زعماء العرب أصبحت لهم هواية عجيبة هذه الأيام، فهم يتهافتون بود وحب غير مسبوقين لإرضاء الامبراطورية الأمريكية، ومن ذلك إقامة الجدران العازلة أو «الفولاذية». وبالرغم أن الكراهية للاستعمار قد ترسخ في وجدان الأجيال، فإن من أسباب هذه الكراهية كما قالوا لنا في المدارس أيام زمان أن الاستعمار يحاول أن يقوم بعزل الوطن العربي عن بعضه مما يكون مقدمة للهجوم على القطيع المعزول. لسنا نريد أن نزعج الزعماء العرب فهم «أجل قدراً وأخطر مكانة من أن يعترض عليهم معترض أو ينتقدهم ناقد، أليسوا من أهل العصمة»؟! وإنما نريد فقط أن نقول إن كل زعيم حر في قطيعه ضمن «قطعته» الأرضية، يضمن له ذلك القانون الدولي والرغبة الأمريكية أو السيادة الوطنية، سواء أصنع هذا الحاجز من أسلاك مكهربة صاعقة، تصعق الإنسان والحيوان حتى الحشرات، بعوضاً وذباباً والزواحف، جرذاناً وأفاعي وقططاً أو فولاذية لا تقوى عليها الأيدي المرتعشة الهاربة من الجوع والمرض والموت. غير أننا نطلب برجاء حسب المأمول في النخوة العربية وشهامة البادية ورادع الدين وصلة الرحم أن نخفف سماكة الجدران العازلة مجرد تخفيف وأن تصنع من مواد أقل عدوانية وشراسة، كأن تكون من «الابلاكاش» أو الكارتون أو السلك الرفيع، للتنبيه وحسب، ليكون بإمكان الحامل أن تضع جنينها في الضفة الأخرى التي قد تتوافر فيها ممرضة، وبإمكان الجائع والهارب من قهر الكيان الاسرائيلي أن يتنفس ما بقي من حرية في أرض «العريش». يقول الناس إن مصر الباسلة تريد أن تكفر عن تحطيم «بارليف» بإقامتها هذا الحاجز «الفولاذي» الذي يمنع أهل فلسطين من النجاة بأرواحهم من اليهود.. ونحن ننكر هذا القول، فالشعب المصري أعلى وأجل من أن يكون سنداً للكيان الاسرائيلي لفرض حصار الموت، والقيادة المصرية وهي امتداد لعزيمة أكتوبر هي أكثر إدراكاً للمخططات الاسرائيلية، فحسني مبارك هو بشير العرب في هزيمة الكيان الاسرائيلي الدخيل، وفلسطين بأمس الحاجة للمؤازرة والمناصرة. وإذا كان التنكيل الاسرائيلي بالفلسطينيين له ما يبرره في منطق الاستعمار فإن هذا التنكيل ليس له ما يبرره إذا كان من شقيق بمنطق الإخاء والدين..