المجلس الانتقالي الجنوبي يتبرأ من المحامي يحيى غالب الشعيبي بعد التحريض الواضح بالقتل ل بن لزرق بالقتل    مدير عام ردفان الجديد يبدأ اول اجتماعاته    ويسلي سنايدر ... دي يونغ اختار القرار المناسب في الانضمام الى برشلونة الاسباني    يركعون أمامه.. شاهد: ردة فعل وزراء حكومة كوريا الشمالية بعد ظهور كيم أمامهم    بالفيديو: هند القحطاني ترقص هي وبناتها على التيك توك    حقيقة مخالفة عدم ارتداء الكمام داخل المركبة في السعودية    بعد تقدم قوات حكومة الوفاق وتراجع حفتر الامارات تحدد موقفها من التطورات المتسارعة في ليبيا    بن لزرق عين الحقيقة لن تنطفئ    باريس سان جيرمان يرفض التجديد لتياغو سيلفا    محلل عسكري: اذا حررنا البلاد من الحوثي وأعطيناها الاخوان كانك ما غزيت    قائد قوات خفر السواحل يناقش مع رئيس هيئة المصائد السمكية بالبحر العربي آلية تنفيذ لائحة الصيد التقليدية ضد المخالفين    الحوثيون يجرون تعديل على قانون الزكاة الصادر عام 1999م يمنحهم 20% " الخمس " للسلاليين (القانون)    استنكار وغضب واسع في اليمن من قانون "الخمس" الحوثي    رئيس منتدى التصالح والتسامح الجنوبي يدين ويستنكر ما تعرض له الإعلامي فتحي بن لزرق من تهديد بالقتل    اللجنة الوطنية لمواجهة وباء كورونا تعلن آخرالمستجدات    وفاة أبرز استشاري للأمراض البطانية في عدن متأثرا بإصابته بفيروس بكورونا (صورة )    في مؤشر كارثي .. انهيار متسارع للريال اليمني أمام العملات الأجنبية    تعزيزات عسكرية جديدة تصل إلى جبهات القتال في محافظة أبين (تفاصيل)    الحوثيون: الزكاة لنا.. ونشطاء وساسة يعلقون على مخطط تكريس العنصرية والطائفية    مدفعية الجيش تدك مواقع وتعزيزات لميليشيا الحوثي شرقي صنعاء وتؤكد تحرير سبعة مواقع جديدة    أسعار النفط تتخلى عن مكاسبها.. برنت يهبط 2.6%    طلبت السفر قبلها بيومين.. شاهد: تفاصيل حادثة حرق خادمة لمسنة في السعودية    دولة عربية تسجل أكبر عدد للوفيات بفيروس كورونا في العالم العربي    طيران العدوان يقصف مأرب ب40 غارة    أول تعليق من امير عسير بعد القبض على يمني قتل شيخ قبائل سنحان السعودية    تحطم طائرة عسكرية أمريكية في العراق    لوف يؤكد ... لياقة اللاعبين البدنية لن تتراجع اذا عادو للتمارين من جديد    خلافات حادة بصفوف مليشيا الانتقالي في أبين    الانتر يرفض رحيل بروزوفيتش الى ليفربول الانجليزي    رئيس المؤتمر يعزي القيادي يحيى نوري    نائب وزير التعليم الفني يبعث برقية عزاء ومواساه بوفاة رجل الاعمال عبدالسلام باثواب    ارتفاع غير مسبوق ومحلات صرافة تغلق أبوابها.. آخر تحديث لسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والسعودي    مدير إعلام المحفد يعزي بوفاة والدة مدير مكتب إعلام زنجبار    حدث مؤسف اليوم في صنعاء.. سقوط أبرياء جدد "بسبب" جشع الحوثي -(تفاصيل)    وزير الصحة: الوضع الصحي في البلاد لا يسر    الكشف عن ثغرة خطيرة جدا في واتساب تجعل رقم هاتفك متاحا على هذه المنصة الخطرة    التطمين الحوثي الوحيد للشعب: المقابر جاهزة!!    الدولار يتجاوز ال 730 ...انهيار كبير للريال اليمني امام العملات الاجنبية ...اخر التحديثات    روسيا: مبادرة مصر يجب أن تكون أساس المفاوضات بين الليبيين    ما فوق فخر المرء في أرضه فخرُ (شعر)    بن دغر: قانون الخمس «الحوثي» تعبير أكثر وضوحاً عن «عنصرية» سلالية مقيتة!!    مليشيا الحوثي تقر قانون الخُمس الذي يتيح لبني هاشم الاستيلاء على20% من املاك كل يمني    اشتراكي الحديدة ينعي الرفيق المناضل محمد احمد فارع النجادة    صلاح يثير قلق كلوب قبل عودة البريميرليج    محلي المنصورة ينجح في الحصول على خمس مشاريع للبنى التحتية من صندوق التنمية الاجتماعي    مطار سيئون يستقل ثالث رحلة للعالقين اليمنيين في الأردن    نصف مليون مستفيد من حملة «عدن أجمل» في 62 يوماً    الكاظمي يعين رئيس قضاء التحقيق مع صدام حسين مديرا لمكتبه    تعز!!    إصلاح ذمار يعزي في وفاة والد الشهيد الصحفي عبدالله قابل بعد خروجه من معتقلات المليشيا    مصدر في كهرباء عدن يحذر من نفاذ وقود الكهرباء والقادم سيء    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    سيتين يعلن موقف ميسي من مواجهة مايوركا    مورينيو يحدد هدفه الأول في الميركاتو    تزوجتُ سُنبلة!!    تكليف قائد كشفي مديرأ لمديرية ردفان    نرمين الفقي تكشف مواصفات فتى أحلامها وسر عدم زواجها (فيديو)    على البحر.. جيهان خليل تخطف أنظار السوشيال ميديا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الامتناع عن دفع الزكاة دلالة على ضعف الإيمان
لايكتمل الإسلام إلا بأدائها
نشر في الجمهورية يوم 08 - 09 - 2010

عدد من علماء الدين تحدثوا ل «الجمهورية» عن أهمية الزكاة ودورها في التكافل الاجتماعي وقالوا: إن الامتناع عن دفعها دلالة على ضعف الإيمان مؤكدين أن إخراجها في وقتها يعد تطهيراً للنفس وحرزاً للمال وبركة.. دعا علماء الدين إلى تطهير النفوس من دنس البخل بالزكاة حيث إن البخل في هذه الفريضة دليل على ضعف الإيمان ولؤم النفوس وسوء الطباع.. مؤكدين ضرورة إخراج الزكاة في وقتها ومتى ما بلغت نصاباً شرعياً كون إخراجها حصناً منيعاً وحرزاً للمال وبركة له وزيادة فيه وطهرة للنفوس حيث قال تعالى {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه والله خير الرازقين}.. مشددين على أنه لا تبرأ ذمة المسلم إلا بدفع الزكاة إلى الجهات المعنية في الدولة باعتبارها المكلفة بجمعها وتصريفها إلى مصارفها الحقيقية.. لافتين إلى ضرورة استشعار هذا الركن الأساسي الذي هو أحد أركان الإسلام, لما له من عوائد على المجتمع كونه يعمل على تعزيز التكافل الاجتماعي.. محذرين من التلاعب بها وإعطائها لمن لم تفرض له كون ذلك نذر شؤم على المجتمع وعلى الكون بأكمله.. عدد من علماء الدين تحدثوا للجمهورية حول أهمية أداء هذه الفريضة وإخراجها في وقتها وضرورة دفعها للدولة.
الشيخ.علي محمد عضابي أستاذ الفقه والفرائض بجامعة العلوم الشرعية بالحديدة قال: الزكاة في اللغة النماء والتطهير يقال تزكت الثمرة إذا كثرت وزكت النفقة إذا بورك فيها والزكاة عبادة وفريضة فرضها الله على الأغنياء وجعلها ركناً من أركان الإسلام فمن أخل بركن من أركان الإسلام يكن بذلك قد أخل بإسلامه وكثيراً ما قرن القرآن الكريم الصلاة بالزكاة وإذا كان بإمكان المسلم أن يكون حياً بجسمه دون روحه فيكون مسلماً بصلاته دون زكاته وهذه مشكلة لأن فريضة الزكاة لا يمكن التهاون ولا التساهل بها لأن الإسلام يقوم على التكافل والتراحم ويؤكد ذلك الرسول الكريم : « مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
وقال تعالى:{ لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضاً حسناً لأكفرن عنكم سيئاتكم{ المائدة «12».. وقال تعالى:{ خذ من أمولهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} ورحمة الله وسعت كل شيء ولكن الله سبحانه وتعالى خصصها للذين يتقون ويؤتون الزكاة حيث قال تعالى في سورة الأعراف «156» {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة}.
والزكاة لا يمكن الانتفاع بها إلا إذا أخرجت كما فرضها الله سبحانه وتعالى كاملة غير منقوصة وصرفت لمن يستحقها دون تحايل في ذلك فهي حق للفقراء والمساكين في أعناق الأغنياء قال تعالى:{ وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} الذاريات.
أنصبة الأموال
وهنا يجدر أن ننوه إلى أنصبة بعض الأموال التي تجب فيها الزكاة والمقادير التي يجب إخراجها فنصاب الذهب عشرون ديناراً والدينار يزن 2/41 غم فيكون نصاب الذهب «85» غراماً ونصاب الفضة مائتا درهم والدرهم يزن «975،2» غم فيكون نصاب الفضة «595» غم.
والواجب في الذهب والفضة وما يقوم بهما كأموال التجارة ربع العشر أما نصاب الزروع والثمار خمسة أوسق والوسق ستون صاعاً والصاع أربعة أمداد باليد المعتدلة والمدان «75،2» لتر أو «2176» غم فيكون نصاب الزروع والثمار «300» صاع يساوي «2176» غم.
ويساوي ذلك «8،652» كغ أي «653» كغ تقريباً.
الزكاة ليست منحة
الشيخ.عبده محمد حشيبري أستاذ الفقه الإسلامي بجامعة العلوم الشرعية بالحديدة قال: للزكاة مكانة رفيعة ومنزلة عالية وأهمية بالغة فهي أحد أركان الإسلام الخمسة التي بني عليها يكفر جاحدها ويقاتل مانعها أمر الله تعالى بها في محكم كتابه العزيز في آيات كثيرة آمراً بها ومرغباً في ثوابها ومحذراً من تركها بل وقرنها بالصلاة في «82» موضعاً من الكتاب العزيز وأخذت قسطاً وافراً من الأوامر النبوية الشريفة والأحاديث الصحيحة فليست الزكاة في دين الإسلام بمنحة يتبرع بها رب المال أو ذو الغنى فهي حق واجب عليهم في أموالهم ونسبة محددة في ممتلكاتهم الزكوية لا خيار لهم في تركها ولا حق لهم في تأخيرها عن وقتها ولا فضل لهم في إخراجها ولا منة بل المنة لله سبحانه وتعالى عليهم سواء على المعطي أو الآخذ فقد سماها الله تعالى «حق» قال تعالى «والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم».
الزكاة تقي شح النفوس
ويواصل الشيخ حشيبري حديثه عن الزكاة مؤكداً أن الله عز وجل رغب في أدائها وبين آثارها على النفوس.
حيث قال تعالى: {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه} وقال أيضاً:{وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} فأنت أيها المزكي بمنزلة أمين الصندوق يأمرك مالك هذا الرصيد أن تتصرف وتعطي منه لمن يحدده لك كما أن الزكاة أيضاً دين وعبادة وقربة مرضية من أحب ما يتقرب به العبد إلى الله سبحانه وتعالى يثاب فاعلها ويعاقب تاركها في الآخرة بالعذاب الأليم لذا لزم إخراجها طيبة بها نفسك كي تحقق الثمرات المؤملة وتحرز الثواب الجزيل الموعود به هذا وللزكاة فوائد جمة وحكم عديدة وثمرات متنوعة تعود على المزكي وعلى المجتمع فهي تقي نفس المؤمن الشح الذميم وتحميه من البخل والأثرة القبيحة ولكي يرتقي إلى معارج الكمال والعطاء والسمو المنشود.. كما هي حصن منيع وحرز للمال وبركة له وزيادة فيه وطهرة للنفس وللمال دل على ذلك الواقع والتجربة. وقبل هذا وبعده النصوص الواردة في الكتاب والسنة حيث قال تعالى: {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} وقال تعالى:{ من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة} وقال «حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة» وقال : «مانقص مال من صدقة بل تزده بل تزده».. وبين النبي أن ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما «اللهم أعط منفقاً خلفاً ويقول الآخر اللهم أعط ممسكاً تلفاً».
الآثار المترتبة على منع الزكاة
وعن الآثار المترتبة على منع الزكاة قال الشيخ.عبده حشيبري: إن منع الزكاة والبخل بهذا الواجب دلالة على ضعف الإيمام ولؤم النفوس وسوء الطباع فإن منع الزكاة يعرض للويل والثبور والمحق وسلب النعمة في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة حيث قال تعالى:{ ولاتحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة}.
وقال تعالى: { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} كما أن منع الزكاة إذا أصبح ظاهرة في المجتمع وبخل بها أصحاب المال وتلاعب المخرجون بإعطائها لمن لم تفرض له كان ذلك نذير شؤم على المجتمع وعلى الكون بأكمله قال «ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين» وقال أيضاً:« ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا».
والزكاة واجبة على كل مسلم ومسلمة ملك نصاباً شرعياً من الأموال الزكوية إذا حال عليه الحول ماعدا الزروع والثمار والمعادن فإنها تخرج وقت حصادها.
فبادر أخي المؤمن في شهر رمضان شهر البر والإحسان بإخراج زكاة مالك من أكرم ما تملك كي تنال الأجر والثواب حيث قال تعالى:{ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} واحرص أن يكون عملك خالصاً لوجهه الكريم لا سمعة فيه ولا رياء ولا طمعاً في منزلة أو انتظار ثناء من أحد.
دور الزكاة في التكافل الاجتماعي
وعن التكافل الإجتماعي قال الشيخ.حيدر علي عبده الواقدي عضو لجنة الإفتاء بمحافظة الحديدة: للزكاة دور كبير وبارز في التكافل الاجتماعي ومعالجة الكثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية فالزكاة تخفف من الأعباء الملقاة على الدولة فهي تسهم في الحد من نسب الفقر وتساعد الأرامل والأيتام والعجزة من الناحية الاقتصادية أما من الناحية الاجتماعية فهي تسهم في الحد من مشكلات السرقة والنهب والقتل لأن الفقير عندما يرى صاحب المال ينفق ماله في مرضاة الله ويتصدق على الفقراء والمساكين فإن الفقير لاشك سيحترمه لكن عندما يكون صاحب المال بخيلاً وشحيحاً فإن ذلك يورث الحقد لدى ذلك الفقير المعدم ويصبح يفكر في أسلوب لأخذ قسط من ذلك المال ولم تعرف المجتمعات الإسلامية في عصور النور تضخم الثروة في جانب يبلغ بأصحابه حد الترف إلى جانب من يفترشون الغبراء ويعيشون في أشد حالات البؤس والجوع والحرمان فتعاليم الإسلام تأبى إلا أن يعطف الغني على الفقير فقد صح عن الرسول أنه قال: «أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعاً فقد برئت منهم ذمة الله» فعلى الأغنياء أن ينفقوا من مال الله الذي آتاهم فالمال مال الله وإنما هو عارية مستردة وليتذكروا يوم القيامة وما أعد الله لمن يمنع ماله عن التصدق على الفقراء والمعوزين فالإسلام يأمرنا بتفقد أحوال البؤساء والفقراء وتلمس همومهم وقضاء حوائجهم وإخراج زكاة أموالنا إيماناً بالتكافل الاجتماعي والتراحم فيما بيننا فلو تراحم الناس وأدوا زكاة أموالهم لما رأينا جائعاً ولا متسولاً.
عقوبة مانع الزكاة
وعن عقوبة مانع الزكاة قال الشيخ. فارس الصليحي المرشد بوزارة الأوقاف والإرشاد: رتب الله على مانع الزكاة ثلاث عقوبات منها: العقوبة الأخروية حيث قال تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} وقال عليه الصلاة والسلام: «ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نار جهنم فيجعل صفائح فتكوى بها جبهاه وجبهته حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار» رواه الشيخان.. العقوبة الدنيوية النازلة بقدرة الله قال «مامنع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين» أي المجاعة والقحط. رواه الحاكم والبيهقي.. وفي حديث آخر «ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا» رواه الحاكم وابن ماجه.. أما العقوبة الدنيوية التي ينزلها الحاكم المسلم بالممتنع عن الزكاة قال في الزكاة: «من أعطاها مؤتجراً أي طالباً الأجر فله أجره ومن منعها فأنا آخذها وشطر ماله أي ونصف ماله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء» رواه أحمد والنسائي وأبو داود.. وهناك وعيد شديد لمانع الزكاة فبادر أخي المسلم بدفع الزكاة إلى الجهات المعنية في الدولة إذ إن بدفعك للزكاة للجهات المعنية تكون قد برأت ذمتك وذلك خير لك إذ إن البعض يتكاسل في دفعها وأدائها وقد وعد الله هؤلاء حيث قال تعالى:« وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين» فأصدق حيث فسرها المفسرون أي أؤدي زكاة مالي فالزكاة حق واجب ومفروض وماعلينا إلا المبادرة بدفعها براءة للذمة وامتثالاً لأوامر الله وأوامر رسوله .
أهمية المبادرة في دفع الزكاة ومضار منعها
تعكس المبادرة لدفع الزكاة وعي وحرص الفرد المسلم بأهمية الزكاة كتكليف رباني وركن هام من أركان الإسلام الخمسة التي أوجب الشرع أداءها والقيام بها ، كما أنها تعد دلالة على مقدار حب وتعظيم المزكي لخالقه ورازقه وشكره على نعمه.. ويغنم المبادر لدفع الزكاة والحريص على إخراجها فوائد وأسرارا جمة تجسد فضل الزكاة وعظمتها وتعود عليه بالخير الكثير في نواحي عديدة في حياته الدنيوية والأخروية تجعله هو المستفيد الأول والأخير
بهذا الخصوص يقول مدير مكتب الأوقاف والإرشاد بمديرية التحرير الشيخ ناصر الحيمي: إن المبادرة لدفع الزكاة مرضاة للرب وحفظ للنفس والمال من الضياع لقوله تعالى { وآتوا حقه يوم حصاده } وأضاف : الآية تنص على وجوب إخراج الزكاة في يوم الحصاد مع تحديد يوم الحصاد وفي ذلك إشارة جلية ودلالة واضحة على وجوب إخراج الزكاة عند اكتمال النصاب وحول الحول وتوفر شروط وجوب الزكاة.
وأكد الحيمي أهمية الإسراع والاستعجال في إخراج الزكاة ودفعها إلى ولي الأمر والدولة كونها الجهة المخول لها جمع الزكاة وتوزيعها على مصارفها الثمانية التي حددها الشرع.
مشيراً إلى أن تحري الأطيب والأفضل من مال المزكي يعود خيره عليه كون ما يدفعه اليوم يلقاه غداً أفضل وأبرأ وأعظم ويجده يوم القيامة كذلك.
وبين مدير أوقاف وإرشاد التحرير أن من فوائد وفضائل الزكاة التي تعود على المزكي تنمية ماله وحفظه من الهلاك والضياع لقوله : “ ما نقص مال من صدقة “ كما أنها تنزيه له وتطهير لماله من صفة البخل والشح المذموم ، و شفاء له من الأمراض ، وحجاب له من نار جهنم والعياذ بالله.
ولفت إلى أن المبادر لدفع الزكاة هو المبادر لنيل الفلاح وابتغاء الفردوس في الجنة إلى جانب من شملهم الله عز وجل في قوله { قد افلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون} إلى قوله تعالى { أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون *}.
وأفاد الحيمي بأن الزكاة عنصر أساسي في ترسيخ عرى الأخوة الإسلامية وإرساء مبدأ التكافل بين أفراد المجتمع وعاملا هام في نشر قيم المحبة والتعاون ونبذ التحاسد والبغضاء ، مؤكداً أن تلك المعاني السامية تنعكس على المجتمع الذي يصبح قوياً ومتماسكاً ومتحداً وفاعلاً في بناء وطنه وتنميته .ونوه الشيخ الحيمي بضرورة أن يبادر الفرد المسلم إلى إخراج زكاته تطهيراً لنفسه وإبراء لذمته كونها برهانا على صدق إيمان المزكي وصلاحه وامتثاله لأوامر الله عز وجل ورغبته في نيل بركاتها ودرء مضارها في حالة الامتناع عن إخراج الزكاة.
لكنه أشار إلى أن عدم إخراج الزكاة يجعل المال وبالا وندامة على صاحبه يوم القيامة مستدلاً بقول المولى جل وعلا في الآية 34 ،35 من سورة التوبة {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}.
وحول الامتناع عن دفع الزكاة يؤكد مدير إدارة الإرشاد بمكتب الأوقاف والإرشاد بمحافظة حجة عبدالله العميسي أن على الجهات المعنية أن تقوم بواجبها تجاه المقصرين والمتهاونين في أداء هذا الركن الإسلامي لقوله تعالى:{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}.
وأشار العميسي إلى أن على الدولة واجب الأخذ بيد هؤلاء فقد ورد عن النبي أنه قال: “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم”.
مستدلاً في ذلك بما ورد عن أبي بكر رضي الله عنه في السير أنه رفض التهاون مع من منعوا دفع الزكاة بعد وفاة رسول الله بقوله رضي الله عنه: “والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه”.
وأضاف: كما ألزم الرسول ولي الأمر في أن يأخذ الزكاة ممن يتأخر في دفعها مع شطر ماله كعقاب دنيوي على ذلك التهاون دون العذاب الأخروي الذي ينتظره يوم القيامة جزاء تأخير أداء فرض من فروض الإسلام.. وعلى النقيض من ذلك فإن الأجر والثواب ينتظر المسارعين في أدائها يوم القيامة والبركة والنماء في الدنيا.
رئيس اتحاد علماء المسلمين العالميين الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي يقول حول الزكاة: إن الأصل في الزكاة أن تؤدى على الفور، ولا تؤجل إذا توافرت شروطها، ويأثم من أخرها دون عذر، لكن يجوز تأخيرها لمصلحة داعية أو ضرورة معتبرة.
وأضاف الدكتور القرضاوي: إن من وجبت عليه الزكاة لم يجز له تأخيرها؛ لأنه حق يجب صرفه إلى الآدمي، مثلما توجهت المطالبة بالدفع إليه، فلم يجز له التأخير، كالوديعة إذا طالب بها صاحبها، فإن أخّرها، وهو قادر على أدائها، ضمنها؛ لأنه أخّر ما يجب عليه، مع إمكان الأداء فضمنه كالوديعة.
وذكر القرضاوي أن الحنفية قالوا: إن تأخير الزكاة من غير ضرورة، تُرَد به شهادة من أخرها، ويلزمه الإثم”، وزاد القرضاوي: وذلك ما صرح به الكرخي وغيره، وهو عين ما ذكره الإمام أبو جعفر الطحاوي عن أبي حنيفة:أنه يكره، فإن كراهة التحريم هي المحمل عند إطلاق اسمها قالوا: وقد ثبت عن أئمتنا الثلاثة أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وجوب فوريتها.
ولفت القرضاوي الى قول العلماء:” والظاهر أنه يأثم بالتأخير ولو قلّ، كيوم أو يومين، لأنهم فسروا الفور بأول أوقات الإمكان، وقد يقال:المراد ألا يؤخر إلى العام المقبل بمعنى إذا لم يؤد حتى مضى حولان فقد أساء وأثم، واشترط ابن قدامة في جواز التأخير لحاجة أن يكون شيئًا يسيرًا، فأما إن كان كثيرًا فلا يجوز.
وقال الشيخ القرضاوي : أما عندي فإنه لا ينبغي العدول عن ظاهر ما جاء عن فقهاء المذهب، وإن كان التسامح في يوم أو يومين، بل أيام، أمرًا ممكنًا، جريًا على قاعدة اليُسر ورفع الحرج، أما التسامح في شهر وشهرين، بل أكثر، إلى ما دون العام، كما يُفهم من نقل “البدائع”، فلا يصح اعتباره حتى لا يتهاون الناس في الفورية الواجبة.
ونقل عن أحمد قوله: لا يجرى على أقاربه من الزكاة في كل شهر، يعني لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئًا، فأما إن عجلها فدفعها إليهم، أو إلى غيرهم، متفرقة أو مجموعة جاز، لأنه لم يؤخرها عن وقتها، وكذلك إن كان عنده مال أو أموال زكاتها واحدة، وتختلف أحوالها، مثل أن يكون عنده نصاب، وقد استفاد في أثناء الحول من جنسه دون النصاب، لم يجز تأخير الزكاة ليجمعها كلها، لأنه يمكنه جمعها بتعجيلها في أول واجب منها.وكذلك صرح بعض المالكية أن تفريق الزكاة واجب على الفور، وأما بقاؤها عند رب المال، وكلما جاءه مستحق أعطاه منها، على مدار العام، فلا يجوز. وعليه فلا يجوز تأخير الزكاة إلا لحاجة داعية، أو مصلحة معتبرة تقتضي ذلك، مثل أن يؤخرها ليدفعها إلى فقير غائب هو أشد حاجة من غيره من الفقراء الحاضرين، ومثل ذلك تأخيرها إلى قريب ذي حاجة، لما له من الحق المؤكد، وما فيها من الأجر المضاعف.
وله أن يؤخرها لعذر مالي ضروري حل به، فأحوجه إلى مال الزكاة، فلا بأس أن ينفقه ويبقى دينًا في عنقه، وعليه الأداء في أول فرصة تسنح له.
أما ما يخص زكاة الأموال, أجمع فقهاء الأمة بأنه يجب إخراجها على الفور، إذا اكتمل النصاب وحال عليه الحول.قال النووي: يجب إخراج الزكاة على الفور، إذا وجبت، وتمكن من إخراجها، ولم يجز تأخيرها وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء لقوله تعالى : {وَآتُوا الزَّكَاةَ} والأمر في الآية إخراجها على الفور.
ولا مانع من تأخيرها لعذر، ومن الأعذار، تأخر الساعي المرسل من قِبل ولي الأمر، وكذا إذا كان ماله غائباً أو لأجل البحث عن أهل الاستحقاق ، وغير ذلك من الأعذار.
وأضاف النووي:” لو طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة وجب التسليم إليه”، فإن لم يطلب الإمام ولم يأت الساعي، قال: يجب دفعها إلى الإمام إذا أَخرها رب المال ما دام يرجو مجيء الساعي, فإذا أيس منه فرقها بنفسه، وهذا ما نص عليه الشافعي”وقال البهوتي في كشاف القناع :” لا يجوز تأخير إخراج زكاة المال عن وقت وجوبها مع إمكانه، فيجب إخراجها على الفور، إلا أن يخاف من وجبت عليه الزكاة ضرراً، فيجوز له تأخيرها كما نص عليه الإمام أحمد، لحديث: (لا ضرر ولا ضرار)، كرجوع الساعي عليه إذا أخرجها هو بنفسه، مع غيبة الساعي أو خوفه على نفسه أو ماله ونحوه لما في ذلك من الضرر، ومعنى “رجوع الساعي عليه” أن يلزمه الساعي بإخراجها مرة أخرى.وسئل الشيخ ابن عثيمين: عن حكم تأخير الزكاة شهراً أو شهرين لحين وصول مبعوث الحكومة لتسليمها له؟فأجاب : “الواجب على الإنسان أن يؤدي الزكاة فوراً، كما أن الدين لو كان لآدمي وجب عليه أن يؤديه فوراً إذا لم يؤجل، وكان قادراً على تسليمه، لقول النبي : (مطل الغني ظلم)، وقوله: (اقضوا الله، فالله أحق بالقضاء).وعلى هذا فالواجب على الإنسان أن يبادر بها، لكن إذا أخرها خوفاً من أن تأتي الحكومة وتطالبه بها، فهذا لا حرج عليه، ينتظر حتى يأتي مبعوث الحكومة ويسلمها له.
استثمار أموال الزكاة
تعد الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد فرضها الله سبحانه وتعالى على الأغنياء والميسورين ليتم توزيعها على الفقراء والمحتاجين لضمان الكفالة الاجتماعية ونشر المحبة والإخاء بين المسلمين .
ولعظمة الزكاة فإنها تأتي في المرتبة الثالثة من أركان الإسلام بعد الصلاة والشهادتين وقد ذكرت في القرآن الكريم 30 مرة.
وتتوزع مصارف الزكاة على ثمانية أصناف ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وبين السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } صدق الله العظيم.
ويجمع العلماء على ضرورة سرعة توزيع مستحقات الزكاة على الأصناف الثمانية في حينها ، لكن اجتهاداتهم تتباين حول كيفية توزيعها عليهم ، فمنهم من يرى أن تعطى لهم لكفاية حاجاتهم الضرورية ، بينما يرى آخرون ضرورة إيجاد حلول ناجعة لمشكلة فقر الأصناف الثمانية من خلال إنشاء مشاريع استثمارية لتوفير احتياجاتهم المعيشية بصورة دائمة ومستمرة.
ولتسليط المزيد من الأضواء حول هذا الموضوع التقت وكالة الأنباء اليمنية ( سبأ ) نخبة من العلماء والمشايخ لمعرفة آرائهم وفتواهم حول موقف الشرع من استثمار أموال الزكاة, ونوعية تلك الاستثمارات.
وفي هذا الصدد يقول فضيلة الشيخ العلامة محمد المؤيد: لا يجوز الاستثمار في الزكاة , لأن الله سبحانه وتعالى وزعها من عنده ،قال الله تعالى: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} صدق الله العظيم ، فهي ليست رغبة ولكنها فريضة مثل الصلاة ، أما استثمارها فما أعلم أن أحدا من الصحابة أقرها .
ويتابع الشيخ المؤيد قائلاً: الرسول الكريم كان يوزع الصدقات على مستحقيها في حينها وما كان يتركها .
في حين نجد الداعية الإسلامي الشيخ وجدي غنيم له رأي آخر تجاه هذا الموضوع حيث يقول : المشروع جميل جداً في أن تستثمر هذه الأموال بحيث تنمو وتأتي بعائد ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ورد عنه حديث يقول إذا أعطيتم فأكفوا يعني إذا تصدقتم فأكفيني عندما تعطيني.
وضرب الداعية غنيم مثلاً حول ذلك بقوله “ أيهما أفضل أن تأخذ كرتون البيض الذي تأخذ منه حاجتك حتى ينتهي في مدة معينة ،أم فرخة بياضة تعطيك بيضاً كل يوم ولمدة أطول, ثم تستطيع بعد ذلك أن تأكلها أو تبيعها.
وأضاف: “ عندما تعطيني مبلغاً أعمل به مشروعا وأعتمد على الله سبحانه وتعالى سأتحول بعد ذلك من شخص يأخذ الزكاة إلى شخص يدفع الزكاة من خلال عوائد الاستثمار.
نوعية استثمار الزكاة :ويرى الداعية غنيم ضرورة الاتفاق أولاً على المبدأ ، ومن ثم تعمل ضوابط حول كيفية الاستثمار في النواحي الشرعية ومحاذيرها من خلال تأمين الشركات الإسلامية على هذا المشروع لضمان سلامة نيتها الحسنة .
ويقترح تسخير استثمار الزكاة في مجال استغلال الثروة السمكية, خاصة وأن اليمن تمتلك ثروة على امتداد سواحلها الغربية والجنوبية والتي يزيد طولها عن 2400 كيلومتر .
لكن الشيخ محمد بن عجلان عضو مجلس الشورى يرى بأنه إذا كانت الأصناف الثمانية محتاجة وأبواب المصارف مفتوحة فيجب أولاً إعطاء أصحابها حاجتهم.. مؤكداً بأنه لا يجوز استثمار الزكاة في مشاريع غير مشروعة.
وحدد موافقته على استثمار الزكاة في حال إذا زادت أموال الزكاة عن حاجة الأصناف الثمانية.
من جانبه يقول المدير التنفيذي لملتقى رابطة العالم الإسلامي الدكتور سعد الشهراني : الاستثمار يجب أن يسخر لمصلحة توظيف الفقراء أولى من أن تعطيهم مالاً مقطوعاً ثم ينقطع ، حتى يكونوا عناصر فاعلة في المجتمع ولا يكونوا عالة عليه .. مشيراً إلى أن هناك حكمة صينية تقول “علمني كل يوم أصطاد سمكة خيراً من أن تعطيني سمكة”.
وأضاف: إذا علمته أصبح يكفي نفسه ، فتدريبه وتأهيله سيحوله إلى عنصر ناجح وإيجابي في المجتمع ويصبح يعطي قبل أن يأخذ.
ويوافقه هذا الرأي الشيخ جبري إبراهيم مدير الإرشاد بمكتب وزارة الأوقاف والإرشاد بأمانة العاصمة بقوله: «يمكن تسخير استثمار الزكاة في إنشاء مصنع تكون عوائده لصالح الفقراء والمحتاجين ،ويكون للفقراء فيه نصيب من الأسهم». مؤكداًَ بأن هذه الشريحة إذا استفادت من عوائد المصنع فستصبح في السنة القادمة مساهمة في دفع الزكاة.
واستدل الشيخ إبراهيم بما فعله النبي عندما جاءه رجل وطلب منه حاجة ، فسأله الرسول عما يتملكه الرجل في بيته ، فقال له “حلس نلبس بعضه ونفترش بعضه” ،وطلب منه الرسول الكريم إحضاره ، فخرج به النبي على أصحابه يطلب منهم من يشتري الحلس ،وتم بيعه بدرهمين وطلب من الرجل يشتري بدرهم طعاماً لأهله ، والآخر يشتري به فأساً ويحضره إلى النبي الكريم ،ولما فعل الرجل ذلك ، أخذ الرسول الفأس وثبته في عود خشبي ، ثم طلب من الرجل أن يحتطب ولا يراه لمدة خمسة عشر يوماً ، وبعد تلك الفترة حضر الرجل إلى النبي ومعه مبلغ كبير ، فقال له الرسول : هذا خير لك من أن تسأل الناس أعطوك أو منعوك.
دور الحكومة في عملية استثمار الزكاة
في هذا الشأن يقول غنيم: الحكومة تحكم بشرع الله سبحانه وتعالى فالأولى أن تقوم بهذا المشروع ، فالحاكم المسلم أصلاً وظيفته حراسة شرع الله وتحقيق العدل والحق والخير للناس في الدنيا ، والدولة لما تقوم به ستقوم بإمكانيات دولة” .
فيما يرى الشيخ عجلان بأنه يجوز للدولة أن تستثمر أموال الزكاة في حال إذا زادت عن حاجات الأصناف الثمانية التي ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز.
أما الشيخ يحيى الكامل مستشار وزير الأوقاف والإرشاد فيذكر أن الدولة تستغل الزكاة في مشاريع الضمانات الاجتماعية وصندوق الضمان الاجتماعي .. منوهاًَ أن ذلك يعتبر من التزامات الدولة في تسليم عوائد الزكاة للمحتاجين .
و أضاف: إن الحكومة تقوم بمشاريع أخرى بهدف القضاء على البطالة من خلال تقديم قروض للمشاريع الصغيرة للأسر الفقيرة وغيرها من المشاريع المماثلة التي تعزز الترابط والتكافل الاجتماعي.
مساهمة المستثمرين العرب في اليمن للمشاريع الزكوية
وحول هذا الموضوع يؤكد الداعية الإسلامي وجدي غنيم أن الزكاة تؤدى في نفس البلد الذي يعيش فيها المستثمرون ، مستدلاً بذلك بقول الرسول الكريم “صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم”.. ورأى في حال استكفاء الفقراء من نفس البلد لحاجتهم ،فمن الممكن نقل الزكاة إلى بلد آخر .
ودعا غنيم المستثمرين العرب إلى توظيف أموالهم التي أغناهم الله بفضله للاستثمار في اليمن ،وقال : لماذا لا تستثمر أموالهم في البلدان العربية وخاصة اليمن الذي فيه خيرات كثيرة ،ويكون هناك عائد بحيث يتم فيه إيجاد فرص عمل للناس ،وكذا العوائد الوفيرة من الأجر عند الله .. ووصف اليمن بأنها بلدة طيبة ، وتحبو على أربع من فقر على أرض من ذهب.
كما نصح غنيم المستثمرين العرب بضرورة الاستفادة من الدروس والعبر التي حدثت لهم عندما استثمروا أموالهم التي تجاوزت مائتي مليار دولار في البنوك الغربية ، وحدث ما حدث من فاجعة الأزمة المالية العالمية التي كان الغرب وراء ذلك الانهيار حسب قوله.
كفالة الدولة بالزكاة منذ 14 قرناً
تمتد كفالة الدولة في جباية الزكاة إلى عهد الدولة الإسلامية الأولى بالمدينة المنورة قبل أربعة عشر قرناً من الزمان، باعتبار الدولة هي المتصرف الأول في توجيه الزكاة إلى مستحقيها بحسب مصارفها.
وحول ما تمثله الزكاة باعتبارها أهم مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي ومعرفة كيف كان يتم دفعها وتحصيلها للدولة إلى ما قبل نصف قرن من الزمان، والتزام الناس بالدفع والتسديد فقد أجرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) استطلاعا مع عدد من المعمرين من بعض محافظات الجمهورية.
يعود الحاج علي حسين حمد الموحسي ( 63عاماً ) من محافظة الضالع مديرية جبن بالذاكرة إلى ما قبل أربعين سنه ويقول : كنا نؤدي زكاة الحب والذرة وغيرها من الحبوب إلى بيت المال ، تسعة أقداح لنا والعاشر لبيت المال ، أما بالنسبة لنصاب الغنم والجمال البقر ، على حسب “ما يقننونه” ، يعني رأس غنم مقابل ثلاثين رأس غنم ، وكذا البقر ، العسل ، وغيرها ويكون الأمين في القرية هو الذي يحدد المقادير”.
وكانت الدولة -حسب الحاج حسين- تقوم بخزن الحبوب وعندما تكون سنه قحط تذهب إلى الدولة تقرضك كمية من الحبوب ، وفي العام الذي بعده يأتي المواطن يقضي الدين الذي عليه ، وكذا زكاة السنة الجديدة “.
ويتفق الحاج قاسم حسين مثنى ( 67 عاماً ) من محافظة لحج من مديرية يافع مع الحاج الموحسي بأن الزكاة في السابق كانت تدفع للدولة عن زراعة الحبوب وغيرها، ويقول: كان يحسب تسعة أقداح لنا والعاشر للدولة ، والزكاة تعتبر واجبة”.
ويجب أن تدفع الزكاة حسب مثنى للدولة لأنها مسؤوليتها, كونها المعنية بالضمان الاجتماعي وتوزيعها على الفقراء والمساكين، فيجب أن تخرج الزكاة للدولة ، وإذا زاد المال تصدق بالبعض للمساكين والمستحقين، مشيرا إلى أهمية تمكين أهل الريف من صرف بعض زكاتهم على الفقراء الذين يرونهم كون الريف يكثر في الفقراء الذين يتعففون من الطلب.
أما الحاج ناصر ناجي أحمد القاسمي ( 75 عاماً) من محافظة الجوف فيقول: إن الزكاة فرض على كل مسلم ومسلمة ، الناس يحسبون الزكاة ويسلمونها للدولة ،أما زمان كانت تأخذها الدولة وهذا يعتبر فرضا من خمسة فروض لا بد منها”.
ويتابع: “كنا ندفع أيام زمان حبوبا أو فلوسا والدولة تستلمها وما تترك شيئا ، والحق في تسليم الزكاة للدولة فهم متحملون كل شيء ، الذي يسلمه للدولة هو أصح اتباعا لشرع الله وسنة رسوله الكريم”.
من جهته يبين الحاج محيي الدين يحيى شرف الدين ( 60 عاماً ) من مديرية الشعر بمحافظة إب أن المواطنين قبل أربعين عاما كانوا حريصين على دفع الزكاة للدولة برغم وجود الكثير من الصعوبات التي تصل تكلفتها إلى أكثر من الزكاة نفسها ويقول : إنه والحمدلله يسلم الزكاة كاملة إلى الدولة ، وكانوا يسلموا الزكاة بصعوبة حتى لو باع ماله من أجل أن يسلم الزكاة ، لأن كل واحد يسلم على ما هو مؤتمن عليه ، ونسلمها ليد الدولة ، ونأخذ بيدنا سندا بذلك ، والذي يريد أن يخرج صدقة يخرج من غير مال الزكاة.
ويؤكد الحاج قاسم حسين مثنى أنه لا عذر لبعض الناس الذين يتغاضون عن دفع الزكاة بحجة التكاليف العالية عليهم عند زراعة المحاصيل ويقول: الآن يتغاضى بعض الناس عن دفع الزكاة لأنهم يحسبونها كم خسروا حق ديزل وبمبات وحق عمال ، وهذا ما هو عذر ، لازم يزكي ماله حتى يرفع نفسه من الإثم الكبير ويحفظ ماله والزكاة هي أمانه ويجب أن يخاف الناس منها لأنها تعتبر دينا عليهم.
ويقول الحاج علي حسين أحمد الموحسي : الآن بعض الناس غير ملتزمين بدفع الزكاة ،عكس زمان كان الناس ملتزمين أكثر ، لو كان الناس ملتزمين بدفع الزكاة للدولة لكانت زكاة محصول القات تغني الدولة .
ويرجع السبب في ذلك إلى أن الدولة الآن لا تحاسب مكاتب التحصيل الزكوية ، والأفضل أن الدولة تحاسب كل المحصلين للزكاة في جميع المديريات والمحافظات لو أن الضرائب والزكاة تدخل إلى خزينة الدولة لبقيت اليمن غنية وأحسن من أي دولة أخرى “.
ويرى أنه من الأفضل أن تسلم الزكاة للدولة ولكن ليس المبلغ كاملاً وإنما جزءا من المال والباقي يتم توزيعه بنظر المواطن ، وذلك لضعف أداء مكاتب التحصيل الزكوية حسب قوله.
وفي هذا الجانب يؤكد الحاج علي ضيف الله ( 75 عاماً ) من قرية سنبان مديرية عنس بمحافظة ذمار على ضرورة دفع الزكاة للدولة على أن تقوم الدولة بدورها في جباية الزكاة وصرفها في مصارفها الثمانية وفق الشريعة الإسلامية ويقول: الذي لا يزكي ليس بمسلم، المسلم الذي هو يداوم على دفع الزكاة كل سنة للدولة بشرط أن تكون الدولة عند كلمتها وصدقها مع المواطن المزكي في تسليمها للفقراء والمساكين .
هذا وتؤكد الشريعة الإسلامية أن الزكاة تستحق متى ما بلغت النصاب وحال عليها الحول(سنة قمرية) من الأموال المتمثلة في الذهب والفضة والعملات النقدية والثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية والثروة المعدنية وعروض التجارة بمختلف أنواعها.
وقد حدد النبي النصاب في الذهب بعشرين مثقالا من الذهب وهي تساوي 85 جراما من الذهب الخالص وحدد نصاب الفضة بمائتي درهم وهي تساوي 595 جراما من الفضة الخالصة.
وتقدر مستحق الزكاة من الذهب والفضة والعملات النقدية 5و2% من قيمتها كما يسري ذلك المستحق بنفس النسبة على صافي أرباح عروض التجارة.
وبالنسبة لزكاة المحاصيل الزراعية فقد أجمع العلماء على أن نصابها ما يعادل وزن 653 كيلو جراما من القمح ونحوه..كما قدروا زكاة الزروع بحسب الجهد المبذول في الري على النحو التالي:
في حالة الري بدون تكلفة يكون المقدار الواجب هو العشر وفي حالة الري بوسيلة فيها كلفة يكون مقدار الزكاة هو نصف العشر أما في حالة الري المشترك بين النوعين يكون المقدار الواجب ثلاثة أرباع العشر.
في حين زكاة الأنعام فهي تجب على الإبل والبقر والغنم وقد حدد الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز مقدار زكاتها في سورة الأنعام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.