يعتقد كثيرون منهم صديقي رفيق أن أهداف جماعة الإخوان قبل الانتفاضة أسلمة المجتمع عن طريق التربية والوعظ والعمل الاجتماعي التطوعي، تمهيدًا لإقامة دولة إسلامية في مرحلة تالية، وأن الهدف تغيّر بعد الانتفاضة والوصول إلى مواقع القرار إلى الإمساك بمفاتيح تلك المواقع، وعن طريق سلطاتها يفرضون مفهومهم عن المجتمع والدولة الإسلاميين، الأهداف الخاصة بما قبل تقريبا مؤكدة، ومنطقها وأدواتها مشروعة، أما أهداف ما بعد فتقع في مساحات الظل والشكوك في أن هذا بالفعل ما يسعون إليه، ومنطق مشروعيتها مفقود، رغم أن ثمة تفويضًا سياسيًا حازوه بالطرق الديمقراطية، فمثل هذا التفويض في الأحوال العادية له حدود قانونية لا يستعمل خارجها، سوى أن مصر ليست في حال عادية، إنما في خضم تغيرات غير منظمة، راجعة إلى أن النظامين السياسي والقانوني في طور إعادة تشكيل، سأفترض مجرد فرض كما وعدت رفيق أن ما يعتقده هو بالفعل أهداف الجماعة فيما قبل الانتفاضة وبعدها. عندما تكون بصدد أسلمة مجتمع هو مسلم منذ 1400 سنة، وإقامة دولة إسلامية مقامة منذ ذلك الحين، لا بد أن لديك مفهومًا عنهما لا يعرفه الناس، تطالبهم بتفويض لتطبيقه، تطبيق ما تتصوره أنت ولا يعرفونه هم لأنك لم تبينه لهم!، الشعارات والكلام العام هنا لا يكفيان، لا بد من الاسترسال إلى أصغر وأدق التفاصيل، والإطالة إلى حد الملل، إن لم يكن كذلك فأنت تطالب بتفويض على بياض، ومن سيرفض التوقيع على بياض سيبدو وكأنه يعارض الاتجاه الإسلامي!، صحة وصواب فهم الجماعة عن المجتمع والدولة الإسلاميين ليسا مدار بحثنا هنا، إنما عدم اطلاع الناس عليه وشرحه لهم، لذلك قلت ان تواجدهم في الشأن العام وحركتهم بين الناس قبل الانتفاضة مشروع وحق، يقع في إطار الإبلاغ والتوضيح، ولا يسعنا لومهم عن التقصير في ذلك في ظل نظام كان لا يرتاح لوجودهم ويرتاب في كل ما يفعلون، أي كانت أسباب التقصير هو موجود، وسيعيب أي تفويض قد يحصلون عليه، لن أكرر المعروف عن أسباب شعبيتهم ورصيدهم السياسي الكبير لدى الناس، وما يجب أن يحذروه تبديد هذا الرصيد في أوضاع ومواقف تعمل على تآكله.. لن يتاح لهم طويلا مواصلة الرهان على استقطاب الشعار الإسلامي للناخب المسلم، فالاقتراعات ليست مناسبات يعلن فيها المرء عن إيمانه، إنما هي اختيار بين بدائل سياسية، كذلك ولا الرهان على سوء أداء المنافسين وانعدام الثقة فيهم، فقد تظهر أحزاب منافسة تجيد التعامل مع أدوات الاتصال وكسب الثقة.. كارثة لو أن الجماعة تسعى حقًا لتنفيذ برامج هندسة اجتماعية تكيف بها المجتمع ودولته وفق تصورات لا يعلم الناس تفاصيلها، بالتالي ولا فوضوا أحدا بها، بيني وبين نفسي لا أصدق من يروج عنهم هذا، ولا أكذبه ما داموا لم يعلنوا هم تكذيبه صراحة، ولعلي لا أخلو من تعاطف معهم راجع إلى رأيي السيئ عن خصومهم، فقط هم بحاجة إلى تغيير أساليب عملهم بعد أن أصبحت حركتهم السياسية طليقة بلا قيود. للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (32) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain