ويمكن تقسيم المباني غير الآمنة إلي: أولا: مبان قديمة قاربت عمرها الافتراضي وانعدمت صيانتها.. وحتي إن صدرت لها قرارات ترميم أو هدم فلا يمكن تنفيذها إلا بعد استصدار ترخيص بذلك..وما أدراك بوقت وإجراءات الحصول عليها.. والحل السريع هو اعتبار القرار النهائي بالترميم أو الهدم بمثابة ترخيص يتم التنفيذ بموجبه بلا تأخير مع استيفاء جميع التكاليف المالية وتحت إشراف هندسي كما كان معمولا في قوانين البناء السابقة فضلا عن تفعيل قانون اتحاد الشاغلين, أما في حالات الخطورة الداهمة فتقوم الجهة الادارية بالاخلاء والهدم بمعرفتها.. وبهذا نحد من خطورة المباني القديمة. ثانيا: بعض مبان مخالفة ومعظمها مستجد.. وهذه لها إشكالية خاصة..فبعضها آمن وإن كان بدون ترخيص والقليل منها غير آمن يستلزم الازالة, حيث إن وجود ترخيص لا يضمن وحده أمان العقار..إذ إن العبرة في تحديد السلامة الانشائية هي بمدي اتباع التصميم والتنفيذ والمواد المستخدمة للمواصفات والأكواد وهو المفترض نظريا في المباني المرخصة فوجود ترخيص بحد ذاته شرط غير كاف لتحقيق السلامة الانشائية إذا لم يتم اتباع المواصفات والأكواد والأصول الفنية وعلي الجانب الآخر فالعديد من المباني غير المرخصة قد تكون أمنة أيضا إذا روعي فيها اتباع ما سبق. وبعض المخالفات شاملة مخالفات قيود الارتفاع التي أقيمت في ظل القانون السابق106 لسنة1976 المعدل بالقانون101 لسنة1996 واجبة الإزالة بالطريق الإداري مع جواز التجاوز عن بعضها التي لا تؤثر علي الأرواح.. بينما بحسب قانون البناء رقم119 لسنة2008 فإن الأعمال والمباني التي تقام في ظله بدون ترخيص واجبة الإزالة.. وعليه فمن الأهمية تحديد القانون الحادث في ظله المخالفة فضلا عن نوعيتها وتأثيرها علي السلامة الانشائية وبالتالي وجوب الإزالة من عدمه. وحال تطبيق ذلك حرفيا سيتم إزالة جميع الأعمال المخالفة في ظل القانون الساري وهي بعشرات الألوف فضلا عن معظم الأعمال المخالفة في ظل القانون القديم.. وهذا لا شك هو صحيح القانون. لكن هناك اتجاهات تري أن المباني المخالفة عددها هائل تراكم عبر سنوات وأصبحت أمرا واقعا يلزم التعامل معه وأن بعضها وإن كان مخالفا إلا أنه قد يكون سليما من الناحية الانشائية واتبع في بنائه الأساليب الفنية في التصميم والتنفيذ ونسب مواد الإنشاء وأنه حال ثبوت سلامتها إنشائيا ففي إزالتها إهدار للثروة العقارية وللمنفعة فضلا عن صعوبات عملية ودواع أمنية واجتماعية وتشريد لألوف الأسر التي دفعتهم ظروفهم لشغل مبان مخالفة..وعليه يجب تحديد السلامة الإنشائية لتلك المباني فورا مع إلزام المستفيد بسداد تكلفة ذلك, بالإضافة لسداد مستحقات الدولة ومبالغ للمحافظات لتحديث معدات الإنقاذ وتحسين المرافق والعشوائيات وبناء مساكن بديلة وللشباب مع توقيع عقوبات رادعة مالية وغرامات واقتضاء حق الدولة في رسوم التراخيص والمرافق وكذا الاستحواذ علي جزء من قيمة الأعمال...الخ وبما يكفل منع المخالف من تمام الانتفاع بجرمه.. ويتطلب هذا تعديلا تشريعيا وإداريا بعد استطلاع رأي المجتمع المدني والمعنيين ومحدد فيه معايير القبول وضوابطه ووضع حد زمني فاصل لذلك وتغليظ العقوبات علي أية أعمال غير مرخصة تنشأ بعده لمنع التجاوزات جذريا وإلا سيتجدد ظهور المشكلة وإلي الأبد. وتبقي الأفعال.. فقد سبق صدور قرارات بتشكيل لجان استشارية هندسية من كيانات علمية ملتزمة لبحث سلامة المباني المخالفة ولكن لم يتم تفعيل عملها في معظم المحافظات نظرا لتعارض ذلك مع مصالح البعض ولزعم آخرين صعوبة توفير التمويل اللازم للحكم علي السلامة الانشائية بالرغم من بديهية تحميل المستفيدين بذلك..وتجمد عمل هذه اللجان بالرغم من أهميتها ومازالت المشكلة تودي بالضحايا وقنبلة موقوتة تنذر بالانفجار وللأسف يتنصل الجميع من الكارثة.. وعليه يلزم تفعيل هذه اللجان فورا حرصا علي الأرواح والممتلكات ودرءا للانهيارات كخطوة عاجلة يليها النظر فيما يتم اتخاذه بعد تحديد السلامة الانشائية إما بإزالة فورية حال ثبات عدم أمانها وخطورتها الداهمة أو بالتوافق أو خلافه.. أم سننتظر انهيارات وفواجع أخري؟ وهذه صرخة للحد من خطورة انهيارات المباني غير الآمنة القديمة والمخالفة وليست دعوة لتجنيب المخالفين العقاب أو استكمال ضياع هيبة القانون وعرض لبعض اتجاهات التعامل مع واقع المباني المخالفة غير الآيلة للسقوط مع التأكيد علي ضرورة إزالة المباني ذات الخطورة الداهمة فورا والمحافظة علي الأرواح دوما وحق الدولة وهيبة قوانينها وعلي ما أمكن من الثروة العقارية وذلك من خلال حلول واقعية وسريعة.. ويبقي القول إن الحل الواقعي هو التسهيل الحقيقي لاجراءات الحصول علي التراخيص وواقعية القوانين والتطبيق ولهذا مجال آخر.. فهل من مجيب. أما لماذا ترتبط بعض الفواجع بالإسكندرية بعينها فمرجعه التضييق المقيت في استخراج التراخيص واستفحال الفساد والجشع والانفلات. كلية الهندسة جامعة الإسكندرية