الزواج علاقة مقدسة تتجاوز العلاقة الجنسية والانجابية المجردة التي يشترك بها الانسان مع الحيوان، وهي لا تخلو من ضوابط ومعايير عند الحيوانات وبعض الحيوانات لها قوانينها الصارمة والمثالية أيضاً، فالثعلب مثلاً لا يقترن إلا بأنثى واحدة طيلة حياته، فإذا ماتت لا يقترب من أي أنثى أخرى. الزواج قرار العمر ومسؤولية يجب أن يتخذ بعيداً عن الاستعجال واللا مبالاة، لأن الانتكاسة فيه انتاكسة للمروءة وتفريط بالمعروف. الذي لا يعرفه الكثيرون هو أن (الطلاق) ليس انهاء لهذه العلاقة بقدر مايكون حماية لها وللزوجين وحقوقهما.. الطلاق ليس أكثر من بوابة طوارئ اسمها الإحسان لإنقاذ المعروف (امساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وهذا الإحسان قطعاً يستمر ولا ينهي العلاقة والتعاون، سواء في القواسم المشتركة (الأولاد) مثلاً أو المساندة في حاجيات الحياة ولا (تنسوا الفضل بينكم) قانون رباني يحافظ على المعروف الذي يجب أن لا يزهقه (الإحسان)، وهذا الفهم الإنساني الراقي للزواج والطلاق هو الذي يقلل من الأثر السلبي على الأولاد ويقلل من العقد المدمرة لحياتهم ونفسياتهم. إن (الطلاق) ليس كراهية بقدر ماهو إنقاذ للمعروف وهو مفهوم راقٍ قتلته العادة.. وليس اقبح من الطلاق إلا غياب المعروف بين الزوجين واستحالة الاستمرار، وهنا فقط يتحول (الطلاق) إلى بوابة للاحسان وإنقاذ للعلاقة التي يجب أن تستمر بصورة من الصور، بعيداً عن العقد والعادات الموحشة.. الجريمة هو اتخاذ حق الطلاق من قبل الرجل لاستغلال المرأة وابتزازها، وهنا ينتقل حق (الطلاق) إلى المرأة لعدم أهلية الرجل بهذا (الإحسان) أو الطلاق الذي يجب أن يتم من قبل الرجل بشفافية راقية وإيثار سامٍ عندما تتعذر الحياة الزوجية ليصبح الطلاق بوابة الطوارئ لإنقاذ المعروف وبوابة من المروءة والإحسان يحافظ على الفضل المتبادل و(الإحسان) المستمر ودوام الفضل ورعاية المصالح والمسؤولية المشتركة التي أنتجتها الشراكة أهمها (الأطفال) الضحية الأولى للفهم الخاطئ للطلاق، وقدسية العلاقة الزوجية التي تبدأ بالمعروف وتمتد إلى الإحسان للحفاظ على الحقوق وصفاء المجتمع.. وجمعتكم مباركة.