نسجت مجلة الدوحة ملف عددها لشهر أبريل الجاري عن «الثياب.. بيوت وشبابيك». وجاء تقديم الملف مخيطاً ومحيطاً ومنه: «إذا ما أخذنا بوظائفه الطبيعية (الثياب) في الحماية من البرد والحر، فالثوب، هو البيت الأقرب والأكثر ملازمة لأجسادنا، وإذا ما أخذنا بوظائفه الأخلاقية والجمالية، فالثوب هو الغلاف والإطار الذي يحب ويبرز الجسد، وإذا ما أخذنا بوظائفه الاتصالية فهو الواجهة، يتكلم قبل أن نتكلم وتكشف ألوانه وأشكاله عن السمات الشخصية للإنسان وانتمائه الوطني ومكانته الاجتماعية». وأبرزت توطئة الملف أن لكل الشعوب القديمة أزياءها الوطنية التي تطورت على مدى مئات، بل آلاف السنين، تنزوي شيئاً فشيئاً في متاحف الفنون الشعبية ومحال التذكارات السياحية تحت هجمة الجديد، لكن هذا الجديد، بحسب المصدر ذاته، ليس خالياً من المعنى كما يتصور بعض من أسمتهم المقدمة ب»الخائفين» على الشخصية الوطنية، لم يكن سروال الجينز الذي اجتاح العالم مجرد عدوان على الأصول، لكنه انتشر بفضل منظومة من قيم المساواة والخفة والسرعة التي يتطلبها العصر الحديث. ويغوص الملف في ألوان الثياب من الأبيض الذي صار عنواناً للبراءة، فتم اعتماده لفساتين الزفاف وبدلات المتهمين قبل ثبوت الإدانة والتبرئة بحكم القضاء، وبعض الألوان مراوغة كالأسود الذي صار لوناً للحداد والاحتشام واللون المميز للإغواء في فساتين السهرة. وكتب الزميل عزت القمحاوي، مدير التحرير الحكاية من البداية.. في اللحظة الأولى لاكتشاف العري الإنساني شرع الأبوان يخصفان عليهما من أوراق الجنة يداريان سوأتيهما. ومنذ تلك اللحظة لم تتحول البشرية عن المراوحة بين رغبات الكشف والإخفاء روحاً وجسداً. وجاءت مشاركة عزت موسومة ب «الشرق شرق والغرب غرب.. لا يلتقيان: جمال الالتفاف ومنافع الاستقامة». وكتب محسن العتيقي عن «البيت الدافئ» متلمساً خيوط «فلسفة الملابس» لتوماس كارليل. أما عبدالسلام بن عبدالعالي، فجاءت مشاركته موسومة ب «من التمييز إلى التوحيد». وجاءت مشاركة الباحث في علم الاجتماع، المغربي عبدالرحيم العطري بعنوان «مكر الألبسة»، مسجلاً أن اللباس منتوج ثقافي خالص، به ومن خلاله نعلن عن انتماءاتنا التراتبية وانحداراتنا الاجتماعية، بل وحتى عن مواقفنا واختياراتنا العقائدية والمذهبية والسياسية. فليس هناك من لباس صامت، إنه حمّال أوجه ومعان وناطق بالمعلن والمضمر من خطابات وتمثلات وممارسات. وعن «ترميز الجسد»، كتب منى فياض، وريم شاهين «حديث الثياب».وكتب عمر قدور عن «أحكام الطبيعة». ونقرأ في الملف: «فساتين لا تنسى» لحسين محمود و «اللباس الديني.. الرمزية المعرفية والاجتماعية» لبومدين بوزيد، وجاء عنوان مشاركة علاء عبدالوهاب في صيغة تساؤل: «هل هناك زي إسلامي؟». وقالت إيزابيلا كاميرا: إن «الأصلي والمزيف صنعا في إيطاليا». أما وحيد الطويلة، فكتب «لابس مزيكا» وبشرى ناصر «عالم من المناديل» بينما بشري السعيد دبجت مقالاً بعنوان «الأسود لم يعد لوناً للغواية»، ليرحل بنا بعدها سعيد خطيببي في «رحلة ثوب»، لتقرّ نهى محمود أن «الملابس المستعملة فرح كل الناس». ثم يحكي الطبيب والروائي السوداني أمير تاج السر عن قصة «مرحوم» الخياط المغمور للأناقة الإفرنجية. إلى ذلك، جاء العدد حافلاً بالحوارات والمقالات والنصوص الأدبية والتشكيل والنقد السينمائي، فضلاً عن تتبع ما يمور ويدور في فلك شبكات التواصل الاجتماعي، وتقديم قراءات في ما جدّ من إصدارات. يشار أن العدد الجديد من مجلة الدوحة جاء مرفقاً بكتاب الشهر المجاني وعنوانه «الكتابات السياسية» للإمام محمد عبده، فضلا عن ملحق الدوحة الذي يرصد الحراك الثقافي في دولة قطر خلال الشهر الماضي.