الكل يعتقد أن اليمن هو موطن البن الأصلي، والباحثون لم يتوصلوا ولم يحصلوا على أدلة أكيدة تثبت أن البن من الحبشة، ولكنه دخل اليمن قبل ظهور الإسلام. وهناك رأي يقول بعده بما يقرب من ثلاثة قرون وفترة حديثة ابتدأت بالقرن الثاني عشر الميلادي ، ورأي آخر يقول : إن زراعة البن في اليمن تم اكتشافها سنة 1540م، وانتشرت زراعته بسرعة على المنحدرات والمرتفعات خصوصاً منطقة الأهجر بالقرب من العاصمة صنعاء التي تبعد بمسافة 45 كيلو متراً. بنك البن التقينا على مرتفعات الأهجر في قرية 'بادية' التاريخية السيد محمد عبدالله الميسي من حي الميس فاستهل حديثه ل«القبس» الكويتية بالقول : أينما حلت الحمية «السحب البيضاء» حل البن، وأنا صاحب الأرض ، وابن فلاح ، واعتبر اليمن من أهم بلاد العالم في إنتاج البن وتصديره ولكن انخفض الإنتاج بعد أن كنا ننتج 20 ألف طن سنوياً والآن للأسف انخفض إلى أقل من 4 آلاف طن، والسبب يرجع إلى انخفاض دخله قياساً بدخل القات التي اتسعت مساحته المزروعة على حساب مساحة البن. وقال الميسي: سأستمر في زراعة البن رغم ازدياد الطلب على القات ، وأنا أملك - والملك لله - أكثر من 600 شجرة، والمشكلة التي نواجهها هي الحشرات التي تقضي على شتلات البن بمعدل 1000 إلى 1500 شتلة، وهذه الحشرات تسمى «القواقع» ؛ لأنها تشبه قوقع البحر، بالإضافة إلى أن هناك أعداداً كثيرة من أشجار البن عندنا في اليمن عامة غير مثمرة. وكما سمعت أن عددها ما يقارب ال 12 مليون شجرة، أما المنتج منها فهو في حدود 20 مليون شجرة. وأكد الميسي أن اليمن وخاصة الأهجر وقريتنا هذه بنك للبن إذا رجعنا إلى الماضي كما كنا ، ونحن أصحاب المزارع في قرية 'بادية' ملتزمون بزراعته لأن الظروف المناخية متاحة والتربة خصبة ولدينا شباب يقضون كل أوقاتهم بين هذه المزروعات. خصائص الزراعة وتحدث عن طريقة زراعة البن فقال: يغرس بعد زراعة بذوره في مشتل تربة رملية خالية من الأملاح ، وعندما يصل الشتل إلى طول حوالي 40 إلى 50 سم ، ينقل إلى الأرض المستديمة ، وهذه العملية قد تستغرق من ثلاثة أشهر إلى عام واحد ، وكلما زاد عمر الغرس جعله يتحمل النقل ويقلل من تلفه. وأضاف : أنا اعتبر في منطقة الأهجر صاحب الشتلات وأي مشروع جديد يأخذون له مشاتلي الخاصة وبعض أصحاب المزارع يعتمدون على الشتلات من تحت الأشجار عند سقوط الثمار أثناء جني المحصول. مواقيت الزراعة وقال: نقوم بنقل شتلات البن في موسم الربيع «مارس وأبريل ومايو» بالنسبة لمناطقنا أو تزرع في أكتوبر ونوفمبر، وقد تزرع خلال موسم الأمطار الصيفية «يوليو وسبتمبر» وأكثر المزارع تزرع في هذا الموسم. ونصح المزارع الميسي الذي قال إنه يملك خبرة أكثر من 55 سنة في زراعة البن : أن تكون المسافة بين كل شجيرة وأخرى هي 3 أمتار وفي بعض الأودية ما بين 2-2.5 متر ، وبعضها بمسافة تقل عن متر واحد، وبعض المزارعين الذين يزرعون بمسافات قصيرة الفلفل الأخضر وخاصة الحار، وبعضهم يخلطون بالذرة الشامي أو مع الموز والبرتقال أو القات حتى تعطي ظلالاً للبن. وقال: إذا التزم الفلاح بهذه المواصفات يحصل على ثمار في عمر ثلاث سنوات ، وتظل تنتج لغاية 30 إلى 50 سنة ، وعندنا في اليمن أشجار ما زالت تنتج وعمرها أكثر من 60 سنة ، كما يوجد عندنا البن المشهور العديني وارتفاع أشجاره نحو 4 أمتار ، أما البن الدوائري فيعد من أحسن الأنواع ؛ لأن ثماره أكبر حجماً، وأنواعه التفاحي والمطري، والجعاري، والدوراني، والصافي، والبرعي والشاني.. الخ . ومحافظة صنعاء هي الوحيدة التي تتوفر فيها هذه الأنواع من البن أما البقية فتكون متخصصة بنوع أو نوعين، وهذه كلها تفضل أن تزرع في المدرجات الجبلية. التسويق يعاني وقال : أهم مشكلة نعانيها الطرق الموصلة الى مناطق إنتاج البن ؛ لأنها وعرة وبعدها عن الطرق الرئيسة ، فطرقنا حجرية وصخرية متفرقة غير ثابتة ، وكذلك المياه الجارية تنتقل من مجرى الى آخر عن طريق المساحات الموجودة التي تعيق وصول السيارات إلينا، وحتى العربات أحياناً تواجه الصعوبة وتقوم أحياناً باستخدام الحمير والجهد العضلي للفلاح نفسه ، وهذه العوامل كلها تقلل من حركة التسويق، وترفع كلفة نقل مدخلات الإنتاج الزراعي من المدن إلى مناطق الإنتاج كالأسمدة والمبيدات ، ونقل البن إلى الأسواق المحلية والآن - والحمد لله - بدأت الدولة بتمديد الطرق وتعبيد بعضها مما يسهل عملية التسويق ، وبالنسبة للمزارع القريبة من الطرق الرئيسة لم تجد صعوبة في تسويق الإنتاج ، وأنا أقول : كلما ارتفع عدد العاملين في قطاع النقل وازداد عدد الطرق المعبدة واتسع امتدادها إلى مزارع البن اتسعت الرقعة المزروعة بالبن والعكس صحيح. البن وقشره بعد ذلك التقينا بائع البن إِبراهيم يحيى عبد الملك الناشري الذي حدثنا قائلا: أنا ابن وحفيد حفيد باعة البن في السوق القديم ، وهذا محلنا عمره أكثر من ثلاثمائة سنة ، وما زلنا ثابتين على هذه المهنة وكل ما أقوله : إن البن اليمني مصدره الحالي ضواحي صنعاء خاصة بني مطر ومن بني إسماعيل والأهجر ومناطق أخرى بحدود 200 كلم.. وكان اليمن البلد الوحيد في العالم انتاجاً وتصديراً للقهوة ، وكذلك مدينة (المخا) اشتهرت بأنواعها ، وما زالت تحتفظ باسم البن رغم زحف أشجار القات، وهذا زعيم ميناء المخا علي الشديلي هو الذي نشر البن اليمني بين البحارة القادمين من الهند وأوروبا كان يحرق لهم البن ويقدمه لهم فلاحظوا النشاط والقوة وعلاج بعض الأمراض مما جعلهم يحملونه معهم الى بلدانهم فانتشرت القهوة في كل مكان حتى قامت بشراء كميات كبيرة وتخزينها في المخازن، ونمت العلاقات بين اليمن وهذه الدول بسبب البن، ونحن نسميها علاقة بنية ونقلت زراعته الى دولهم خاصة تجار سيلان وإندونيسيا وهولندا وفرنسا. وقال: أما اليمني فما زال يشرب لب القهوة وقشرها أيضاً بعد عزلها، ويوجد البن الأسود سعر الكيلو غرام منه 240 ريالاً، والفاتح ب 1400 ، والقشر ب 500 ريال.