ثلاث دفع من المهاجرين غير الشرعيين تصل إلى سواحل شبوة خلال يوم واحد    انطلاق جولة جديدة من مفاوضات الأسرى في عمّان برعاية أممية    عاجل وخطير: عدن على أبواب الاجتياح العسكري... خطة يمنية شاملة لاحتلال الجنوب وتأبيد الوصاية بالقوة    علماء اليمن يحددون موقفهم من بيان قائد الثورة    لجنة السجون: خطوات عملية للإفراج عن نزلاء مستحقين في إب    تعز.. تشييع الشهيد طارق بدري السروري بمديرية التعزية    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    لحج.. تظاهرة في ردفان لأنصار الانتقالي    زيارة ميدانية لمؤسسة الحبوب تكشف خطط التوسع الزراعي في الجوف وتهامة    انطلاق مهرجان "رمضانك محلي" لدعم الأسر المنتجة في صنعاء    في ذكرى رحيل القائد عشال    غدا.. حضرموت تجدد عهدها بالجنوب.. الجمعة الكبرى في سيئون مسيرة الوحدة والوفاء للرئيس عيدروس    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    قضية دولة".. الأرجنتين تتحرك لإعادة ميسي إلى جذوره في 2027    صحة غزة تعلن احصائية جديدة لضحايا الابادة الصهيونية    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع شركة صرافة ويعيد التعامل مع أخرى    متداول.. ناشطون يتحدثون عن هزة أرضية وسط اليمن    التكتل الوطني يرفض نهج الاقصاء وانتهاك الحريات العامة ومنع فعاليات المكونات في عدن    الجيش الإيراني: القواعد الأمريكية بالمنطقة تحت مرمى نيراننا والرد سيكون حاسماً    مرموش يقود مانشستر سيتي إلى نهائي كأس الرابطة الإنجليزية    بين سماء مغلقة وموت يتربص بالمرضى.. مطار صنعاء يدخل عامه العاشر من الإغلاق    الذهب والفضة في "المنطقة الحمراء" تحت ضغط العملة الأمريكية    كأس ملك اسبانيا: سوسييداد يعود من بعيد ليخطف بطاقة التأهل الى الدور نصف النهائي    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «فقدان البوصلة والكلفة وطن»    غارة لطائرة بدون طيار في مديرية متاخمة لمدينة مأرب    صدور توجيهات بالإفراج عن الشاب عبدالسلام قطران بعد أشهر من الإخفاء القسري    عدن: شركات الصرافة تتوقف عن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وسط دعوات لاعادة النظر في سعر الصرف    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    هيئة الآثار تنشر القائمة ال31 بالآثار اليمنية المنهوبة    من تغدى بكذبة ما تعشى بها    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع كيانين مصرفيين    الزنداني يشيد بجهود البرنامج السعودي في دعم التنمية وتحسين الخدمات باليمن    استشهاد 12 فلسطينيًا في قصف الاحتلال الإسرائيلي جنوب قطاع غزة    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    نص برقية عزاء قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بوفاة الفقيد عبد الكريم نصر الله    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "اجدادنا من حضرموت"    مدفعجية آرسنال لا ترحم.. هافيرتز يسقط "البلوز" في الدقيقة 97 ويطير للنهائي    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    روميرو يقترب من مغادرة توتنهام    كأس ملك اسبانيا: برشلونة يتجنب مفاجأة الباسيتي    الاعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي في ظروف غامضة    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    الآنسي يعزي في وفاة المناضل أحمد الهلماني بعد أيام من خروجه من سجون الحوثي    ولي العهد السعودي والرئيس التركي يعقدان جلسة مباحثات رسمية    مؤسسة رفيق الخير تنظّم الدورة التأهيلية السابعة للدعاة «سراج القرية» بإشراف أوقاف ردفان    الكاتب الذي انتهت صلاحيته في رواية (الأديب) ل"حميد عقبي"    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    تسجيل 8 حالات وفاة بالحصبة وأكثر من ألف إصابة خلال شهر واحد فقط    الصحفي والاعلامي محمد الجعماني ..    صفقة تاريخية.. انضمام أول لاعب مصري إلى برشلونة    الشعبانية هوية جنيدية    مرض الفشل الكلوي (39)    أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء    السعودية تستضيف النسخة الثانية من البطولة الآسيوية للاكروس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا اوثان اليمننة كفوا عنا شرائعكم
نشر في الجنوب ميديا يوم 24 - 02 - 2012


انور سلطان
(1)
ظهرت موضه وتقليعات ثقافوية فى الآونة الاخيرة. منها القاموس الجيوبوليتكى ، والثابت التاريخي ، والانتماء الثقافي ؟ تقليعات من تقليعات اليمننة التى لا تنتهى لاحياء عصر اطلاق المقولات المحنط والمحنطة . عصر اكراه الشعوب وفرض هويات عليها وجرها الى باب اليمن التعيس او باب ابليس. تطلق لا لشيء الا لإسقاط هذا الشعب وعدم اعتباره شعبا ، تسقط استقلال هويته لتسقط حقه فى الاستقلال . اسقاط بطريقة مهذبة لبقية تنتمى الى " الانتماء الثقافي " المتحضر. فلا ترفع هراوتها وسكاكينها تهشم وتسلخ (فهذه ثقافة متخلفة) ، بل ترفع هراوتها الاخلاقية ، وهى هراوة قمة في الروعة ، تقدمها على شكل نصائح مجانية . من هذه النصائح : الابتعاد عن الهوية القاتلة ( قاتلة للاحتلال طبعا ) . ومنها الابتعاد عن شعار: " دم الجنوبي على الجنوبي حرام " ، فهذا شعار " متخلف جدا " . تفوح منه رائحة الدم ، لماذا ؟ لان فيه كلمة "دم " ، وكلمة " جنوبى " ، وايضا كلمة " حرام " (الثالوث المتخلف مرة مرة مرة ) . ولكن يختلف الامر مع قاعدة: " دم المسلم على المسلم حرام " ، وهى قاعدة قاصرة جاءت الحضارة الحديثة واعلتها الى القمة : " بتحريم دم الانسان على الانسان " عندما بلورت ذلك في حقوق الانسان . فكلمة دم في قاعدة: " دم الجنوبي على الجنوبي حرام " كلمة متوحشة بليدة، تجعل الناس الذين ينتمون الى " الانتماء الثقافي " في العالم ينفرون من القضية الجنوبية. وايضا لان فى الشعار كلمة " جنوبي " فالذي يسمعها سوف يذهب الى ما بعد خط الاستواء يبحث عنها فى كل الدول الواقعة هناك ( ولكن كيف فهموا انها تدل على الشعب الجنوبي والقاموس الجيوبوليتيكى يقول شيئا آخر ؟ عجيب، اكيد حكى لهم جنى ، ولكن ما علموا ان الجنى الذى اخبرهم سيخبر كل من يسأل عن " الجنوبي " ) . وايضا لان الشعار الجنوبي يحتوى على كلمة " حرام " ، وهى كلمة متخلفة خارج لغة العصر. ولكن عبارة: " تحريم دم الانسان على الانسان " رائعة وقمة في المدنية والانسانية، رغم انها تحتوى على كلمتي " دم " و " حرام " . هذه هي روح اليمننة الرائعة المنصفة والمخيمة على الجنوب.
لقد شعرنا بالحياة تسرى في اوصالنا بتمسكنا بهويتنا المستقلة، فاذا بها هوية قاتلة من وجهة نظرهم . ونعتقد ان شعار تحريم الدم (بل تأكيده، فهو حرام اصلا) انه شعار إنساني سام نبيل، فاذا بنا نكتشف انه شعار متخلف تفوح منه رائحة الدم ويقذف بنا خلف خط الاستواء فى ادغال افريقيا كما يصورون ويريدوننا ان نعتقد. (هذا بعض بدى غصبا عنهم في حنق مغلف على شكل نصيحة، ولكنه عتاب يقطر حقدا ، وما تخفى صدورهم اكبر ) .
الا جزى الله اليمننة كل خير علمتني من أكون .
(2)
نناقش الآن احد تعاليم شريعة اليمننة العجيبة وهو قانون " الانتماء الثقافي " الذى ينص على انه : فى القرن ال 21 ، فالانتماء فيه لأى مجتمع مدنى هو : انتماء ثقافي وليس عرقي .
اربع كلمات ذهبية رائعة لم تنزل بها كل الشرائع وانزلتها آلهة اليمننة الوثنية على الشعب الجنوبي. هذه هى شهادة الانتماء الى الدين الإنساني العظيم، شهادة السلام، الدين الذى يقول للشعب المحتل اصبر وان اخذ الغازي مالك وجلد ظهرك وقطّع اوصالك. وانتبه فان تمسكك بهوية مستقلة لك هو تمسك بهوية قاتلة بغيضة لأنه تقسيم بين البشر (اليمنيين) لا يقرها دين اليمننة، فارضك يجب ان تكون سداح مداح ، ولا تضع الحواجز المصطنعة بينك وبين اخوك في العنصر والعرق ، بل انتمى الى هذا الدين ، دين الثقافة العظيم .
يصيغ دعاة اليمننة قوانين كيفما اتفق من قرائحهم الخاصة، ثم يحاكمون الشعب الجنوبي اليها، وفوق هذا لا يحددون مصطلحاتهم. هل الجنوبيون فئران قوانين تصيغها لهم اوثان اليمننة؟ هل اوثان اليمننة مرجعية فى وضع قوانين لنا؟ يا اوثان اليمننة كفوا عنا شرائعكم. وما اكثرها وأقبحها وأسخفها وابغضها.
ومع هذا دعونا نناقش هذه الاوثان لنعرف وثنيتها على حقيقتها، لنعرف هل بينها فرق واللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى.
هل التمسك بالهوية المستقلة ينافى الانتماء لمجتمع مدنى؟
اليس المجتمع المدني قرين الدولة الحديثة؟ والدولة قرينة الهوية السياسية المستقلة؟
ومع سقوط دولة الجنوب الا ان مظاهر المجتمع المدني في الجنوب اكثر من مجتمع ( ج ع ى ) ، وهو اقرب للمجتمع المدني . ان التمسك بالهوية المستقلة، هوية الحياة والكرامة، كأداة اساسية تكشف واقع الاحتلال وتدفع بقوة للاستقلال ، هو تمسك من اجل اقامة المجتمع المدني الحديث في الدولة الحديثة دولة المواطنة المتساوية ، والتخلص من نير دولة القبيلة الاستعمارية وهويتها القاتلة .
ما هو المقصود بالانتماء الثقافي ؟ هل تحمل العبارة معنى ؟
الا يشعر المرء بخلط شديد وكلام غامض مشوش مرتبك يلتف على نفسه ؟
تصادر هويات شعوب وحقها المطلق في الاستقلال بهذر لا يُعرف كوعه من بوعه، ولا يحمل دلالة لا اجتماعية ولا سياسية ، بل هو خلوٍ من المعنى تماما ، فارغ المضمون . وهذه العبارة نموذج لفراغ المضمون. فلا يهم الخلو والفراغ، بل الاستعباط الذى يخدم اليمننة الشوفينية ، ويقدمنا قربانا لها (بالبلاش .. بكلام فارغ ) ، والتى يريدون منا بعد ذلك ان نضل لها عاكفين نسبح بحمدها ونكون اوادم فينا خير . يرصف الواحد كلمات ويطلقها مستهترا بالناس وعقولهم، ليسلب ارادتهم ، ويرفع هراوته الاخلاقية القبيحة يكيل التهم بالعنصرية والعرقية لصاحب الحق بانه يصنف ويقسم البشر لا لشيء الا انه يتمسك بهويته المستقلة . حيث يجعل استقلال الهوية، قرين العنصرية والعرقية، دون أدني ذرة من ......
وحتى نعرف هذيان اوثان اليمننة المجنون الفارغ المضمون، لنطلع على النص التالى :
علق نيقولا تيماشيف فى كتابه نظرية علم الاجتماع على نظرية الحتمية العنصرية لجوبينو قائلا : " لم يوضح جوبينو العوامل التى تكوّن عنصرا او جنسا من الاجناس ، بل خلط خلطا سيئا بين العنصر بوصفه قمسا بيولوجيا من البشر وبين الجماعة العرقية التى تتكون من اشخاص يتكاملون معا عن طريق تقبلهم العام لثقافة معينة واشتراكهم فيها " ا ه . ص 91
وكما نرى ان العرق انتماء ثقافي ، ولايوجد تقابل بين العرق والانتماء الثقافي .
وبهذا المعنى يمكن اعتبار "العرب " عرقا، ذلك انه تجمعهم ثقافة واحدة وان تعددت اصولهم العنصرية؛ قحطانية وعدنانية (اذا اعتبرناهما عنصرين ) وفارسية وشركسية وبرمكية وتركية وامازيغية وبربرية وزنجية ... الخ . اذن، اذن ... ماذا نقول في الهذيان الجاهل حتى بأبسط قواعد القراءة الجيدة ، هذا ان قرأوا فى الموضوع ، ولكن كيف تقرأ الاوثان ؟
هذا من جهة ومن جهة اخرى ، ان الانتماء الثقافي انتماء ضروري وحتمي طالما كان هناك بشر ومجتمعات بشرية ، فهو مثل التنفس والاكل والشرب ( الا يعلمون ان قضاء الحاجة ثقافة ؟ اذا لم يعلموا هذا فليذهبوا الى باب اليمن ) . الثقافة مكون اجتماعي لازم، وليست جزمة يمكن لبسها او خلعها، او كعبة يمكن التوجه اليها او التولي عنها ، تحتاج الى إله يحض الناس ويدعوهم بالانتماء اليها . أي جهالة جهلاء هذه التى تمارسها اوثان اليمننة علينا .
ومن جهة ثالثة، ان اعتبار الثقافة هي الحل لهى سخافة واستهتار واستهبال لا حد له. ان المشكلة الاساسية في الثقافة نفسها. فهي التى تحكم عقلية الانسان والجماعة ونظرتها ومواقفها واتجاهاتها العامة، وعداءتها او تسامحها، وتقبلها للآخر وانفتاحها او رفضها للآخر وانغلاقها، وهى خلف الغزو والعدوان ... الخ . ما الذى يجعل الغرب استعماريا، وهو مجتمعات ودول مدنية صاحبت الحضارة الحديثة التى صاغت ثقافة " حقوق الانسان " ، اليس تأصل الثقافة الاستعمارية لديه ؟
(3)
لنفتح الان القاموس الجيوبوليتيكى .
يقول القاموس الجيوبوليتيكى فى كلمة " المغرب " كعلم ،،، واكرررر كعلم ،،، انها تدل على دولة المغرب أي المملكة المغربية . لكن كلمة " المغرب " ، في نفس القاموس ، تدل على موضع غروب الشمس كما يراه الناظر ، ولذلك فهي كلمة نسبية المعنى ، وبالتالي قد تستخدم للاتجاه ، واستخدامها هنا يبقى امرا نسبيا ايضا . وكلمة " المغربية " في اسم المملكة المغربية جاءت من معناه الجغرافي ذي الاصل الاتجاهي الذى اطلق على اقليم المغرب العربي الذى يقابل المشرق العربي ، ولم يأت من موضع غروب الشمس ، ولو كانت " المغرب " مغرب لأنها موضع غروب الشمس لاحترقت كما يقول القاموس الايكولوجى ( القواميس كثيرة ) .
لقد استخدمت الدولة المغربية اسما شائعا لإقليم واسع استخداما سياسيا، وان كان الاسم يدل على منطقة اكبر، فهناك فرق بين الاستخدام الجغرافي والسياسي للكلمة ، وهى حقيقة يؤكدها نفس القاموس ( طبعة القاموس الذى بين يدى يحتوى على شروح ، وهى طبعة اصلية ، انتبهوا من الطبعات القديمة لان العلم تقدم ، وكذلك احذروا من المزيفة ) .
ونجد ايضا ان كلمة " الغرب " في القاموس الجيوبوليتيكى لها معان، منها دول اروبا الغربية وامريكا الشمالية (ولاتدخل امريكا الجنوبية نظرا للاعتبارات العنصرية والعرقية) وبهذا المعنى ستجده في القاموس الأنثروبولوجي . كما تعنى كلمة " الغرب " الغرب مطلقا بالنسبة لموقع الانسان، وستجدها بهذا المعنى ايضا في القاموس الجغرافي. وهناك معان طريفة عند الاسكيمو.
واذا عدنا الى كلمة " الجنوب " كعلم ،،، انتبه جيدا ، اقول : كعلم ،،، لن تجدها فى القاموس الجيوبوليتيكى ابدا ، لأنها لم تستخدم بعد .
وبعض الناس يظن ان القاموس الجيوبوليتيكى قد اكتمل تماما ولا يمكن ان تدخله كلمات جديدة، رغم ان له " انتماء ثقافيا " كما يقول. وعبارة " الانتماء الثقافي "" ستجدها في قاموس " اصل الثقافات " الذى وضعه تشارلز داروين، وقد دخلت فيه كلمات جديدة منها ثقافة الهمبرجر ، والبطاطس المقلية ، ولكن اطرف ما فيه : ثقافة التهريج ، وثقافة الاستعباط والاستهبال ، وثقافة الاستخفاف . وبالمناسبة سيجد المرء المهتم بالقواميس في كتاب " اصول لاختراع " لاديسون فصلا بعنوان: اختراع القواميس. وفصلا بعنوان: كيف تنصب نفسك وثنا وتضع قوانين الطبيعة والمجتمع وتمسح مجتمعا عن بكرة ابيه.
اذن لا توجد كلمة " الجنوب " كعلم وتدل على الدول التى تقع جنوب خط الاستواء.
فالذين وضعوا القاموس الجيوبوليتكى (الأصلي طبعا وليس المزيف) ليسوا اغبياء الى درجة وضع " علم " لدولة ويطلقونه على اكثر من دولة . فاسم " العلم " لا يطلق اساسا الا على واحد بعينه، والعلم لا يمكن ان يكون علما لعدة افراد. فاذا كان اسما لدولة، فهو يعنى دولة واحدة بعينها هي الدولة التى اطلق عليها ، ولايمكن ان يكون علما لعدة دول . ولكن يمكن في العلم الشخصي ( وهذا لن تجده فى القاموس الجيوبوليتيكى الممتع ) يمكن ان يُطلق العلم الشخصي على اكثر من واحد ، ويبقى علما ، فعند استخدامه لا ينصرف الا لواحد بعينة . وهذا لا يكون فى اسماء الاشخاص المعنوية ( ومنها الدول ) ، وايضا داخل الدولة كالشركات والمؤسسات والجمعيات والاحزاب ، فلابد من التفرد هنا .
انتهينا من القواميس الطريفة .
(4)
ولنعد مرة اخرى الى شريعة اوثان اليمننة وننظر فى القانون الذى يحمل عنوان: " ثابت فى تاريخ البشرية " الذى نصه: ما إن تبدأ ثقافة التصنيف والانتماء العرقيّ والمناطقي بالازدهار، ويزداد الحديث عن الهويات، حتّى يبدأ ثالوث الكوابيس المدمّرة: الاعتداءات والحروب والتشرذم (الذي أخشى أن يدمّر مستقبلنا القريب في جنوب وشمال اليمن معاً). كلّ الخرائب البشرية تبدأ عندما يستيقظ الحديث المتأزم عن الهويات! انتهى نص القانون.
هناك لبس فى الجمع بين كلمة " اعتداءات "وكلمة "حروب " . اليست الحرب اعتداء؟ هل يكون القانون ملتبسا. كما ان كلمة التشرذم مقحمة اقحاما ( ومع الملاحظة التى بين القوسين) يكون القانون قد صيغ من اجل عدم شرذمة " اليمن " ، ويقصد ادانة الجنوبيين الذين يريدون شرذمته بطريقة عنصرية بغيضة بليدة وليست حميدة خارج نطاق العصر . ولذلك فهذا قانون شخصي، أي موجه نحو شخص بعينه (شخص قانونى)، وليس قاعدة طبيعية عامة مجردة لا تحابى او تضار احدا . وإذا رجعنا الى سفر " قوانين تاريخ البشرية " سنجد النصوص التالية:
1-كل شعب يبقى متماسكا ، ويعيش في امن وسلام ، طالما كانت الروابط الاجتماعية اكثر استقلالا من الروابط العنصرية والمناطقية والمذهبية ، وكان الانتماء على اساس وطني .
2-تعيش الشعوب في سلام وتعاون فيما بينها عندما يسود بينها الاحترام المتبادل، وعلى وجه الخصوص احترام الهوية المستقلة لكل شعب، وتنشب بينها الحروب عندما يغلب شعب مصلحته على مصلحة شعب آخر بالعدوان عليه والغاء هويته المستقلة.
3-الاطماع عامل من عوامل التصنيف بين الشعوب لتبرير العدوان.
4-كل عدوان تقابله مقاومة. وكل محو لهوية تقابله ثورة هوية. وكل انواع الدمار يأتي من الغاء الهويات والاعتداء عليها.
وكما نلاحظ انه تم قلب قانون من قوانين الطبيعة، فأصبح قانون المقاومة ضد العدوان هو شرذمة وسبب في الحروب والاعتداءات والتشرذم. وهذا تحريف يحول الضحية الى جلاد والجلاد الى ضحية، من اجل شن حرب اخلاقية تجعل كراهية الجنوبيين للاحتلال ومقتهم له امرا لا انسانيا، بالرغم انه امر إنساني فطرى لدى كل مظلوم، دافع عنه الله سبحانه في كتابه {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} [النساء : 148] ، لكن اوثان اليمننة يعارضون الله وفطرته التى فطر الناس عليها ، اليست اوثانا ؟ وتجعل هذه الاوثان نبذ الجنوبيين للهوية اليمنية القاتلة، وتمسكهم بهويتهم التى تحييهم وتنتشلهم من هذا الرميم ، وتكشف الاحتلال وتعريه بإسقاط غطائه القاتل " اليمننة " ، تجعله عملا عنصرا وعرقيا وتقسيميا وهوية قاتلة هي السبب في الحروب . {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة: 48]
ومن القوانين الاربعة اعلاه يمكن الخروج بقاعدة عامة تؤسس للسلام والوئام الداخلي والخارجي بين الشعوب ، وهى : ان الشعب الواحد يجب ان يتمسك بالانتماء الوطنى والمواطنة المتساوية . وان الشعوب يجب ان تعترف بحق كل منها فى استقلاله الوطنى وهويته السياسية المستقلة، والهوية المستقلة ما هى الا ارادة انتماء الى مركز سياسى مستقل ، كما تقررها حقوق الانسان وميثاق الامم المتحدة والعهدين الدوليين للحقوق .
واخيرا، فان استقلال اى شعب ليس معلق على شرط ، كأن يكون لديه برنامج تحديثي او لا . او ان يكون متحضر او لا . او ان يسود فيه الانتماء الثقافى ( العبارة البلهاء ) ام لا . ولا يشترط ان يكون مؤدبا فى مطالبته بالاستقلال ليمنح حق " الانفصال الحميد " ، فلا يوجد اسوأ ولا اقبح ولا فاقد للأدب من الاحتلال ، وله توجه النصائح واللوم لا الى المُعتدى عليه ومن بُغى عليه .
{وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)} [الشورى : 41 - 42]
هذه شريعة ربنا التى نتبعها لا شريعة الاوثان. من ينتصر لنفسه، ويجهر قبل ذلك بالسوء بذكر الظالم وتعريته، ليس عليه سبيل، لا يلام. انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب عظيم.
لكن اوثان اليمننة تعاكس شريعة ربنا وتدعونا لاتباع شريعتها . تدعونا الى مستحيل وهو ان نطلع من جلودنا والا نغضب ولا نثور ولا نلعن الاحتلال الغاشم، وان نكون مؤدبين فى وضع هو قلة الادب بعينها. هذه شريعة الشيطان لا شريعة الرحمن.
كم هى عظيمة شريعة ربنا احكم الحاكمين.
2\2\2013 م


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.