العلامة الشيخ "الزنداني".. رائد الإعجاز وشيخ اليمن والإيمان    اشتراكي الضالع ينعي رحيل المناضل محمد سعيد الجماعي مميز    العليمي يؤكد دعم جهود السعودية والمبعوث الأممي لإطلاق عملية سياسية شاملة في اليمن    على طريقة الاحتلال الإسرائيلي.. جرف وهدم عشرات المنازل في صنعاء    التعاون الدولي والنمو والطاقة.. انطلاق فعاليات منتدى دافوس في السعودية    ميسي يصعب مهمة رونالدو في اللحاق به    الهلال يستعيد مالكوم قبل مواجهة الاتحاد    الشبكة اليمنية تدين استمرار استهداف المليشيا للمدنيين في تعز وتدعو لردعها وإدانة جرائمها    الفنانة اليمنية ''بلقيس فتحي'' تخطف الأضواء بإطلالة جذابة خلال حفل زفاف (فيديو)    - نورا الفرح مذيعة قناة اليمن اليوم بصنعاء التي ابكت ضيوفها    من هنا تبدأ الحكاية: البحث عن الخلافة تحت عباءة الدين    قضية اليمن واحدة والوجع في الرأس    بالصور.. محمد صلاح ينفجر في وجه كلوب    18 محافظة على موعد مع الأمطار خلال الساعات القادمة.. وتحذيرات مهمة للأرصاد والإنذار المبكر    مئات المستوطنين والمتطرفين يقتحمون باحات الأقصى    وفاة فنان عربي شهير.. رحل بطل ''أسد الجزيرة''    خطر يتهدد مستقبل اليمن: تصاعد «مخيف» لمؤشرات الأطفال خارج المدرسة    أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الريال اليمني    اسباب اعتقال ميليشيا الحوثي للناشط "العراسي" وصلتهم باتفاقية سرية للتبادل التجاري مع إسرائيل    ضبط شحنة أدوية ممنوعة شرقي اليمن وإنقاذ البلاد من كارثة    مجهولون يشعلون النيران في أكبر جمعية تعاونية لتسويق المحاصيل الزراعية خارج اليمن    طالب شرعبي يعتنق المسيحية ليتزوج بامرأة هندية تقيم مع صديقها    فريدمان أولا أمن إسرائيل والباقي تفاصيل    تضامن حضرموت يحسم الصراع ويبلغ المربع الذهبي لبطولة كرة السلة لأندية حضرموت    شرطة أمريكا تواجه احتجاجات دعم غزة بسلاح الاعتقالات    ما الذي يتذكره الجنوبيون عن تاريخ المجرم الهالك "حميد القشيبي"    تجاوز قضية الجنوب لن يغرق الإنتقالي لوحده.. بل سيغرق اليمن والإقليم    الحوثيون يلزمون صالات الأعراس في عمران بفتح الاهازيج والزوامل بدلا من الأغاني    دعاء يغفر الذنوب لو كانت كالجبال.. ردده الآن وافتح صفحة جديدة مع الله    وفاة شابين يمنيين بحادث مروري مروع في البحرين    اليمنية تنفي شراء طائرات جديدة من الإمارات وتؤكد سعيها لتطوير أسطولها    اعتراف أمريكي جريء يفضح المسرحية: هذا ما يجري بيننا وبين الحوثيين!!    تشيلسي ينجو من الهزيمة بتعادل ثمين امام استون فيلا    مصلحة الدفاع المدني ومفوضية الكشافة ينفذون ورشة توعوية حول التعامل مع الكوارث    ضربة قوية للحوثيين بتعز: سقوط قيادي بارز علي يد الجيش الوطني    الدوري الاسباني: اتلتيكو مدريد يعزز مركزه بفوز على بلباو    وصول أول دفعة من الفرق الطبية السعودية للمخيم التطوعي بمستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن (فيديو)    القات: عدو صامت يُحصد أرواح اليمنيين!    قيادية بارزة تحريض الفتيات على التبرج في الضالع..اليك الحقيقة    قبل شراء سلام زائف.. يجب حصول محافظات النفط على 50% من قيمة الإنتاج    وزارة الحج والعمرة السعودية تحذر من شركات الحج الوهمية وتؤكد أنه لا حج إلا بتأشيرة حج    «كاك بنك» يدشن برنامج تدريبي في إعداد الخطة التشغيلية لقياداته الإدارية    فريق طبي سعودي يصل عدن لإقامة مخيم تطوعي في مستشفى الامير محمد بن سلمان    ارتفاع إصابات الكوليرا في اليمن إلى 18 ألف حالة    الذهب يتجه لتسجيل أول خسارة أسبوعية في 6 أسابيع    "نهائي عربي" في بطولة دوري أبطال أفريقيا    القبض على عصابة من خارج حضرموت قتلت مواطن وألقته في مجرى السيول    الزنداني لم يكن حاله حال نفسه من المسجد إلى بيته، الزنداني تاريخ أسود بقهر الرجال    «كاك بنك» يشارك في اليوم العربي للشمول المالي 2024    أكاديمي سعودي يلعنهم ويعدد جرائم الاخوان المخترقين لمنظومة التعليم السعودي    حزب الإصلاح يسدد قيمة أسهم المواطنين المنكوبين في شركة الزنداني للأسماك    من كتب يلُبج.. قاعدة تعامل حكام صنعاء مع قادة الفكر الجنوبي ومثقفيه    نقابة مستوردي وتجار الأدوية تحذر من نفاذ الأدوية من السوق الدوائي مع عودة وباء كوليرا    الشاعر باحارثة يشارك في مهرجان الوطن العربي للإبداع الثقافي الدولي بسلطنة عمان    - أقرأ كيف يقارع حسين العماد بشعره الظلم والفساد ويحوله لوقود من الجمر والدموع،فاق العشرات من التقارير والتحقيقات الصحفية في كشفها    أعلامي سعودي شهير: رحل الزنداني وترك لنا فتاوى جاهلة واكتشافات علمية ساذجة    لحظة يازمن    لا بكاء ينفع ولا شكوى تفيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدولة المدنية
استحقاق وطني يتعمد البعض تشويه مفهومه!
نشر في الجمهورية يوم 13 - 03 - 2013

لكل مواطن يمني بلغ السن القانونية دور يمكن من خلاله الإسهام في بناء مستقبل الوطن ولعل الاهتمام بقضايا الحوار الوطني وتعزيز مناخ الوفاق الوطني وإذكاء روح التعايش والتفاهم الإنساني من أوجب واجبات المواطن في المرحلة الراهنة.
مبادئ النظم الحديثة
إن بناء نظام سياسي يمني متطور يلبي رغبات وحاجات الناس جميعاً لا بد أن يأخذ بالأسس والمبادئ الأساسية للنظم الحديثة بغض النظر عن شكل الدولة وطبيعة النظام السياسي وتلك المبادئ هي:
احترام حقوق الإنسان
فصل السلطات الثلاث
سيادة النظام والقانون
استقلال السلطة القضائية
بذلك تنشأ دولة المؤسسات التي لا يمكن اختطافها من قبل شخص أو أفراد أو عصبة.
تلك هي دولة المواطنة المتساوية التي يمتع فيها كل مواطن بالحرية والعدالة والمساواة دون تمييز.. وتلك هي الدولة المدنية بغض النظر عن شكل الدولة بسيطة أو مركبة وطبيعة النظام السياسي: رئاسي أو برلماني أو مختلط.
هدف إنشاء دولة مدنية
المهم أن الجميع يمارس الديمقراطية في ظل نظام مبادئه واضحة لكل من الحاكم والمحكوم ويفترض في ظل الدولة المدنية أن يسود المجتمع مستوى لائق من الوعي السياسي، يفترض أنه موجود الآن حتى لدى التيار السلفي.
إذاً لماذا لا ينظر الناس جميعاً إلى هدف إنشاء دولة مدنية ديمقراطية ذات بناء ديمقراطي كامل كاستحقاق أم أن مناقشة الموضوع من خصوصيات مؤتمر الحوار الوطني وحسب. سياسيون وباحثون لهم رأي حول المفهوم بعيداً عن الجدل العظيم.
الدولة المدنية مفهوم إسلامي
الشيخ عبدالواحد المروعي عضو مجلس شورى حزب الحرية والبناء “قيد التأسيس” قال: الدولة المدنية كمفهوم ربطنا الدولة المدنية بالدولة الإسلامية التي أسسها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة قبل 14 عاما وتاريخنا الإسلامي يحمل نموذج الدولة المدنية. وأما مفهوم الدولة المدنية القادم من الغرب فهو مفهوم الدولة عند المسلمين والفرق أن الدولة الدينية في الغرب كانت تحكم بالحق الإلهي وتدعي القداسة وهذا لا يعنينا ولا يمت للإسلام بصلة..
ففي الإسلام لا قداسة للحاكم والدولة المدنية من أسسها أن لا قداسة للحاكم، فصل السلطات، حرية الرأي والتعبير. الدولة الإسلامية ليست دولة كهنوت وبإسقاط مفهوم الدولة المدنية الحديثة على الشريعة سنجد أنها وجدت قبل 1400ه.
مفاهيم جوفاء
وأضاف الشيخ المروعي: حركة الحرية والبناء السلفية ترى أن الحرية والعدالة والبناء في غياب الدولة المدنية تصبح مفاهيم جوفاء فارغة المحتوى العدل والمساواة والاعتراف بالآخر والقبول بالآخر تصبح أيضاً تعابير جوفاء في غياب الدولة المدنية.
حركة من رحم الثورة
وحول دور حركة الحرية والبناء وقراءتها للواقع اليمني قال الشيخ عبدالواحد: الحركة سلفية جاءت من رحم الثورة الشبابية الشعبية وهي حركة تصحيحية داخل الإطار السلفي نفسه فلا يمكن أن يكون دور قبل أن نستقيم في داخلنا وداخل أحزابنا وإطارات الجماعات فاستغلينا الفرصة في أجواء الربيع العربي للانطلاق والتعبير عن قدرتنا على قراءة الواقع وإعادة صياغة الشخصية السلفية وقراءتها للواقع.
ضعف النخبة
وعن رؤيته لسبب غياب الدولة المدنية في اليمن في الفترة الماضية قال المروعي:
إن غيابها سببه جاء نتيجة ضعف في النخبة اليمنية ولهذا كان من نتائج غياب الدولة المدنية ظهور الحركات التصحيحية في إطار السلفية وفي إطار الثورة ولا فضل لأحد لأن الثورة ساعدت كل من أراد أن يصوغ شخصيته من القوى والتيارات والحركات ووجدت فوارق في الصياغة للشخصية القومية أو الاسلامية أو غيرها.
ونحن كحركة تصحيحية سلفية نريد الدولة المدنية دولة النظام والقانون لا قداسة فيها لحاكم أو ملك أو رئيس وإنما دولة نظام.
حركة سلفية تصحيحية
وعن أهمية النقاش في المنتديات قبل وخلال مؤتمر الحوار الوطني حول مثل هذه المسائل قال المروعي:
المتغيرات مساحتها واسعة ويمثل النقاش والحوار وسيلة مثلى للوصول إلى رؤى مشتركة في ظل هذه المتغيرات في واقعنا اليمني والسلفي خاصة لأننا مازلنا نعاني كسلفيين من عقلية سلفية توصف بالمتحجرة ونشيد بالخط السلفي الثاني وقدرته على التصحيح ونقصد الشباب؛ لأن بعض الناس الآخرين تم صياغة شخصيتهم السلفية بواسطة خط محدد بما تحمله من عقليات ضيقة لا تتسع للجميع فقلنا نحن حركة تصحيحية تكاملية لا تسقط الآخرين.. وعن طبيعة مشروع الحركة قال:
مشروعنا تتوفر له القدرة والملكات للتعامل مع الآخرين ومع الواقع بحكمة ولا تنقصنا الخبرة ولن نكون تحت وصاية شيخ وسنعمل على إزالة الانطباعات التي أخذت عن السلفيين في اليمن والمنهج بشكل عام ولا نستطيع إقصاء أحد.. شخصية حركة الحرية والبناء تأثرت بالثائرين ونريد دولة مدنية ونؤمن بالشورى والمشاركة السياسية، وحرية الرأي والرأي الآخر وقبول الآخر.
تعريف ناقص
عبدالقادر سعيد رئيس الدائرة الإعلامية للإصلاح بمحافظة إب يرى أن النقاش حول موضوع الدولة المدنية قدم فيه تعريف ناقص وغير سليم فيما يخص مستوى وعي عامة الناس أو الجمهور حيث يقدم هذا أو ذاك تعريفاً للدولة المدنية من وجهة نظر يقول إنها شرعية وفقهية ومن يعرفها بأنها مفهوم خارج عن الفقه والشريعة الإسلامية وهذه إشكالية بعدم وضوح المفهوم وتظهر في نوعين من العوائق:
1 من حيث التعريف عند بعض الدعاة يوجد عائق فهم يعتبرونه خارجا عن إطار الثقافة الإسلامية أو الشريعة.
2 الصورة المشوهة، مفهوم الدولة المدنية التي يقدمها البعض بهدف تخويف المجتمع منها.
وكلا الطرفين لهما غاياتهما فالأول يتكلم من باب الحرص على الدين والثاني من باب التشويه وغايته الخوف على مصالحه التي سيفقدها في ظل دولة مدنية تطبق النظام والقانون ولكنه يقدم مقارنة بين دولة دينية ودولة مدنية بغرض التشويه.
الدولة الدينية
الدولة الدينية حسب رأي عبدالقادر سعيد توجد في إيران ودولة الفاتيكان، أما دولة إسرائيل فليست دولة دينية بالمفهوم الديني وتعتبر الدولة المدنية استعادة للنظام الذي أسسه الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة والتي أسست لعلاقات قائمة على مواثيق وعلى التعايش بين الطوائف وأوجدت منهجا للجميع فكانت مرجعية.
تخويف متعمد
وأضاف عبدالقادر: الآن هناك نقاش والجميع ينشد العدالة والحرية والمساواة والتنمية من خلال الدولة المدنية فلا تصادم إلا في أذهان من يخوفون العامة وهذا يوجد معوقات.. لكن الحوار الوطني الشامل قادم وسيتحاور الناس وستعالج المشكلة التي تأتي من تخويف البعض للآخرين من مسألة الدولة المدنية والذين يجعلون منها بعبعا ويريدونها أن تكون خارج إطار التغيير المنشود.
صراع الأمس
وحول من يقول إن أداء الأحزاب السياسية في اليمن خلال السنوات الماضية من عمر التعددية بأنها كانت تجربة فاشلة قال: الأحزاب نشأت في صراع مدارس وأيديولوجيات وقيدها الممول من ناحية، ثم أضافت اللوائح الداخلية قيداً آخر كما أن طبيعة الأنظمة الحاكمة على امتداد الساحة العربية كانت تحدث إشكاليات لتقزيم الأحزاب وانعكس ذلك على أدائها.
بوابة الخروج من النفق
وعن أهمية مؤتمر الحوار والعمل على انجاحه نقول إن الحوار الوطني مهمة وطنية من مهام المرحلة كون العملية السياسية واقعة بالجملة في وضع توافقي داخلي وبرعاية دولية ووفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية. وصدق النوايا لدى الأطراف والقوى السياسية كفيل بإخراج البلاد من الإشكالية القائمة ونأمل أن يكون مؤتمر الحوار بوابة للخروج من النفق وليس بوابة لدخول نفق جديد.
مصالح ذاتية
بعض القوى تخاف على مصالحها ولكن الحوار الوطني كوسيلة مثلى لمناقشة ووضع حلول لإشكاليات الفترة الماضية سيعمل أيضاً على وضع معالجات بصورة تمنع تكرار الأخطاء وقد لا يكون نجاح المؤتمر بنسبة 100 % ولا نتوقع أن يكون الفشل فالعملية نسبية ومادام التوافق قائما يمكن أن يحقق المتحاورون نجاحات بنسبة مقبولة وإن بقيت مسائل يمكن ترحيلها.
ضد البدائية
إسماعيل دغيش(باحث) يرى أن مفهوم الدولة المدنية يحتاج إلى تأصيل كمصطلح لصلته بمصادر التشريع وفي الفكر المعاصر تعني التعايش الإنساني في ظل احترام الهوية وهذا ضد البدائية وتجاوز العصبوية سابقة ويطرح هذا المفهوم إطارا واسعا للتعايش الإنساني والموضوع يحتاج إلى نقاش وحوارات.
مسألة حساسة
وأضاف دغيش في مداخلته أن احترام حقوق الإنسان في الحياة الجوية والمساواة والعدالة مرتبطة بمفهوم الدولة المدنية وقال: الانشغال بهذا المفهوم وغيره كان في الأطر السياسية لا الفكرية وتحتاج الآن إلى ندوات وحلقات نقاش منها ما هو محدود بالمفكرين والنخبة عامة حتى لا يكون جهل الناس بهذه المفاهيم مصدر إشكال وجدل في غير مكانه.. الندوات المحدودة والمغلقة حسب قول دغيش هي المكان المناسب لطرح ومناقشة الموضوعات الهامة والحساسة حتى لا تحدث جدليات وسفسطة في المجتمع والأصل أن تكون 80 % من الندوات لمناقشة كيف تتطور وكيف نتعايش وحول انتاجنا الفكري والاقتصادي.
مشروع للتعايش الإنساني
وأضاف: المثقف في اليمن يقرأ عن ذاته وهويته كإنسان ومن أساسيات النقاش الإنساني الحوار واحترام الآخر والتفاهم وهذا مطلوب من مثقفينا الآن ومستقبلاً بالتركيز على مفاهيم وقيم التعايش الوطني، حق الآخر في الحياة وفي إبداء أفكاره وفي الاستفسار عن احتياجاته ورغباته وبقوله دون الانحياز لعصبوية قاصرة قبلية أو مناطقية أو مذهبية لدينا مهمة إيجاد مشروع للتعايش الإنساني يحتاج إلى عطاء المثقفين وأهل الفكر بلا حدود.
دول النظام
د. على مطير (جامعة إب): الأهم في مناقشة مفهوم الدولة المدنية أن نركز على جوهر المفهوم فالدولة المدنية هي دولة النظام والقانون، دولة المؤسسات التي تقوم على فصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وهي دولة ضامنة لحقوق المواطنة دولة كهذه نريدها فلماذا لا نهتم بجوهرها وبالغايات لا بالشكل فنحن مقبلون على حوار وطني والعبرة بنوايا الأطراف السياسية ومختلف المكونات في العمل على تنظيم الدولة المدنية وبذلك نعبر عن إرادة سلمية.
تجارب مرة
ويرى د. مطير أن لدى بعض الناس مخاوف عند مناقشة مسألة بناء الدولة المدنية هذه المخاوف ناشئة عن تجارب داخلية وخارجية منها على المستوى الداخلي تجربة جماعة أنصار الشريعة التي حاولت فرض إمارة في محافظة أبين والذين مثلوا نموذجاً لدولة متسلطة وأما التجربة الخارجية فحكم طالبات في الأفغانستان لمدة قصيرة وما ترتب عليه من ممارسات مخيفة.
لكن أن تجد رؤية لحزب سلفي كالحرية والبناء في اليمن يؤمن بالدولة المدنية وهو مالم يكن واضحاً لدى السلفيين ولم نر أحدا من السلفيين يصف وبصراحة مثلما هو الآن فيما يطرحه الشيخ عبد الواحد المروعي فالرجل كان صادقاً في طرحه.. وحين يتكلم شيخ سلفي عن الدولة المدنية كهدف تتساءل عن رأيه هل هو رأي شخصي أم رأي حزبه أم ماذا ..السلفيون كانوا ضد خوض غمار السياسة وضد الديمقراطية خوفاً من الدخول فيهما فالسياسة والتغيير الحاصل اليوم لدى البعض تطور مهم ..فلماذا لا نتفق حول الدولة المدنية التي نريدها ونتناقش بشأن الجوهر بعيداً عن الشكليات.
مشروع عظيم
من جانبه أكد يحيى المداني كباحث أن مشروع الدولة المدنية مشروع عظيم وإن كان كمفهوم جاء من الخارج ولابد على القوى السياسية القومية والإسلامية في اليمن وجميع الأطراف السياسية أن تناقش الفكرة، سيما وأن القوى القومية لها تجارب والتيار الإسلامي صعوده واضح على مستوى الوطن العربي لأن المشروع يحتاج إلى تفاهم حول الأسس العامة للدولة المدنية، وهذه مهمة مؤتمر الحوار الوطني وفي الإطار الفكري، وينبغي أن تتعامل الأطراف مع المشروع بعقول مفتوحة.
نقاش مفتوح
وقال الهمداني: إن الاتفاق على الأسس والمنطلقات أمر مهم؛ لأن القضية يمنية وعربية وإسلامية، وهذا يفرض على القيادات الفكرية والقيادات الحزبية الفاعلة لمناقشة موضوع الدولة المدنية الحديثة وفي انفتاح على جميع الناس ليتبادلوا أدواراً في هذا الشأن بغرض الوصول إلى تعريف واضح.
وأشاد الهمداني بقادة الفكر الذين يؤدون دورهم في هذا الجانب الآن قبل مؤتمر الحوار الوطني، وممثلي جميع التيارات مطالبون بإبداء الرأي لأهمية المناقشات حول المشروع حتى لا ينقسم الناس بعد فترة بتأثير دعوات متباينة وقال الهمداني: دائماً القضايا الهامة تحتاج لنقاش ومراجعة من ممثلي جميع التيارات والمشارب وهذا مطلوب لبناء الدولة المدنية؛ لأن مضمون الدولة، هذه ليس مجرد كلمات وإنما هي أسس ومنطلقات وأهداف فهي تعني الحرية والعدالة والمساواة، وهذه تتطلب نصوصا دستورية متفقا عليها وشعبية تباركها من خلال الاستفتاء على الدستور القادم وتلك أسس نظرية الأهم الوعي كي تتحول إلى ممارسة.
الاستبداد الخفي
نتمنى من مؤتمر الحوار الوطني أن يصل المؤتمرون بورقة واحدة موحدة ورائعة تستحق معها النزعة الاستبدادية والعصبويات والماضي الحافل بالمآسي بسبب صراعات الايديولوجيا..
وبالتالي صياغة مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة بكامل شروطها.. إن النزعة الاستبدادية التي تظهر تحت مسميات الخصوصية والتخلف اشكال ينبغي تجاوزها فعندنا أيضاً تعددية فكرية وحزبية، وكلما توسعت أطر المناقشات توصل الناس إلى توافقات والعكس يولد تحديات.. ونأمل أن يرفد الباحثون مؤتمر الحوار الوطني برؤاهم من أجل إثراء الحوار والوصول إلى رؤى مشتركة في جميع القضايا وايجاد مرجعية للدولة المدنية يرتضيها الناس من مختلف التيارات الوطنية والقومية والإسلامية، ولابد أن لا يكون مفهوم الدولة المدنية، حبيس أو رهين بعض المفاهيم المثيرة للجدل.
تكييف المفهوم
فؤاد الوجيه مثقف وقيادي في الثورة الشبابية يرى أن مفهوم الدولة المدينة كمفهوم طارئ على ثقافتنا من جملة مفاهيم يمكن إعادة صياغته قبل أي رفض أو استحسان من طرف دون آخر. وقال الوجيه: يمكن إعادة صياغة المفهوم مع تكييفه على الواقع اليمني والخصوصية اليمنية بحيث لا يصبح مفهوماً مناقضاً للدين أو الدولة الدينية، وإنما يؤخذ بالجانب الاقصائي لتسلط العسكر بهذا لا يمكن أن تتعارض الدولة المدنية كمفهوم مع الثوابت التي لا أحد مستعد للتنازل عنها..
وأضاف الوجيه قائلاً: أما من حيث نواتج المفهوم فإننا قد لا نختلف حول أومع المفهوم العربي في الفكر المعاصر فهو يدعو إلى دولة عادلة ومواطنة متساوية وقضاء مستقل وخضوع الحاكم والمحكوم للقانون..
وفي الإسلام ودولة صدر الإسلام نموذج للدولة المدنية وصلاحيات الحاكم محددة حتى لا يحل هرم السلطة محل الوطن أو محل النظام بل هو جزء من النظام وصلاحيات الحاكم هي مرتبطة بالمنصب الذي وصله بالانتخاب يفقدها إن أصبح خارج السلطة وهذا يعني أن الدولة المدنية لا تسمح لشخص أو جماعة عصبوية قبلية أو طائفية باستلاب الدولة، وإنما هناك فرص متاحة أمام الجميع للانتخابات والترشح والفائز يمارس صلاحيات دستورية محددة في ظل الدولة المدنية التي تحقق الشراكة الوطنية والفرص المتساوية أمام كل المواطنين وفرص سيطرة القانون الملبي لحاجات الناس والنظام المعبر عن رغباتهم وتطلعاتهم بعيداً عن سيطرة القوى والاشخاص والمكونات بحيث يصبح الكل في دائرة القانون سواء وهذا ما يجب أن يتقولب مفهوم المدنية عليه..
أما الفهم المشوه والخاطئ من حيث الجانب الإقصائي للدين فلا نحمل في ديننا وتاريخنا الإسلامي ذات المبرر الغربي البابوي الكهنوتي الذي ساد أوروبا في القرون الوسطى وأصبح الظلام نتاج سيطرة الكنيسة.. والدولة الدينية بهذا المعنى قامت على التكفير مثلما أن الحكم العسكري قام على التخوين عبر التاريخ..
وفي ظل الدولة المدنية لا إقصاء لأي متدين فرداً أو جماعة أو كياناً ولا وصاية عليه وهذا يعني أن المواطن بغض النظر عن جنسه أو لونه أو مذهبه يمارس حقوقه ويؤدي واجباته حسب الدستور في إطار ممارسة كل مواطن لحقوق المواطنة المتساوية.
الولاء والانتماء
وقال الوجيه: الدولة المدنية قدمت في نماذجها أفضل درجات الأمن والاستقرار والتطور والتنمية المتوازنة والشاملة في ظل الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، والدولة المدنية هدفها الولاء للوطن والانتماء للدولة وليس على الولاءات القبلية والمناطقية وهي لا تعطي لقبيلة حق ابتلاع الدولة ولا تستعدي قبيلة أو طائفة أو منطقة ولكن تقوم على التعايش بين جميع المواطنين وفئاتهم وطوائفهم وقبائلهم فالهوية الوطنية أولاً ثم الهويات الأدنى أو الولاءات الفرعية لكنها لا تمارس ببدائية كالتعصب للقبيلة على حساب الوطن.. القبيلة هوية أدنى أو محلية ولا تعني في ظل الدولة المدنية اغتصاب السلطة أو الاستحواذ على الثروة تحت أي مسمى.
مستوى التعليم
كما أن حرية التعبير وصورها المختلفة مكفولة في إطار ممارسة الديمقراطية التي تتجذر في الدولة المدنية وممارسة هذه الحرية لا تعني بأي حال أن يأتي من يستولي على حقوق الناس أو يكفرهم بحجة أنه متدين، ومن نافلة القول إن مستوى التعليم وثقافة المواطنين من عوامل الازدهار في ظل الدولة المدنية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.