لم يعد الانتشار الأمني يقتصر على ضبط مرتكبي الجرائم الطازجة إذا صح التعبير خلال ساعات أو أيام أو أسابيع من وقوعها, بل أثمر عن ضبط متهمين اختفوا لسنة أو سنتين أو أكثر وكادت الجرائم تقيد ضد مجهول كالقتلة الذين هربوا إلى محافظات أخرى غير محافظاتهم وتنكروا في زيهم وغيّروا في ملامحهم حتى اطمأنوا فمنهم من عاد متخفياً لزيارة أقاربه أو تحسس الأخبار عن جريمته أو إلى أقرب منطقة منها محاولاً الحصول على وسيط يظهر لدى أولياء كمتطوع بدوافع إنسانية نظراً لوضع وحالة أم وزوجة وأبناء هذا المتهم الهارب.. وقصص أخرى عن فرار الجناة بما فيهم الذين يقتلون الناس بسياراتهم في الشوارع داخل المدن في الطرقات الفرعية والطويلة ثم يتركونهم جثثاً هامدة أو إصابات كبيرة يعانون بسببها آلاماً شديدة وسكرات الموت الطويلة, وهؤلاء بعضهم نجحوا في الاختفاء وبعضهم الآخر وقع في قبضة رجال الأمن وسيطرة النيابات والمحاكم بفضل الشهود الذين دونوا نوع السيارة أو الحافلة ولوحتها ولونها والساعة التي مرت بها في مكان الحادث مما يمكن الجهات المعنية من تعميم المعلومات أو البيانات مع التوجيه باستمرار مراقبتها في كل المحافظات وإلزام أصحاب التشليح وورش هندسة وميكنة وسمكرة وسائل النقل بكل أحجامها وأغراضها بألاّ يقوموا بأي إصلاحات لها إلا بعد الحصول على إذن من إدارات المرور في أي مكان.. فقد استطاع رجال الأمن المنتشرون في المدن والقرى ومابينها منذ اتباع هذه الخطة قبل سنوات قليلة اقترنت بفترة قيادة اللواء دكتور رشاد العليمي قيادة وزارة الداخلية أن يقبضوا على مهربين للمسروقات الثمينة والمتهربين من الملاحقات التي تطاردهم وعلى الأخص المخدرات والآثار والمخطوطات والأجهزة الهاتفية المحمولة والالكترونية الدقيقة والأدوية الثمينة وأحياناً الأحذية والملابس الغالية التي يدرجها المهربون وهم في الغالب تجار لهذه السلع ضمن العينات فقط كأن يأتي أحدهم بكمية من الأحذية الغالية للرجل اليمنى ثم يأتي بالكمية المقابلة لها وبنفس المبرر للرجل اليسرى للتهرب من الرسوم الجمركية وقد اكتشفت هذه الحيلة قبل سنوات بكشف صاحبها متلبساً وكان له محل تجاري في مدينة كبرى عرف بهذه الحيل.. كما أن الانتشار الأمني أسهم إلى حد كبير في كشف العناصر المتسللة إلى البلاد بطرق غير قانونية كانت قد اطمأنت إلى أنها نجحت في الاقتراب من موعد الحصول على البطاقة الشخصية أي الجنسية اليمنية بحكم شرعي بمساعدة بعض السماسرة من بعض عقال الحارات وموظفي المحاكم وأقسام الشرطة, وبناءً عليه فقد أصدرت وزارة الداخلية مؤخراً استمارات وزعها عقال الحارات على أصحاب البيوت والمحلات في كل الأحياء والحارات يسجلون فيها كل المعلومات عنهم وعن من يعولون كالاسم الثلاثي ومحل الميلاد والاقامة والعمل ونوع الوظيفة وملكية السكن أم غير ذلك، وعن السكان الجدد في الحارة ومنذ متى وأين يعملون وغير ذلك من المعلومات التي يسهل على رجال الأمن في المستقبل عملية محاصرة الجريمة والمجرمين والدخلاء والمهربين..