في أكتوبر الماضي، أصدر وزير العدل اللبناني شكيب قرطباوي قراراً حضارياً، سيسجله التاريخ له، والقرار هو إلغاؤه للقفص الذي يوضع فيه المتهمون الجنائيون أثناء محاكمتهم.. الوزير اللبناني استبدل القفص بحجرة زجاجية مضادة للرصاص، وضع فيها ميكروفونات لإيصال أصواتهم للقاضي والمحامين. وأنا لا أعلم من أين أتينا بتقليد قفص المحاكم، الذي يوجد أسوأ نوع منه في محاكم الكويت! فالقضبان غليظة وبُنيّة وقبيحة اللون، بينما قاعة المحكمة فيها نقوش مغربية جميلة خلف منصة القضاة.. والقفص يوجد لإيداع الحيوانات أثناء نقلها، وللفرجة عليها في حدائق الحيوانات، وليس في المحاكم، حيث نودع فيه من لم تثبت إدانته بعد (والمتهم بريء حتى تثبت إدانته). في الولاياتالمتحدة والدول الأوروبية لا يوجد قفص، بل يحرص المتهمون على ارتداء أجمل ما لديهم من ثياب حتى لا يتأثر المحلفون بمنظرهم الرث! ونحن مقبلون - مع شديد الأسف - على سوق عدد كبير من الشباب والمواطنين في جرائم رأي (تغريدات وتظاهرات)، ولا نقبل لإخواننا في الوطن - مع اختلافنا معهم - أن يودعوا في أقفاص في حال ما تمت إدانتهم مع النفاذ من محاكم الدرجة الأولى. لذلك، أوجّه كلامي إلى وزير العدل، الأخ شريدة المعوشرجي، وهو ليس محامياً ولا قانونياً ولا مختصاً، ولكنه يملك حساً إنسانياً، بأن يُصدر قراراً شجاعاً مماثلاً لقرار الوزير اللبناني شكيب قرطباوي، ليلغي لنا أقفاص القرود المنتصبة في قاعات محاكمنا. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. علي أحمد البغلي [email protected]