عندما أكلت الجزيرة الأخضر واليابس.. حقائب وزارية بطعم الشوكولاته للمؤلفة جيوبهم لا يمكن الإعتراض على تسجيل مشاعر أمهات ضحايا النزاع المؤسف عبر كاميرا فضائية النظام السوري التي تستضيف أمهات من سقطوا من عسكر الجيش العربي السوري في الصراع الذي فصم الأمة العربية. بطبيعة الحال لا تقول لنا فضائية سوريا كيف ولماذا حصل ما يحصل حاليا منذ إنطلقت الشرارة الأولى عندما تجاهل النظام الديكتاتوري تلك ال(آه) التي إنطلقت من أهل درعا بعدما هددهم وجرحهم وأهانهم ضابط مخابرات كان يمكن الإستنغناء عنه أو معاقبته بدلا من سقوط أكثر من 100 ألف سوري جميعهم ماتوا رغم أنفهم . دوما كنت أتصور بأن حلقة المخابرات والأجهزة الأمنية حصريا هي الأخطرعلى الأنظمة التي تستخدمها ضد الشعب فعندما يتعسف ضابط مخابرات أو يظلم أو يضرب في أي لحظة يجتاح الضحية وأهله وأقاربه وعشيرته دوما الشعور بأن النظام هو الذي وجه الضربة وليس أي طرف فيه أو منه. لأسباب تتعلق بتراث الألم القومي لا يصدق الناس بأن ضابط المخابرات رجل عادي يمكنه أنه يكون مختلا أو فاسدا أو موتورا بصفة فردية .. هؤلاء الرجال الأنيقون الذين يظهرون فجأة أو لا يظهرون أصلا بإسم المخابرات العربية هم النظام نفسه .. هكذا يفكر المواطن العربي. أمهات الشهداء يستحقن الإحترام فكل من سقط في النزاع الأهلي السوري سقط رغم أنفه والحسرة منحصرة في الموت المجاني فقط. لكن إستغلال أي كاميرا لمشاعر أم فقدت ولدها للتو وتسييس هذه المشاعر ومحاولة التلاعب بها هو التضليل الإعلامي بعينه.. هذا ما شاهدته في برنامج (سوريا تتحاور) الذي تبثه فضائية نظام بشار حيث يوجه المذيع الشاب الأنيق أمهات الضحايا بأسئلة ساذجة أو سخيفة. أحد هذه الأسئلة كان على الشكل التالي: هل تتصورين أن ما حصل في قمة الدوحة من تآمر محصلة للغيرة من الديمقراطية السورية؟...ل احظوا كلمة الديمقراطية السورية فهي تبدو مضحكة عندما يتعلق الأمر بدمشق التي نعرفها أمنيا وسياسيا. الأخضر واليابس في حنك الجزيرة شخصيا لا أعرف مصلحة في تحويل أي وسيلة إعلام ناجحة مهنيا إلى ذراع سياسية فورا وبطريقة صارخة وبدون مبرر فلإعلامي يخدم السياسي بكفاءة عندما يلتزم بأصول التنافس المهني وليس العكس . لسبب أو لآخر شعرت بأن الأخوة في محطة الجزيرة مثلا يتراكضون بمبالغة نحو الأجندة السياسية وهو حق مشروع عمليا لأصحاب المحطة لكن يمكنهم الحصول عليه لو لعبوها بصورة مختلفة. الكاميرا الوحيدة التي إصطادت معاذ الخطيب عندما خرج بعد إستقباله من غرفة كبار الضيوف في مطار الدوحة كانت كاميرا الجزيرة المنصوبة بإنتظار الضيف والكاميرا الوحيدة التي حظيت بكل الإمكانيات وتحركت وراء كل الكواليس والأروقة هي كاميرا الجزيرة. المنافسة كانت منعدمة وقد شاهدت بعيني الزملاء في بقية الفضائيات يتجولون كالدجاج في الأروقة ويتذمرون بعدما أكلت الجزيرة الأخضر واليابس ليس فقط بسبب جيشها من الفنيين والمراسلين ولكن أيضا لإنه سمح لها بما لم يسمح للأخرين ولأن بعض الأجهزة والتقينات لم يسمح لها بالدخول لساحة المنافسة. لا زلت أعتقد بأن مسطرة واحدة في التعامل مع جميع الفضائيات في المناسبات الكبيرة هي الأجدى ليس فقط لإنها تكشف من هو (الأقوى فعلا) ولكن أيضا لأنها تقدم للمشاهد وجبة منوعة من التغطيات وكاميرات تتحرك من عدة زوايا ومن سيكسب بكل الأحوال من تفعيل المنافسة العادلة هم أصحاب الجزيرة بالتأكيد. وزارات بطعم الشوكولاته تفسير لا ينقصه التذاكي لجأ إليه رئيس الوزراء عبدلله النسور وهو يفسر عبر شاشة الفضائية الأردنية الأسباب التي منعته من الإستعانة بأعضاء البرلمان في حكومته فالرجل يحتفظ ببعض الحقائب الوزارية لصالح النواب وسيخصصها لهم لاحقا ولو جازف بتعيين أي من نواب البرلمان لخذل مؤسسة القصر. .. هكذا وببساطة يستخدم الرجل نفس الأسلوب الوعظي الأبوي في مخاطبة أولاده الذين يزيد عددهم عن ستة ملايين مواطن ويفترض عبر شاشته اليتيمة بأن عقل الشعب في الباي الباي وبأن النواب المساكين سيصدقون هذه الحكاية وسيمنحونه بسببها على الفور ضمانة أكيدة بالحصول على الثقة. مشكلتتي مع الدكتور النسورهي التالي: أعلم تماما بأن الرجل أذكى كثيرا من الصورة التي يظهر بها أحيانا وأعلم علم اليقين بأنه ليس مضطرا لمثل هذه العبارات التي لا تحترم المستمع لكن ما الذي يدفع رجل محنك ومخضرم ولا تنقصه الشرعية لتفسير يرقى إلى مستوى النكتة السياسية. في بلادي للأسف توزع الحقائب الوزارية على المحاسيب والأزلام والوجهاء والمؤلفة جيوبهم.. كأنها حبوب شوكولاته يضعها رئيس الحكومة في جيبه ويعد الأطفال بإطعامهم إياها الصيف المقبل... لا زلنا في الأردن كشعب نستحق خطابا أكثر إحتراما لكرامتنا ولا زالت دولتنا تستحق رجالا وأداء أفضل . دجاجتان والديك إسرائيلي خمسة مايكروفونات وعشرات الكاميرات بينها كاميرا لمحطة العودة أحاطت بالشاعر ماجد المجالي وهو يلقي خطابا عرمرميا بمناسبة إسمها (كرامة أرض) نظمها شباب إئتلاف أبناء الشتات في قلب العاصمة عمان وشهجت تمثبلا حقيقيا للوحدة الوطنية . المجالي سليط اللسان ومعارض أزلي ومن يقع من عليه القوم بين فكي قصائده يذهب مثلا ويتخلد في لائحة الهجاء اللاذع وقد فشلت كل الطرق البوليسية في إسكات لسانه السليط من ربع قرن. قال صاحبنا كلاما كثيرا لكن إستوقفني تشخيصه لما يتردد حول مشروع كونفدرالي ثلاثي صهيوأردسطيني يرسم خلف الكواليس سينتهي بقن دجاج صغير فيه دجاجة إسمها الأردن إلى جانب دجاجة تسمى ظلما فلسطين وبجانبها ديك واحد هو إسرائيل.. لكم أن تتخيلوا نتيجة هذا التلاقح اللاذع في الصورة التي رسمها شاعر يرى وينير الدروب بكلماته بعدما فقد البصر. الأطرف في القصة أن أبرز تحذير من هذا الترتيب الكونفدرالي الثلاثي صدر عبر دراسة قيمة جدا أزعجت كثيرين عن الدكتور ربحي حلوم الذي كان في الصف الأمامي يستمع للشاعر المجالي بالمناسبة. ثمة ما هو أطرف في القصة: بعد مهرجان كرامة أرض توجه الدكتور حلوم إلى منزله فإكتشف بأن لصا طريفا ومسيسا ومثقفا كسر النافذة الحديدية وإقتحم المنزل وسرق عدة مقتنيات وملفات ودراسات أبرزها على الإطلاق الملف المعني بالدراسة التي تحذر من الكونفدرالية... السؤال هو: ما حاجة لص أقلام وساعات ومجوهرات لدراسة ورقية بإسم الكونفدرالية؟ مدير مكتب 'القدس العربي' في عمّان