(الخوف) هو شعور ، داخلي، وإحساس، وحالة نفسية تنتاب الإنسان، وحتى الحيوان عندما يجد نفسه أمام تهديد أو خطر يدهمه، أو ياهم كيانه الأسري، أو العائلي أو أقرباءه، أو جيرانه أو مدينته، أو بلده. إن (الخوف) كما قلت من الصفات الإنسانية التي تعتري النفس وتؤدي إلى اتخاذها وضع الاستعداد، والأهبة .. للقيام بردة فعل، وسلوك معين تجاه مصدر الخوف في وقت معين، ومكان محدد .. ولا أعتقد ان أي أحد منا يستطيع إنكاره للخوف، وان يدعي انه لا يخاف .. فالكل منا يخاف، المرأة تخاف على زوجها وعلى أبنائها، وعلى أسرتها، وأقاربها والرجل يخاف على زوجته، وأولاده وأسرته، وأقاربه .. والجميع يخافون على أمنهم واستقرارهم وسلامتهم على مستوى الحي، والقرية، والمدينة، والوطن .. يخافون من كوارث طبيعية قد تدهمهم، أو من أوبئة وأمراض تنتشر بينهم، أو من مخاطر تعرض حياتهم وأموالهم وأعراضهم للضياع، أو من فتن سياسية واجتماعية تهدد أمن واستقرار وسلام بلدهم .. أو تمس نظامهم وتعرضه للانهيار والسقوط .. يخافون من أي مخاطر داخلية ، وخارجية، يخافون من المجهول وغير المعلوم ..و.. وما شابه ذلك .. مما يثير لديهم التفكير في مجابهة الخوف ومصادره، وتحديد وسائل، وطرق، وأساليب المواجهة،وأول الطرق التي يفكر فيها (الطرق العقلية، والفكرية ) التي تجنبه الخسائر والضحايا .. فان لم تنجح فلاشك أنه سيجد نفسه أمام خيار المواجهة المادية التي يستخدم فيها القوة وما يحتاجه لذلك من سلاح لضرب وسحق مصادر الخوف والمخاطر. والخوف يستوي عند المواطن العادي الذي يخاف على ما تحت يده وفي رعايته، وعند رئيس الدولة الذي يخاف على البلاد والعباد لأنه مسئول عن أمن واستقرار وسلام وطنه وشعبه .. يخاف عليهم من الفقر، والبطالة والمرض والجهل والعدوان والفتن ، وهذا الخوف يدفعه إلى التفكير والتخطيط والعمل لتجنيب مواطنيه من ذلك بحث أجهزة الحكومة ومؤسساتها للقيام بواجبها ورصد الاعتمادات للدفاع، للصحة، للتربية ،للأمن ، للرعاية، لمكافحة الفقر، لمكافحة البطالة، للتنمية الاجتماعية والبشرية، وبناء اقتصاديات وطنية إنتاجية ويعمل على سن دستور وقوانين تنظم العلاقات وتحمي المجتمع من الفوضى وتحصن الدولة من التجاوزات والانتهاكات .. كل هذا تحت وطأة الخوف وتجنباً من الوقوع فيه .. فالخوف صفة إنسانية حميدة، تقف وراء اندفاع الإنسان للتفكير والعمل والاجتهاد لتحقيق الأمن والأمان والسلامة الحياتية الشاملة .