أذكر عندما كنت بالمجلس الأعلى للتعليم، كان هذا المشروع –الملف المهني للمعلم- يُعد ومطروحاً للمناقشة، وأذكر أن أول ملاحظة ذكرتها أثناء المناقشة، هل تتخيلون كل هذه التكليفات على المعلم والمعلمة في ظل زحمة التكاليف المطلوبة حالياً منهما؟! هناك حالة طوارئ حالياً قائمة على قدم وساق في المدارس المستقلة في لهثهم –المعلمين والمعلمات- وراء إعداد الملف المهني! والملف المهني عبارة عن متطلبات كثيرة على المعلم إعدادها أثناء عمله، وتجهيزها في ملف تراكمي طوال فترة عمله، وهو أقرب إلى (CV) للموظف، وعلى ضوء هذا الملف يمكن أن يحصل المعلم أو مدير المدرسة على رخصة مهنية! اطلعت على تلك المتطلبات، ومن يطلع عليها يدرك أنها ستكون عرضة للتلاعب، الأغلب سيعتمد على القص واللصق، وظني أن أفضل ملف مهني لن تتجاوز مصداقيته %30! لست مبالغاً في ذلك، وإنما أذكر الواقع والوقائع التي تصلني منهم، والجميع يؤكد على أن الموضوع شكليات، وهناك مكاتب حالياً تقوم بإعداد مثل هذه الملفات بمبالغ ما بين 10000 إلى 25000 ريال قطري! الخلاصة: تعبنا من الاستيراد المعلب دون تمحيص، مشروع الملف المهني من تبعات تعليم لمرحلة جديدة، وهذه المرحلة بواقعها أصبحت تعيسة، وكان بالإمكان تشجيع المعلمين على إعداد هذا الملف دون تهديدات بأرزاقهم، كان بالإمكان جعله حافزاً لهم، وفي كل الأحوال هو –الملف المهني– لا يفترض أن يكون في موضع رخصة السواقة -كما يدندنون- لأن كثيراً –من المعلمين- ممن قد يُعد هذا الملف بإتقان وقد يحصل على الرخصة، قد لا يملك زمام صفه وهو أفشل الفاشلين، تداركوا التعليم، وأدركوا أن المعلم شخصية وليس ملفاً!