في الولاياتالمتحدة، اتخذ الانقطاع هيئة دراما مالية مصغرة أخرى. فمع خذلان الكونجرس المختل للشعب الأميركية مرة أخرى، أصبحت البلاد الآن على الطرف المتلقي لخطة خفض الإنفاق في الموازنة - والتي تشكل رياحاً معاكسة أخرى مفروضة ذاتياً تعرقل النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وإحراز أي تقدم في الحد من التفاوت في الدخول والثروات. وباجتماع الأمرين يصبح لدينا حاجز يحول دون إجراء المفاوضات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولاياتالمتحدة - وهو الحاجز الذي يجعل الجدول الزمني الذي يتألف من عامين لإتمام الاتفاق طموحاً إلى حد كبير (ولو لم يكن غير واقعي تماماً). ويتعلق السبب الثالث بالحالة السيئة التي أصبح عليها الحوار السياسي العالمي، رغم كل الأحاديث المبتهجة عن التحديات العالمية والمسؤوليات المشتركة. ففي الشهر الماضي انتهى اجتماع مجموعة العشرين كأي قمة أخرى مكلفة تفتقر إلى القدر الكافي من المحتوى والمتابعة. وبدلاً من تحفيز التنسيق البنّاء للسياسات، شجعت القمة عن غير قصد الرضا عن الذات. الواقع أن الأسباب الثلاثة جميعها مؤسفة للغاية. فهي تؤكد على عجز الغرب الواضح عن الخروج من عقلية الأمد القصير حتى يتسنى له الاستجابة للمخاطر والفرص المرتبطة بالعملية التاريخية المتمثلة في إعادة تنظيم التحالفات والصفوف على المستويات الوطنية والعالمية. إن الوعد الحقيقي بتجارة عبر أطلسية أكثر تحرراً يكمن في قدرته على تحويل التجارة العالمية، وشبكات الإنتاج، والمنظمات المتعددة الأطراف لصالح الجميع. وعلى المستوى الأكثر عمومية، فإنه يعمل على ترشيد النظام الحالي الذي يتألف من أربع كتل هزيلة الأداء -تتمحور حول الصين، وأوروبا، والولاياتالمتحدة، وبقية العالم- إلى ثلاث كتل، ثم في نهاية المطاف (وربما بسرعة كبيرة) إلى كتلتين أفضل أداءً ولا خيار أمامها سوى العمل بشكل جماعي جيد: كتلة تهيمن عليها الصين، والأخرى يهيمن عليها الاتحاد الأوروبي/الولاياتالمتحدة. ومثل هذا الهيكل العالمي قادر على تشجيع تحالفات أفضل متوسطة الأمد من أجل خفض الحواجز التجارية، ووضع معايير لائقة، وتعزيز التعاون المتبادلة المنفعة. وهو كفيل بتيسير عملية التنسيق بشأن وضع قواعد ومبادئ عالمية أكثر قوة، بما في ذلك تلك التي تتعلق بحقوق الملكية الفكرية والتجارة في الخدمات. وهو قادر أيضاً على إرغام المنظمات المتعددة الأطراف على إصلاح نفسها إذا كانت راغبة في الحفاظ حتى على القدر المحدود الذي تتمتع به من الأهمية الآن. إن اقتراح التجارة الأكثر تحرراً عبر الأطلسي يحمل إمكانات تحويلية. وهو يأتي في وقت حيث أصبح الغرب أكثر انزلاقاً إلى الأسفل بفعل انقطاعات قصيرة الأمد فضلاً عن الجمود السياسي المستمر. ومع هذا فإن آفاق التنفيذ ليست واعدة على الإطلاق. والاقتراح في حد ذاته قادر على العمل كمحفز لتكييف التوجهات السياسية مع الواقع الحالي؛ ولكنه يخضع للقوى المكدرة المنتمية إلى عقلية القرن العشرين والمؤسسات التي لا تسمح لها حركتها البطيئة بالتكيف مع التحديات التي يفرضها القرن الحادي والعشرين والفرص التي يتيحها.