بيروت - "السياسة": توقف مراقبون مطولاً أمام قرار "حزب الله" وقوى "8 آذار" التضحية بالحكومة لإقصاء المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي من منصبه, متسائلين عن الأسباب الحقيقية لهذه الخطوة وفي هذا الظرف بالذات. وقالت مصادر ل"السياسة" إن "حزب الله" يعمل على إعادة اللواء علي الحاج الذي كان قد سُجن نحو ثلاث سنوات في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري, إلى رأس المديرية, فالموقع إذا شغر نهاية الشهر الجاري, سيذهب بالوكالة إلى العميد روجيه سالم الذي سيحال إلى التقاعد في يونيو المقبل, وعندها سيكون الحاج الضابط الأقدم المؤهل لتولي هذا المنصب. واعتبروا أن "حزب الله" وفريق "8 آذار" يعملان منذ زمن طويل للاستيلاء على مؤسسة قوى الأمن الداخلي وتحديداً على فرع المعلومات فيها, لأنه شكل وسيشكل عقبة كأداء لمخطط الاستيلاء على البلد أمنياً. ورأى المراقبون أنه إذا استمر الفراغ السياسي في المؤسسات الدستورية طويلاً, ستصبح كل مؤسسة تابعة للفريق السياسي للوزير أو المدير الذي يتولاها, موضحين أنه إذا كان فريق "8 آذار" مرتاحاً لإمساكه بعدد هام من الوزارات, ومنها الخارجية, إلا أنه يريد السيطرة على الأمن أيضاً من بوابة الإمساك بفرع المعلومات. وأشاروا إلى أن الخطوة الأولى التي ستتبعها "8 آذار" هي وضع فرع المعلومات داخل قوى الأمن الداخلي وأرشيفه تحت تصرف "حزب الله" والمخابرات السورية, سيما الملفات المتعلقة بالمحكمة الدولية وكل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال, التي لا تدخل في اختصاص المحكمة, وكذلك ملفات خلايا الإرهاب ذات المنشأ السوري, إضافة إلى ملفات الفضائح الكثيرة التي تورط بها فرقاء "8 آذار". وهذا الأرشيف لا يشمل ملفات لبنانية فقط وإنما أيضاً آليات التعاون الأمني مع كثير من أجهزة الاستخبارات العربية والدولية, فالعلاقات التي نسجها اللواء الشهيد وسام الحسن عبر العالم, جعلت من فرع المعلومات رقماً صعباً في المعادلة الأمنية إقليمياً ودولياً, ولا شك أن المخابرات السورية والإيرانية مهتمة إلى أبعد الحدود بالحصول على هذه الملفات. أما الخطوة الثانية فهي تفكيك الجهاز وإعادة بنائه وفقاً لأولويات سياسية جديدة, بحيث يتحول من مساعد للمحكمة الدولية إلى معيق لها. فالمحكمة عند انطلاقها ستكون بحاجة إلى ذراع أمنية على الأراضي اللبنانية لتتابع عملية البحث عن المتهمين وجمع الأدلة الجديدة أو تأكيد الأدلة الموجودة, كما أن "حزب الله" الذي يعلن أنه يرفض الاعتراف بالمحكمة, فيما يعمل في السر على تقويض عملها من الداخل, حيث عين محامين للمتهمين من أعضائه, وسيحاول تبرئتهم عند بدء المحاكمات, سواء عبر ترويع الشهود, وهو ما بدأ فعلاً أو عبر إتلاف الأدلة وتخريبها, والحؤول من دون الحصول على معطيات جديدة. وعدا الملفات المتعلقة ثمة الكثير من المعلومات التي يمتلكها الفرع عن داخلية "حزب الله", وقد سبق له في عهد اللواء الحسن, أن كشف اختراقاً إسرائيلياً للحزب, تأكد لاحقاً, إلا أن الأخطر بالنسبة للحزب هو أن يعرف ما يملك الفرع عن التركيبة الاستخباراتية الإيرانية داخله وداخل الأحزاب اللبنانية الأخرى. واعتبروا أن الخطوة الثالثة, هي الاستيلاء على الجهاز وتوجيهه باتجاه سياسي مغاير بحيث يصبح أداة أمنية إضافية لفريق "8 آذار" للسيطرة والتحكم في الحياة السياسية, خصوصاً إذا تقرر لاحقاً إجراء الانتخابات.