تستنفر الأجهزة الامنية جهودها لتحقيق بعض الانتصارات الامنية والذي لن تكون كذلك دون تغطية إعلامية ترافق تلك الانتصارات والأمر هنا لا يتعلق بالقبض على سرق أو فارين من وجه العدالة بل بإتلاف كحوليات وخمور وفي العاصمة صنعاء نفسها وكل ما تم إتلافه يعود الى خمور تم استيرادها من الخارج . ما أثار تساؤلي هو كيف وصلت هذه الكميات الى العاصمة صنعاء حيث والعاصمة لا تقع على منفذ بحري أو بري مع دولة أجنبية فكيف مرت هذه الكميات أولاً من المنافذ الجمركية وإذا افترضنا انها جاءت عن طريق التهريب وهذه مشكلة عويصة لم تستطع الحكومات المتعاقبة حلها فكيف عبرت أو مرت من النقاط الأمنية المنتشرة حول العاصمة فالأمر هنا لا يتعلق بإتلاف تلك المسكرات أو إلقاء القبض على العشرة الملعونين فيها بقدر ما يتعلق بالكيفية التي وصلت بها هذه الكميات الى العاصمة والبحث خلف الأسئلة وهذه هي من مهام الرجل الأمني بامتياز الذي يجب أن يثير تلك التساؤلات وأن يحولها الى خطة قائمة على دراسات وإحصائيات ومن ثم يعمل على تقديمها الى القيادة الامنية التي يتبعها والمتضمنة معالجات واضحة للحد من ظاهرة وصول الممنوعات الى العاصمة وقبل ذلك القضاء على ظاهر التهريب سواءً الخمور أو الأدوية وغيرها. ثم ما أثار تساؤلي هو تكرار مشهد إتلاف الخمور سواءً في صنعاء أو الحديدة او غيرها من المدن اليمنية وفي هذا شهر رمضان بالتحديد فتكرار المشهد يجعلني أعتقد أن الامر لا يعدو أن يكون مجرد استعراض رمضاني يتوافق مع روحانية الشهر الكريم فأين الاجهزة الامنية بقية أشهر العام وهذا التساؤل يقع على عاتق قيادة وزارة الداخلية الذي يجب عليها تطبيق القانون الذي يحرم تداول وتجارة الخمور وكل الممنوعات ومن ثم تعزيز اليقظة الامنية في العاصمة وكل المدن الرئيسية كخطوة أولى وقبل رفض الوساطات والمحسوبيات والتدخلات في عمل كل الأجهزة الأمنية من قبل نافذين مهما كان منصبهم لأنه وحسب ما يتم تداوله في بعض الأوساط الشعبية أن من يقف وراء عمليات التهريب وتجارة المحرمات هم شخصيات نافذه وهذا الامر لم يعد مخفياً أبداً . ومع اني أقف دائماً الى جانب رجال الأمن سيما في مستوى دخلهم المتدني وعدم الاهتمام بهم إلا أنهم لا يستطيعون إعفاء أنفسهم من مسؤولية أي تواطؤ مع تلك القوى النافذه ولعل التدوير الوظيفي في الداخلية سيحل عدداً من المشاكل فتواجد بعض القادة الامنيين وفي مكان واحد لسنوات عدة يعمل على توثيق العلاقه مع المهربين سيما في المنافذ والمناطق الحدودية البرية منها والبحرية .