سالت دموعها وهي تصدر أناتها بحزنٍ شديد وصوتُ طفلها اليتيم يملأ المكان , لم تعرف ما يبكيه , أهو الحزنُ على والده الذي أستشهد في تفجير انتحاري استهدف قوات الاحتلال , أم انه بسبب جوع جسده الصغير , أم أنه بسبب آلامه فقد نفد دواؤه . لم تستطعْ مقاومةَ صوته وأنينه المحزن , خرجت إلى المدينة التي صارت تسكنها الأشباحُ لتبحثَ لصغيرها عن دواءٍ غير مباليةٍ بحظر التجوال الذي فرضته قوات الاحتلال . خطت بين شوارع المدينة الميتة تبحث عن مخزن للأدوية ...بعد وقتٍ طويلٍ حصلت على الدواءِ بصعوبة فعادتَ أدراجها نحو المنزل . أمام الحي الذي تقطن فيه شاهدت تجمعاً للناس , وقوات الشرطة تفرض طوقاً أمنياً على الحي , فرقت المتجمعين بيديها , والخوف يسيطر عليها وهي كالمجنونة , صوبت نظرَها نحو منزلهم شاهدتْه وقد سوي بالأرض جراء إنفجارٍ لعبوةٍ ناسفةٍ , سقطت أرضاً وصدى بكاء صغيرها مازال يتردد على أذنيها , بينما انكسرت قنينة الدواء فامتزجت الدموع بالدواء لتشربه الأرض فقد كانت عطشى ......