تعقد قمة الدوحة وعيون العالم العربي تتجه نحو اصدار بعض المبادرات والتوصيات المهمة التي تحقق الاستقرار والامان للشعوب العربية التي يئست من كل القمم السابقة لانها لم تقدم لهم ما يطمحون اليه من قرارات تنقذهم من الذل الذي يعيشونه. ودولة قطر بقيادة سمو امير البلاد المفدى — حفظه الله — كانت وما زالت تسعى لتحقيق ما تصبو اليه هذه الشعوب المغلوب على امرها، خاصة تلك التي تعاني ويلات الحروب بعد اجتياح الثورات في بعض البلدان العربية، وقد تكون الشعوب هي الضحية — كالعادة — لانها دفعت الضريبة بعد تحمسها للثورة على الطغاة من الحكام الذين مارسوا مهنة الانتقام من شعوبهم بلا رحمة ولا انسانية، وخير برهان على هذه المأساة ما يعيشه الشعب السوري الصامد من كارثة انسانية لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلا. والمتابع لمؤتمرات القمم العربية التي عقدت في السابق انه كان يسودها الخلاف حول كيفية وضع الحلول للواقع المأساوي في بعض مجتمعاتنا العربية وخاصة تلك الشعوب التي تعاني ويلات الحروب والفتن الطائفية التي لا نهاية لها. حكمة سمو الأمير قمة الدوحة وبفضل حكمة سمو الامير وحنكته السياسية لن تكون قمة عادية كبقية القمم التي عقدت على عجل وخرجت بنتائج غير ملموسة لانها وئدت قبل انعقادها، لكنها ستكون ناجحة بكل المقاييس ومؤثرة في الشارع العربي لان قطر كانت وما زالت سباقة في اطلاق المبادرات التي تخدم الصف العربي وتوحد الكلمة، وهذا ما سعى اليه سموه — رغم التحديات — عبر المؤتمرات السابقة التي كان فيها حاضرا ومؤثرا بهذا الحضور من خلال مطالبته بانقاذ الشعوب العربية المظلومة وما يمارس ضدها من تقتيل وتنكيل للشيوخ والنساء والاطفال باستخدام الاسلحة المحرمة دوليا، وهو امر يندى له الجبين. لقد كان لزاما على الجامعة العربية عقد هذا المؤتمر في هذه الظروف الصعبة لانقاذ الشعب السوري بشكل خاص من الحرب الضروس التي تشن ضده خلال السنتين الماضيتين وقد دخلت اليوم عامها الثالث. تأثير الثورات العربية من هنا فان الثورات العربية ونتائجها التي انعكست على الشارع العربي هي محور النقاش والشغل الشاغل داخل اروقة مؤتمر الدوحة، وكما قال السفير المصري في الدوحة: " ثورات الربيع العربي وما تمر به دول الربيع العربي بدءًا بتونس ومرورًا بليبيا ومصر واليمن وسوريا، لها تداعياتها الكثيرة على المناخ السائد في المنطقة، وبالتالي فإن تداعيات هذه الثورات ستكون محل اهتمام واعتبار في القمة ". وأضاف:" إن مشاعر القلق تصيب الكثيرين نتيجة ما تمر به دول الربيع العربي حاليًا، لكنني على المستوى الشخصي وكذلك لأسباب موضوعية وسياسية أعرب عن تفاؤلي لأنه إذا نظرنا إلى ما نحن فيه الآن سنجد أننا في مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة والتحول الديمقراطي وأجواء من الشفافية والوضوح والحرية في التعبير والحق في التظاهر والتعبير عن الرأي، ورفض انفراد أي فصيل بالسلطة ودعم مطالب الفقراء والكادحين وتحقيق شعارات الثورة في الحرية والعدالة الاجتماعية، وكلها أمور تدعو للتفاؤل ". سمو الأمير ووقفته الشجاعة خلال السنوات القليلة الماضية كان سمو الامير المفدى من اوائل الحكام العرب الذين تصدوا للغارات الاسرائيلية والعدوان الغاشم على اهالي غزة بل كان اول من دعا لعقد احد المؤتمرات الطارئة لانقاذ الشعب الفلسطيني من الهلاك. وكلنا يتذكر ما قدمته قطر لهذا الشعب من وقفة شجاعة لا تنسى خلال العدوان الاسرائيلي الاخير، فقد وعدت بتقديم 400 مليون دولار لإعادة إعمار قطاع غزة الذي سبق أن تعرض لحملة عسكرية ظالمة في ديسمبر 2008 م، وقد كانت الزيارة التاريخية لغزة في اكتوبر 2012 م ناجحة بكل المقاييس لانها قامت على اعلان التضامن مع هذا الشعب. وفي سبتمبر الماضي كان سمو الامير المفدى من الداعين الى ضرورة عمل الدول العربية على فرض التدخل العسكري في سوريا لوقف نزيف الدم السوري، لأن الوضع في سوريا وصل مرحلة لا تحتمل لانقاذ هذا الشعب المنكوب. وقد أشار سموه في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قائلا: " سلكنا كل السبل للوصول إلى حل للأزمة في سوريا، والوضع في سوريا بلغ مرحلة لا تحتمل، إذ يسقط مئات السوريين يوميا بنيران نظام لا يتورع عن استخدام كل أنواع السلاح ضد شعبه وفشل مجلس الأمن من الاتفاق على موقف فاعل ". المطلوب اليوم انشاد الوحدة لتحقيق اللحمة العربية بعيدا عن التخاصم الذي لن ينفعنا ابدا ولا يحقق طموحاتنا، مع نبذ الخلافات والسعي للم الشمل وعودة الوئام العربي، انها قمة الأمل رغم الألم. في الختام: نتمنى لقمة الدوحة النجاح، وهذا لن يتحقق الا بتوحيد الكلمة ومناقشة الواقع المرير للامة العربية، خاصة ان القمة تناقش محاور رئيسية وحساسة منها: — الأزمة السورية — القضية الفلسطينية — تطوير وهيكلة الجامعة العربية — الملف الاقتصادي. كلمة أخيرة: أجمل وصف أطلقه بعض المحللين والنقاد على سمو أمير دولة قطر هو لقب " صقر العرب " وسموه يستحقه.