بيروت - من عمر البردان: بعدما قلب الرئيس نجيب ميقاتي الطاولة على مكونات قوى "8 آذار" وأعلن استقالة حكومته في ظروف سياسية وأمنية بالغة الدقة, تزاحمت إلى الواجهة جملة أسئلة بالغة الخطورة بشأن معالم المرحلة الجديدة التي سيواجهها لبنان, في أعقاب إقدام "حزب الله" وحلفائه على تفجير الحكومة والتضحية بها, رغم ما يمر به البلد من أوضاع مضطربة, رفضاً للتمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي الذي يحال على التقاعد في الأول من ابريل المقبل. وإذا كان البعض يعتبر استقالة الحكومة بمثابة صدمة إيجابية كان لابد منها لإعادة الجميع إلى طاولة الحوار, ففي المقابل, فإن ثمة من يرى أن الأوضاع ذاهبة إلى مزيد من التأزم والتعقيد وصولاً إلى الفراغ على كل المستويات, حيث انه بات مؤكداً أن لا انتخابات نيابية في موعدها في 9 يونيو المقبل, ما يعني عملياً التمديد للمجلس النيابي الحالي, بعد استقالة الحكومة التي لا يظهر بوضوح أن الطريق ستكون معبدة لتشكيل حكومة أخرى, بالتوازي مع الفراغ في مؤسسة قوى الأمن الداخلي, في وقت ينتظر أن تتم إحالة قائد الجيش العماد جان قهوجي على التقاعد في سبتمبر المقبل. وكان الرئيس ميقاتي سلم استقالته الخطية إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي قبلها وطلب منه تصريف الأعمال, بانتظار تحديد موعد لبدء الاستشارات النيابية الملزمة المقررة بعد الانتهاء من عطلة الأعياد. وشدد ميقاتي لدى خروجه من قصر بعبدا على أهمية أن يبدأ الحوار الوطني وأن تنشأ حكومة إنقاذية في هذه المرحلة الصعبة بالذات. وفي حين أكد أن قرار استقالته شخصي, فإنه رد السبب إلى تراكمات سياسية وأمنية, لافتاً إلى عدم وجود نية لإجراء الانتخابات والأجهزة الأمنية إلى فراغ, ما استدعى القول "كفى أن نسمح بتجاهل القانون وإعاقة القيام بموجباتنا, فالموضوع لا يحتمل التأخير". وفي هذا الإطار, أكد رئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة ل ̄"السياسة", أن "استقالة حكومة الرئيس ميقاتي ربما كان يمكن أن تحصل قبل ذلك الوقت بكثير, ولكنها وإن تأخرت فقد حدثت, وفي هذه الاستقالة منفعة للبنان, لأنها أفسحت المجال لإيجاد مخارج من هذه الأعباء الكبيرة التي كانت ترتبها الحكومة", لافتاً إلى أن "هذه الخطوة جيدة, وأعتقد أن الرئيس ميقاتي في هذا العمل قد عاد إلى الطريق الصحيحة". ورداً عن سؤال بشأن استعداد قوى "14 آذار" للمشاركة في حكومة وحدة وطنية, أشار السنيورة إلى أنه من المبكر الحديث عن هذا الموضوع. وقال إن هناك الكثير من القضايا التي ينبغي يحصل تفاهم عليها, وإلا "فإننا نكرر الأخطاء التي كانت موجودة في السابق, ولذلك علينا أن ننتظر لاتضاح الأمور في هذا الشأن من خلال المشاورات التي تحصل". وأشار السنيورة رداً عن سؤال حول ما إذا كانت قوى "14 آذار" ستعود إلى طاولة الحوار, إلى أن المعارضة أوقفت الحوار بسبب عملية اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن "لأننا قلنا وقتها إننا لا يمكن أن نستمر في الحوار طالما أن عمليات القتل مستمرة في ظل هذه الحكومة التي لم تقم بأي عمل حقيقي لوقف هذا المسلسل الإجرامي, الذي أدى إلى مقتل عدد من الشخصيات, وأعتقد أنه مع استقالة هذه الحكومة فإن باباً فتح يمكن ولوجه للدخول إلى الحوار على أساس أن نصل إلى تفاهم في ما يتعلق بالشأن العام في لبنان". وفي المواقف, وصف رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أسباب استقالة ميقاتي بأنها "تافهة", داعياً إلى "التفتيش عن أسبابها في إحدى السفارات". وحمل عون على الرئيس سليمان, ورأى أنه "ضرب بعرض الحائط مواقف الطوائف المعارضة لقانون الستين, وقام بعمل ديكتاتوري لفرض هيئة الإشراف على الانتخابات وظهر مستقوياً على طائفته". من جهته, رأى وزير الداخلية مروان شربل أن استقالة الحكومة أوجدت نوعاً من الاسترخاء السياسي بعدما كان وجودها قد زاد من التوتر, مؤكداً الإمساك بالوضع الأمني في طرابلس. وقال "إننا لن نقع في فراغ أمني وسنبقى على تواصل مع الأجهزة الأمنية على الأرض ونقوم بواجبنا ولن نترك الأرض مهما حصل". إلى ذلك, دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان جميع الأطراف في لبنان إلى البقاء موحدين خلف قيادة الرئيس سليمان, كما دعاهم إلى العمل مع مؤسسات الدولة للمحافظة على الاستقرار والتزام مضمون إعلان بعبدا. ودعا البيان إلى دعم الجيش والقوى الأمنية في تعزيز الوحدة الوطنية والسيادة والأمن.