| عامر الفالح | الوضع بات أشبه بالانتقام... هل جاء برلمان مرسوم الضرورة ليبرهن أنه برلمان منجز؟ بالتأكيد وحسب المعطيات واستقراءً لعمله خلال ثلاثة أشهر، لا إنما جاء لينتقم... الهدف والرسالة المنوط بها هذا البرلمان هو نسف تاريخ خصومه السياسيين حتى وإن كان تاريخا حافلا بإنجازات مقبولة ومجمع عليها شعبيا ولكي يلغي من ذاكرة تاريخ البرلمان أي إنجاز للمعارضة أو الكتل المناوئة للحكومات السابقة، ومانشيت عريض لإحدى الصحف ربما يؤكد هذا الهاجس وكفيل بتوضيح ذلك، فالمانشيت يعلن عن توجه حكومي نيابي لإلغاء الردة النيابية السابقة بمشاريع واقتراحات تنسف ما مضى. المجلس المبطَّل الذي وضع حدا للمهاترات التي أرادت النيل من دولة خليجية، فتح هذا المجلس الباب على مصراعيه وبتعبيرنا المحلي (فتحها بحري) فلم يراعوا التوجه السامي الذي حذرهم من التعرض لدول الخليج، فاجتمعوا ليصبوا جام غضبهم على حرمة دول خليجية شقيقة ورموزها السياسيين تصريحا وتلميحا. بعد سريان مفعول قانون منع الاختلاط لعشر سنين برغم السلبيات، قدم هذا المجلس اقتراحا بقانون ليلغي القانون ويعيدنا إلى المربع الأول وربما سيدخل البلد في أزمة جديدة... فالبرلمان المبطل الذي اتهموه بأنه انشغل بالتأزيم وأفرط في استخدام الأدوات الرقابية كالاستجوابات والأسئلة البرلمانية، ها هو برلمان مرسوم الضرورة يضرب رقما قياسيا في فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر بأكثر من عشرين تهديدا باستجواب وثمانين سؤالا برلمانيا مغلظا، وتهديد صريح وتجريح لشخوص الوزراء في قاعة عبدالله السالم تجاوزت سنين لعمل برلمانات سابقة وربما صدقت تصريحات الرئيس بأن هذا المجلس (ماهو قليِّل شر) وفي تصريح آخر هذا المجلس (يشمخ)... حتى القوانين التي يفتخر هذا المجلس بتشريعها وتمريرها في وقت كانت المجالس السابقة تعرقلها هي قوانين ومشاريع تم تمريرها بما حملته من مثالب وسلبيات وملاحظات كانت الحكومات السابقة تريد تضمينها في القوانين كقانون غسيل الأموال وقانون كشف الذمة المالية أو حتى الاتفاقية الأمنية الخليجية ولكن كتلة الغالبية والمعارضة وقفت حائلا دون تمريرها لأنها قوانين مشوهة ومفصلة بمقاسات حكومية. بل تمادى البعض من نواب هذا البرلمان ليتقدم باقتراحات استفزازية محملة بنفس طائفي ومدعومة من كتل في هذا المجلس على سبيل المثال تغيير اسم شارع لأحد الرموز الإسلاميين وهو الشهيد حسن البنا واستبداله باسم الشهيد أحمد قبازرد، وكان الأولى وحتى لا يثير ذلك جدلا في الشارع السياسي المشحون مسبقا أن يتم اقتراح تسمية أي شارع جديد باسم الشهيد أحمد قبازرد دون تأليب لمكونات المجتمع الأخرى، ولكن كما توقعنا أن هذا المجلس ما جاء ليقدم إنجازا للوطن بقدر ما كانت رسالته هي الانتقام بغطاء تشريعي. حتى هذه اللحظة أي إنجاز تشريعي في هذا البرلمان سواء بتمرير القوانين والاقتراحات المقدمة هو فقط نكاية بسلفه البرلمان المبطل دون النظر لعواقب تنفيذ هذه القوانين مستقبلا على الشأن العام الكويتي اقتصاديا أم سياسيا أو أمنيا، وسيكشف المستقبل القريب عواقب كل هذا (السلق) والفوضى التشريعية التي تسابق الزمن فقط لأجل تقزيم خصوم هذا البرلمان. [email protected]