أمطار غزيرة وعواصف رعدية بالساعات المقبلة    كورتوا يحافظ على نظافة شباكه للمباراة الثالثة تواليا    فيفا يتجاهل إسرائيل في صفحة مونديال قطر    التطبيع خيانةً عظمى لشهداء الأمة كلها    منتخب عدن المدرسي يلاقي شبوة في إفتتاح البطولة المدرسية    إعلان جدول مباريات كأس العرب للناشئين    الكشف عن طريقة بسيطة لمنع زيادة الوزن    المطر(البرَد) يدمر المحاصيل الزراعية في مديرية دمت شمال الضالع    العليمني يؤكد استقالته من المنصب الرئاسي    بشرى سارة ..البنك المركزي يعلن عن موعد ارسال الوديعة السعودية الإماراتية الى عدن    ناصري شبوة يدين اعمال العنف بعاصمة المحافظة ويدعو لاصلاحات جذرية ترسخ وجود مؤسسات الدولة    مصادر تكشف عن آخر تطورات المواجهات العنيفة في شبوة    مصادر : حشود كبيرة تتوافد على مدينة عتق للدفاع عنها وقوات العمالقة ودفاع شبوة تنصب نقاط تفتيش وحملة اعتقالات بالبطاقة    عدة طرق لحماية هاتفك من الاختراق بعد أنتشار الابتزار الالكتروني    فاكهة معروفة تقاوم أثار الشيخوخة وتعيد لك شبابك عن طريق تجديد العضلات    تخلص من الحموضة بدون أدوية في دقائق معدودة والشعور براحة سريعة    وداعاً لاوجاع الظهر والكثير من الأمراض فوائد عظيمة ومدهشة بتناولك القليل من البقدونس ستحول حياتك    19 قتيلا و مفقودا جراء الفيضانات في كوريا الجنوبية    تفقد سير أعمال الطوارئ بأمانة العاصمة    تعطل لا يذكر في خدمة غوغل يفضح اعتماد العالم المطلق على شركة تقنية واحدة    أبو لحوم يؤكد على أهمية أتمتة العمل الضريبي    ندوة للاستفادة من حصاد المياه في ذمار والبيضاء    البروفيسور الترب: لا شرعية للخونة والعملاء    لمرضى القلب.. ابتعد عن هذه المشروبات فوراًّ فقد تكون قاتلة    انتشال جثة شاب غرق في الرضمة    المنتخب الوطني للطاولة يفوز على طاجيكستان    الريال يتوج بكأس السوبر الأوروبي    ارتفاع مفاجئ لسعر صرف العملات الاجنبية مقابل الريال اليمني    الانتقالي يدعم جهود تحرير #شبوة من إرهاب الإخوان    أحداث شبوة وفضائح الإعلام الإخواني.. الكذب في وضح النهار    الحوثيون: دعمنا "لعكب" باسلحة متطورة.    بيريز يبدي رأيه بصفقات برشلونة الجديدة    الأمم المتحدة: عشرة آلاف داعشي ينشطون بين سورية والعراق !    مهرجان أغنية الشعبي الجزائري يعود بعد غياب سبع سنوات    كروس ... اينتراخت بدا المباراة بشكل جيد    روسيا تطلب عقد جلسة لمجلس الأمن بشأن محطة زابوروجية النووية الاوكرانية    ريال مدريد بطلاً لكأس السوبر الأوروبية    تحذير من قلب عدن يتحدث عن انهيار العملة وتفاقم الأزمة الاقتصادية ونفاذ المخزون الغذائي    وزير الثقافة يوجه بسرعة ترميم منازل صنعاء القديمة قبل تهدمها من الامطار    الوزير يدشن توزيع عيادات متنقلة بتمويل ياباني    الإصلاح والإمارات ... صراع من أجل السيطرة على مصادر الثروة    إصلاح واقع الأمة.. أبرز أهداف ثورة الإمام الحسين (ع)    لقاء يجمع وزير الاشغال العامة بعميد كلية الهندسة جامعة عدن    اجتماع برئاسة مقبولي يناقش الأضرار الناجمة عن السيول بالأمانة والمحافظات    إصلاح المحويت.. برحيل الدغبشي فقدنا واحداً من خيرة رجال اليمن    رئيس الهيئة التنفيذية لانتقالي شبوة يطمان على المصابين من حرب التمرد    العكبري يفتتح قاعات مركز البحوث والتطوير التربوي بعدن    فرسان السلطان    الإعلان عن دعم «أمريكي» جديد ل «اليمن» بمبلغ 444 مليون دولار    ذكرى عاشوراء.. كيف انتصر الدم على السيف؟    «أيام شامية» كان أول الغيث    الحمامات البخارية في صنعاء القديمة    نص كلمة السيد عبدالملك في ذكرى عاشوراء 1444    هذا ما كشفته السيول في الجوف    ضابط بريطاني متقاعد يكتب عن منطقة ابين الجنوبية    لبيك يا حسين    عاشورا والفقه المغلوط وعقلية القطيع    الفجرُ الإسرائيلي الكاذبُ    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف ابتلع الخميني يسار إيران..؟!
نشر في الجمهورية يوم 05 - 11 - 2013

الثورة الايرانية ليست ثورة الخميني، كان أحد رموز الثورة الدينيين وليس كل الثورة.. كانت دعائم الثورة الايرانية إلى جانب تيار الخميني وتيار الاسلاميين المعتدلين وتيار فدائيي ومجاهدي خلق، تيار حزب تودة اليساري العريق الذي كان أهمهم وأكثرهم قابلية في المجتمع بمشروعه المدني غير الديني، هذا الحزب كما يؤخذ عليه انه قام بخلق العديد من المشاكل لحكومة الدكتور مصدق في الخمسينيات ذات التوجهات المدنية والوطنية المحترمة تاريخياً فيما تعرض مصدق لمؤامرات كبرى دولية وداخلية للإطاحة به وكان يحمل أجندة اصلاحات اجتماعية وسياسية واقتصادية معتبرة.. كان مصدق برلمانياً من ابناء الشعب جاء فجأة وبضمير حي حاملاً مشروعه لإيقاف منح امتيازات بترولية جديدة، فاحتشدت ايران تؤازره كما لم يحدث إلا نادراً في تاريخ الدول، وهو الذي قال بشجاعة فارقة: «إن عائلة بهلوي التي تحكم إيران ليست في الواقع إلا عصابة من القتلة».
ولقد استطاع مصدق معززاً بالجماهير الكاسحة أن يصبح رئيساً لوزراء إيران كما لم يتخيل أحد، والصحيح انه تحالف مع اليسار والليبراليين لتحقيق حالة نهضوية كبرى لإيران اتسمت بالصدق والمغامرة إلا ان تمت عرقلته مراراً، كما ان مجموعة من رجال الدين حينها أصدروا فتوى بأن مصدق معاد للإسلام والشريعة بسبب تحالفه مع التيارين، وفي السياق طبعاً كانت تتم عملية امتصاص غضب الجماهير وهندسة عودة الشاه بدعم الاستخبارات البريطانية والامريكية.
العجيب ان حزب تودة لم يستلهم التاريخ؛ إذ في ذروة بطش نظام الشاه في الستينيات ومطلع السبعينيات لم يعارضه كما ينبغي بالرغم من تمدّده الواسع في المجتمع، والحاصل ان تودة وبالفارسية تعني «الجماهير» مثل قوة مهمة حين ثارت الجماهير على الشاه، وفي الحقيقة كان لهذا الحزب اليساري الريادي في المنطقة امتداد ونشاط تنظيمي حتى خارج إيران امتد إلى أكثر من دولة؛ لكن كان بإمكانه إذا تحرّر من قبضة الأوامر السوفياتية في اللحظة الصحيحة وتشظيات القادة ألا يتحوّل إلى حزب خردة.
من أكبر حماقات حزب تودة أثناء الثورة انه كان يرفض توجيه انتقادات للخميني بسبب تحالفهما ضد الشاه بينما نية الخميني لم تكن قد اتضحت بشكل جاهر إلا لاحقاً.. يرجح ان اليسار الصاخب كله في العالم الذي كان مع الثورة ضد الشاه هو السبب المحوري، ولقد استغل الخميني حزب تودة كرافعة مثلى ثم رفسه إلى الأبد.. قرابة عامين حتى تحولت الثورة إلى صبغة اسلامية بحتة. تعزز نفوذ الخميني عبر جماعة انصار الله التي شكلها لتضرب على نحو قمعي رهيب وبفرق الاغتيالات كل ما هو تحرري أو بنزعات استقلالية.. كان من نتائج سقوط نظام الشاه القهري المقيت ظهور نزعات لأقليات عرقية كانت تعاني في شمال ايران وجنوبها جاهرت بأنها ستناضل من أجل المساواة أو تقرير المصير.. كانت الثورة قد حملت شعارات ضمان حقوق الاقليات؛ لكن المجازر ارتكبت ضدهم دون شفقة ولبعث الروح القومية في الأمة الايرانية حيث كان ذلك المدخل الذي اتخذه الخميني بذكاء لتعزيز سلطته في إعادة صياغة المجتمع.
دب الذعر في المجتمع.. كان اليسار الايراني الضحية الكبرى في الجامعات والمصانع والجيش.. أغلقت صحفه.. شمل الأمر ضرب كل نزعات التحرر أو المناهضة لمشروع الخميني في المجتمع أيضاً فكرياً وثقافياً بما فيها الليبرالية وجماعات اسلامية أخرى وليس اليسارية فقط فضلاً عن كبت مناخات الديمقراطية والحرية التي كانت منشودة، على ان الشحنة الثورية استغلها رجال الدين جيداً لصالح حكم ولاية الفقيه والأحكام الأخلاقية التي تم قسرها على المجتمع باسم الثورة.. كان حزب تودة بنشاط واسع في الأوساط الفكرية والفنية والاكاديمية.. قام رجالات الخميني بإبادات جماعية لليسار الايراني، حزب توده بالذات وهم أصحاب المطالب الاقتصادية والسياسية والوطنية الديمقراطية الذين وقفوا مع الخميني.. تراكمت أخطاء اليسار.. تشتت قواه.. الصدمة لم يستوعبها بسهولة.. الخمني يمتلك السلطتين السياسية والدينية بيده.. في الجانب الآخر كان تيار الاسلاميين المعتدلين باعتبارهم ثاني خصوم الخميني الذين يعيقون مشروعه إلى جانب اليسار بينما كانوا مسيطرين على الاعلام والتعليم.. لكن حزب الخميني الجمهورية الاسلامي اهتدى لحادثة السفارة الأمريكية.. حينها ظهر اليسار كأنه هو المقتحم للسفارة وقد كان الخميني داهية في هذا المسعى!. صار اليسار مشتتاً ومفروغ القيادة وأكثر اختراقاً كما فصل نفسه عن قضيته الديمقراطية وعن هموم طبقته العاملة وكان ذلك خطأه الأكبر.. استفاد الخميني آنذاك من حالة شبه متوحدة في المجتمع ضد الامبريالية.. والأرجح ان أمريكا دخلت في الخط بقوة بحيث آزرت مخابراتياً ولوجيستياً سلطة الخميني لأنها لا تريد نفوذاً سوفيتياً في ايران، شملت الموجة – أعني موجة خط الخميني المناهض لأمريكا آنذاك - استبدال رجاله لكل التقدميين والمعتدلين الاسلاميين من مواقع الدولة حتى كان كل من يعترض على مسار الدولة الاسلامية كونه ناضل من أجل الدولة المدنية يتم التعامل معه وفق شعارات كبرى لا مجال فيها للنقاش أو الغفران باعتبار الخطر المحدق بالبلاد من الأعداء..! وقف أهم قادة تودة مع الخميني ضد الامبريالية ولدفن سلطة الشاه.. لكن سؤال بناء الجمهورية الديمقراطية بقي عالقاً لدى أعضاء الحزب وقاعدته الواسعة، وبينما هرب الآلاف من الجحيم الخميني تم تصدير الآلاف إلى السجون ومطاردة وقتل الآلاف من المناهضين لسلطة رجال الدين خصوصاً اليسار والمناضلين من العمال تحت يافطة اليسار الإباحي، واليسار الخائن للأمة، واليسار الذي لم يواجه الخطر الخارجي المحدق ولديه قضايا ليس هذا أوانها حتى لا تفشل ثورة الأمة ضد الشاه.. إلخ.. وهكذا.. حفر اليسار قبره بنفسه، وابتلع الخميني اليسار الإيراني، كما استغل رجالاته كل أدوات الترهيب والتحشيد الديني ضد اليسار والليبراليين من خلال طهارة العمامة ونجاسة الكفرة... إلخ.. على ان التيار المعتدل من الإسلاميين وهو أشد انتهازية كما نرى فضّل في غمرة الأحداث الدموية الهستيرية مهادنة الخميني الذي صار هو الأقوى لبقاء مصالحهم في الدولة، أما حركة «فدائيو خلق» التي كانت مقربة لليسار وحزب تودة تحديداً فسرعان ما تخلخلت من الداخل وذهبت غالبيتها مع الخميني بينما كانت تشكلت على إثر المواقف المترددة تجاه نظام الشاه وزعلنت الكفاح المسلح، وتبنت خطاً سياسياً يمزج بين الماركسية التقليدية وتقاليد حرب العصابات، وكان جسمهم الرئيسي من الطلبة، وقد تعرضوا لتصفيات وحشية من قبل مخابرات الشاه.. إثر ذلك كان من الحتمي صدور دستور الجمهورية الاسلامية الذي قيّد المجتمع تماماً وشدّ وثاقه بإحكام حتى اليوم إلى سلطة الملالي.. ومن أخطاء حزب تودة التاريخية كذلك المشاركة في الاستفتاء وإدارة ظهره لانتهاكات المرأة.
ثم قام الخميني بإغلاق الجامعات لمدة عامين لتجفيفها من حملة الفكر الوطني الديموقراطي أو التقدمي أو الاسلامي المناهض لتوجهاته، وحدثت مع هذا التوجه مظالم بالجملة على أكثر من مستوى، فعلى من يريد الالتحاق بالجامعة في إيران أن يدخل امتحاناً دينياً.
وحدهم مجاهدو خلق كانوا ومازالوا يرون أنهم أعرق في الكفاح وأكثر استحقاقاً من الخميني ومن أية قوة أخرى، وهم متطرفون مثلهم مثل الخميني بل كانوا أقوياء جداً في الستينيات والسبعينيات وأرهقوا نظام الشاه كثيراً، لكن الخميني رآهم مجرد ماركسيين اسلاميين ولهم نوازع ثورية مهددة لمشروع ولاية الفقيه، حيث يستمدون أفكار المفكر التراثي المنحى واليساري النزعة علي شريعتي.
والحقيقة أن هذه الحركة التي تتهم الخميني بالرجعية وخيانة الثورة فيها منزع يساري مدهش رغم خطها الاسلامي أيضاً، حيث وقفت ضد الفرز الذي حصل للمجتمع "مسلمين وغير مسلمين" بعد سقوط الشاه كما أنها أصرت على ضرورة اعطاء الأولوية لقضايا مثل الحريات الديمقراطية وإلغاء الاحتكار والبلطجة وضرورة تشكيل المجلس التأسيسي وحل قضية كردستان والأقليات القومية والدينية والاعتراف بالحريات الأساسية وحقوق النساء وأمثالها من القضايا الرئيسة للمجتمع؛ تعرّضت المنظمة لتنكيل لا يوصف وللتكفير ووصمت بالنفاق.. وبالمقابل فقد اعتبرت أن الخميني يمارس الطغيان باسم الثورة.
وحيث تمكن الحرس الثوري الخميني من البلاد فقد تم في 83م حظر حزب تودة، شريك الثورة رسمياً، وأرغام كبار قادته على الإدلاء باعترافات مصورة بأنهم كانوا جواسيس لحساب موسكو وإعدامهم وطي صفحته تماماً، كما تمت “أسلمة” جميع المؤسسات والمنظمات، ولم يسمح لأي منها بالوجود خارج إطار الدولة.
مثل المصير المأساوي لحزب تودة العريق كان مصير منظمة العمال الثوريين الإيرانية التي رأت أن ممارسات الخميني رجعية، وكذلك كان مصير الجبهة الوطنية الديمقراطية، وهو حزب سياسي يساري ليبرالي طري العود تأسس أثناء الثورة وشارك بفاعلية في الإطاحة بالشاه، حيث كانت كوادره من النخبة المثقفة ومن نشطاء حقوق الإنسان، كما كان بتأثير ثقافي لافت بين الشباب خصوصاًً، وكان الصدام قد دبّ بين تودة والجبهة الوطنية الديمقراطية جرّاء وقوف تودة بداية الثورة مع الخميني بينما يتفق كثيرون أن هذا الحزب كان هو أول من استشعر خط الخميني السياسي وحذّر منه وكان من أبرز الذين قاطعوا الاستفتاء على الدستور.
بعدها أصدر الخميني فتوى بتحريم ترشح من امتنعوا عن التصويت لمنصب رئاسة الجمهورية، وبذكاء أيضاً دفع الخميني ب«أبو الحسن بني صدر» كاول رئيس للجمهورية؛ وبما أنه ينتمي إلى التيار الليبرالي، ورغم أنه كان متحالفاً مع الخميني وحائزاً على رضاه؛ إلا أنه لم يستطع مباشرة سلطاته جرّاء المتشددين الإسلاميين من أتباع الخميني ما أدى إلى الصدام معهم، وانتهى الأمر بهروبه من البلاد بعد أن توقف الخميني عن دعمه ليحرق أي أمل للتيار الاسلامي المعتدل للوقوف أمام توجهاته، حيث كانت حركة الشارع ضد بني صدر كلها في صالح الخميني..!.
والمعلوم أن أسوأ ما كرسه الخميني في أوساط الشعب هو أن معارضة دولته هي معارضة للدين نفسه..!.
[email protected]
رابط المقال على الفيس بوك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.