله من السيارة بلحظات.
وانفجرت العبوة الناسفة عند حوالي العاشرة من مساء الثلاثاء العاشر من أكتوبر الحالي أثناء ما كان العدني يهم بمغادرة سيارته التي أوقفها أمام منزل أهل زوجته المقابل لمسجد الشوكاني.
ووزعت العبوة أسفل مقعد السائق، و انفجرت فور نهوض العدني لمغادرة السيارة، ودفعه الانفجار إلى خارج السيارة، ووجد مرميا على الأرض مقابل باب سائق السيارة، وجسمه قد بدأ بالاحتراق، بعد دقائق من وصول المسعفين. وأدى اشتعال النيران إلى احتراق جثة الشيخ العدني، واستخدمت سيارة إسعاف في إطفاء النيران التي اشتعلت في جثة العدني وسيارته، بعد فشل المسعفين من المواطنين في إطفائها.
حادثة اغتيال الشيخين فهد اليونسي وياسين العدني، بمحافظة عدن خلال الأيام الماضية جاءت لتعيد إلى الأذهان حالة الانفلات والفوضى الأمنية التي شهدتها المدينة بعد تحريرها مباشرة. حيث كانت تشهد حوادث التفجيرات والاغتيالات واستهداف الرموز الدينية والعلماء والقيادات العسكرية والأمنية وعدد من قيادات المقاومة.
وتأتي هذه الحوادث بعد فترة توقفت فيها موجة الاغتيالات في عدن والتي استهدفت العديد من رجال الدين ومسؤولين في السلطة المحلية. فضلا عن تجار وصفوة من الضباط الأمنيين والعسكريين عقب استعادة المدينة من الحوثيين وحلفائهم في يوليو 2015.
وخلال عام ونصف العام واغتال مسلحون مجهولون في عدن نحو 17 رجل دين سلفياً، وفق إحصاءات وثقها المحرر في صحيفة "أخبار اليوم".
عام أسود على علماء الجنوب
مع مطلع العام 2016م برزت إلى الواجهة عمليات الاغتيالات التي استهدفت شخصيات دينية وعلماء إلى جانب رجال أمن ومقاومة وشخصيات اجتماعية في عدن.
ورغم تراجع عمليات الاغتيال والاستهداف لرجال الدين والعلماء خلال الأشهر التالية لشهر يناير، عادت الاعتداءات التي تستهدف رموزاً وقيادات دينية، إلى الواجهة مجدداً، خلال النصف الثاني من العام 2016م.
ففي الثالث والعشرين من يوليو؛ اغتيل داعية، برصاص مسلحين، واعتقل آخرون نجل شيخ دين وأغلقوا مسجده بعد اقتحامه مساء اليوم نفسه، الذي شهد مقتل مواطن بدم بارد.
وفي ذات اليوم اغتيل أحد أبرز قادة السلفيين في عدن وهو فائز الضبياني أثناء مروره بسيارته في منطقة عمر المختار، وفايز نجل الطبيب حميد الضبياني من أبناء قرية ذي الدرب بمنقطة العود التابعة لمحافظة إب.
وبعد يوم واحد من اغتيال الداعية عبدالرحمن الزهري، أمام المسجد في منصورة عدن، اقتحم مسلحون، مساء الرابع والعشرين، مسجد ومنزل الشيخ عبدالله المرفدي، في حي كريتر بعدن.
وقال مراسل وكالة خبر، إن المسلحين اعتقلوا محمد، نجل الشيخ عبدالله المرفدي، بعد مداهمة المنزل وتفتيشه، واقتادوه إلى جهة مجهولة علاوة على قيامهم بإغلاق المسجد.
وكان مسلحان مجهولان يستقلان دراجة نارية، أطلقا النار على الشيخ عبدالرحمن الزهري، إمام وخطيب مسجد الرحمن أثناء خروجه من المسجد عقب أداء صلاة الفجر يوم السبت، في حي بلوك 24 بمديرية المنصورة. ولفظ الشيخ الزهري آخر أنفاسه في مشفى قريب نقل إليه في محاولة لإنقاذ حياته من الإصابات البالغة التي لم تمهله.
وبعد حادثة اغتيال إمام وخطيب مسجد الرحمن، «عبد الرحمن الزهري»، فجر الجمعة، بالقرب من منزله في مديرية المنصورة. جاءت عملية أخرى بعد ساعات فقط، من محاولة اغتيال تعرض لها، إمام جامع الفاروق، في منطقة دار سعد، شمال عدن، عائد خطيب، ونتج عن العملية إصابته إصابة حرجة.
وأوضحت مصادر محلية في عدن، أن إمام مسجد الحسني في محافظة لحج، شمال عدن، الشيخ «بشار السلفي»، أُصيب بجروح بين المتوسطة إلى خطيرة، نُقل على أثرها إلى عدن للعلاج، جراء محاولة اغتيال نفّذها مجهولون.
ومساء الثلاثاء الرابع عشر من يونيو/ حزيران قتل شيخ سلفي بارز برصاص مسلحين مجهولين بمدينة جعار ثاني أكبر مدن محافظة أبين. وقالت وسائل إعلام إن مسلحين يستقلون دراجة نارية أطلقوا النار على الشيخ ياسر الحمومي بالقرب من منزله واردوه قتيلا. والحمومي هو أحد ابرز القيادات الميدانية للمقاومة الجنوبية بابين خلال الحرب الأخيرة.
وفجر ال27 من يونيو اغتال مسلحون مجهولون القيادي السلفي ورئيس جامعة الإيمان بعدن مزهر العدني، وهو أحد قيادات المقاومة الجنوبية. وأكدت مصادر محلية بمحافظة عدن أن مسلحين اغتالوا العدني بمسدس كاتم للصوت وهو نائم في منزل شخص في أحد الأحياء السكنية بمديرية المنصور بمحافظة عدن.
وفي مايو/ أيار، اغتيل القائم بأعمال مدير السجن بالمنصورة، وهاد نجيب، بعد خروجه من صلاة الجمعة، وهو معروف بانتمائه للتيار السلفي.
وظهر الأحد الثامن والعشرين من فبراير من ذات العام، اغتيل رئيس دار الحديث الشيخ عبدالرحمن العدني، بمحافظة لحج، برصاص مسلحين مجهولين لدى توجهه لأداء صلاة الظهر.
قبل ذلك، ومطلع العام، عثر على جثة القيادي السلفي سمحان عبدالعزيز الراوي، مقتولاً ومرمياً بالقرب من جولة سوزوكي بالشيخ عثمان بعدن. ففي ال31 من يناير 1016م اغتيل الشيخ سمحان عبد العزيز "الراوي"- أمام وخطيب مسجد ابن القيم وموظف في المعهد السمكي وداعية وقيادي سلفي بارز في المقاومة الجنوبية، وذلك على يد مسلحين مجهولين بعد اختطافه وقتله والتمثيل بجثته بطريقة بشعة ورميها، بجولة سوزوكي بالقرب من ملعب 22 مايو في مديرية الشيخ عثمان.
وعصر الاثنين الخامس عشر من أغسطس/ آب اغتال مسلحون مجهولون خطيب جامع الرضا بالمنصورة في محافظة عدن. وأفاد شهود عيان أن مسلحين كانوا على متن دراجة نارية أطلق أحدهما النار باتجاه الشيخ صالح حليس خطيب جامع الرضا بالمنصورة، لحظة تواجده أمام بريد المنصورة. وقال شهود العيان أن حليس توفى على الفور إثر طلقات قاتلة أصيب بها، فيما لاذ المسلحين بالفرار. وذكروا أن حليس كان قد انتهى من صلاة العصر بجامع الرضا وقتل على بعد أمتار من المسجد.
يناير كئيب أيضاً على العلماء
شهر يناير 2016، بدا مخالفاً لكل أمنيات الناس في عدن، المدينة المسالمة التي يكره سكانها الحروب، ويرفضون العنف، حين كان مجرد رؤية قطعة سلاح في مكان ما، حدثاً «جللًا» وأمراً عظيماً. وهي أمور باتت في حكم الذكريات الجميلة، التي لا تلقى حقيقة، أن عدن قد دخلت دوامة عنف لا حدود لها، وغدت ميداناً تركض فيه الأحزان، ومساحة تتسابق على جنباتها الآلام.
وخلال شهر يناير من العام 2016 شهدت مدينة عدن، جنوب اليمن، سلسلة هجمات وعمليات اغتيال، جعلت بداية العام، مأساوية على سكان المدينة الباحثين عن الأمن. وطالت عمليات الاغتيال خلال كانون الثاني/ يناير، قيادات عسكرية وأمنية ومدنية ودينية وقضائية، ما أسفر عن وقوع عشرات القتلى والجرحى.
وعودة إلى ما شهده يناير 2016م، فإن سلسلة هجمات وعمليات اغتيال، جعلته الأسوأ من بين كل الشهور التي أعقبت خروج ميليشيات الحوثي وقوات علي عبد الله صالح من عدن، الباحثة عن الأمن والأمان، والتواقة إلى حياة أفضل وأجمل من تلك التي مرت بها إبان حرب الحوثيين عليها، أو حتى الفترة التي سبقتها، بعد أن حولتها السياسات المتعاقبة من مدينة حب وسلام، إلى ساحة قتل وإعدام.
وخلال الشهر الأول من عام 2016 حصدت عمليات الاغتيالات البالغ إجمالي عددها أكثر من ستة وثلاثين عملية اثنين من أئمة المساجد وقاض، إلى جانب 19 ضابطا وجنديا في الجيش والأمن و9 مواطن وثلاثة من قيادات المقاومة والحراك وصيدلي وتاجرين ومهندس.
وفي إحصائية لعمليات الاغتيال التي طالت رجال دين وعلماء خلال شهر يناير 2016م رصد المحرر في "أخبار اليوم" أيضاً اغتيال رئيس المحكمة الجزائية بعدن- القاضي عبد الهادي محمد عبد القوي المفلحي عند خروجه من منزله في مديرية المنصورة؛ والذي كان عين بعد اغتيال القاضي محسن علوان قبل شهرين من حادثة اغتيال المفلحي.
وكذا اغتيال الشيخ على عثمان الجيلاني- إمام مسجد كريتر، ومقتل المواطن عبد الهادي إسماعيل الملقب الفقيه وهو رجل في العقد الثامن من العمر وإمام لمسجد بمنطقة بيت عياض التابعة لمديرية تبن بمحافظة لحج.
دعوة لإخماد جذوة الفتنة
ظلت مدينة عدن تشهد عمليات اغتيالات شبه يومية طالت منها رجال دين وعلماء، تزامناً مع إعلان تنظيم القاعدة حينها عودته بقوة بعد فترة انكفاء عبر إعلانه بتبني عمليات متفرقة. لكن مراقبون استبعدوا أن يكون للتنظيم يد في عمليات الاغتيال التي طالت علماء ورجال دين، موضحين أن عمليات التنظيم محددة فقط في مصالح وجهات وشخصيات حكومية وسياسية.
ويرى مراقبون أن القضية الأمنية أولوية مقدمة على ما سواها من الأمور الأخرى، وبالأمن يستقيم عود الحياة، وبدونه يبقى كل شيء عرضة للاضمحلال والفناء. مشيرين إلى أن الاغتيالات التي تشهدها عدن، والمحافظات المحررة، وتطال رجال دين وعلماء، لا تأتي صدفة، ولا هي مجرد أعمال عابرة فحسب، لكنها تمثل جزءًا من الحرب القذرة التي أشعلها الانقلابيون، ولم تنطفئ نارها.
وفيما أكد المراقبون أنه بمقدور الأجهزة الأمنية احتواء مثل هذه الأمور متى ما توفرت لها الإمكانيات اللازمة. دعوا الحكومة الشرعية لأن تكون أكثر جدية في التعاطي مع هذا الملف، وإلا تكتفي بعقد اللقاءات والمشاورات، كون الأمر خطير جدا والسكوت والتغاضي عن مثل هذه الجرائم والتعامل مع الدماء التي تراق بشكل شبه يومي، بنوع من التسويف والمماطلة في اتخاذ الإجراءات، من شأنه تشجيع مثل هذه الجماعات على حصد المزيد من الأرواح.
من المستفيد؟!
بدت الاغتيالات والاعتداءات والاستهدافات التي طالت، وماتزال رموزاً وقيادات دينية وعلماء في محافظة عدن، جنوبي اليمن، وغيرها من المحافظات الجنوبية، ملفتة لكثير من المراقبين، الذين يضعون حولها علامات استفهام غير مفهومة..
حتى اللحظة لم يتم إيراد دليل قاطع للشك باليقين، أو حتى مجرد الكشف عن من ينفذ ويقف خلف هذا الاستهداف للعلماء، الذي يعتبره مشائخ دين بأنه مخطط ممنهج موجه بدرجة رئيسة نحوهم، هدفه الأول إطفاء نور الله.
وكان مسلسل استهداف الدعاة في عدن، قد بدأ منذ الشهر الأول من العام 2016م ، بعد أن شهدت المدينة العديد من الاغتيالات، أبرزها استهداف الشيخ سمحان عبدالعزيز، المعروف ب"الشيخ راوي"، في يناير/كانون الثاني.
وجاءت الحوادث الأخيرة في عدن، متزامنة مع عودة لافتة لملف الاغتيالات. ورأى مراقبون أن هذه الاغتيالات تجدد الشكوك حول دور بعض الأطراف في الجنوب من خلال استهداف العلماء والدعاة ورموز الدين.
ونقلت صحيفة العربي الجديد عن مصدر سلفي إشارته إلى أن معظم الشخصيات الدينية المستهدفة، تنتمي للتيار الدعوي، الذي يرفض الدخول في العمل السياسي ويشدد على طاعة ولي الأمر. وأغلبهم كذلك من خريجي المدارس السلفية المعروفة لهذا التيار. وأبرزها معهد دماج الذي كان في محافظة صعدة، وأغلقه الحوثيون بعد حرب وحصار للسلفيين في المنطقة استمرا أشهراً، انتهى بنزوح السلفيين في يناير/كانون الثاني 2014.
ويرى ورجال دين أن المستفيد من استهداف إخوانهم هم أعداء الدين والفضيلة والوطن والشعب والثورة والمقاومة الشريفة والغلاة في مؤسسات الدولة والمليشيات والجماعات التي تتبنى العنف والإقصاء والأنظمة الشمولية.
ويعتبرون استهداف القيادات الدينية المؤثرة بأنها تأتي ضمن خلق حالة من الفوضى وتكميم الأفواه، وإخلاء الجو للمفسدين، ورسالة للأحرار وكل مقاوم شريف بأن عليه العيش وفق مايراه المستبدون. واصفين ذلك بأنه من وسائل الحد من انتشار الدين والخير للناس ومحاولة ﻹطفاء نور الله الذي يخرج به الناس من الظلمات إلى النور.
ويطالب مشائخ دين السلطات المحلية والجهات الأمنية بتحمل المسئولية في الكشف عن هوية المجرمين ومحاكمتهم، ودفع الشبهة عما يجري من استهداف للدعاة والعلماء.
وأدى السلفيون والدعاة عموماً دوراً بارزاً في المواجهات مع الحوثيين، وأنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، في عدن، بين شهري مارس/آذار ويوليو/تموز 2015.
وكان لأئمة وخطباء مساجد وعلماء دور بارز في القتال والدفع بالناس لمواجهة مليشيا الحوثي وقوات المخلوع صالح في الحرب الأخيرة التي شهدتها المدينة على خلفية اجتياح قوات ومليشيا الانقلابيين لها العام 2015م، لكن هؤلاء ظلوا الفئة الوحيدة التي تعاني بصمت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.