القضية الجنوبية حلها في صنعاء وليس في الإمارات او السعودية    صحيفة أمريكية تفضح الرياض وما فعلته بوفد الانتقالي    مطالبات باستعادة العقارات الممولكة لابناء الشمال المنهوبة في عدن    صفقة أسلحة باكستانية وشيكة لدعم الجيش السوداني    مصرع وإصابة 20 شخصا في حادث مروع في مصر    منتخب المغرب ينهي أحلام الكاميرون    صفقة القرن.. تشيلسي يستهدف نجم ريال مدريد مقابل 150 مليون يورو    البحر الأحمر: ميزان القوى وتحولات التحالفات الضرورية في مواجهة الأطماع الصهيونية (3)    ترامب: سنفعل شيئا ما لحيازة غرينلاند سواء أعجبهم ذلك أم لا    اليمنية تعلن تشغيل رحلات داخلية ودولية من مطارات حضرموت وتعز والمهرة وسقطرى    ترامب: الولايات المتحدة استلمت 30 مليون برميل نفط من فنزويلا    الصحفي والأكاديمي القدير جمال محمد سيلان    الصحفي والأكاديمي القدير جمال محمد سيلان    شاعر ومؤسس الإعلام في الضالع .. عبدالصفي هادي    عبد الله العليمي يثمن تصريح وزير الدفاع السعودي والدور القيادي للمملكة في رعاية الحوار الجنوبي    هبوط مفاجئ للصادرات الألمانية والإنتاج الصناعي يتحدى التوقعات    قلب على حافة الطريق    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «القات – مجتمع ينتحر ووطن يتآكل»    اكتشاف أسباب وراثية جديدة للعمى الوراثي    لحج.. ضحايا في عملية تقطع لأطقم محملة بالأسلحة في ردفان    إدارة أمن عدن تعمم بشأن حالة حظر التجوال    بعد مستويات قياسية في ديسمبر.. هبوط جماعي للذهب والفضة والبلاتين    الريال ينتقم من أتلتيكو.. ويصطدم ببرشلونة في كلاسيكو ناري    عمر الجاوي: الفارس الذي لم يترجل من ذاكرة الوطن    عدن.. البنك المركزي يسحب ترخيصًا ويوقف أخرى ويغلق مقرات كيانات مصرفية    اعفاء وزير الدفاع من منصبه واحالته للتقاعد    الصحفي والاعلامي الرياضي وليد جحزر..    اتفاق تاريخي بين "الفيفا" ومنصة "تيك توك" لتغطية مباريات كأس العالم 2026    وحدة القرار العسكري.. البوابة الرئيسية لاستعادة الدولة    قيم الجنوب العربي في الحرب والسلام.. نموذج أخلاقي نادر في زمن الانهيار    وزارة الخارجية توجه رسالة "رفض ودعوة" للأمم المتحدة بشأن عملها في اليمن    البنك المركزي يسحب تراخيص 7 شركات ومنشآت صرافة ويغلق مقراتها في عدن    عروض من 9 دول عربية تتنافس في مهرجان المسرح العربي بالقاهرة    مقتل مواطنين في حادثين منفصلين بمحافظة إب وسط تصاعد الفلتان الأمني    الصومال تفتح تحقيقًا بشأن استخدام مجالها الجوي لتهريب عيدروس الزبيدي    إعلان أسماء الفائزين بأفرع جائزة الملك فيصل لعام 2026م    وزير المالية يطلع على تقدم مشروع جسر الكدن في الحديدة    الاتحاد اليمني: 17 يناير الجاري موعدا لإجراء قرعة الدوري العام لكرة القدم    اسرة آل الحمدي تعزّي بوفاة الحاج عبدالجبار عبده ثابت    الشيخ أمين البرعي ينعى وفاة العلامة المجاهد أحمد أحمد هادي خاطر    سقوط اليونايتد في فخ أستون فيلا    السوبر الاسباني: برشلونة يحجز مكانه في النهائي بإكتساحه بلباو بخماسية    إب.. وفاة وإصابة 11 طالبًا وطالبة وامرأة مسنّة في حادث دهس    خطة حكومية لرفع نسبة الاكتفاء الذاتي في الصناعات الدوائية    السرحان الأردني يتعاقد مع اللاعبين اليمنيين حمزة محروس ومحمد خالد    باحثون يطورون سماعة رأس تتنبأ بنوبات الصرع قبل دقائق من حدوثها    الوزير السقطري يتفقد أعمال انتشال السفن الغارقة في ميناء الاصطياد السمكي ويشدد على تسريع وتيرة العمل    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    خسيّت ياقابض قرون المنيحة ** وكلاب صنعاء من لبنها يمصون    المقالح.. رحيل بلون الوطن الدامي..!!    نفس الرحمن    صدور رواية "لكنه هو" للأديب أحمد عبدالرحمن مراد    لقاء موسع في العاصمة لتعزيز الهوية الإيمانية    مكتب الاقتصاد بالأمانة ينظم فعالية خطابية بمناسبة جمعة رجب    دائما هذا (المغضاف) متطرفا حتى عندما كان اشتراكيا ماركسيا    الأوقاف تعلن تسهيلات استثنائية للحجاج المتعثرين في استخراج الجوازات    خلال 8 أشهر.. تسجيل أكثر من 7300 حالة إصابة بالكوليرا في القاعدة جنوب إب    الكتابُ.. ذلكَ المجهول    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هويّتنا اليمنية
نشر في الجمهورية يوم 02 - 01 - 2015


آفاق فكرية «2»
الحديث عن الهويّة من الأمور الشائكة التي تحتاج إلى دِقّة في التعامل مع المصطلح، فرغم أن الهويّة أمرٌ ملازم لنا لصق جلودنا ولا يمكننا الفكاك من هويّتنا مهما حاولنا، إلا أن تحديدها ليس بأمر هيّن، وتوصيفها لشعب معيّن لا يمكن بسهولة إلا بعد إعادة البصر كرتين أو أكثر حتى تتضح الصورة..
ظهر اسم اليمن في هذه المنطقة الجغرافية التي دالت عليها عدة دول قبل الإسلام خلال الامتداد التاريخي الطويل الذي لسنا في محل شرحه بتفصيله، لكن نعرف أن اسم سبأ كان الأشهر منها، طبعًا بجوار معين وقتبان وأوسان وحضرموت و أخيرًا حمْير، خلال تلك العقود الطويلة دخلت مكوّنات كثيرة إلى هذه الأرض، لعل أهمها مكوّن الدين والغزو.
مكوّن الدين
تعدّدت مكوّنات الدين لدى اليمنيين القدامى، بل صار لكل دولة مكوّن خاص، مع وجود مكوّن عام، حيث “احتوت النقوش اليمنية القديمة على أسماء عدد كبير من الآلهة، التي كوّنت ما يمكن تسميته اصطلاحًا بمجمعات الآلهة، في كل من سبأ، وأوسان، وقتبان، وحضرموت، ومعين، وكان الإله عثتر يقف على رأس كل مجمع من مجمعات الآلهة، إلى جانب الإله الرسمي، وآلهة الشعوب (القبائل) والمناطق المنضوية في إطار هذه المملكة أو تلك، وآلهة الحماية الخاصة بالأسر الحاكمة في الفترات التاريخية المختلفة، ويتكون مجمع الآلهة في سبأ من: (عثتر، هويس، ألمقه، ذت/حميم، ذت / بعدن) وفي قتبان من: (عثتر، عم، أنبي، حوكم، ذت/صنتم، ذت/ظهرن) أما في حضرموت فهو مكوّن من: (عثتر، سين، حول، ذت/حسولم)، وفي معين: (عثتر، ود، نكرحم، ذت/نشقم)”(1).
كل هذه المسمّيات القديمة صبغت الهوية اليمنية بصبغتها الدينية التي كان “المكرب” هو النموذج لرجل الدين في دولة سبأ على سبيل المثال ومن الألفاظ الخاصة برجال الدين، لفظة “رشو” الواردة في النصوص المعينية والقتبانية، أطلقت على من كان يقوم بخدمة الإله “ود” إله معين الرئيس و“عم” إله شعب قتبان الرئيس، فهي في معنى سادن في لغة أهل الحجاز ووردت لفظة “شوع” في المعينية أيضًا في المعنى نفسه و“رشوت” “رشوة” بمعنى سادنه وكاهنة (2).
ودخلت بعد ذلك الأديان الرسمية كاليهودية - شهدت البلاد تواجداً يهودياً منذ القرن الثاني للميلاد - والنصرانية “المسيحية” التي أدخلها الذين حكموا اليمن من التبابعة وغيرهم، لسنا هنا في مكان عرض التاريخ إلا مع ما يناسب الموضوع الأصلي، فهذه الأديان التي دخلت إلى البلد صبغت أهلها بصبغة خاصة وكوّنت جزءاً من الهوية الوطنية الشاملة “لأن الهوية هويّة شيء ما غير قابلة للإدراك إلا بوصفها حصيلة تراكم متجدّد، فما لا يكون في زمن جزءاً من مكوّنات الهويّة قد يصبح كذلك في زمن لاحق، وما كان من مكوّناتها أو من محدّداتها في زمن، قد يندثر مفعوله فلا يعود في جملة ما تتحدّد به هويّة الشيء” (3).
فنجد هذه الأديان صبغتنا بثقافاتها حتى ولو لم نكن معتنقين معتقداتها؛ لأن التاريخ الطويل منذ دخول الديانة اليهودية - على سبيل المثال - اليمن، قد أفرز ثقافة تناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل.
وما ظلّ في الذاكرة الشعبية عن محرقة الأخدود التي جرت في عهد ذي نواس الحميري، تلك الحادثة التي سجّله القرآن الكريم لا يمكن تناولها بمعزل عن الديانتين النصرانية واليهودية في اليمن.
ومثل ذلك نقيسه على النصرانية، بالذات التي كانت في نجران، ولعل خبرها مع الرسول عليه الصلاة السلام في السنة التاسعة هجرية والكتاب الذي كتبه لهم (4).
كل تلك المؤثرات لا شك صبغت الهويّة اليمنية بصبغتها ولوّنتها بلونها الخاص، فتشكّلت الهويّة التي تمسّنا اليوم.
وقد يقول قائل: أين أثر النصرانية أو المسيحية علينا اليوم في هويّتنا اليمنية..؟!.
أقول: ماذا عن هجوم الأحباش «دولة أكسوم» على اليمن في 525م..؟!.
ألم تكن بسبب ما قام به ذو نواس ضد نصارى نجران في الأخدود..؟!.
فكان غزو الأحباش لليمن نقطة انعطاف في التاريخ اليمني قبل الإسلام، وبعدها تملّك أبرهة الأشرم حكم اليمن وبناءه القليس - الذي بقيت آثاره إلى اليوم، أما الإسلام كديانة خاتمة لا أظن أن أثره في تشكيل الهويّة اليمنية - بل العربية كاملة - يخفى علينا؛ لأن هذه المعتقدات كلّها إحدى محدّدات الهويّة الأساسية؛ إذا لم تكن كلها مجتمعة، كما يقول محمود سمير المنير: «والهويّة دائماً جماع ثلاثة عناصر: العقيدة التي توفر رؤية للوجود، واللسان الذي يجري التعبير به، والتراث الثقافي الطويل المدى»(5).
وللحديث بقية..
الهوامش:
1 آلهة اليمن من التعدّدية إلى التوحيد، خليل وائل محمد الزبيري، رسالة ماجستير غير منشورة، قسم التاريخ والآثار، في كلية الآداب، جامعة عدن، 2000م، ص:4.
2 المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الدكتور جواد علي، دار الساقي، ط 4،2001م، ج 11، ص: 212-213.
3 عبدالإله بلقزيز- مفهوم الهوية في بُعد نسبي وتاريخي - جريدة الخليج يوم 20/4/ 2009م.
4 مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، محمد حميد الله، دار النفائس،1987م، ص: 111-128.
5 العولمة وعالم بلا هوية، محمود سمير المنير، دار الكلمة للنشر والتوزيع، المنصورة، مصر، الطبعة الأولى، 1421ه - 2000م، ص: 146.
رابط المقال على فيس بوك
رابط المقال على تويتر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.