سنوات مضت وحكومتنا الرشيدة تستخدم اسطوانة واحدة صمت الآذان وتعلق فشلها في إدارة أمور البلد على شماعة مجلس الأمة واعضائه المؤزمين والذين بحسب قولها لا يتركون لها فرصة للعمل باستجواباتهم وأسئلتهم ورقابتهم الصارمة وتدخلهم في الكثير من القرارات الوزارية مايعوق عمل الحكومة. كل هذه الحجج سقطت بنجاح مجلس الصوت الواحد الذي يعتبر مجلساً مطواعاً أليفاً ليس له ريش ولا أسنان وفوق ذلك لا يمثل سوى فئة قليلة من الشعب الكويتي بعد أن قاطعه غالبيتهم. اذا لاعذر للحكومة في هذه الأيام إن لم نرَ إنجازاتها تتحقق على أرض الواقع، فهي تمتلك جميع الادوات الدستورية وإن ارادت شيئا يحتاج الى تصديق فإن جميع الاختام بيدها والطريق السياسي سالك بعكس الطريق المروري الذي أوقف حال البلاد والعباد. ففي الوقت الراهن هناك الكثير من المطالب التي يحتاجها المواطن وتتطلبها المرحلة المقبلة، وهي مطالب مشروعة وتتمثل في إصلاح الاوضاع المقلوبة وحل المشاكل العالقة، كالقضية الإسكانية التي تمثل أحد الهموم وتؤرق الأسرة الكويتية التي اثقل كاهلها السكن بالإيجار وطول الانتظار، ولعل خطوة الحكومة في زيادة القرض الإسكاني وقروض الترميم تعتبر جيدة إن تمت السيطرة على الأسعار وعدم ارتفاعها لكي لا تشكل هماً زائداً على المواطن، وهناك قضية أخرى تهم المواطن والمقيم وهي المشكلة المرورية التي اصبحت أحد الهموم اليومية ولا بد من حل جذري وسريع لها، فهل يعقل أن يتاخر الموظفون مرات عدة بسبب الازدحام المروري وتخصم رواتبهم ويحمّلوا وزر الفشل في تنظيم المرور، كما ان هناك قضايا كثيرة تحتاج لعدة مقالات حتى تتم تغطيتها، كقضية سكن العزاب في المناطق النموذجية وسط العوائل ما يشكل خطراً حقيقياً وقلقا نفسيا وإزعاجا، ولا بد من اتخاذ اجراءات تحد من هذه الظاهرة التي بدأت تنتشر بشكل كبير كي ترتاح العوائل من هذا الهم، ولا ننسى القضية التي تهدد الامن القومي وتحدث الفوضى في البلاد وهي مشكلة تدفق العمالة الوافدة بشكل كبير ما جعل المواطن يشكل 30 في المئة من عدد سكان البلد، وهذا مؤشر خطير لا بد من إعادة التوازن والقضاء على هذه العصابة المتمثلة في تجار الإقامات وتقنين عملية دخول الوافدين ومعالجة القضية وحلها حلاً جذريا، كما لا يمكن ان نتجاهل الملف الصحي الذي يحتاج الى اصلاح حقيقي، فالازدحام في المستشفيات وتأخر مواعيد العيادات وعدم توفر اسرة للمرضى والتشخيص الخاطئ وعدم صيانة المباني وعدم بناء مستشفيات جديدة تستوعب الزيادة السكانية كل هذه امور تؤرق وتزيد المواطن هما ومرضا، نتمنى ان تهتم بها الحكومة وتعالج مكامن الخلل، واخير ارى ان الملف التربوي يحتاج الى اصلاح حقيقي ولا يمكن ان يستمر جامدا ولا يواكب العصر، فطرق التدريس قديمة والمباني غير ملائمة للتطور التكنولوجي وكثير من المعلمين غير مؤهلين والرقابة غير متوافرة من قبل الوزارة والدليل انتشار الدروس الخصوصية على عينك يا تاجر. بعد كل هذه الملفات والقضايا، نقول للحكومة اننا ننظر لكم بعين الألم والامل، ألم بعدم منحكم فرصة للشباب في المشاركة بالقرار السياسي وعدم تبني افكارهم والاهتمام بقضاياهم، وأمل بتأنيب ضمائركم والعمل من أجل البلد لنرى الإنجازات على ارض الواقع، فلا عذر لكم، فالبلد ينعم بالوفرة المالية والاستقرار السياسي والرغبة الأميرية بالنهوض بالبلد وتنميته، فهي فرصة قد لا تتكرر اتمنى استغلالها وعدم تفويتها حتى لا نعض اصابع الندم. * من مهام القائد الناجح العثور على المديرين والإداريين لتحقيق رؤيته وأهدافه لكن المهمة لا تكتمل ما لم يبحث في صفوف مرؤوسيه عن النشطين المبدعين ذوي الروح الإيجابية والتفاؤل بالحياة والمستقبل. حتى هذه المهمة الحاسمة لا تكتمل ما لم يبحث في صفوف إدارته عن المحبطين والضجرين والملولين والمتعبين ويحاول إذكاء نارهم الخامدة وإنقاذهم من أنفسهم أو تغيير الأوضاع والشروط التي أدت في البدء إلى هبوط المعنويات والتشاؤم والكسل. (من كتاب رؤيتي، لسمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،نائب رئيس دولة الإمارات،رئيس مجلس الوزراء،حاكم دبي، حفظه الله ). مسفر النعيس @mesferalnais [email protected]