التحالف: عيدروس الزبيدي وزّع أسلحة لإحداث فوضى في عدن وهرب إلى جهة مجهولة    رابطة أمهات المختطفين تطالب بسرعة الإفراج عن المخفيين قسرًا في عدن    تل أبيب تحول 47 مليون دولار من المقاصة الفلسطينية لعائلات إسرائيلية    روسيا ترحب بجهود السلطات الفنزويلية "لحماية السيادة الوطنية"    عدن.. التربية والتعليم توضح حقيقة إيقاف المدارس    عدن.. التربية والتعليم توضح حقيقة إيقاف المدارس    تقرير أممي يكشف عدد الاسر النازحة من حضرموت خلال اسبوع    وجوه سقطت إنسانيًا قبل أي شيء    نقاش أممي مصري حول آخر التطورات في اليمن    الجزائر تقصي الكونغو الديمقراطية وتتأهل لربع نهائي كأس إفريقيا    أتباع دولة صنعموت وبن حبريش.. لعنوا الجنوب بالأمس يستجدون الأمن اليوم تحت أقدام اللصوص    صنعاء.. حكم بإعدام ثلاثة متهمين وتعديل عقوبة رابع    كلنا معك سيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي ..    الخارجية تحذر: أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال هدف لقواتنا    الدفاع والأركان تنعيان العالم المجاهد أحمد هادي خاطر    اتحاد الإعلاميين ينظم ورشة تعريفية بميثاق الشرف الإعلامي لمنتسبي الإعلام بوزارة الكهرباء    وقفات قبلية مسلحة في السوادية والملاجم والوهبية بالبيضاء إعلانا للجاهزية    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإيقاف التعامل مع منشأة صرافة وإعادة التعامل مع أخرى    اليمنية تعلن تسيير رحلات مباشرة بين سقطرى وجدة ابتداءً من يوم غد    تحذير علمي: أدوية شائعة للسكري قد تفاقم المرض مع الاستخدام المطول    بيان روسي: موسكو مستعدة لمواصلة دعم فنزويلا في مواجهة التحديات    النفط يتراجع وسط توقعات بزيادة الإنتاج ووفرة المعروض    اللجنة الأمنية في أبين ترحب بمشاركة قوات درع الوطن في حفظ أمن المحافظة    اجتماع يناقش أوضاع ومخططات المناطق الصناعية في محافظة صنعاء    زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب غرب اليابان    باحثون يطورون سماعة رأس تتنبأ بنوبات الصرع قبل دقائق من حدوثها    الخارجية اليمنية تشيد بجهود "هاندي كامب" مع انتهاء فترة عملها في البلاد    الحديدة تدشن توزيع أول دفعة من الحصادات الزراعية للجمعيات التعاونية    شعلة في فتحة الخيمة    رسميا : ليام روزينيور يعلن توليه تدريب تشيلسي    الوزير السقطري يتفقد أعمال انتشال السفن الغارقة في ميناء الاصطياد السمكي ويشدد على تسريع وتيرة العمل    الأرصاد يخفض مستوى الإنذار إلى تحذير ويتوقع حدوث صقيع على أجزاء من المرتفعات    محامٍ: موظف يعرقل الإفراج عن الصحفي محمد المياحي رغم صدور حكم قضائي    لملس والشعيبي يتفقدان سير العملية التعليمية في عدن مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني    العمالقة الجنوبية تضبط ربع طن مخدرات قبالة سواحل باب المندب    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "بعد 25 عاماً.. ما باحت به هيفاء"    الحديدة.. ضبط 47 مخالفة تموينية بمديرية باجل    لا يحتفل بالأهداف ولا حتى يرف جفنه!.. سر "التمثال البشري" الذي أذهل الجميع في أمم إفريقيا 2025    كانسيلو يعود إلى برشلونة    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    خسيّت ياقابض قرون المنيحة ** وكلاب صنعاء من لبنها يمصون    فريق الحسيني لحج يفوز على شباب عبس في دوري الدرجة الثانية لكرة القدم    شباب البيضاء يتأهل رسميا إلى الدرجة الأولى بعد فوزه على أهلي تعز    ريال مدريد يحقق فوزاً قوياً على ضيفه ريال بيتيس    70 شاحنة إغاثية سعودية تعبر منفذ الوديعة الحدودي متوجهة إلى اليمن    المقالح.. رحيل بلون الوطن الدامي..!!    نفس الرحمن    المدير التنفيذي للاتحاد اليمني لمنتجي الأدوية، ل 26" سبتمبر : ننتج أكثر من 2150 صنفاً دوائياً ونسعى لتحقيق الأمن الدوائي والاكتفاء الذاتي    صدور رواية "لكنه هو" للأديب أحمد عبدالرحمن مراد    لقاء موسع في العاصمة لتعزيز الهوية الإيمانية    اللجنة الأمنية بعدن: لا قيود على الحركة والنقاط تعمل بتنظيم ومسؤولية    (على ضفاف دمعة)..مجموعة قصصية للكاتبة محضور    مكتب الاقتصاد بالأمانة ينظم فعالية خطابية بمناسبة جمعة رجب    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    محمد صلاح يواصل تحطيم الأرقام القياسية في «كأس أمم إفريقيا»    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رؤية الإشتراكي: حل القضية الجنوبية يتطلب إعادة صياغة الوحدة والاتفاق على مرحلة انتقالية ثانية (نص الرؤية)
قال:أبرز عوائق حلها إن قوى حرب 1994 ما تزال عند تعاليها وتنتقي الحلول
نشر في الاشتراكي نت يوم 28 - 07 - 2013

جدد الحزب الإشتراكي اليمني تأكيده أن الحوار الوطني الشامل بين كافة الأطراف السياسية هو المخرج الوحيد والوسيلة الأنجع لحل كافة القضايا التي تعيشها البلاد منذ عقود, موضحا أن قبول الحزب المشاركة في هذا الحوار الوطني الشامل وبالنظر إلى طبيعة موازين القوى السياسية والاجتماعية في البلاد، كان يدرك تماماً الاختلال في التوازن الحواري، خاصة عندما يقوم الحوار بين طرفين، احدهما يمتلك كل مقومات القوة، بدءاً من السلاح والمال، وانتهاءً بالنفوذ السلطوي العميق، وآخر لا يمتلكها تماماً بل يعوّل على حوار عقلاني تحضر عنده أفكار المصلحة العامة غير المدعومة بالقوة وشتى صنوفها، معولاً على الكثير من القوى الناعمة والمؤثرة في الفعل السياسي اليوم، وهي من معطى التطور التاريخي للبلاد، وتحديداً من بعد إعلان الوحدة السلمية المغدور بها، ودعم المجتمع الدولي في سياق تفاعله مع القضايا الإنسانية المشتركة.
وقال الإشتراكي في رؤيته (للحلول والضمانات المتعلقة بالقضية الجنوبية) المقدمة لفريق القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل, إن هذا الحوار يختلف عن الحوارات المختلفة السابقة والتي جرت في اليمن في فترات تاريخية سابقة، إذ توفرت له مشاركة شعبية مجتمعية واسعة، ومناقشات شاملة لجملة القضايا الوطنية على الأصعدة الحياتية المختلفة، ودعم دولي وإقليمي يشكل ضمانات نحو تحقيق المؤتمر لأهدافه.
وإذا أكد الإشتراكي على كافة القوى المشاركة في مؤتمر الحوار التفكير بجدية وبطريقة لا تحتمل التلاعب بالألفاظ، بأن الحل للقضية يتطلب أن نستوعب جميعاً الأفكار الرئيسية التي توصلنا إليها في الرؤية التوافقية للجذور والمحتوى، قال إن حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً يتطلب معالجات بنيوية جذرية، بعيدة عن تسطيح المشكلة، واختزالها باقتراح حلول هي اقرب إلى السفسطة، مثل أن يكون الرئيس جنوبياً وكذلك بالنسبة إلى منصب رئيس الوزراء، وحكم برلماني يقوم على تكريس أغلبية سكانية مناطقية، على أساس عددي، أو حكم محلي واسع أو كامل الصلاحيات يحافظ بطريقة غير مباشرة على شرور مركزية مقيتة عانى منها اليمنيون جميعهم ويلات كبيرة.
واضاف الإشتراكي في رؤيته: إن جملة الآراء والمقترحات التي تقدم كحلول لمشكلات القضية الجنوبية عليها أن تأخذ في الاعتبار عدد من المحددات الداخلية والخارجية التي تتحكم في الحل، وبالنظر إلى الصيرورات والتحولات التي ستحدثها مسارات القضية الجنوبية، فإن للمحددات الخارجية كذلك دور مهم بل وفاعل في تحديد شكل وصيغ الحل، وذلك لأن اليمن بصفة عامة والجنوب على وجه الخصوص يتمتع بمزايا جيو– استراتيجية تقوم بتلبية حاجات ومصالح جيو - سياسية لدول عظمى، وأخرى إقليمية كبيرة، وثالثة ذات نفوذ مالي واقتصادي وازن، وفي هذا السياق فالحلول التي يجب اقتراحها أخذاً بالاعتبار لجملة تلك العوامل سالفة الذكر، لا يمكن الوصول إليها اعتباطاً أو بالرغبات والتمنيات الشخصية، فرسم وإعادة رسم الخرائط السياسية في شكل إلغاء دولة، أو إقامة دولة جديدة في شكل توحيد أو دمج أو انفصال، لا تتم بعيداً عن إرادة الدول العظمى في إطار تفاهم أو حتى تنافس فيما بينها، وفي هذا السياق فإن تلك الدول لا تقوم برسم أو إعادة رسم خرائط جيو –سياسية، إلا إذا كانت الضرورة تشتمل على إقليم كبير لا دولة واحدة بذاتها.
وحول المحددات الداخلية التي يجب أخذها في الاعتبار عند التفكير في الحلول وطبيعتها, قال إن حل القضية الجنوبية يتعدى الحلول الشكلية إلى الحلول الجذرية وهذا يقتضي, وفقا لرؤية الإشتراكي, الابتعاد عن الأطر المفاهيمية التي تفرض تصوراً واحداً للدولة وانتهاج طرق بديلة تنطلق من تصور مرن يربط الدولة بالسياق الاجتماعي والتاريخي الذي تنبثق منه. مؤكدا أن طريق الحل لا يمكن التفكير به من خلال التبسيط أو الاختزال، بعيداً عن الأخذ في الاعتبار عدد من المرتكزات الرئيسة( المصلحة الوطنية والإرادة السياسية التي تمثلها, المعرفة الموضوعية لسياسات القوى الدولية والإقليمية, مصالح القوى المحلية المهيمنة على المجالين السياسي والاقتصادي في البلاد).
وبالنسبة للحل المقترح للفضية الجنوبية, أكدت رؤية الإشتراكي أن تقديم الحلول يجب ان تكون وفق سياق خارطة طريق تأخذ في الاعتبار عدداً من المسائل العملية والحقائق المتعلقة بميزان القوة, لافتا الى ان القضية الجنوبية تعاني القضية الجنوبية ضعفاً في ميزان القوى ناتجاً عن الصراعات السياسية ذات الأبعاد الشخصية وأخرى سياسية، في الادعاءات باحتكار تمثيل القضية الجنوبية من مختلف فصائل الحراك، ما أدى إلى عجزها عن تحقيق وحدة سياسية فيما بينها يمنحها الشرعية التمثيلية للشعب في الجنوب.
وأكدت الاشتراكي في رؤيته أن العوائق التي تقف أمام جملة الحلول أياً كانت التصورات التي بنيت عليها بشأن القضية الجنوبية إن القوى السياسية الاجتماعية التقليدية وغيرها من القوى التي شكلت اصطفاف حرب 1994م لا تزال عند تعاليها تنتقي الحلول بعيداً عن الضرورات الوطنية الحاكمة، بمقاربتها بحيث لا تمس مصالحها المادية والاقتصادية والسياسية والمعنوية التي تفيدتها من جملة سياسات الضم والإلحاق التي مورست بواسطة حرب 1994 ونتائجها.
مدلل على ذلك بما يعترض تنفيذ النقاط العشرين التي تقدمت بها اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني، والنقاط الإحدى عشر التي تقدم بها فريق القضية الجنوبية كإجراءات لبناء الثقة تجتذب الجنوبيين إلى الحوار الوطني الشامل، مشيرا الى أن نتائج هذه التمنعات جاءت عكسية ووقفت عائق أمام تحقيق أهداف مؤتمر الحوار الوطني الشامل في معالجة القضية الجنوبية. كما أضافت مزيداً من التعقيدات السياسية أمام القضية، وهذا لشعورها بالتفوق في ميزان القوة على الرغم مما خصمتها منها نتائج الثورة الشبابية الشعبية.
"ومن اجل إيجاد تمثيل سياسي للجنوب يحظى بالتفويض الشعبي، ومن اجل رد الأمر الى الشعب اليمني كله على طريق الخلاص من الاستعصاءات التي تصنعها النخب السياسية في الشمال والجنوب أمام حل هذه القضية ، ومن اجل بقاء البلاد ضمن كيان سياسي واحد" يرى الحزب الاشتراكي ان الأمر يتطلب إعادة صياغة الوحدة اليمنية في شكل ومضمون جديدين خصوصاً بعد فشل الصيغة السابقة ووأدها بحرب صيف 1994، وبأفق مستقبلي يضمن رخاء وازدهار الشعب اليمني، عن طريق الاتفاق على مرحلة انتقالية ثانية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية الحالية تحدد بفترة ثلاثة أعوام، يتم خلالها وضع الجنوب في مستوى الندية مع الشمال في المعادلة الوطنية وتشكيل حكومة انتقالية مناصفة بين الجنوب والشمال وكذلك بالنسبة للمؤسسات السيادية ودواوين الوزارات.
نص الرؤية:
بسم الله الرحمن الرحيم
رؤية الحزب الاشتراكي اليمني للحلول والضمانات المتعلقة بالقضية الجنوبية، والمقدمة لفريق القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل
مقدمة
إن الحزب الاشتراكي اليمني وعند قبوله بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل وبالنظر إلى طبيعة موازين القوى السياسية والاجتماعية في البلاد، كان يدرك تماماً الاختلال في التوازن الحواري، خاصة عندما يقوم الحوار بين طرفين، احدهما يمتلك كل مقومات القوة، بدءاً من السلاح والمال، وانتهاءً بالنفوذ السلطوي العميق، وآخر لا يمتلكها تماماً بل يعوّل على حوار عقلاني تحضر عنده أفكار المصلحة العامة غير المدعومة بالقوة وشتى صنوفها، معولاً على الكثير من القوى الناعمة والمؤثرة في الفعل السياسي اليوم، وهي من معطى التطور التاريخي للبلاد، وتحديداً من بعد إعلان الوحدة السلمية المغدور بها، ودعم المجتمع الدولي في سياق تفاعله مع القضايا الإنسانية المشتركة.
حيث يستحيل اليوم النظر إلى تواريخ الشعوب منفردة، بعيداً عن سياقات نظام عالمي جديد بدأ يتطور، آخذاً كل البلدان في مجراه، وله تأثيره عليها محلياً وإقليميا.
الخلفية والمبررات
وعلى ما سبق فإن مشاركة الحزب في الحوار الوطني الشامل تأسست على بعدين هما:
1. النهوض الشعبي الوطني الذي تمخض عن نضالات الحراك الجنوبي السلمي والثورة الشبابية الشعبية السلمية، وقد افرزا معاً في الواقع السياسي في البلاد وجوداً سياسياً بتأثيرات القوى الناعمة، والتعويل عليها في متطلبات موازين القوى الداعمة للحوار الوطني ومخرجاته، إضافة إلى إبرازهما القضية الجنوبية على المستوى السياسي بإبعادها المختلفة.
2. إسناد المجتمع الدولي لليمن والذي تجلت أبعاده في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
وهكذا أسس الحزب مواقفه من المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، على الحيثيات الوطنية المستوعبة في المبادئ الأساسية لمبادرة مجلس التعاون الخليجي و أحكامها الختامية وآليتها التنفيذية، والذي جاء فيها:
أن يلبي الاتفاق طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح.
أن يتم انتقال السلطة بطريقة سلسة وآمنة تجنب اليمن الانزلاق للفوضى والعنف ضمن توافق وطني.
ما جاء في البند الخاص بمؤتمر الحوار الوطني في الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية، من إشارة بوقوف مؤتمر الحوار الوطني أمام القضية الجنوبية بما يفضي إلى حل وطني عادل يحفظ لليمن وحدته واستقراره وأمنه، إضافة إلى ذكر الحراك الجنوبي السلمي ضمن القوى والفعاليات السياسية.
ما جاء في النقطة العاشرة من الخطوات التنفيذية للمبادرة الخليجية من كون دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا الاتحادية شهوداً على هذا الاتفاق.
وما ورد في الأحكام الختامية ضماناً للتنفيذ الفعال لما احتوته النقاط المذكورة في أعلاه، أن تكون دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي ومجلس الأمن الدولي والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في تنفيذ المبادرة الخليجية، داعمة للتنفيذ.
وعلى ذلك فإن هذا الحوار الوطني الشامل يختلف عن الحوارات المختلفة السابقة والتي جرت في اليمن في فترات تاريخية سابقة، إذ توفرت له مشاركة شعبية مجتمعية واسعة، ومناقشات شاملة لجملة القضايا الوطنية على الأصعدة الحياتية المختلفة، ودعم دولي وإقليمي يشكل ضمانات نحو تحقيق المؤتمر لأهدافه.
منطلقات ونتائج
واستناداً إلى تلك الخلفية والمبررات شارك حزبنا في الفرق التسع المكونة للموضوعات الوطنية محل المعالجة في الحوار الوطني الشامل، وفي المقدمة منها القضية الجنوبية والتي احتلت الموقع الأول أو الرقم واحد في تسلسل تلك الموضوعات.
وقد قدم حزبنا رؤاه في جذور ومحتوى القضية الجنوبية، وتوصل في الرؤيتين إلى استخلاص بأن القضية الجنوبية تقع اليوم على أرضية في المنطقة المتوترة بين الوحدة والانفصال، وهي اليوم – أي القضية- في صيروراتها منذ نشأتها وإهمال معالجاتها من قبل سلطة 7 يوليو وحكوماتها المتعاقبة حتى اللحظة، تستوعب كل معطيات هذا التوتر وتردداته المتداخلة بين الوحدة والانفصال. وهو ما يضع هذه القضية أمام التعاطي مع الاحتمالات المختلفة سواء كان ذلك باتجاه الوحدة أو باتجاه الانفصال، غير أن حسم أي من الاحتمالات تلك مرهون بطبيعة السلوك السياسي للنخبة السياسية عامة في الشمال تحديداً وبمسئولية اكبر، والنخبة السياسية في الجنوب ايضاً، في ترجيح إلى أي اتجاه يمكن لهذه القضية أن تسير.
وعند تقييمنا لنشاط ممثلي المكونات السياسية والمجتمعية في فريق القضية الجنوبية وجود تباينات واختلافات، ومع كل ذلك نجد في الرؤية التوافقية للجذور والمحتوى التي جاءت بصيغة الاستخلاصات من مجموع الرؤى التي ناقشها الفريق، تفاهمات مشتركة تتبين في ما يلي:
إن القضية الجنوبية هي من نتائج حرب صيف 94م، والتي أفضت إلى إلغاء اتفاقيات الوحدة السلمية واستبدلتها بمشروع القوة والغلبة، ما جعل منها قضية سياسية بامتياز، يؤكد عليها إن الوحدة اليمنية السلمية قامت بين دولتين هما "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية و الجمهورية العربية اليمنية".
إن الجنوب أرضاً وشعباً تعرض لانتهاكات ممنهجة منذ 1994 على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والهوية المحلية الخاصة كما عبر عنها تراثه المحلي.
إن المشترك في التاريخ الاجتماعي والسياسي والثقافي والحضاري بين الشعب اليمني في كلا الشطرين كثير التداخل في الحقب والمراحل التاريخية المختلفة، على قاعدة جدل الجغرافيا والسكان بتعبيراتها الطبيعية والتاريخية والسياسية، وهو أمر لا يمكن القفز عليه عند البحث عن الحلول.
إلا إننا نؤكد على الجميع التفكير بجدية وبطريقة لا تحتمل التلاعب بالألفاظ، بأن الحل للقضية يتطلب أن نستوعب جميعاً الأفكار الرئيسية التي توصلنا إليها في الرؤية التوافقية للجذور والمحتوى، والتي يمكن أن تشكل أسساً موضوعية للتفكير في الحلول، وأبرزها التالي:
1. إن مشكلات القضية الجنوبية تتجلى في مجموعها النهائي وتفاعلاتها المختلفة في شكل أزمة بنيوية للوحدة القائمة، ما يتطلب للحلول إن تتعدى الشكلية وتتجه نحو الجذرية وإحداث تحولات سياسية واسعة تمس شكل الدولة ومضمونها.
2. ضرورة تقديم نهج واقعي وعدم التشبث بالأوهام، وتفضيل التسوية على المصالح الفئوية والنخبوية والمناطقية الضيقة، والمواقف المبدئية المتطرفة التي لا تأخذ في الاعتبار العلاقة الجدلية الصحيحة بين المبدئي والممكن والمتاح.
أسس واتجاهات الحل
1. إن حل القضية الجنوبية حلاً عادلاً يعيد الجنوب إلى مكانته الطبيعية في المعادلة الوطنية يتطلب معالجات بنيوية جذرية، ولابد من الابتعاد عن تسطيح المشكلة، واختزالها باقتراح حلول هي اقرب إلى السفسطة، مثل أن يكون الرئيس جنوبياً وكذلك بالنسبة إلى منصب رئيس الوزراء، وحكم برلماني يقوم على تكريس أغلبية سكانية مناطقية، على أساس عددي، أو حكم محلي واسع أو كامل الصلاحيات يحافظ بطريقة غير مباشرة على شرور مركزية مقيتة عانى منها اليمنيون جميعهم ويلات كبيرة.
2. إن جملة الآراء والمقترحات التي تقدم كحلول لمشكلات القضية الجنوبية عليها أن تأخذ في الاعتبار عدد من المحددات الداخلية والخارجية التي تتحكم في الحل، وبالنظر إلى الصيرورات والتحولات التي ستحدثها مسارات القضية الجنوبية، فإن للمحددات الخارجية كذلك دور مهم بل وفاعل في تحديد شكل وصيغ الحل، وذلك لأن اليمن بصفة عامة والجنوب على وجه الخصوص يتمتع بمزايا جيو– إستراتيجية تقوم بتلبية حاجات ومصالح جيو - سياسية لدول عظمى، وأخرى إقليمية كبيرة، وثالثة ذات نفوذ مالي واقتصادي وازن، وفي هذا السياق فالحلول التي يجب اقتراحها أخذاً بالاعتبار لجملة تلك العوامل سالفة الذكر، لا يمكن الوصول إليها اعتباطاً أو بالرغبات والتمنيات الشخصية، فرسم وإعادة رسم الخرائط السياسية في شكل إلغاء دولة، أو إقامة دولة جديدة في شكل توحيد أو دمج أو انفصال، لا تتم بعيداً عن إرادة الدول العظمى في إطار تفاهم أو حتى تنافس فيما بينها، وفي هذا السياق فإن تلك الدول لا تقوم برسم أو إعادة رسم خرائط جيو –سياسية، إلا إذا كانت الضرورة تشتمل على إقليم كبير لا دولة واحدة بذاتها.
أما المحددات الداخلية والتي يجب أخذها في الاعتبار عند التفكير في الحلول وطبيعتها تتمثل في:
إن حل القضية الجنوبية يتعدى الحلول الشكلية إلى الحلول الجذرية. ونكرر هذه العبارة للمرة الثالثة نظراً لأهميتها.
الابتعاد عن الأطر المفاهيمية التي تفرض تصوراً واحداً للدولة وانتهاج طرق بديلة تنطلق من تصور مرن يربط الدولة بالسياق الاجتماعي والتاريخي الذي تنبثق منه.
1. لذلك فإن طريق الحل لا يمكن التفكير به من خلال التبسيط أو الاختزال، بعيداً عن الأخذ في الاعتبار للمسائل التالية:
* المصلحة الوطنية والإرادة السياسية التي تمثلها.
* المعرفة الموضوعية لسياسات القوى الدولية والإقليمية.
* مصالح القوى المحلية المهيمنة على المجالين السياسي والاقتصادي في البلاد.
1. بروز القضية الجنوبية ضمن سياقات سياسية تعكس عدداً من الرؤى السياسية، تسعى إلى تمكين الشعب في الجنوب للسيطرة على جغرافيته وموارده التي تحتويها تلك الجغرافيا في شتى المجالات وان يحكم الجنوبيين أنفسهم بأنفسهم ويحافظوا على تراثهم الثقافي وهويتهم السياسية المعاصرة.
الحل المقترح
نقدم الحلول المقترحة في سياق خارطة طريق تأخذ في الاعتبار عدداً من المسائل العملية والحقائق المتعلقة بميزان القوة ويأتي في مقدمتها:
1. العوائق التي تقف أمام جملة الحلول أياً كانت التصورات التي بنيت عليها بشأن القضية الجنوبية وفي المقدمة منها إن القوى السياسية الاجتماعية التقليدية وغيرها من القوى التي شكلت اصطفاف حرب 1994م لا تزال عند تعاليها تنتقي الحلول بعيداً عن الضرورات الوطنية الحاكمة، بمقاربتها بحيث لا تمس مصالحها المادية والاقتصادية والسياسية والمعنوية التي تفيدتها من جملة سياسات الضم والإلحاق التي مورست بواسطة حرب 1994 ونتائجها.
إن اكبر الأمثلة الملموسة على موقفها ما تبديه من تمنعات في تنفيذ النقاط العشرين التي تقدمت بها اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار الوطني، والنقاط الإحدى عشر التي تقدم بها فريق القضية الجنوبية كإجراءات لبناء الثقة تجتذب الجنوبيين إلى الحوار الوطني الشامل، غير أن نتائج هذه التمنعات جاءت عكسية و وقفت عائق أمام تحقيق أهداف مؤتمر الحوار الوطني الشامل في معالجة القضية الجنوبية. كما أضافت مزيداً من التعقيدات السياسية أمام القضية، وهذا لشعورها بالتفوق في ميزان القوة على الرغم مما خصمتها منها نتائج الثورة الشبابية الشعبية.
1. وبالمقابل تعاني القضية الجنوبية ضعفاً في ميزان القوى ناتجاً عن الصراعات السياسية ذات الأبعاد الشخصية وأخرى سياسية، في الادعاءات باحتكار تمثيل القضية الجنوبية من مختلف فصائل الحراك، ما أدى إلى عجزها عن تحقيق وحدة سياسية فيما بينها يمنحها الشرعية التمثيلية للشعب في الجنوب.
إن اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني في دورتها التاسعة المنعقدة بتاريخ 5-7 يونيو 2013م في العاصمة صنعاء برئاسة الأخ الدكتور/ ياسين سعيد نعمان الأمين العام، وبحضور رئيس وأعضاء اللجنة العليا للرقابة الحزبية والتفتيش المالي، وممثلي الحزب في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وأعضاء اللجنة المركزية من القائمة الوطنية المنتخبين إلى المؤتمر العام السادس في بعض منظمات الحزب التي أنجزت دورتها الانتخابية خلال الفترة الماضية، قد أكدت بشأن حل القضية الجنوبية على خيار الدولة الاتحادية الذي يبقي الجنوب كياناً موحداً يضمن له الاستقرار وعدم التفكك، وخلفية ذلك مسائل ذات صلة بتاريخ الجغرافيا السياسية للجنوب، فقياساً بالجغرافيا السياسية للشمال والتي تتسم بالتماسك والرسوخ بحيث لا يخشى من أي تقسيم فيدرالي لها أن ينطوي على مخاطر التجزئة والانفصال، فإن هذه الحقيقة لا تتوفر في الجغرافيا السياسية للجنوب وهي لم تنشأ متماسكة إلا منذ 30 نوفمبر 1967م التي نشأت عليها دولة واحدة متماسكة كانت تسمى بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية واستمرت حتى 22 مايو 1990م، فإن أي تقسيم له ينطوي على مخاطر عدم بقاء أجزاء منه داخل إطار الوحدة اليمنية تحت أي شكل من أشكال الدولة الاتحادية، وهذا إذا ما أخذنا في الاعتبار ما يجري اليوم من بعث وتسييس الثقافات المحلية الجهوية في عدد من محافظات الجنوب وتلك السياسات المرتبطة تحت مسميات الجنوب العربي، ولاشك في ان لهذه بعض الامتدادات الإقليمية التي لا تحبذ النظر إلى اليمن موحدة.
وعلى ما سبق فإن توفير ميزان قوى للجنوب، في مواجهة النخب السياسية المتنفذة في الشمال ومن اجل إيجاد تمثيل سياسي للجنوب يحظى بالتفويض الشعبي، ومن اجل رد الأمر الى الشعب اليمني كله على طريق الخلاص من الاستعصاءات التي تصنعها النخب السياسية في الشمال والجنوب أمام حل هذه القضية ، ومن اجل بقاء البلاد ضمن كيان سياسي واحد، يتطلب الأمر إعادة صياغة الوحدة اليمنية في شكل ومضمون جديدين خصوصاً بعد فشل الصيغة السابقة و وأدها بحرب صيف 1994، وبأفق مستقبلي يضمن رخاء وازدهار الشعب اليمني، نرى اتخاذ الآتي:
1. الاتفاق على مرحلة انتقالية ثانية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية الحالية تحدد بفترة ثلاثة أعوام، يتم خلالها وضع الجنوب في مستوى الندية مع الشمال في المعادلة الوطنية من خلال إجراء انتخابات لمجلس نيابي جديد يقوم على مبدأ المناصفة في المقاعد بين الشمال والجنوب، يوفر لهما نواب منتخبين ومفوضين شعبياً للتباحث بين الطرفين بشأن شكل الدولة الاتحادية التي تضمن للجنوب أن يبقى موحداً متماسكاً واليمن موحدا في شكل جديد.
2. تشكيل حكومة انتقالية مناصفة بين الجنوب والشمال وكذلك بالنسبة للمؤسسات السيادية ودواوين الوزارات.
3. إلى جانب المهمة الرئيسية لمجلس النواب والحكومة يقوم كل منهما بالمسائل التالية:
- اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير التي تعمل على نقل الصلاحيات والمهام والمسئوليات إلى المحافظات بما يشكل قاعدة تقوم عليها الدولة الاتحادية في تقسيماتها الإقليمية.
- يتم تجنب نشوء فراغ سياسي أو امني أو خدمي اقتصادي واجتماعي خلال الفترة الانتقالية نحو الدولة الاتحادية.
- حل جميع القضايا العالقة في الجنوب والمرتبطة مباشرة بحقوق المواطنين وتلك المتبلورة في النقاط العشرين والإحدى عشر.
انتهت الرؤية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.