يصدر كازانوفا الجديد عن مفارقة كونية تتصل بذلك اللون الياقوتي غير محدد المعالم، وإن كان مزيجاً من ألوان بهائية.. لكن بطلنا الموصوف في هذه السردية لا يشترك مع اللون الياقوتي إلا في أناقته الأكروباتية، حتى إنه يمكننا وصفه بالبنفسجي، بدلاً من الياقوتي، وبهذا نكون قد لامسنا حقيقته الجوهرية مُتداركين ما بدر منا من تعبير يختلف عن جوهره اللوني، الذي يؤشر إلى عوالمه الداخلية البنفسجية، الحائرة بين جملة الألوان غير المُتحابَّة، والتي تشكل الحصيلة البنفسجية القلقة. ظهرت هذه الصفة اللونية منذ طفولته المبكرة، وعندها أدرك أهله أنه يحمل اسماً قلقاً أيضاً، فكان عليهم إطلاق اسم جديد له، يكون خفيفاً عليه وعلى سامعيه، وكان الخيار اسم “فوفو” والصفة “المدهش”، وبهذا أصبح معروفاً بالاسم المركَّب “فوفو المدهش”. المثابة الأساس التي ميَّزت فوفو عن مجايليه وأقرانه وأهل بلدته، هي أنه كان يتمتَّع بخاصية عدم النسيان، وقد لاحظ تلك الخاصية في ذاته منذ أمد بعيد، حتى إنه باشر اختبارات متعددة ليتأكد من قدرته على تجاوز ما يعانيه الآخرون من نسيان دائم، تجعلهم يتقبَّلون الصفعات واللكمات والإهانات والتجاوزات والشتائم، لمجرد أنهم لا يعرفون ما حدث لهم قبل دقائق وثوان، مُنسابين مع المستقبل انسياباً غرائزياً متحرراً من ثقل الذاكرة وإكراهاتها القاسية، فالذاكرة تجعل العاشق سهران لا ينام، والمكلوم حزيناً لا يقر له قرار، واللاهث وراء حطام الدنيا مهموماً لا يفارق آلة الحساب ليل نهار، والبعيد عن مرابع عاداته متمرغاً في أحضان الحنين الجارف. لم يكن فوفو كذلك لأنه كان لا ينسى البتَّة، وهذا حديث يستحق المزيد من الإيضاح . [email protected]