اللجنة كانت سابقة فريدة من نوعها في تاريخ العدالة الجنائية الدولية البروفيسور شريف بسيوني: تقرير لجنة تقصي الحقائق انتهى إلى نتيجة محددة وتوصيات واضحة وعلنية لا علاقة لها بالعملية السياسية أكد البروفيسور محمود شريف بسيوني الرئيس السابق للجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق لصحيفة "الشرق الأوسط اللندنية" أن الحوار الوطني مُهم جداً لإيجاد حلول للمشاكل السياسية في البحرين، وهو الحل الأمثل والمخرج الوحيد من الحالة الراهنة. ولا بد أن يُبدي كل طرف حسن النية، ويقدم المقترحات والحلول التي قد يراها مناسبة لحل الأزمة، من دون شروط أو قيود سابقة تعوق. ودعا بسوني الأطراف المتحاورة إلى عدم جعل تقرير لجنة تقصي الحقائق عقبة في طريق حل الأزمة، ومؤكدا أن التقرير انتهى إلى نتيجة مُحددة وتوصيات واضحة وعلنية لا علاقة لها بالعملية السياسية. مضيفا: " إن أعمال اللجنة التي ترأسها كانت سابقة فريدة من نوعها في تاريخ العدالة الجنائية الدولية وأن النجاح الذي حققته كان مبهرا"ً. وقال بسيوني في حوار له مع "الشرق الأوسط: " لقد قدم لنا كل العون، لدرجة أنه سمح لفريق المحققين بزيارة كافة السجون ومراكز الاحتجاز من دون إخطار مُسبق. كل هذا دفع العالم إلى الإشادة باللجنة وبالأداء المهني والمحترف لفريق العمل، وبالنتائج التي توصلنا إليها، وتوصل الباحثون إلى أن لجنة البحرين هي الأفضل، حيث التزمت المعايير الدولية في كافة مهامها، وتميزت بالأداء المهني الرفيع وعالي المستوى. لقد ترأست وشاركت في خمس لجان تحقيق دولية خلال الربع قرن الماضي، وأنا سعيد بأن لجنة البحرين كانت هي الأفضل". وشدد بسيوني على ضرورة عدم الخلط بين التقرير الذي قدمته اللجنة البحرينية لتقصي الحقائق وبين الحوار الوطني، لأن الأمر الملكي بإنشاء اللجنة والذي يُعد، وكما قلت مراراً، سابقة فريدة من نوعها في مجال إنشاء لجان تقصي الحقائق، كان قد حدد الهدف من اللجنة وهو معرفة حقيقة ما حدث في الأحداث التي وقعت في مطلع عام 2011، ثم أنشأت لجنة وطنية برئاسة رئيس مجلس الشورى لتنفيذ التوصيات، ثم كلف وزير العدل بإنشاء جهاز خاص لمتابعة التنفيذ، وبالتالي فإن التدابير التي تقوم بها الحكومة، هي جزء من الحل، ولكن يجب ألا نخلط بين ما انتهى إليه التقرير، وبين العملية السياسية بأي شكل من الأشكال، ومؤكدا على أن التقرير انتهى إلى نتيجة مُحددة وتوصيات واضحة وعلنية لا علاقة لها بالعملية السياسية، والحكومة البحرينية قبلت التقرير بكل شجاعة، وتعهدت بتنفيذ كافة التوصيات التي انتهينا إليها. وقال بسيوني في لقاءه مع الصحيفة: " كلفني جلالة الملك في يناير 2012 بإجراء تقييم للخطوات التي اتخذتها الحكومة، وما إذا كانت تلك الخطوات في المسار الصحيح من عدمه، وقد أوضحت في تقريري آنذاك أن الحكومة بدأت بالفعل في إتخاذ خطوات وإجراءات مهمة من شأنها أن تساعدعلى تحقيق التوصيات بكل جدية". وأضاف: " الحوار في البحرين مُنصب على الشق السياسي فقط، ولكن الأساسيات في مسألة الحوار أن يكون هناك تمثيل لجميع الأطراف، وأن يقدم كل طرف ورقة عمل تحمل تصوراته وآليات حل الأزمة. وفي حالات أخرى ما إذا كان الحوار يتضمن عِدة موضوعات، يجب أن يُقسم المتحاورون إلى مجموعات أو لجان مُتخصصة، تختص كل منها بملف معين مثل الملف الاقتصادي، والملف السياسي والملف الاجتماعي، وملف التعليم، وملف الإعلام وخلافه. يجب أيضاً أن يتبع المتحاورون أسلوب الحوار المفتوح، ويقدم كل طرف الحلول التي يراها بشفافية وحرية، ويجب أن يُنظر إلى كل موضوع على أنه مشكلة مختلفة، وكل مشكلة ولها حل". وقال البروفيسور: "على الجميع أن يتذكر، أن التقرير والتوصيات قد أعلنت رسمياً وعلانية أمام المُجتمع الدولي، وكافة وسائل الإعلام الدولية، وتمت طباعتهما وتوزيعهما بصورة موسعة جداً داخل البحرين وخارجها، كما يجب ألا ننسى أن جلالة الملك والحكومة، قد تقبلا التوصيات بشجاعةٍ أدبية كبيرة وشفافية، وهذه كلها دلائل واضحة على الشعور بالمسؤولية والجدية في تنفيذ التوصيات. وأنشأت اللجنة الوطنية للتنفيذ برئاسة رئيس مجلس الشوري، ثم تكليف وزير العدل بمتابعة التنفيذ وإنشاء جهاز المتابعة، إعادة كافة الطلبة إلى المدارس والجامعات، وإعادة ما يزيد على 98 في المائة من الموظفين إلى أعمالهم، مؤشر جيد جداً على المستوى الاجتماعي، والأحكام الصادرة أيضاً على ضباط وأفراد الشرطة تعتبر مؤشرا جيدا على أن العدالة تأخذ مجراها في البحرين وكلها أيضاً دلائل واضحة على الجدية".