إعداد عمار كاظم «وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ اِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ». (الانفال: 75) -- «إذا أكرم الله عبدا أعانه على اقامة الحق» (أمير المؤمنين عليه السلام) -- في مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ترعرعت فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة في مهبط الوحي وبيت النبوة، ما هيّأ لها أن ترضع تعاليم الاسلام ومفاهيمه وأحكامه، لتكون أول تلميذة من النساء في القسم الداخلي من مدرسة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما كان علي أول تلميذ من الرجال في هذه المدرسة. كانت تجلس مع علي (عليه السلام) عند رسول الله والوحي ينزل عليه وتستمع بلهفة وامعان الى دروس الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهو يشرح معاني الوحي لها ولعليّ (عليه السلام)، ويعلّمهما أحكام الله وتشريعاته. ومن هنا، نستطيع القول ان كلمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «لو لم يكن عليّ لما كان لفاطمة كفؤ»، تشير، في ما تشير اليه، الى المستوى العقلي الذي تملكه فاطمة (عليها السلام) ولا يملكه الا علي (عليه السلام)، مما جعلها الكفؤ الوحيد له وجعله الكفؤ الوحيد لها. تعليم فاطمة ومن الشواهد التي تدلّل على اهتمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتعليم فاطمة، ما جاء في الحديث الذي رواه الكليني في الكافي بسنده عن الامام الصادق (عليه السلام) قال: لما جاءت فاطمة تشكو الى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعض أمرها، أعطاها كربة أصل السعفة وكان يُكتب عليها وقال تعلمي ما فيها.. فاذا فيها: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت». لقد أراد لها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تخفف آلامها من خلال الانشغال بالقيم الاسلامية وتبليغها الى الناس، ومعنى ذلك في ما نستوحيه، أن على الانسان أن يكون واعياً لرسالته أكثر من وعيه لآلامه، لينتصر برسالته على آلامه، فان من يعيش الاهتمام بالقضايا الكبرى ينسى آلامه ويستصغرها. -- البر بالناس سبيلنا إلى الله القرآن الكريم في هذه الآية معادلةً واضحةً وصريحةً، ليقول لنا، وبكلّ حزم: إنّ صدق العلاقة به، حبّاً، شكراً، مسؤوليَّة، لا يمكن أن تتمَّ من خلال حسن العلاقة به فقط، رغم أهميَّتها، بل من خلال خدمة النَّاس والقيام بمسؤوليّاتهم. فإذا أردت أن يُحبِّك الله، فلا بدَّ من أن تحرص على خدمة عياله، وإدخال السّرور إلى قلوبهم، يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «الخلق كلّهم عيال الله، فأحبّهم إلى الله أنفعهم لعياله»، وفي حديثٍ آخر عنه(صلى الله عليه وآله وسلم): «من أدخل على أهل بيت مؤمنٍ سروراً، ومشى مع أخيه في حاجته». وإذا حرصت على أن تشكر الله وتقدّر عطاءاته، فاعمل على أن تشكر النّاس وتُقدّر عطاءاتهم، وقد ورد في الحديث عن الإمام زين العابدين(عليه السلام): «أشكركم لله، أشكركم للنّاس». كما ورد في الحديث عنه(عليه السلام): «يقول الله تبارك وتعالى لعبدٍ من عبيده يوم القيامة: أشكرت فلاناً؟ فيقول: بل شكرتك يا ربّ.. فيقول: لم تشكرني إن لم تشكره». وعندما تطلب التَّوفيق والعون من الله، فاعمل على أن تكون في عون أخيك في الإيمان، النّظير لك في الإنسانيَّة، فقد ورد عن رسو ل الله(صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ الله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه». وإذا أردت أن توفّي الله حقّه تجاه كلّ نعمةٍ أغدق بها عليك، جمالاً، رزقاً، قوّةً، منصباً، عِلماً... فعليك أن تحرّكها في خدمة خلقه. وإذا أراد الواحد منَّا أن يبلغ جنَّة الله ويصل إلى رضوانه ورحمته، وهذا مبتغى كلّ المؤمنين العابدين، فالسَّبيل إلى ذلك ما ورد في الآية: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِين * كَانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ* وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ»(الذاريات: 15-19). -- المرأة واقتصاد الأسرة يبرز دور المرأة في تدبير شؤون المنزل والاقتصاد المنزلي، في حرصها على ماليّة الأسرة ومراعاتها الاعتدال في الصّرف والكماليّات ووسائل الزينة والمباهات في الصّرف وحبّ الظهور. فإنّ بإمكان الأم أن توفِّر قسطاً من وارد الأسرة وتخفِّف عن الرّجل تحمّل الديون بتقليل الصّرف، والتأثير على الأبناء بل والزّوج في رسم سياسة انفاق معتدلة للاُسرة توازن بين وارداتها ومقادير الاستهلاك والإنفاق. إنّ كثرة الاستهلاك والإسراف والتبذير في الأسرة ينعكس أثرها ليس على الأسرة فحسب، بل وعلى الوضع الاقتصادي العام في المجتمع والدولة، إذ ترتفع القوّة الشرائية في السوق نتيجة الانفاق والاستهلاك المرتفع فتنخفض قيمة النقد وترتفع أسعار السّلع والخدمات، فيتصاعد حرمان الفقراء وتغرق الاسر في الديون والمشاكل الاجتماعية، كما تواجه العملة حالة التضخّم النقديّ، وتنشأ المشاكل السياسية والأمنية والأخلاقية نتيجة لاضطراب الوضع الاقتصادي في المجتمع. إنّ تثقيف المرأة وتخصيص حصص خاصّة في المنهج الدراسي للاقتصاد المنزلي الإسلامي وتثقيف المرأة على الاعتدال في النّفقة وتخطيط ميزانية الاُسرة يساهم في بناء الوضع الاقتصادي وإنقاذه من المشاكل، لا سيّما مشكلة الغلاء وحرمان الطبقات الفقيرة. وبذا تساهم المرأة في بناء المجتمع عن طريق توجيه وتنظيم اقتصاد الاسرة، والاعتدال في النّفقة جرياً على منهج القرآن ودعوته الحكيمة، ولتؤدِّي المرأة مسؤوليّتها كراعية لبيت زوجها، ومسؤولة عنه، كما جاء في البيان النبويّ الكريم.