ما إن استقرت اللجنة العليا للانتخابات المعاد تعيينها لولاية جديدة حتى بدأت بممارسة صلاحياتها وفقاً للقانون ولم تترك مجالاً للتشكيك في شرعية بقائها - باعتبارها كانت وما زالت نقطة الخلاف الدائم بين أحزاب اللقاء المشترك من جهة والمؤتمر الشعبي العام ومعه التكتل الوطني للمعارضة من جهة - إلا ويعتبرها المشترك لجنة غير محايدة ويحملها جزءاً من هزيمته في الانتخابات، كما يتهمها بالتلاعب في النتائج والقيام بالكثير من الخروقات الانتخابية لصالح مرشحي المؤتمر في عدد من الدوائر النيابية والمحلية وحتى في الانتخابات الرئاسية، بينما يرى المؤتمر الشعبي العام أن تلك الادعاءات التي يروجها أحزاب المشترك ما هي إلا تبرير لفشلهم وإخفاقاتهم المتكررة ويهدفون من وراء ذلك إلى إعطاء الرأي العام المحلي والدولي صورة مشوشة عن الانتخابات ونزاهتها وإثارة الشكوك حول سلامة العملية الديمقراطية التي تنتهجها اليمن في إعلان التعددية السياسية والحرية والديمقراطية.. ويبدو أن اللجنة العليا للانتخابات عازمة على السير قدماً للتحضير للانتخابات النيابية القادمة ولم تتأثر بسحب المشترك لممثليه داخل اللجنة، فقد سارعت باتخاذ قرار يتم بموجبه إسناد المرحلة الأولى لعملية الانتخابات المتمثلة بعملية قيد وتسجيل ومراجعة كشوفات المقيدين في جداول قيد الناخبين إلى لجان يتم تشكيلها من منتسبي وزارة التربية والتعليم بعد أن رفضت أو لنقل امتنعت أحزاب المشترك عن موافاة اللجنة بكشوفات ممثليها في تلك اللجان وفقاً للحصص المخصصة للأحزاب، وهو ما يعني أن الخلاف لا يزال وأن إعادة اللجنة السابقة وتجديد ولايتها بقرار اتخذه مجلس النواب بالأغلبية بعد فشل التوافق على تشكيل لجنة جديدة لم ينه الخلاف ولكنه انتقل به إلى مرحلة جديدة بدأتها اللجنة العليا باتخاذها قرار اللجوء لمنتسبي التربية كحل أمثل بالنسبة لها، هذا القرار أثار حفيظة المؤتمر الشعبي العام الذي أبدى استياءه لهذا القرار غير المتوقع وأن اللجنة العليا للانتخابات تهدف من وراء هذا القرار إلى استرضاء أحزاب اللقاء المشترك ليس إلا. فاللجنة العليا تعتبر حصص الأحزاب من اللجان الانتخابية الإشرافية والأساسية والفرعية أملاكاً خاصة لكل حزب ولايجوز أبداً إعطاء هذه الحصص لأحزاب أخرى مشاركة في العملية الانتخابية كما هو الحال مع أكثر من عشرة أحزاب يمثلون التكتل الوطني للمعارضة، لأن اللجنة العليا تعتبر مشاركة أحزاب اللقاء المشترك الأساس للمشاركة الحزبية في اللجان وأن رفض أو مقاطعة أحزاب اللقاء المشترك تقديم كشوفات ممثليهم في اللجان هو ما يدفع اللجنة ويضعها أمام خيار اللجوء إلى بدائل أخرى مثل منتسبي التربية أو المقيدين في الخدمة المدنية...إلخ كحل أمثل وهو إجراء لا غبار عليه.. والسؤال هو: هل قرار لجنة الانتخابات الاستعانة بمنتسبي التربية هو استرضاء للمقاطعين والرافضين المشاركة في اللجان أي أحزاب اللقاء المشترك؟؟ أم هو عقاب وإلغاء للمشاركين والمتفاعلين من الأحزاب الأخرى؟؟ وهل شرعية الانتخابات تتوقف على مشاركة أحزاب اللقاء المشترك؟؟ وما الغاية من وجود أحزاب أخرى معترف بها ويتم تجاهلها واعتبارها أحزاباً هلامية؟؟. وأخيراً، يظل قرار اللجنة العليا للانتخابات حقاً قانونياً ودستورياً لها، ولكن ما ذنب الطالبات والطلاب الذين سيحرمون من الدروس لأن مدرساتهن أو مدرسيهم في مهمة وطنية؟ أليس من الظلم أن يدفع الطلاب والطالبات ثمن هذا القرار إذا ما تم؟! مع العلم أن بعض المدارس تعاني من نقص وغياب وتلاعب وتهرب للمدرسات والمدرسين في الأيام العادية، ولماذا لا يتم الاستفادة من خريجي الثانوية العامة لهذا العام؟؟.