لا أخفي تعاطفي الكامل مع أبناء تهامة وهم يبحثون عن معالجات لإزالة الغُبن الذي لحق بهم طيلة العقود المنصرمة.. خاصة وهم يعلقون آمالاً كبيرة على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني في أن يكون لمنطقتهم حضور فاعل ضمن ثمار هذه المخرجات. لقد لاحظت وأنا أتابع مناقشة أوراق مخرجات بعض فرق العمل المنبثقة عن مؤتمر الحوار إغفال هذه القضية – رغم أهميتها –الأمر الذي يتطلب إعطاءها حقها من الاهتمام والأخذ بالملاحظات والآراء التي قدمها عدد من المهتمين، سواء من داخل مكونات المؤتمر أو من خارجه. من عيوبنا كيمنيين أننا نترك كرة الأزمات تكبر وتتدحرج حتى يصبح من الصعوبة بمكان معالجتها أو الحد من آثار تدحرجها، حدث ذلك في كثير من القضايا بما في ذلك القضية الجنوبية التي ما كان لها أن تستفحل بهذه الصورة لو أن العقلاء عالجوها منذ بدايتها.. وهكذا في قضية صعدة وغيرها من القضايا.. وها هي القضية التهامية ترسل بإشارات واضحة الدلالة دون أن يلتفت أحد من مكونات الحوار لإعطائها حقها من النقاش والمعالجة. ومن المنطقي في ظل هذا الغياب أن تتعقد هذه القضية وبحيث يصبح من الصعوبة معالجتها في قادم الأيام، خاصة إذا ما أسقطتها مخرجات مؤتمر الحوار نهائياً من أجندة أعمالها الختامية. أشير إلى خطورة تداعيات غياب القضية التهامية عن شكل الدولة المرتقب دون أن أنسى مسؤولية النخب والمتنفذين من أبناء هذه المنطقة طيلة الفترات الماضية عن عدم إعطاء الأولوية لهموم سكان أبناء هذه المنطقة والانحصار في العلاقة مع المركز بتمثيل ذاتي لهذه النخب وبمعزل عن مصالح هذه المنطقة، الأمر الذي رتب على الدوام أعباءً متزايدة ومظالم متراكمة على أبناء تهامة. وبمعزل عن هذه الإشكالية، فإنه قد حان الوقت لأن يأخذ أعضاء مؤتمر الحوار في ختام أعمالهم هذه القضية بعين الاعتبار والجدية، كونها قضية عادلة بامتياز وعلى النحو الذي يساهم في رفع المظالم، فضلاً عن ضرورة إيقاف التعديات على امكاناتها ومواردها ومعالجة التدهور المريع في الخدمات.. والأهم من كل هذا وذاك إعطاء أبناء تهامة حق إدارة شئونهم المحلية بأنفسهم في إطار التقسيم الإداري الجديد الذي سيتم التوافق عليه ، سواء في إطار الأخذ بالنظام الاتحادي أو الفدرالي.. فهل تستحضر مكونات الحوار المختلفة هذه القضية الحيوية.. أم أنهم سيمضون بعيداً في تجاهلها؟! رابط المقال على الفيس بوك