الأحد 24 مارس 2013 10:58 مساءً يرى البعض أن" مؤتمر الحوار الوطني الشامل" الذي بدأ أعماله في صنعاء يوم 18 مارس 2013م هو الفرصة الأخيرة لليمنيين كي يحلوا مشاكلهم وأزماتهم المزمنة بالحوار , بعد فشل الوسائل والأساليب الأخرى في حل هذه المشاكل بل وفي بناء الدولة أساساً . وفي هذا الرأي قدر كبير من الصواب رغم تجربة اليمنيين المرة والغير مشجعة مع مسلسل الحوارات الطويلة التي كانت تذهب مخرجاتها أدراج الرياح إن لم تكن سبباً ومبرراً لحرب يقوم به الطرف الذي لم ترق له مخرجات الحوار للتنصل منها والقضاء على الطرف الآخر كما حصل في أحداث كثيرة منها انقلاب 5 نوفمبر 1967م وحرب 1994م . ما يهمنا في الحوار الوطني الجاري حالياً في صنعاء هو ما يمكن أن يمثله بالنسبة لقضية الجنوب . وقد رأى بعض السياسيين الجنوبيين أن يشاركوا في هذا الحوار كفرصة لإيصال الصوت الجنوبي الحقيقي -وليس المدجن والمعلب- , إيصال هذا الصوت مباشرة إلى صنعاء والى العالم وعبر وسائل الإعلام الرسمية اليمنية بدون واسطة أو تزوير أو تشويه أو منتجة كما كان دائماً منذ 22 مايو 1990م . فيما رأى البعض الآخر في هذا الحوار " مؤامرة أخيرة للتآمر على قضية الجنوب " . وفي الواقع فكلا الرأيان على صواب : إذا أن المشاركة في الحوار ولو بوفد رمزي من شأنه أن يساهم في إذابة الجليد والجمود الثقافي والفكري الذي زرعته وسائل الإعلام في صنعاء في وعي المواطنين البسطاء من أبناء الشمال والهالة "القدسية" و"الوطنية" المزيفة التي ألبستها ثوب الوحدة اليمنية التي لم تكن أصلاً كذلك قبل 22 مايو 1990م , وهي فرصة أيضاً للحوار وربما التفاوض مع نخب الشمال المثقفة لتقريب وجهات النظر حول مستقبل اليمن بجنوبه وشماله . أما الرأي الآخر الذي يرى في مؤتمر الحوار " مؤامرة ضد قضية الجنوب " فهو الآخر على صواب لأنه يستحضر تجارب الحوار الشاقة والمضنية مع الشمال وخاصة نخبه العسكرية والقبلية والدينية التي رفضت أو عطلت كل المحاولات التي استهدفت إصلاح مسار الوحدة بعد حرب 1994م الظالمة – التي استباحت الجنوب أرضاً وإنساناً "- , بل على العكس من ذلك عملت هذه النخب على تكريس الأمر الواقع أي الوحدة بالقوة ضاربة عرض الحائط ليس فقط بالاتفاقات الوحدوية وقراري مجلس الأمن الدولي رقم 924 و931 لعام 1994م , بل وبالتضحيات الجسيمة والمعاناة القاسية التي قدمها الجنوب وحراكه العظيم لإيصال صرخته إلى حكام صنعاء والى المجتمع الإقليمي والدولي . أما الآن وقد شارك العديد من أبناء الجنوب في هذا المؤتمر وأظهر الكثير منهم منذ اليوم الأول لبدء الحوار شجاعة وجرأة وثباتاً في التعبير عن مطالب أبناء الجنوب وعبروا عنها بعبارة واضحة لا ليس فيها " تقرير المصير واستعادة الدولة الجنوبية الحرة " , فأن على هؤلاء المشاركين أن يدركوا عظمة المسؤولية التاريخية الجسيمة التي يراقبها في أدائهم أبناء الجنوب في الداخل والخارج .. وعلى المشاركين من أبناء الجنوب جميعاً, بما فيهم الذين اختارتهم أحزابهم أو من المستقلين والمرأة والشباب أو الرئيس , عليهم أن يدركوا أنه قدر تم اختيارهم لأنهم جنوبيون .. مما يلقي عليهم مسؤولية أداء الأمانة لشعب الجنوب في تقرير مصيره . أما كل مكونات الجنوب السياسية والاجتماعية وفي مقدمتها قوى الحراك الجنوبي العظيم والمعارضة الجنوبية في الخارج فأن عليهم جميعاً مواصلة النضال في الميادين السياسية والدبلوماسية والإعلامية والثقافية والجماهيرية ومؤازرة إخوانهم المشاركين في مؤتمر الحوار بصنعاء – إن هم ظلوا على ثباتهم وأمانتهم في تمثيل شعب الجنوب المناضل – والمثل اليافعي يقول " إن صاحبي جيد أنا جيد وإن صاحبي فسل ذليت " والله من وراء القصد والموفق والمعين