قال القاضي الجليل ناهرًا "المواطنَ" الذي تجرّأ على الخصمِ "المقيمِ" أمامه في قاعةِ المحكمةِ: إنْ فعلتها مرةً أخرى سأخرجك من هنا إلى قسم الشرطة! كان الطرفان قد اختصما، وجيء بهما أمام القاضي الشاب، الذي لاحظه الحضورُ يأتي مبكرًا، ويهش في وجهِ الموظفين، ويتقاسم معهم كسرةَ خبزٍ بقليلٍ من الملحِ، قبل أن يدلفَ إلى مكتبه لينادي المنادي على أصحاب القضايا. دخل الاثنان، وقد أصابَ المواطن شيء من الغرور، حيث جلس دون أن يقدّم إثباته، ودون أن يلقيَ التحيّة، موجّهًا حديثًا للخصم أن سوف يؤدّبه! عندها ثار القاضي مستنكرًا وآمرًا المواطنَ بالصمتِ التامِ، وتحرّي الأدب! فحص القاضي ما أمامه من أوراق، وطلب من المقيم أن يوقّع وينصرف، مستدعيًا رجل الأمن وطالبًا منه اصطحاب "الأستاذ" حتى ينصرفَ لضمان عدم التعرّض له.. وقد كان. قندييييييل