فيما تتأهب الدوحة كعادتها في احتضان العرب في قمة العرب باجتماعات جامعة الدول العربية فإن أنظار الشعوب العربية تسبقها قلوبهم في التماس ما سيخرج به القادة مما يساهم في معالجة قضاياهم المتأزمة، ولن نكون متشائمين إذا اعترفنا بأن عربة التنمية لن تكون في مقدمة القطار بل قد تكون في آخره، فالملفات السياسية بطبيعتها الساخنة ستحتل أغلب مساحة طاولة الاجتماعات، ولكن جل ما يتمناه العربي (الإنسان) أن لا تبقى ملفات قضاياه التنموية على الرف لأن العناكب قد ملت منها وتريد حقا أن تبني بيوتها على ملفات جديدة كنوع من التغير. ولا أريد أن أزيد المواجع ولكن الحقيقة مهما كانت مرة فإنه يجب أن تواجه بكل جدية، فالمتابع للتقارير العالمية التنموية على اختلاف مضامينها فإنه سيجد الدول العربية متسيدة ذيل قوائم العالم ولا فخر، ولا يشذ عنها إلا بعض الدول الإفريقية والتي لا تقارن بإمكانات الدول العربية وبالطبع لو استثنينا دول الخليج النفطية فإن التقييم سيكون أسوأ. وممكن عزيزي القارئ أن تأخذ أيا من المؤشرات التنموية العالمية لتجد أن الدول العربية مطالبة بتحسين وإصلاح وضعها بالنسبة لهذا المؤشر، خذ مثلا البطالة والبطالة بين الشباب بشكل خاص ستجد الأرقام فلكية ومع البطالة نسبة فقر وأمية كبيرتين جدا، هذا بخلاف قضايا حقوق المرأة وعمل الأطفال والصحة والتعليم والتقارير الأخيرة التي تشير إلى التصحر والجفاف وبوادر أزمة مياه قادمة للمنطقة خلال العقود القليلة القادمة. لا أعتقد أن هنالك عربيا واحدا مسؤولا أو غير مسؤول لا يرغب في أن يرى أن كل هذه القضايا قد عولجت وأصبحت من الماضي، ولكن رغم ذلك فإن هنالك شعورا عند الجميع بأن التقاعس أصبح العدو الأول للتنمية في الوطن العربي، وهنالك من أصيب بالإحباط التام نتيجة ما يلمسه من فساد يعمل ضد التنمية، لا أدري قد يكون في السطور السابقة تناقض ولكن أليس هذا هو واقعنا العربي. لقد عاش الإنسان العربي آلاف السنين وهو يتجول في الصحاري بحثا عن الماء والكلأ. وليته استمر بنمط معيشته تلك على الأقل إذا لم يجد الماء ولا الكلأ فإنه سيجد الأمل الذي سيدفعه للبحث أكثر، أما العربي اليوم فإنه يعيش بلا ماء ولا كلأ ولا أمل. ومع ذلك يبقى لنا بصيص الأمل بعقد هذه القمة في قطر في هذا المرحلة الصعبة والتي تعودنا أن المراحل الصعبة تحتاج إلى قيادة حكيمة تقودها بحنكة لتتجاوز المنحنى لتنطلق مسيرة التنمية بسلاسة ويلمس المواطن العربي البسيط نتائجها كبرامج وخطط تنفذ على أرض الواقع، فهو لا يعترف بالقرارات بقدر ما سيتحصل عليه من منافع ملموسة.