لو اخترنا صفةً للصحافة اليوم، لوصفناها بأنها صحافة التخصص. بمعنى أن الصحفي اليوم ليس كسابقه بالأمس، حينما كان يكتب في كل شيء، وينقل أخبار كل شيء. هذا لا ينفع اليوم. فقد غدت الصحافة مصدراً مهماً للمعلومة. فإن لم يكن الصحفي على قدر كافٍ من فهم المعلومة ونقلها،فستتأثر صحيفته، خاصة في حرفيتها وصدقيتها. وكم شاهدنا في المؤتمرات الدولية بعض صحافيينا وهم يوجهون أسئلة ضحلة وساذجة إلى مختصين، وأساتذة مشهورين، وعلماء، واقتصاديين، وإداريين مرموقين، ورواد معروفين، ورجال أعمال؛ فتسيء لمستوانا الفكري. في حين نرى صحافة الدول المتقدمة تبعث الصحفي المتخصص للحدث المناسب. فكم شاهدنا وقرأنا مسميات صحفيين مثل «المراسل الحربي» و «المراسل التقني» و «المراسل الاقتصادي» و «المراسل البيئي» و «المراسل المالي» وغير ذلك. وقد يراهن شخص مثلاً، بأن كثيراً من العاملين في الصحافة عندنا، لا يعرف الفرق بين المراسل المالي والمراسل الاقتصادي. فكيف يستطيع نقل المؤتمرات الاقتصادية بفهم؟ وكيف يستطيع المشاركة في مؤتمراتها الصحفية ببراعة؟من هذا نجد أنه لا يمكن لخريجي كليات الإعلام أن يوفروا المتطلبات الحديثة للكوادر الصحفية أو الإعلامية بوجه عام ليستطيعوا ملء الفراغ التخصصي في الصحف والتلفزيون والإذاعة. هذه المشكلة ليست من صناعة رؤساء التحرير أو الصحف أو الإعلام بشكل أوسع، ولكنها بسبب متطلبات العصر الذي أصبح التخصص فيه ضرورة. وذلك لعدم إمكانية الشمولية في الوظائف والأعمال والمشروعات الآن، بل وجوب التخصص. وينسحب هذا أيضاً على معظم القائمين على إدارتها. فلا بد إذن من قيام المؤسسات الصحفية والإعلامية، بتطوير منسوبيها وتدريبهم وتزويدهم بالمهارات التخصصية المطلوبة، إن أرادت أن تكون ذات طرح عميق ومستوى ناجح. [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (60) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain