مفهوم أن الاختلاف في الرأي مقبول ما لم يتحول إلى أجندات مغرضة، لاسيما إذا كان الصراع مذهبيا.. فعلينا الوعي والتعقل. انتشرت خلال الأسبوع الماضي محاضرة للدكتور عبدالله النفيسي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي في ديوانية أحد النواب السابقين ربما، هدفها نشر الفتنة والكراهية، وذلك في إطار مخطط شرير لشق مجتمعنا الآمن. حسن الاستماع والإصغاء من الأخلاق الحميدة التي يجب أن يتحلى بها المسلم، بغض النظر عمن هو المتكلم، لذا ينبغي علينا أن نحسن ذلك قبل التسرع في الرد وإعطاء المتكلم الفرصة ليكمل كلامه، ومن ثم علينا التفكير في فحوى الكلام بموضوعية قبل الرد. يقول الله في قرآنه الكريم في الآية 44 من سورة الفرقان «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا». وفي الآية 63 من سورة الفرقان «وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا» صدق الله العظيم. ولرجال الدين دور أساسي ومهم في توعية المجتمع وتنويره، فعليهم أن يكونوا قدوة تحتذى، وألا يعملوا على جرح مشاعر الآخرين بالتطاول على معتقداتهم، فذلك ليس من الإسلام ويتعارض مع حرية التفكير والعقيدة والرأي، بل هو سلوك غير قويم يقع تحت تأثير الأهواء والشهوات، وهو شطوط للعقل عن المنطق وانطلاق خارج المألوف، مما يؤدي الى ردود فعل عكسية نتيجة لقلوب مريضة منغلقة تؤدي الى تعرّض المجتمع للتهلكة. هناك من يعمل على أن يسود مجتمعاتنا الإرهاب السياسي بخلق أجواء الاختناقات الاجتماعية وشن الحرب الإعلامية والفكرية على مكونات المجتمع، وهي سلوكيات أشد خطراً على الوطن من الحروب العسكرية. لذا، فإنه من الواجب أن نتحلى بالوعي والحكمة، ذلك أن هناك أناساً ديدنهم خلق الصراعات المذهبية بهدف سياسي، وأن نعي أن الاختلاف في الرأي لا بأس به ما لم ينقلب إلى خلاف وخصام لتصفية حسابات وأجندات سياسية. لقد عمد العديد من كتّاب التاريخ إلى تمزيق الحقائق وتزويرها، خصوصا فيما يتعلق بالأمور العقائدية والفقهية بين المذاهب الإسلامية، وهؤلاء أناس غلاة وكذابون وأشد خطراً من المؤرخين المستشرقين على الأمة الاسلامية. إن إثارة القضايا الجانبية بنبش الماضي أمر مشين، وعلينا ان نكف عن ذلك، هناك من كتب التاريخ الاسلامي بشكل شوّه من خلاله صورة المسلمين، وعمل على تفرقة صفوفهم، ووسائل الإعلام المختلفة في كثير من الأحيان تبث أخباراً وتحليلات مختلفة من صنع المخابرات الأجنبية لغرض في نفس يعقوب. كثيراً من القضايا التي تثار بين الحين والاخر هدفها إشعال الفتن بين صفوف أمة الإسلام ولأهداف معينة، منها إشغال الرأي العام للتغطية على القضايا الحقيقية المستحقة وتشتيت الأولويات لشق المجتمع لكي لا يجتمع الناس على أمور مشتركة تخلق جوا من التفاؤل فيما بينهم لخلق مستقبل واعد لهم. لذا، فحتى وان تخاصمنا، فيجب علينا في نهاية الأمر ان نسمو فوق الجراح ونصفح ونصفي قلوبنا وعقولنا كي تستمر الحياة الآمنة فيما بيننا. موسى معرفي [email protected]