مسؤول سعودي: الرئيس هادي والحكومة والبرلمان سينتقلون إلى عدن بشكل نهائي ويمارسون عملهم منها    مسلحون مجهولون على متن دراجة نارية يطلقون النار على مباني الأمن العام والنجدة بزنجبار    الضالع.. انتصارات جديدة للجيش الوطني في قطعبة    منع رئيس الصليب الأحمر من زيارة النساء المعتقلات في سجون مليشيا الحوثي    الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل بعدن تنسب لنفسها جهود أكثر من ست جهات حكومية    قيادات مؤتمرية تلتقي السفير الصيني    دولة خليجية ترتمي مجدداً في احضان طهران والرئاسة الإيرانية تكشف المستور    أول دولة عربية تفرض رسوم على الاتصالات عبر "واتساب "    حفل بأعياد الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر ونوفمبر وتخرج الدفعة الاولى من طلاب وطالبات جامعة سيئون    عربية تحصد لقب أجمل امرأة في العالم    رئيس المؤتمر يبعث برقيتي عزاء بوفاة الرداعي والسعدي    رسميا ..تأجيل كلاسيكو اسبانيا الى ال 18 من ديسمبر    دولة الإمارات تعزز كهرباء ساحل حضرموت ب 7200 طن من مادة المازوت    5 غارات لطيران العدوان على الظاهر بصعدة    تغير مفاجئ في أسعار صرف العملات مقابل الريال اليمني مساء اليوم الخميس – (أسعار الصرف في صنعاء وعدن)    بحضور البكري مدرسة الريادة تكرم الطلاب المتفوقين بلحج    اتفاق تركي أمريكي حول العملية العسكرية في شمال سوريا (تفاصيل)    الخارجية الأمريكية تؤكد دعمها للشرعية ووحدة وثوابت وأمن واستقرار اليمن    أبوسرعه يُهنئ رئيس وقيادات المؤتمر بعيد 14 أكتوبر    بن عطية في مهمة خارج اليمن لمواجهة خطاب التطرف وضبط المنابر    قطر تفاجئ العمالة الأجنبية بقانون جديد    وصول سفينة مشتقات نفطية إلى الحديدة    مدير عام خنفر ومدير التربية خنفر يتفقدان دورة المعلمين في مركز باتيس    القيادة المحلية لانتقالي الشيخ عثمان والتربية ينظمان مباراة كرة القدم لمدارس المديرية    حفل تابين الفقيد المناضل نصر سعيد حسين السعيدي    تدشين اعمال سفلتة شارع الدكة بمديرية المعلا    العشرات من أبناء تعز يتظاهرون تضامنا مع عمال النظافة المطالبين برواتبهم    ضحت من أجل زوجها وتبرعت له بجزء من كبدها لإنقاذه من الموت.. والصدمة ما فعله معها بعد الشفاء    الأرصاد يصدر تحذير جديد للمواطنين    السعودية تعلن عن "اتفاق تاريخي" مع فلسطين    "صنعاء" مليشيا الحوثي تفرض رسوماً جديدة مضاعفة على الأطباء    {سلفيون أم (سلقيون)؟!}    مطار الريان الدولي يعود إلى العمل وموظفيه يبدأون أول يوم دوام رسمي منذ 5 سنوات..!؟    وزير الثقافة يطلع على أعمال الصيانة والترميم بقصر السلطان الكثيري التاريخي بسيئون    من بين 612 رواية.. فوز حبيب السروري بجائزة كتارا للرواية العربية    مقترح سعودي لإيقاف الرسوم على هذه الفئة من العمالة وقرار مرتقب بشأن رسوم المرافقين    ميسي: عمري 25 عاما .. ولست بحاجة لنصيحة رونالدو    أدوية شائعة لارتفاع ضغط الدم تزيد من خطر الانتحار بنسبة 60% "تعرف عليها"    دولة خليجية تتعاقد مع ضباط سابقين بمخابرات الاحتلال لهذا المهمة    جريمة تهز الوسط الإعلامي والمجتمع.. مقتل صحفيين ورضيعهما ب 60 رصاصة    فتاة مراهقة تنهي حياة والدتها ب9طلقات نارية    الرئيس الفخري لنادي عرفان يلتقي لاعبي فريق القدم ويقيم وجبة عشاء على شرفهم    البحرين تتعادل مع الامارات في تصفيات كأس اسيالكرة القدم للصالات    شاهد... فنانة شهيرة تسقط عن الكرسي على الهواء مباشرة    كوب شاي يوميا يكفي لتعزيز جهازنا المناعي    ميثولوجيا سياسية "بلقيس"    شاهد... من منتصف الملعب لاعب يسجل هدفا برأسية خارقة    هكذا قضت المليشيات على قطاع التعليم اليمني.. وجعلته آلة حرب لها    أي الشعوب يقضي وقتاً أطول على مواقع التواصل؟    من المقيمين بالسعودية .. ارتفاع عدد المعتمرين ضحايا حادث الباص إلى 36 حالة وفاة    حراك وحداوي    شاهد.. أمريكية معجبة تغني للطفل اليمني "بائع الماء"    دكتورة واديبة جنوبية تحصل على شرف المشاركة في كتاب فضاءات الجياد في الادب العربي المعاصر بالأردن    بائعة العُشار.. وكرم الغفلي    مستوصف الدكتور علي حطروم ينجح للمرة الثانية في عملية زراعة حالب ناجحة    قد كان لعدن في ذلتهم آية    الأوقاف تدشن التحضيرات للاحتفال بالمولد النبوي الشريف    مندوب حوثي في كل " أراضي زراعية".. حيلة حوثية جديدة لفرض اتاوات اضافية على المزارعين(وثيقة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«الرقص مع العجوز» لعمار النجَّار
جمالية الومضة في ديوان
نشر في الجمهورية يوم 22 - 08 - 2013

للومضة الشعرية تجربة خاصة ومنظور خاص في الشعر اليمني , كون المهتمين بهذا الشأن من الشعراء قلة , ولا يأتي النضج إلا من بعد مخاض في قصيدة النثر والتفعيلة , وكثيرة هي الخصائص الإبداعية التي تتميز بها قصيدة الومضة من حيث ظهورها وانحسارها بين لمسات القصيد.
قصيدة الومضة هي تحسس في الظلمة والضوء معاً , نظرة للحياة بتعدد ومغاير, لذا عُرفت بأنها إحساس أوشعور يخطر في ذهن الشاعر فيمرر صوره وعباراته تجلياً مع إدراك وعمق.
وإذا تتبعنا خصائص هذا الشكل الشعري في ديوان الرقص مع العجوز للشاعر عمار النجار الذي يكتب قصيدة النثر ومن ثم الومضة ,وهو من شعراء جيل التسعينيات , وهي المرحلة التي شهدت النضوج الحقيقي للشعر الجديد والأجد بتعبير الدكتور المقالح في اليمن من أجل أن نقترب عن كثب من ممكنات هذا الشكل الشعري الوليد في اليمن , وكيف كانت تجربة الشاعر مستوعبة لمعطيات الومضة وثرائها العميق في الاختزال والتكثيف والقدرة على الإدهاش والخلق الفني.
العنوان المثير الرقص مع العجوز , يدفعنا إلى إقامة العديد من التساؤلات والخيارات أمام معطى العجوز التي ترقص , والرقص الممكن معها , هل هي أنثى؟ هي بالفعل أنثى ,ولكنها من نوع آخر من الإناث ,إنها إطار عام يحيط بهذا العالم , إنها وجود إنساني وحياة مثيرة للشك والقلق والتساؤل , إنها علاقة تربط فرداً بعالم متسع وغريب ومليء بالدهشة والحيرة, وهذه العلاقة أشبه بالرقص ولكن مع عجوز, هذه العتبة المهمة تفتح أفقاً أمام القارئ يمكّنه من العطاء في قراءة النصوص وتناولها .
والعتبة الشعرية الأخرى هي عنوان الومضات, التي ربما تكون أحياناً هي النص بكامله ولولاها لفقد النص قيمته هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى جعلها إشارات وإيحاءات تمد جزئية من النص, لكن الأهم أنه لم يباشرها بقدر مامنحها مفارقة وانزياحاً يضيء للقصيدة طريقها.
لا بد أن نعرف أن الزمان والمكان في شعر الومضة يأخذا هيئات غير معتادة ومسافات أكبر يتحول فيه الزمان والمكان إلى قوارب وأدوات للتناول كون الإطار الفني والفلسفي لهذا الشكل يتطلب ذلك , ولا غرابة في عدم اعتداد الشاعر بخصوصيتهما.
إن أهم اعتماد ينطلق منه شعر الومضة, المفارقة والسخرية التي تعطي الصور أبعاداً وطرافة, لكن الأجمل هو الربط بين المعنى والصورة الشعرية القائمة على المفارقة والقدرة على تجاوز الخلل أوالشلل الذي يهبط بجوهر الموقف الفني:
أدخن ضلوعي
واحداً واحداً
ولا أبلغ حواء من رئتي
خرجت سحابة
ثم أمطرت
في بلد مجاورة
أو قوله:
مهما ركضت في مخيلة السلحفاة
فإنك لن تصل قلبها
الارتباط اللفظي والوحدة العضوية مكون من مكونات الصورة الأدبية وطرافتها:
يلجأون للدواء ليقاوموا النهاية
رغم أن الأدوية كلها
تحمل تاريخ انتهاء.
فحين تلج رهافة المعنى على الصورة, ينخدع الشاعر بمشاهد متشابكة ,كالسلسلة المتتابعة , وكثيراً ماتأتي قصيدة الومضة نقلاً لمشهد متحرك يبدأ وينتهي وكأنها صور فوتوغرافية متحركة كما في قوله:
في الحديقة
كانت تلوح لرجل يجلس بجواري
ظننتها تلوّح لي
فرددت التحية على فتاة تجلس بجوارها
تظن فتاة ثالثة بجوارها
إني ألوّح لها
فتتجاهل رجلاً ثالثاً
يجلس بجوارها.
أو كقوله:
وحدها القيثارة
نجت من غرق السفينة
حين لمستها أصابعي
أنتِ النوارس
في المرافئ البعيدة.
وبما أن الشاعر حاول فك شفرات نفسه لكن في لمسات مختزلة جداً ,اختزال لكينونة قصيرة حتمية الوقوع نافذة المعنى, ففي ومضة بعنوان تمنع:
الفتاة التي هربت مني
تركت ظلها يهرب إليَّ
قد يكون للتأمل والوقوف أمام تساؤلات عدة في الحياة نصيب في ومضات عمار النجار, حيث يغلق أحياناً الومضة وفي أخرى يجعلها مفتوحة للتأويل:
من البعيد أتوا
أشد إصراراً من فأس انطلقوا
أكثر تعجّلاً من شجرة تهوي ساروا
أنصع لمعاناً من قطرة عرق لاحوا
في جبين الحطاب.
أو كقوله :
منذ ألقيت حجر الشمس
في الجدار
ما فتئت
حلقاتُ الضوءِ تتموج.
أو في المغني الأعمى:
الذين نبشوا قبره
لم يجدوا إلا عينيه.
إذا ما تعمقت قليلاً في قصيدة الومضة, لوجدت مدى التساؤل الذي يقيمه هذا الشكل الشعري ومدى الغرابة والنظر بكثب لوجه الحياة المغاير القائم على التعدد والمعتمد على فلسفة ما, في إقامة المشهد الفني الذي حاول أن يزيح صورة جامدة منه, ويقدم صورة مدهشة ومثيرة في نفس الوقت , فمثلاً لو قرأت هذه الومضة لوجدت أنه يعكس المنظور الهائل الذي يصعب أن تصفه مثل (الحضارة) وكيف أنه التقطه في صورة مدهشة:
داخل القفص الصغير عجلة
لا تتوقف عن الدوران
لأن بداخلها فأراً يركض بدأب
ليشاهده الناس ويشعروا بالاسترخاء
كلما زاد لهاؤه
زاد استرخاؤهم.
وكثيراً ماتكون النصوص في الومضة, أشبه ببرق خاطف يستوعب حالة شعورية أو تأملية أومعرفية, لكن الاعتماد على التركيز والتكثيف في وعي شعري عميق وهذا ما نجده عند عمار النجار كما في قوله:
أغادر
غرفتي المعتمة
وأنا أتساءلُ:
أما زال العالم موجوداً بالخارج؟
يصدم يعسوبٌ
بهواجسي
فأكف عن القلق.
هنا تراه كيف يصوِّر لنا الوجود, وحال الفرد الذي تعتريه حيرة وتوجس تجاهه من خلال الغرفة المعتمة, التي تمثِّل العالم الكئيب والعالم الذي خارج الغرفة يمثِّل الوجود أو العكس ولماذا اليعسوب؟ وكيف نقل لنا المشهد ثانية من خلال اليعسوب والهواجس؟ فتح شهية للتساؤل والتعمق في أمر كهذا , لذا الومضة تساؤل باستمرار في جوهر الحياة.
كما في قوله:
كنت لا أرى وجهي إلا في الحيطان
بعد انقشاع السقف
صارت السماء وجهي
في هذه الومضة فلسفة خاصة ليس في الرؤيا فحسب ولكن في الوعي والتفكير, في الحصر والقيد في الانتماء والنفي فيها إشارات عديدة , هنا يكون الإدهاش بارزاً كما في هذه الومضة الكثيفة المغزى والعميقة الرؤيا , تختزل فلسفات وانثيالات نفسية مختلفة.
وحتى إن كانت الومضة تصويراً لموقف ما, لكن ما أبدعها إن كانت لشعور, إن كانت العاطفة تزين مخملها وتدغدغ جوهرها ,في ومضة (صبية) أول قصيدة في الديوان , حس إنساني مرهف, أمل طويل ورغبة في الوصول ,نضال من أجل الأمنية يقين من أجل الحب:
ستكبرين لا محالة
وتبلغين أحضاني ذات يوم
لن يهرم صدري
لن تشيخ أغنيتي
ستظل طرية
حتى تجيدي
الرقص..
وأخيراً يمكن القول: إن اللغة الشعرية عنده حية وخالية من الألفاظ الوعرة والميتة, لغة خدمت الفكرة والصورة، فيها شفافية، فيها تمرد ورفض وذاتية, ولذا فاللغة ولَّدت إيقاعاً خاصاً تحسُّه من خلالها ألفاظاً وتراكيب وسياقاً , تجربة عمار النجار تجربة مهمة وثرية وغنية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.