قد تكون المباني والمتاجر والطرقات جزءاً من مظاهر تطور المدن، إ لا ان البعض يقيس التطور على مستوى الخدمات التي يحظى بها الفرد من قبل المؤسسات العامة. البعض يتحدث عن التطور بعيون مغمضة لذلك لا يرى منه غير الوجه المعتم والمظهر البائس الذي ترسمه مخيلته اليائسة.. وأستغرب كيف لا يقتنع هؤلاء بأن المشهد اليمني سيبدو رائعاً فقط لو فتحوا أعينهم وتأملوا ما ستقع عليه. الروتين في بعض مؤسسات الدولة والبيروقراطية التي تدار بها تجعل المرء كئيباً وهو يعتزم مراجعة إحدى المؤسسات لإنجاز معاملة معينة.. وهو بالضبط ما حدث معي أمس وأنا اعتزم مراجعة المؤسسة العامة للاتصالات فرع أمانة العاصمة لأشكو لهم عطل خط الهاتف. مع أول موظف تحدثت إليه كانت اساريري تنفرج، إذ أن هناك موظفاً حكومياً يحدثك وعيناه إلى وجهك وليس إلى الأسفل أو إلى الجدار كما اعتدنا من البعض.. كان هناك موظف يسهب في الشرح، والتوضيح كما لو كان طبي يريد تشخيص الحالة.. جميل أن يحدث هذا في مؤسساتنا ولكن ماذا بعد !؟ قد لا يصدق أحدكم لو قلت له أنني في غضون دقائق كنت مع فريق عمل بقيادة المهندس/فؤاد الكباري ننطلق إلى الحارة التي يقع فيها المنزل.. وهناك كان (يحىى قلفاح) يأخذ جانباً من العمل و(عمار الذاهبي) يتولى مهمة أخرى فيما (قيس الدفعي) ينهمك في شغله، ولما أبديت إعجابي من السرعة التي تتعامل بها المؤسسة أخبرني الكباري أنه بات بوسع أي مواطن ربط خط هاتفي جديد في غضون دقائق. الروتين والبيروقراطية عودانا أن لا نصدق أموراً كهذه.. وكانت ابتسامتي الماكرة هي التعبير الذي كشفه المتحدث، فسألني إن كنت أنوي ربط خط جديد الآن !؟ قليل من الكلام وإذا بي قد أصبح عندي خط هاتفي جديد.. لم تصدقني زوجتي ولا أبنائي حين اخبرتهم بأننا قد أصبح لدينا خط هاتفي ثاني.. ففي غضون أقل من «30» دقيقة أصلحت خط الهاتف وربطت خط هاتف جديد.. وهذا يحدث في اليمن وليس في أي بلد آخر. الأغرب من كل هذا هو ليس فقط في سرعة إنجاز مثل هذه الأمور، بل قمة الغرابة أن تجد فريق عمل ينجز لك كل شيء ويقول لك في نهاية العمل : أي خدمة أخرى يا أستاذ !؟ أي أن احداً من فريق عمل الاتصالات لم يطلب «حق القات» أو «حق البترول» أو «حق ابن هادي» .. أو تحت أي مسمى اعتدنا سماعه !! أليس هذا غريباً أن يحدث !؟ علينا اليوم ان نعترف بكل جرأة أن البلد يتقدم، وأن وعي الإنسان اليمني يتقدم، وان مفهومنا ونظرتنا للوظيفة الحكومية تتطور، وأن بلادنا مليئة بالخير، وليس من حق أي منا تعميم الفساد، أو القصور أو التخلف في أداء بعض مؤسسات الدولة.. فلم ير أحدكم كيف تتحرك سيارات فرق الاتصالات الخدمية كما لو كانت تعمل لدى وحدة طوارئ صحية.. الكل يتحرك، ويعمل، ويجتهد.. ويذهب فريق ويصل آخر دون كلل من الصباح حتى المساء.. وهناك يافطة وسط مكاتب الموظفين كتبت عليها ملحوظة تفيد بأنه في حالة عدم التجاوب مع طلبك عليك الاتصال بمكتب الوزير على الرقم «333888». كم هو رائع هذا النظام!! وهذه الثقة في النفس التي تستحق منا كصحفيين ان نرصدها، وننقلها للرأي العام !!! لأنه استحقاق لهؤلاء الموظفين ومن حقهم علينا ان نسجله لهم مثلما تعودنا رصد السلبيات والتشهير بها أمام الرأي العام.. فألف تحية وتقدير لموظفي اتصالات أمانة العاصمة، ولكل الموظفين الشرفاء في مؤسساتنا الحكومية.