أقرت القمة العربية المنعقدة في الدوحة الأسبوع الماضي عقد قمة ثلاثية لإنجاز المصالحة الفلسطينية، وأبقت الباب مفتوحا لمن أراد من الدول العربية المشاركة فيها لتعضيد ومساندة الجهود الرامية إلى إنهاء فرقة وشتات الصوت الفلسطيني وتباين مواقف أجنحته.. وقد أبدت الأطراف الفلسطينية حرصها وتأييدها لانعقاد هذه القمة باعتبار أن المصالحة لم تعد خيارا بل ضرورة تفرضها الحال وتدعو لها المسؤولية التاريخية في هذا الظرف العصيب.ولاشك أن تجارب محاولات المصالحة بين جناحي القوى الفلسطينية السلطة وحماس والرغبة في دفع وحدة الصوت إلى الواجهة، مرت بمحطات من الفشل والانتكاسات جعلت الكثيرين يشككون في إمكانية الوصول إلى اتفاق مصالحة قادرة على الثبات ومقاومة عوامل الفرقة التي تغذيها أسباب داخلية وتدخلات خارجية .. لكن مع كل هذا التشاؤم وصعوبة تجاوز الاختلافات فإن تحديات الواقع وضغوط المتغيرات التي تمر بها المنطقة يفرض واقعا جديدا لا يترك لأي مخلص لقضيته إلا أن يعيد حساباته وينظر للمشكلة وما يحيط بها من تحديات تهدد الوجود.أمام هذا الواقع فإن القيادة الفلسطينية في السلطة وحماس مطالبة بموقف تاريخي يضع مصلحة القضية وحقوق الشعب الفلسطيني ومستقبله قبل كل خيار، فالأرض الفلسطينية تتآكل بسياسة إسرائيل في ظل تراخي اهتمام المجتمع الدولي المنشغل بالكثير من القضايا والمنطقة تمر بتغيرات كبرى، وهذه كلها مخاطر تهدد الاهتمام بالقضية الفلسطينية.ولهذا حرصت المملكة في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمام القمة، التي ألقاها سمو ولي العهد، على التركيز على القضية الفلسطينية حتى لا تطغى عليها الأحداث الملتهبة الأخرى. والخلاصة أن المصالحة ووحدة الصف الفلسطيني ضرورة وليست خيارا.