يظل ما أنجزه مؤتمر الحوار الوطني من رؤى لبناء الدولة المدنية الاتحادية والحديثة حبيس أوراقه التي طبعت عليها، ولن تجد طريقا ممهدة لتنفيذها ما لم يعمل الإعلام بكل وسائله على التهيئة لها، حيث يقدم الإعلام بمختلف وسائله دوراً مهماً في إزالة العوائق أمام تنفيذها، أو تكريس هذه المعوقات على اعتبار أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ستخضع لتصويت المواطن للموافقة على أن تكون بمثابة دستور الدولة المدنية الجديدة، وإزاء ذلك مالم تقم وسائل الإعلام بتوعية وتوضيح ماهية هذه المخرجات وأهميتها في صناعة المستقبل المشرق لأبناء الشعب فستظل تلك المخرجات حبيسة الأدراج ويجهلها الغالبية من أبناء هذا الوطن. وبالتالي لابد من حشد الجهود في هذا الاتجاه حتى يتسنى للمواطن إبداء رأيه الإيجابي من هذه المخرجات، التي مثلت خلاصة لما توصل إليه حكماء اليمن ومكوناتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مؤتمر الحوار الوطني . ومن هذا المنطلق فإن المرحلة الراهنة تتطلب من وسائل الإعلام المختلفة تكريس المزيد من الجهود في هذا الاتجاه، مع تذليل الصعوبات أمامها لتقوم بدورها المنوط بها على أكمل وجه، برغم أن مؤتمر الحوار الوطني لم ينصف الإعلام والإعلاميين والصحفيين ولم يقف أمام دور هذه الشريحة المهمة والتي كان لها الدور المتميز في نقل وقائع مؤتمر الحوار الوطني إلى أبناء الشعب قاطبة، سواء المرئية منها أو المقروءة أو المكتوبة، وستظل وسائل الإعلام تؤدي دورها التنويري في التوعية بمخرجات الحوار وغيرها من القضايا التي تهم البلد. حبيسة الإمكانات تضم محافظة حجة نخبة من الكوادر الإعلامية التي منها من هو متخصص ومنها من صقلته الحياة حتى تمكن من المهنة الإعلامية، ويمكن وصف الإعلاميين بشكل عام «بالمناضلين» بكل ما تعنيه الكلمة ، ذلك أنهم لن يكلوا أو يملوا بحسب الصحفي «عبد الواسع راجح» من التفاني في نقل فعاليات المحافظة للمواطن برغم شحة الإمكانات التي يعانون منها جميعاً. ويؤكد “راجح” أن الإعلاميين في محافظة حجة أثبتوا فعلا انتماءهم للوطن بنضالهم المتواصل في سبيل تنوير المجتمع ونشر الحقيقة والدفاع عن المظلومين ومواكبة الوضع التنموي ومجريات الحوار الوطني وغيرها من القضايا التي ساهم فيها هؤلاء النخبة من الإعلاميين والصحفيين في المحافظة. ويشير “راجح” بأنه وبالرغم مما تقوم به هذه الشريحة إلا أنها تبقى حبيسة الإمكانات المادية التي تعيق كثيراً من الطموحات التي يأملون تنفيذها فلا مؤسسات إعلامية (مركزية ) تنصف مراسلها بالمحافظة بما يحقق له العيش الكريم والأداء الفعال، ولا سلطة محلية تساند وتستوعب هذه القدرات لمساندتها في صناعة وعي مجتمعي مواكب للعملية التنموية على اعتبار أن الجهل هو العدو الرئيس للتنمية، منوهاً بأن الإعلام بكافة وسائله هو المعني بدرجة أولى برفع مستوى الوعي بين المواطنين. لم يحظ بالاهتمام بدوره أشار نائب مدير الثقافة بالمحافظة “شاري علي شاري” أن قادة الرأي “الإعلاميين والصحفيين والكتاب” هم أكثر الشرائح تهميشا ووضعهم يرثى له، موضحاً بأن الإعلام لم يحظ بالاهتمام من السلطة المحلية كونهم غير مدركين بدور الإعلام في تشكيل رأي عام في المجتمع. ويشير “شاري” هناك الكثير من الكوادر الإعلامية في المحافظة عاطلون عن العمل ولم يجدوا من يستوعبهم خصوصاً في المؤسسات الحكومية في حين أنها تركز على الشرائح الأخرى. تهميش الإعلام يجمع الكثير من الإعلاميين والكتاب والصحفيين بمحافظة حجة بأن مؤتمر الحوار الوطني لم ينصف الإعلام والإعلاميين ولم يناقش ذلك في فرقه ال (9)، حيث يشير الكاتب والأديب “عبدالرحمن مراد” بأن المؤتمر لم يتطرق إلى واقع الإعلام والصحافة في البلد كون الإعلام من أهم الشرائح في المجتمع وهم قادة الرأي والتنوير والتغيير، وينوه “مراد” أن مخرجات الحوار في الفرق ال( 9) لم تنصف شريحة الإعلاميين والصحفيين ولم تخرجها من “ بوتقة “ الاحتياجات الهامة الضرورية والشخصية ولم تخلق لها المناخات الملائمة للإبداع والابتكار لإحداث المتغير الثقافي، ويضيف “ أشك أن مخرجات الحوار سوف تتبلور في صيغ قانونية في المستقبل القريب إذا لم تنتصر هذه الشريحة لنفسها “. يوافقه القول التربوي والإعلامي “شايف عز الدين” بأن مؤتمر الحوار الوطني أهمل أهم شريحة في المجتمع وهي شريحة الإعلاميين فلم يتعرض لمشاكل هذه الشريحة ولا لقضاياها، وفي المقابل ناقش باستفاضة قضايا الشباب والمرأة وغيرها من الشرائح، بل لم يكن للإعلاميين من يمثلهم في مؤتمر الحوار كونهم قادة الرأي وهم الأقرب من هموم وتطلعات المواطنين!!. ويرى “عزالدين” أن لجنة صياغة الدستور ينبغي عليها ألا تغفل هذه الشريحة المهمة وأن تضع ضمن صيغ الدستور معالجة أوضاع الإعلام بشكل عام للنهوض بأداء رسالة الإعلام وتجريم الاعتداءات عليهم وإنصافهم في الحقوق المكفولة لهم. الحصول على المعلومة كما يرى الصحفي والناشط الحقوقي «منصور أبو علي» أنه كان يفترض أن تناقش قضايا الإعلام ومن ضمنها (قانون الحصول على المعلومة) الذي لم ير النور بعد، منوهاً بأن الصحفي وإلى جانب ما يتعرض له يواجه صعوبة في الحصول على المعلومة. ويرى “أبو علي” أنه كان ينبغي مناقشة قضايا الإعلام وكيفية تحويله إلى هيئة مستقلة تمارس أعمالها بحرية مطلقة بعيداً عن الوصاية الحزبية والحكومية، ومن أجل الارتقاء بالرسالة الإعلامية ودورها التنويري في المجتمع. ويؤكد مدير خيمة الحوار بالمحافظة ورئيس جمعية الشباب والطفولة بالمحافظة همدان الطميرة اغفال دور الإعلام ولم تناقش قضاياهم.. منوهاً بدور الإعلام المتميز في مرافقة مسيرة الحوار طوال تسعة أشهر وحتى انتهاء المؤتمر. شراكة الحوار مع الإعلام ويرى الإعلاميون في المحافظة أن دور الإعلام والصحافة بشكل عام في التوعية بمخرجات الحوار هام في الفترة المقبلة، مؤكدين أنه وحتى يتمكنوا من الإلمام الكامل بكافة مخرجات الحوار ينبغي تمكينهم من ذلك من خلال إقامة الورش والدورات التدريبية المكثفة لكافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، وتوعيتهم بها ليتمكنوا من الكتابة عنها في وسائلهم الإعلامية المختلفة، واطلاعهم على الإعلام الجديد وكيفية التعامل معه، حتى يكون الإعلام شريكاً أساسياً في التوعية بمخرجات الحوار الوطني ومساندتها.