أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أدب الروح بين التأمل والفلسفة: قراءة نقدية في «تعاليل وتباريح روحانية» ل"خولة الأسعد"    أبو الإرهاب يعيد مأساة 1994: وزير الدفاع اليمني يشرع في تسريح القوات المسلحة الجنوبية    وقفات قبلية مسلحة صعدة تبارك عمليات القوات المسلحة    تدشين فعاليات الأنشطة والدورات الصيفية بصعدة    الأربعاء موعد الحسم الشعبي في عدن: لا لإغلاق مؤسسات الجنوب    الجزائية بالامانة تواجه متهم بالتخابر بالتهم المنسوبة اليه    أحمد عثمان: تعز اليوم تُجدد دعمها للسعودية والخليج في مواجهة المشروع الفارسي    أطلقتا من اليمن.. الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيّرتين فوق إيلات    توجيهات للخنبشي باقصاء أبناء الجنوب من لواء بارشيد وتثبيت قوى الشمال في حضرموت    قبائل صعدة تعلن النفير العام وتفوض قائد الثورة    الفريق الصبيحي يشدد على ضرورة توجيه الجهود الدولية والتنموية نحو المناطق المحررة    اجتماع بتعز يقر تسيير قافلة إغاثية ل 1500 أسرة متضررة من السيول بمديريات الساحل    لا تعترضوا غضب الجنوب.. المساس بالانتقالي سيشعل الشارع ويفجر المواجهة    "وثيقة" حضرموت.. تعميم بمنع حمل السلاح في المحافظة والمحافظ يوجه الجيش والأمن بتنفيذه    الأرصاد تحذر من العواصف الرعدية والانهيارات وينصح بعدم التواجد قرب أعمدة الكهرباء والأشجار    عدن.. مجلس إدارة البنك المركزي يتخذ عدد من القرارات التنظيمية    الركراكي مرشح لقيادة منتخب عربي في كأس العالم    لا ترمِها بعد اليوم! الفوائد المذهلة لقشور الجوز    الرئيس المشاط يعزي في وفاة السفير عبدالوهاب بن ناصر جحاف    "فترة عصيبة".. أنباء سيئة عن حالة كورتوا    24 ألف طالب وطالبة يؤدون اختبارات الشهادة الأساسية في ذمار    حذر الرياض من المماطلة في استحقاقات السلام.. الرئيس المشاط : صبر الشعب اليمني لن يكون بلا نهاية    نائب وزير الإعلام: اغتيال الصحفيين يعكس فشل العدو الصهيوني    تفانٍ مروري يستحق الشكر والتقدير    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "39"    الجيش الكويتي يعلن تعرض احدى معسكراته لهجوم معادي وسقوط ضحايا    اللجنة الرباعية: تقدم ضئيل لخفض تصعيد الحرب في الخليج    مدير مكتب الاقتصاد والصناعة والاستثمار بالحديدة:نعمل مع القطاع الخاص وفق شراكة حقيقية لتشجيع الانتاج المحلي    مرض السرطان ( 5 )    البنك المركزي يقر إجراءات لمعالجة شح السيولة وتعزيز استقرار العملة    جمارك المهرة تعلن ضبط الجهاز رقم "16" لتعدين العملات الرقمية    "سنعود".. مسرحية لنازحين ببيروت تجسد المقاومة الثقافية ضد اسرائيل    تقرير حكومي: وفاة 15 مواطنا وفقدان 9 آخرين جراء سيول الأمطار غربي تعز    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    صنعاء.. منزل مهجور في سنحان يودي بحياة ثلاثة أشخاص    المظلومة    لجنة الطوارئ بتعز توجه بالتدخل العاجل لإغاثة المتضررين من السيول    الأرصاد يؤكد استمرار فرص هطول أمطار متفرقة خلال الساعات القادمة    اتحاد كرة القدم ينفي تأجيل انطلاق الدوري اليمني    دراسة: الرياضة المبكرة تخفض مخاطر السكري بنسبة 30%    قفزة في تكاليف الاقتراض الأوروبية بقيادة إيطاليا وفرنسا    مصر تبدأ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة    اتحاد كرة القدم ينظم دورة تنشيطية للحكام استعدادا للدوري اليمني    الزامل اليمني وملحمة النصر..    أزمة وعي وسلوك    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا لم تنجح العلمانية الجزئية في تحديث المجتمعات الإسلامية
نشر في الجمهورية يوم 20 - 11 - 2012

لازم العلمانية الجزئية هو التدين الجزئي وهو امر مرفوض دينياً وعلمانياً أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي فى الدنيا ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون.
سؤال النهضة يطرح نفسه بقوة على الساحة العربية والاسلامية لماذا تقدم الغرب وتأخر المسلمون؟
لماذا تقدمت اليابان والصين وكوريا والى حدما الهند وتايوان والبرازيل وتأخر المسلمون على اختلاف قومياتهم والتقدم هنا في جميع المجالات بما في ذلك الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية والرفاه المدني.
مالذي يجعل المواطن البوذي الامريكي يخلص للولايات المتحدة الامريكية اشد الاخلاص في الوقت الذي يفشل المسلم الشيعي في الاندماج في الوطن المتسنن اغلب سكانه ويفشل المواطن السني في الولاء لوطن يحكمه الاغلبية الشيعية؟
تعددت الاجابات على هذا التساؤل عموماً وهذه الجزئية المتعلقة بالمواطنة خاصة والفت حولها العديد من المؤلفات ومؤخراً خرجت إجابات اكثر موضوعية من وسط الإسلام السياسي المعتدل او المتعاطفين معهم وكان احدث نظرية هي نظرية الاستاذ عبدالوهاب المسيري عن العلمانية الجزئية التي يعني بها على حد قوله ( الحياد التام من جانب الدولة بشأن المرجعية الأخلاقية والأبعاد الكلية والنهائية للمجتمع ولسلوك الفرد في حياته الخاصة وفي كثير من جوانب حياته العامة).
والى هنا والمسألة علمانية شاملة بكل ماتعنيه الكلمة كما سبق واسلفنا في المقالة السابقة اللهم انها تختلف عن العلمانية المعادية للدين و التدين التي كانت ردة فعل لاضطهاد الكنيسة للعلماء ودعاة المجتمع المدني والتنوير او ما احدثه استالين وتلاميذه من تبني فلسفة عدائية ازاء الدين ترى انتزاع الدين بقوة الدولة من المجتمع وهي تستند الى فلسفة مرجوحة جاءت كرد فعل على تصرفات الكنيسة والاقطاع والتسلط والصراع الطائفي والاستعباد..
وليست المسألة مسألة علمانية شاملة واخرى جزئية فجميع الدول القائمة على العلمانيات اليوم باستثناء كوريا الشمالية الوريث الشرعي لاستالين لا تعادي الاديان كاديان ومعتقدات ونظم اخلاقية طالما هي بين الفرد وربه ولم تزعم أي دولة من هذه الدول انها على العلمانية الجزئية وغير الشاملة.
كما ان العلمانية لاتعني بالضرورة الالحاد ولكنها تكفله كحرية شخصية ..كما ان الجانب الاقتصادي او البراجماتية الذرائعية ليست من العلمانية الشاملة كانت او جزئية كما توهم الدكتور المسيري وانما هو الجانب المظلم من الرأسمالية المجردة عن البعد الاخلاقي قبل سن القوانين الوازعة وبعدها وهذا يحدث في أي نظام سواء كان قائما على الدين او على العلمانية وكذلك ذوبان الاقليات لا علاقة لها بالعلمانية الشاملة او الجزئية والخلاصة ان الدكتور المسيري رحمه الله اراد ان يبرئ ساحة العلمانية كجوهر فكري من التطرف والعدائية للتدين والحرية الشخصية والعقائد والنظم الاخلاقية التي الصقت بها في العالم العربي نتيجة تبني العلمانيين العرب كما سبق علمانية منحطة اخلاقياً حاربت القناعات العامة والنظم القيمية الخاصة بالمجتمع والافراد وحاولت فرض نفسها قسراً بالحروب الدامية والعنف الرهيب باعتبارها الحقيقة المطلقة والتمدن الخاتم.
حسب الدكتور المسيري وانصار العلمانية الجزئية ماهو قائم اليوم في الغرب واليابان والصين وروسيا والهند والبرازيل هو علمانية جزئية وهذا خطأ واضح وان توهم رحمه الله انه نجح نظرياً والى حدما في خلق نوع من المودة بين الفكر العلماني والاسلام السياسي يظل بعيدا عن النجاح العملي فجوهر الاشكالية بين الفكر الديني الاسلامي والفكر العلماني ليست مجرد العدائية العلمانية للتدين والقيم فهذه احدى تمخضات الاشكالية الحقيقية التي تؤدي الى الصراع على السلطة والإحلال إذ ترى العلمانية كما تفضل الدكتور المسيري ضرورة ان تلزم الدولة المدنية الحياد التام بشأن المرجعية الأخلاقية والأبعاد الكلية والنهائية للمجتمع وسلوك الفرد في حياته الخاصة وفي كثير من جوانب حياته العامة وهذا لايرضى به الإسلام السياسي مهما كان منفتحا وان حاول مسايرته في فترة ما ولأسباب خاصة يعرفها الجميع وطالما هو في طور التنظير ولم يرتق الى حيز التطبيق العملي فإنه لن يرضى ان تقف الدولة الإسلامية او المسلمة على الحياد التام بشان المرجعية الاخلاقية للمجتمع والسلوك الفردي في الحياة الخاصة والعامة ) فالجميع يعلم كيف تتصادم هذه القاعدة مع الكليات التي ترتكز عليها اسس الدولة الاسلامية . والجميع يعلم انه حتى الكنيسة المسيحية اليوم غير راضية تمام الرضى وإن زعمت انها تفصل الدين عن الدولة وإن كانت اقرب الى حياة المسيح فهو لم يدع لإقامة دولة ولم يحكم وإنما بشر بدينه وامر بطاعة السلطة الزمنية الحاكمة فضلا عن الاسلام اذا رجعنا الى بداياته الاولى فهو اقام دولة وحكم وقاتل ونظّر وشرع وقنن فكيف يرضى الاسلام السياسي ان تلتزم الدولة الحياد التام.
كان على الدكتور المسيري ان يستعين بعامل تصحيحي من الاصول الاسلامية وهو توسيع دائرة الاجتهاد والقياس حيث سمح بعض فقهاء الدولة الاسلامية لأهل الكتاب ومن هو في حكمهم ان يحكموا بشريعتهم الخاصة داخل إطار المجتمع الاسلامي فبالامكان ان يؤسس على هذا قيام حكم مدني مستقل نسبيا عن المرجعية الدينية والكليات الاخلاقية العامة على ان تكون هناك محاكم شرعية اسلامية وقوانين تنظم وتمنع التصادم بين الحكم المدني والمحاكم الشرعية التي تنبني على الاجتهاد العصري المستلهم من مقاصد التشريع الاسلامي وكلياته فإنه وإن ظل التناقض موجودا بين المؤسستين الا انه تنقاض لغيره وليس لذاته أي تناقض من الدرجة الثانية بمعنى لا يحل هذا مكان ذاك فهو ليس نقيضاً ينفي ضده بالضرورة وانما يسير معه جدليا بالتوازي ولكل كيانه المستقل.
اما ان ناخذ بالعلمانية في بعض الامور ونتركها في بعض الامور الاخرى فهذا قد طبقته جميع الانظمة البشرية التي حكمت منذ فجر التاريخ السياسي فالجميع يضطر الى الخروج عن القاعدة التعاليمية الخاصة به احيانا بما في ذلك الكنيسة في القرون الوسطى وحركة طالبان في العصر الحديث.
والانظمة العربية التي ظن المسيري انها طبقت علمانية شاملة لم تكن علمانية شاملة لأنها طبقت شيئا من الدين ايضا الى جانب الهامش العلماني الذي ماعرفت منه الا العنف وكل مايصادم الدين بل قتلت مناوئيها من الاسلاميين والعلمانيين بفتاوى دينية وجميعهم دون استثناء زعم في دستوره ان (الاسلام دين الدولة والشريعة مصدر رئيسي او كلي للتشريع ) حتى الحبيب ابو رقيبة رائد العلمانية في العالم العربي يزعم دستوره ان الاسلام دين الدولة بل مصطفى كمال اتاتورك نفسه في دستور 1924 يقول في الفصل الثاني.
( ديانة الدولة التركية هي الاسلام )ثم الغى ذلك في تعديل الدستورعام 1928 بعد ثلاث سنوات من تديين الدولة الاتاتوركية (تدرج في التشريع ).
وهذا التدين الجزئي او العلمانية الجزئية لم تنجح في تحديث المجتمعات العربية والاسلامية . لأن هذا ليس جوهر المشكلة اساسا فالمشكلة الاساسية هي المدنية واحترام كرامة الانسان على اساس المواطنة والانسانية والحكم الديمقراطي الرشيد واحترام حق الاقليات والتداول السلمي للسلطة ورفع المستوى الاقتصادي للدولة وضمان قدر من الرفاه للمجتمع سواء سميناه علمانية جزئية او كلية او دولة مدنية او اسلامية او ماشئنا من المسميات.
رابط المقال على الفيس بوك:
http://www.facebook.com/photo.php?fbid=466348856737528&set=a.188622457843504.38279.100000872529833&type=1&theater


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.