السقلدي: مكاسب تحسن قيمة العملة الوطنية لم يستفد منها المواطن    المساعدات الإماراتية تبني أسس التنمية المستدامة في الجنوب    -فريق " ظفار " يسحق ضيفة " المجد " بثمانية تاربخية في بطولة الشمايتين الودية ..؟!    معاذ السمعي الشاعر المنسي في جغرافية النص    عميد الشرفاء    "يويفا" يعلن تغيير موعد انطلاق نهائي دوري أبطال أوروبا    الرئيس المشاط يعزي في وفاة علي هزمل شذابة    العثور على جثتي فتاتين بعد ساعتين من غرقهن في الحيمة الداخلية    حماس تشيد بدعوة ماليزيا إلى تعليق عضوية "إسرائيل" في الأمم المتحدة    تطورات جديدة في قضية دهس قائد عسكري أب وأطفاله الأربعة في ابين    أكثر من مليار و387 مليون دولار تكلفة الأضرار بالبنى التحتيةفي 11 شهراً جراء القصف    وطن بين الطوارئ والكوارث ولكن فقره أخطر    30 عاما من الاحتلال اليمني لم يبنوا مدرسة ولا مستشفى ولا محطة كهرباء    خطباء مساجد شبوة يشيدون بدعم دولة الإمارات للكهرباء والخدمات العامة    سيارة قائد الحزام الأمني بأبين تتسبب بمقتل أب و4 أطفال    تجويع أسر شهداء الجنوب في ظل دولة الانحطاط الأخلاقي    مليونيه جهاد وثبات مع غزة تبارك التطور النوعي للقدرات الصاروخية التي اربكت العدو    إسرائيل تفشل في استهداف كبار قيادات الحوثي    بدعم دولي.. توزيع مساعدات إيوائية طارئة للمتضررين من الأمطار والسيول في عدن    معادلة الكهرباء في عدن: حين يصبح الحل جزءاً من الأزمة    أين شركات هائل سعيد من نكبة الأمطار وهي امتص خيرات الجنوب    وست هام يبرم صفقة برتغالية ب54 مليون دولار    فنربخشة يقيل مورينيو بعد 424 يوما    كلوني يتحدى المرض.. ويظهر على السجادة الحمراء    الرئيس الزُبيدي يدشّن المرحلة الثانية من مشروع محطة الطاقة الشمسية بالعاصمة عدن    أبو راس: طرفا الصراع اسقطا راية اليمن كلٌّ بطريقته    عمران.. مقتل وإصابة طلاب جراء اشتباكات قبلية بجوار مدرسة    صحفي: الإفراج عن أحد المعتقلين مع الأمين العام للمؤتمر الشعبي العام    برشلونة تضعه قُرعة دوري ابطال اوربا مع البلوز وباريس بندية غدارة وعودة الريمونتادا    تائه في بلاد العم سام .. ودرس من حبة طماطم    تحذير هام من الأرصاد للمواطنين وسائقي المركبات    مخاطر استخدام الهاتف فور الاستيقاظ من النوم    50 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا.. يحرقها الاحتلال اليمني بالعقلة شبوة    الشيخ: مشاريع الطاقة الإماراتية استثمار في الإنسان والمستقبل    #الدعم_الاماراتي_متواصل_للجنوب ويشيدون بدور الإمارات    اكتشاف أحفوري مذهل في المغرب يغيّر فهم العلماء لتطور الأنكيلوصورات    النصر يطير ب 23 لاعبا.. واستدعاء الشراري    قرعة «الأبطال».. باريس يصطدم بالبايرن وبرشلونة.. والريال يتحدى سيتي وليفربول    البخيتي يتفقد ساحة الاحتفال بذكرى المولد النبوي في ذمار    المنتخب الأولمبي يفوز على فريق العروبة الإماراتي قبيل المشاركة بالتصفيات الآسيوية    جراء العبث بالسلاح.. مقتل فتاة في إب قبل يومين من زفافها    تعكس توجها صادقا لتعزيز التنمية.. النائب العليمي يشيد بالمشاريع الاستراتيجية في مجال الطاقة التي تقدمها دولة الإمارات في اليمن    تقرير أممي يكشف عن حصيلة ضحايا السيول في اليمن    وكيل مأرب يؤكد أهمية مشروع التغذية المدرسية ويدعم إنشاء مطابخ مدرسية    المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه    لقاء موسع للعلماء والخطباء في صنعاء الجديدة بذكرى المولد النبوي    فريق من مجلس المستشارين يطّلع على جهود مركز عدن للتوعية من خطر المخدرات    لقاء موسع للعلماء والخطباء والمرشدين في ذمار بذكرى المولد النبوي    الأرصاد يتوقع أمطاراً رعدية متفاوتة الغزارة مصحوبة بحبات البرد على معظم المحافظات اليمنية    إنزال جوي اسرائيلي في سوريا بعد غارات جوية على موقع عسكري    البنك المركزي يسحب تراخيص ست منشآت صرافة مخالفة خلال يومين    العثور على أحفورة غريبة على ضفاف نهر الفولغا    لمريض ارتفاع ضغط الدم.. ما لا يجب أن يكون على مائدتك    من النوادر التاريخية.. صدق المواقف    اكتشاف سلالة بشرية غير معروفة من قبل في كولومبيا    إغلاق 18 منشأة صحية وصيدلية مخالفة للتراخيص والأسعار بشبام    أطعمة تمنع تكون الحصى في الكلى    هيئة الأدوية تبدأ العمل بالتسعيرة الرسمية الجديدة لضبط الأسعار وضمان توفره    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مدينة تعز .. السكان يواجهون عطشًا غير مسبوق واتفاق إدارة إمدادات المياه يواجه كوابح سنوات الحرب
نشر في يمنات يوم 14 - 07 - 2025


أنس القباطي
تعيش مدينة تعز أزمة خانقة في مياه الشرب، في ظل توقف محطات التنقية، تحت وطأة شُحّ إمدادات المياه منذ بداية فصل الصيف.
محطات التنقية
توقفت معظم محطات تنقية مياه الشرب داخل مدينة تعز، لعدم توفّر المياه الكافية التي تُجلب إلى المدينة من منطقة الضباب، الواقعة إلى الجنوب الغربي من المدينة، عبر سيارات نقل المياه "الوايتات"، وما تبقّى من محطات تعمل، تظل قدرتها الإنتاجية غير كافية لتغطية احتياجات سكان المدينة المكتظة.
ويؤكد مالكو محطات تنقية مياه أن أسعار المياه المرتفعة وعدم انتظام وصول الكميات الكافية، أجبرهم على إغلاقها وتسريح العمال، لأن هامش الربح لم يعد كافيًا لتشغيل المحطات.
تراجع المناسيب
وأفادت مصادر هيدرولوجية أن منسوب المياه في آبار الضباب المملوكة للأهالي تراجع بشكل مخيف خلال الشهرين الأخيرين، وبعضها أُغلقت بسبب اقترابها من مرحلة النضوب. وعلّلت ذلك بتأخر موسم هطول الأمطار، وتذبذب الهطل، بسبب التغيرات المناخية، وتزايد السحب خلال السنوات الأخيرة.
طوابير وايتات
وأدى ذلك إلى ظهور طوابير طويلة من "الوايتات" أمام الآبار التي ما تزال تعمل لساعات محدودة، لا تتجاوز الست ساعات يوميًا، ومع هذه الأزمة ارتفعت أسعار المياه إلى أكثر من النصف.
ارتفاع الأسعار
ويشكو سكان مدينة تعز من ارتفاع أسعار المياه إلى أكثر من 60٪ عن سعرها قبل شهرين، في حين يرجع مالكو الوايتات ارتفاع السعر إلى ارتفاع قيمة المياه من جهة، ومن جهة أخرى انهيار قيمة العملة الوطنية، وما يرافقه من ارتفاع أسعار الوقود والزيوت وقطع الغيار.
طوابير بشرية
يصطف سكان مدينة تعز في طوابير طويلة أمام خزانات مياه الشرب التي وفّرتها في الحارات جمعيات ومنظمات وشركات، غير أن الأسرة الواحدة لا تحصل على أكثر من 40 لترًا من المياه الصالحة للشرب كل أسبوع.
مصدر واحد
وتعتمد مدينة تعز في الحصول على المياه، منذ اندلاع الحرب قبل عشر سنوات، على آبار الضباب، بعد أن كانت تحصل عليها من مصادر متعددة قبل الحرب، أبرزها منطقة الحوبان شرق المدينة، إضافة إلى مشروع المياه المتوقّف منذ بداية الحرب.
أسباب متعددة
تأخر موسم الأمطار هذا العام لم يكن السبب الوحيد لتراجع مناسيب مياه آبار الضباب، وإنما تُعدّ زيادة الاستهلاك خلال السنوات العشر الأخيرة واحدة من الأسباب الرئيسية، بالتزامن مع زيادة السكان، وعودة كثير من النازحين بعد فتح المنفذ الشرقي للمدينة، وتوقف مشروع المياه عن الضخ.
رفض رغم الفتح
ورغم فتح المنفذ الشرقي للمدينة، إلا أن السلطات المحلية القائمة على شرق المدينة ترفض نقل المياه من آبار الحوبان ونقيل الإبل والزيلعي إلى داخل المدينة، بمبرر التأثير على مناسيب المياه، وحاجة السكان المتزايدة، فضلًا عن حاجة القطاع الصناعي المتوطن شرق المدينة، وهي مبررات يراها كثيرون من سكان المدينة غير منطقية، وتدخل في إطار سياسة الحصار التي يفرضها الحوثيون.
مصادر التغذية
تؤكد البيانات الهيدرولوجية لدى مؤسسة المياه في تعز أن الآبار التي كانت تغذي مشروع مياه المدينة قبل الحرب موزعة على ضفتي المدينة التي شطرتها الحرب، ووفقًا للبيانات فإن ما يقارب 60٪ من تلك الآبار صارت تحت سيطرة قوات الحوثيين في شمال وشمال شرق المدينة، وما تبقّى من النسبة تحت سيطرة قوات الحكومة المعترف بها دوليًا.
تربّح
وكشفت الأزمة التي تعيشها مدينة تعز أن الآبار المتواجدة داخل المدينة تُدار بطريقة ربحية من قبل جماعات مسلّحة استولت عليها، وتقوم ببيع المياه للوايتات، ولا يُضخ منها للأحياء غير كميات بسيطة، وأغلبها تُحتكر في مربعات يقيم فيها نافذون.
اتفاق برعاية أممية
وفي بداية يوليو/تموز الجاري، توسطت الأمم المتحدة في التوصل لاتفاق بين طرفي الصراع بمدينة تعز لإدارة منظومات إمدادات المياه بشكل مشترك عبر خطوط التماس، غير أن التنفيذ بحاجة لوقت، نظرًا للتلف الذي لحق بشبكة إمدادات المياه جراء توقف الصيانة منذ عقد من الزمن، فضلًا عن حاجة الآبار والمضخات للصيانة، وتعرض جزء من الشبكة والخزانات للتخريب، ونهب بعض المعدات والمضخات، والنقص في قطع الغيار، إضافة إلى تهالك الشبكة، خاصة في الأحياء القديمة التي تعود إلى سبعينات وثمانينات القرن الماضي.
وقدّرت مصادر عاملة أن عملية الصيانة وإعادة التأهيل للشبكة تحتاج إلى فترة زمنية تتراوح بين (4 – 6) أشهر، في حال توفر المال اللازم لتنفيذ العملية.
خلاصة
تُجسّد أزمة المياه في مدينة تعز واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية التي خلّفتها الحرب المستمرة منذ عقد، إذ يعاني السكان يوميًا من شُحّ المياه وارتفاع تكاليفها وسط غياب الحلول الفاعلة.
وعلى الرغم من الجهود الأممية التي أثمرت في إيجاد اتفاق مشترك بين طرفي النزاع، إلا أن التحديات اللوجستية، وتدهور البنية التحتية، تُعد كوابح تعيق سرعة التنفيذ، وسط مخاوف من حصول تداعيات سياسية تُفشل الاتفاق.
وحتى تُترجم الاتفاقات إلى خطوات عملية، سيبقى سكان تعز في مواجهة العطش والمعاناة، بانتظار تدخّل جاد يُعيد لهذا الملف أولويته الإنسانية الملحّة.
تم نسخ الرابط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.