الشباب.. والشابات .. هم الثروة الحقيقية للمجتمعات ، الثروة التي تعني المستقبل الذي نصنعه ونجعل منه مشرقا من غيره .. هي لفتة كريمة وعناية بالغة من قائد عظيم وزعيم فذ ، فخامة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية -حفظه الله- عندما أعلن وشدد على ضرورة إقامة المراكز الصيفية ، والتي هي بمثابة المحاضن الآمنة للشباب من مغبة الانخراط في مسارات الضياع للوقت والانسان الموصلة للانحراف الذي يمثل الأرض السوية لكافة أشكال العنف والتطرف والارهاب .. وعندما أعلنت صفارة انطلاق هذه المراكز العامة كان آلاف الشباب والشابات جاهزة للمضي في ركب بناء الانسان ثقافيا وفنيا ورياضيا ، نعم .. هو الفلاح عندما يكون رأس المال في استثمار الانسان (في مجموعه المتمثل في المجتمع ) .. ويكون هذا الاستثمار أروع وأجمل عندما يكون هناك اهتمام نوعي بالمتميزين من الشباب والأوائل وذوي المواهب الخاصة .. “محافظة حجة “ ممثلة في سلطتها المحلية بقيادة محافظ المحافظة المهندس فريد أحمد مجورلم تكن في منأى عن إقامة المراكز الصيفية المختلفة في عموم المديريات غير أن اهتماما خاصا اولته للأوائل والمبدعين الذين تم تخصيص مركز نوعي لهم وذلك لما يتميزون به من مهارات وقدرات إبداعية وفنية وعلمية .. “ مركز الأوائل والمبدعات الصيفي للبنات “ الذي يقام حاليا بمدرسة أروى للبنات بمدينة حجة -ربما تميزت به محافظة حجة من بين باقي المحافظات .. “ الجمهورية “سلطت الضوء على المركز لتستطلع آراء المشاركات ومستوى استفادتهن من المركز .. وخرجت بهذه الحصيلة ... تفاعل مشجع تطالعنا في مستهل هذا الاستطلاع مشرفة ومسؤولة المركز الصيفي الأخت أماني الخزان ، في القول بأن تخصيص هذا المركز النوعي للأوائل والمبدعات من فتيات المحافظة يعد لفتة كريمة من قيادة المحافظة وسلطتها المحلية ، مشيرة إلى ماتوليه القيادة السياسية ممثلة بفخامة الأخ الرئيس ،من اهتمام بالغ بالمراكز الصيفية والحرص على تنفيذها بصورة يستفيد منها المشاركون والمشاركات . وتضيف بأن إقبالا وتفاعلا جادا ومتواصلا من قبل المشاركات اللاتي أظهرن خلال الفترة الماضية من المركز قدرات فنية ومواهب خلابة وإبداعات متميزة في كافة المجالات المتاحة في المركز والمتمثلة في تعلم مبادئ الحاسوب وتقديم المعلومات الأساسية في أعمال التطريز والنحت والخياطة والفنون التشكيلية واللغتين الانجليزية والفرنسية ، إلى جانب المحاضرات الثقافية والدينية والوطنية والتي تتخللها المسابقات التشجيعية بشكل أسبوعي بصورة ممتعة ، وفتح المجال امام أصحاب الهوايات الرياضية في مجالي الشطرنج وتنس الطاولة وكرة الطائرة وغيرها من المناشط المختلفة.. ومما يلفت النظر في هذا المركز -كما تشير المشرفة - أن نسبة الغياب من المشاركات لا تكاد تذكر وبالمقابل تفاعل منهن كان له حضور كبير وهو ما زاد من تشجيع إدارة المركز وتحفيز المدرسين لتقديم وبذل مزيد من الجهود في سبيل تلبية طموحات المشاركات من مهارات فنية وبرامج ثقافية متنوعة ومكثفة إلى جانب العمل على توفير متطلبات ومستلزمات اعمال المشاركات في المركز. المركز النوعي واحتواؤه على نخبة من فتيات المحافظة لم يكن برنامجه الثقافي أو المهارات الفنية المقدمة فيه مثلها مثل باقي المراكز كونه ضم في طياته “أوائل ومبدعين “ حيث تم تركيز البرنامج الثقافي بصورة تتناسب مع مستواهم العلمي والتوعوي بحيث يكون بمثابة المكمل لجوانب النقص التي قد تكون لديهم ، كما أن المركز -بحسب ما تؤكد المشرفة- قد اعد برامج مركزة في الجوانب الابداعية كل طالبة في المجال الذي ترغب أن تنمي مهارتها فيه ، وهذا جزء من الأهداف التي تم على أساسها إنشاء المركز . اللغة الفرنسية .. تنافس الانجليزية وأنت تطوف بقاعات المركز تلاحظ الفرق بين عدد اللاتي في قاعة اللغة الانجليزية ومن في قاعة اللغة الفرنسية حيث تجد أن الأخيرة قد نافست الاولى من حيث الاقبال ، لأسباب عديدة والتي منها ما ذكرته الطالبة يسرى الهمداني ، التي تقول بأنها استفادت من المركز أن أضافت إلى نفسها تعلم لغة جديدة وممتعة -بحسب وصفها- وهي اللغة الفرنسية وتؤكد بأنها حفظت حتى الآن حوالي خمسمائة كلمة فرنسية ،اللغة التي تحاول أن تنمي مهاراتها فيها كونها تحمل رغبة كبيرة في مواصلة الدراسة العليا في مجالها ،وتقول (إلى جانب أن لدي طموحاً لأتعلم ثلاث إلى أربع أو خمس لغات عالمية ).. ومن المشاركات اللاتي أعجبن بهذه اللغة منار المهدلي ، التي تقول بأنها حفظت أكثر من ثلاثين كلمة فرنسية كلغة جديدة عليها ومعجبة بها ، إلى جانب أن لها مشاركات عديدة في أكثر من مجال خصوصا الخط والفن التشكيلي ، وتختم حديثها بالقول (أوجه الشكر من هذا المركز لكل من درسنا وعلمنا في المركز و”بسً” ) . أصبحت كوافيرة كانت المشاركات في قاعة المكياج والكوافير -عند دخولنا عليهن - قد أوشكن على الانتهاء من الاعتناء بإحدى الفتيات الصغيرات التي كانت بمثابة “تجربة عملية لهن “ على ما تعلمنه في المركز ، وكما تؤكد سكيرة المري، إحدى المشاركات في هذه القاعة بأنها أصبحت الآن جاهزة للقيام بعمل الكوافير حيث تعلمت الكثير من المهارات الفنية المختلفة التي كانت غائبة عنها في هذا المجال قبل التحاقها بالمركز الصيفي ، معلنة من قاعة المركز لكل فتيات مدينة حجة عن استعدادها بكل جدارة لتسريح وتجميل العرائس وغيرهن من الراغبات في الكوافير ، مشيرة إلى ان المركز الصيفي أعطاها المهارة في هذا المجال بعد أن كان لديها الرغبة . في المنزل .. محبوسة ترى الطالبة نادية البرعي بأن من لم تشارك من الطالبات في المراكز الصيفية وظللن جالسات في المنازل في مثابة “المسجونة “ أو المحبوسة في المنزل ، بينما الاجازة الصيفية فرصة للمرح والتخلص من قيود الدراسة -بحسب قولها - وروتينها الممل ، مضيفة بأن المراكز الصيفية قدمت لهن كثيراً من الفوائد في مجالات مختلفة ، وتوجه النصيحة لمن لم تشارك هذا العام بأن لاتفوتها فرصة الالتحاق في العام القادم ، وهو ما أيدتها فيه الطالبة هناء القدمي التي أضافت بالقول (بصراحة الجلسة في المنزل ضياع وقت بدون فائدة ) . الحاسوب .. لم يغب .. في قاعة الحاسوب التي كانت بصمت عجيب ، في إشارة إلى تركيز وانغماس المشاركات من الطالبات في ألفة تامة مع أجهزة الحاسوب وكأنهن في حديث لا يحبذن أن ينقطع غير أن ذلك الصمت لم يستمر مع المشاركة “سارة عيسى “ التي كان لها نصيب الحديث معنا عن انطباعاتها من المركز الصيفي التي تقول بأنها تعلمت الكثير من العلوم والمهارات المتعددة ففي مجال الحاسوب استطاعت أن تنمي قدراتها في برنامج الوورد بشكل أكثر عمقاً ، إلى جانب استفادتها من مدرسي اللغة الانجليزية والفرنسية خصوصا في قواعد تلك اللغات . أنشطة متنوعة في أول إطلالة لك “كزائر” على قاعة المشغولات اليدوية والخياطة والتطريز لكأنك تطل على مصنع للغزل والنسيج “كصورة مصغرة للمصنع” حيث تجد جهدا كبيرا في سبيل إتقان وتنويع الأشكال والموديلات المتنوعة ، في تنافس مثير للدهشة بين المشاركات ، وفي هذه القاعة تشير الطالبة “إيمان المسعودي” بأنها تعلمت في هذا الفن ألواناً عديدة من الموديلات وكيف يمكن أن تكون للمبدعة والمحترفة في هذا المجال موديلات خاصة بها من ابتكارها ، وتشاركها الرأي تيسير الحمدي التي تقول بأن المركز قد عمل على توسيع مدارك المشاركات في مختلف الجوانب المهنية والثقافية والدينية وغيرها . وعلى صعيد الجانب الرياضي فقد خيم الصمت على قاعة “لعبة الملوك” الشطرنج ، وكل من في القاعة من اللاعبات في تركيز عميق وتفكير يطول للوصول إلى طريقة لهزيمة الخصم ، وفي هذه القاعة لم نستطع اختراق هذا الصمت نتيجة لطبيعة هذه اللعبة غير أن الصورة البارزة في الاستطلاع خير ما يشير إلى ذلك التنافس والتفاعل مع هذه اللعبة ، كما أن كرة الطائرة لم تكن ببعيدة عن ساحة المركز حيث يوجد فيها عدد من الهاويات “رياضيا “ لهذه اللعبة الممتعة رغم أن مهارتهن وممارستهن لها قليلة إلا أن هناك رغبة لدى العديد منهن لتعلمها وإتقانها مع الأيام. ألوان إبداعية تستعد المشاركات في المركز للمعرض الختامي الذي سيتوج به ختام المركز الصيفي والذي سيشمل عددا من القاعات والفنون المختلفة حيث تشير الطالبة “منار” بأنها ستشارك بحوالي إحدى عشر لوحة تشكيلية ، كما تستعد المشاركات في مجال النحت لإعداد جملة من الأعمال الفنية والابداعية إلى جانب أن أعمال التطريز والزي الشعبي في المحافظة سيكون له الحضور القوي الذي من خلاله تبرز مختلف ألوان الزي الشعبي في ألوان فلكلورية ممزوجة بخامات حديثة تعكس روح الابداع الذي يتحلى به الانسان اليمني.. وكما تؤكد مشرفة المركز “أماني الخزان “ بأن المعرض سيكون بمثابة نتائج المركز الصيفي وما قدمه للمشاركات خلال هذا العام ، كما أنه سيعكس صورة عن المبدعات والاوائل بالمحافظة في إشارة للقيادة السياسية وقيادة المحافظة بأن الاهتمام بهذه الشريحة من المجتمع سيكون له الأثر البالغ في التنمية الشاملة للوطن بل ويعد مكسبا وطنيا عظيما كونه يصب في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء والمبدعين خصوصا المتميزين منهم ، موجهة الشكر لكل من أسهم في إنجاح هذا المركز داعية في الوقت ذاته لبذل مزيد من الجهود في سبيل تحصين الشباب من مغبة الانخراط في مواطن التطرف والارهاب وذلك بالثقافة البناءة والوسطية الاعتدالية البعيدة عن الغلو وأشكال التطرف ، ولما من شأنه بناء وطن أجمل وأسمى وأرفع في قيمه ومبادئه ومساراته التنموية .