لندن: ايمن عبد السلام: أنا دائمة السفر والتنقل من بلد إلى بلد، من مدينة إلى مدينة، وقت طويل من حياتي كان على متن طائرة، أو داخل سيارة، أو في قطار..! هكذا تحدثت ريا أبي راشد بسرعة حديثها المعتادة عندما سألناها عن السفر والسياحة في حياتها، فهي أكثر مذيعات العالم العربي سفراً، لازمها السفر منذ كانت طالبة في الجامعة، بدأت حياتها المهنية كصحفية في بيروت قبل انتقالها إلى بريطانيا للحصول على درجة الماجستير في الصحافة والإذاعة من جامعة وستمنستر، لندن، وتتحدث عدة لغات بطلاقة مثل الإنجليزية والفرنسية والهندية والإيطالية. - أول سؤال يخطر على بال النساء من القارئات هو كيف يمكن أن توفقين بين هذا الكم الكبير من السفر في حياتك وبين بيتك..؟ - هذا الشئ يحتاج إلى زوج يستطيع أن يفهم طبيعة العمل الذي تقوم به زوجته، عندما تزوجنا كنت أقوم بنفس العمل تقريباً، ولكن أحاول قدر الإمكان أن أكون متواجدة مع أسرتي رغم السفر بجنون لإجراء المقابلات وتقديم البرامج، ولكن زوجي فخور بي وبعملي، وأعتقد أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على بناء أسرة صالحة وسعيدة مع المحافظة على تطوّر الحياة المهنية، وهذا هو المقياس الحقيقي للنجاح. - السفر هو أحد متع الحياة، وهناك الملايين في العالم يتمنون السفر، ولكن الأشخاص الذين يسافرون كثيراً يكون شعورهم مختلف، يتمنون عدم السفر ويرغبون في أيام من الهدوء، هل حدث ذلك معك..؟ - بلاشك حدث، عندما كنت صغيرة كنت أفرح بتذكرة السفر وأفرح بالرحلة إلى أي مكان، وأخطط واحلم بزيارة الأماكن، ولكن هذا الشعور نفسه أختفى مع الوقت وكثرة السفر، أصبح السفر جزء من العمل، تذكرة السفر الآن ليست إلا ورقة تكليف بعمل، وتبدأ معها أفكار مختلفة، مثل التحضير للعمل وجمع المعلومات للمهمة التي سأقوم بها، وتفاصيل التصوير وترتيب المواعيد، وبالفعل أصبحت السعادة الآن في لحظة هدوء واسترخاء في المنزل، ولكن العمل يطاردني في كل مكان، وتليفوني لا يهدأ، وحتى في لحظات الهدوء أجدني أسافر عبر تويتر وفيسبوك. - هل تحرصين على التواصل مع الناس عبر مواقع الانترنت..؟ - يمكن أن تقول أنني مدمنة سفر، ومدمنة تويتر وفيسبوك، وهما أيضاً نوع من السفر، أحرص على التواصل مع الجمهور ومعرفة رأي الناس في الحلقات، ونشر تقاريري واللقاءات التي اقوم بها، كما أشاهد اللقاءات والبرامج العالمية، الإعلامي لابد أن يطور نفسه ويتابع التطور والأفكار في العالم، ولا يعتقد أبداً أنه وصل إلى القمة، وإلا سيسير نحو الفشل. - دائماً ما نسال ضيوفنا في مجلة أسفار عن أفضل مدينة وأفضل بلد..؟ - هو سؤال صعب جداً الإجابة عليه، ومن الظلم أن تحكم أو تقرر ما هي أجمل مدينة أو أفضل بلد، لكن هناك مدن تشعر فيها بالراحة النفسية لأسباب لا تعرفها، وهناك مدن ودول تحبها أو تكرهها بسبب مواقف إيجابية أو سلبية قد لا تحدث مع أشخاص آخرين، وهناك ارتباط نفسي دائما بين الانسان والمدينة التي ولد وعاش فيها فترة الصبا والطفولة، لذلك لا أجد على الإطلاق في اي مكان نفس الشعور بالراحة التي أجدها في لبنان. - هل سافرت إلى مكان مثلاً ولم تتمكني من رؤيته أو التنزه فيه بسبب ظروف العمل..؟ - (تضحك وتجيب) كثيراً جداً ما يحدث هذا الآن معي، قد اسافر إلى مكان ولا أرى منه غير الطريق من المطار إلى مكان العمل والعكس، وهذا يحزنني جداً، فلم أكن اتخيل يوماً وأنا صغيرة أنني ممكن أن اسافر إلى بلد لأول مرة ولا أتمكن من رؤيتها والسياحة بها، ولكن ماذا أقول، ظروف العمل والحياة أقوى من الأمنيات. - هل تقضي النجومية أيضاً على متعة السفر والسياحة بهدوء..؟ - كثير من النجوم يرون ذلك، مثلاً عندما تسافر في إجازة مع أسرتك تحتاج إلى خصوصية ولحظات من الهدوء بعيداً عن العمل، ونحاول دائماً السفر إلى مناطق غير تقليدية، ولكن يسعدني جداً أن أجد من يعرفني في مكان لا أتوقع أن أجد فيه جمهور عربي، وأحياناً أجد مثلاً أشخاص غير عرب يقولون لي أنت مذيعة..! نشاهد برنامجك ونتوقف عنده رغم أننا لا نعرف العربية.! وهذا يجعلني أشعر بالسعادة والنجاح، وأسرتي لا تنزعج من ذلك ويقدرون مشاعر الناس عندنا ترى شخص معروف يتابعونه عبر الشاشة، النجم إنسان عادي جداً يمنحه الناس إهتمام بشكل اكبر، وعندما تعاملت مع كبار نجوم العالم، ورأيت كيف يعيشون في عزلة تقريباً، أحمد الله على أنني لا ازال قادرة على السير بين الناس والتعامل بشكل طبيعي مع الجميع.