| كتب مفرح حجاب | أسدلت فرقة مسرح جامعة الكويت الستار - أول من أمس - على العروض المسرحية للدورة الثالثة من المهرجان الأكاديمي المسرحي بعرضها «رسالة إلى» وذلك وسط حضور جماهير كبير، رغم أنها كانت تعرض خارج المسابقة الرسمية للعروض. وتدور فكرة المسرحية حول ممثل عشق الفن والمسرح منذ نعومة أظفاره إلا انه واجه صعوبة كبيرة من المجتمع، لاسيما والده الذي كان يحلم أن يكون ابنه طبيباً أو مهندساً رغم أنه يحب الغناء والفن. ووجد الابن الممثل نفسه أمام إجبار وليس اختيار بسبب عشقه للمسرح وقد اضطر للابتعاد عن والديه من أجل عشقه للفن، وحتى عندما تزوج كانت زوجته تتذمر لأن المسرح يأخذ كل وقته وكان أيضاً أمام إجبار وليس اختيار فقد انفصل عن زوجته بسبب الفن والمسرح. وبرغم ما وجد من سطحية واستهتار وتدني في مستوى الأعمال الفنية إلا انه كان متمسكاً بمبادئه من أجل أن يقدم رسالة للمجتمع وكان ينشر الأمل في كل عثرة تواجه، وعندما كان يتعرض للإجبار في كل محطة من محطات حياته وحتى عندما قال له والده حرفياً «إما المسرح وإما أبوك» كان ينشد الأمل ويقول «أنا الإنسان أصل بفني إلى أبعد مكان» وانتصر في النهاية لمبادئه التي رفض أن يتنازل عنها. واستطاعت المسرحية - رغم البساطة التي طغت عليها - أن تجعل كل من هو على خشبة المسرح يعبر عن نفسه سواء الأب أو الزوجة أو حتى العاملين في الفن، وهو ما يجعلها تتشابه كثيراً مع شخصيات كثيرة موجودة حولنا، لكن في الوقت نفسه جسدت رحلة إنسان مبدع أعطى من أعماقه وواجه تحديات كبيرة، كما أنه رغم المباشرة التي تبناها العرض إلا أنه ينتمي إلى مدرسة «برخت»، كذلك قدم رسالة في زمن طغت فيه القيم وأصبح الكثير يسخر منها ووضعنا أمام رؤية تحمل فى مضمونها الأمل بكل ما تعنيه الكلمة، فالفنان مثل الطبيب والمهندس والرياضي وغيره من المبدعين يحب أن يهتم بكل ما يحلم به ويعمل من أجله حتى يخدم المجتمع بشكل جيد ويحقق رغباته ويبدع فيما يختاره، كما أن الاستعانة بالعديد من المبدعين فى العالم العربي أو الكويت عبر الشاشة الخلفية للمسرح كانت لها دلالة ورمزية عن العقبات التي واجهتهم، إلا أن العرض كان بحاجة إلى بعض اللمسات فى الديكور والسينوغرافيا. ورسم العرض علاقة غير طبيعة بين الفنان ومن حوله من المجتمع بعيداً بعض الشيء عن قيمنا، فالمشاهد تساءل أثناء العرض «هل من الممكن للابن أن يهجر والديه من أجل الفن مهما كانت الرسالة؟»، وكيف يتقبل الجمهور هذه الرسالة من فنان ابتعد عن أهله وانفصل عن زوجته بسبب الفن؟، بل إن خبر وفاة والده قد وصل إليه قبل صعوده إلى المسرح ورغم ذلك صعد وأكمل العرض وهذا يجعلنا نطرح سؤلاً آخر «ألم تكن هناك حلول وسطى؟» لاسيما أن المسرح نفسه يعمل على المحافظة على النسيج الاجتماعي ويحث على الألفة والتواصل، فالعمل في الفن والمسرح رسالة سامية لكن العلاقة بالوالدين والزوجة أسمى بكثير. هذه الإشكالية هي الأكبر في العرض لأن الفن يشاهده الجمهور ويتأثر به ويتعاطف دائماً مع الشخصيات التي تشبه من حوله وتحاكي الواقع لاسيما إذا كانت بعض ملامح الصراع الاجتماعي الحاصل من حولنا موجود في العرض، إذ ان اعتراض الوالد على عمل ابنه في المسرح نشاهده ونسمعه كثيراً لأنه يحلم أن يربط ابنه مستقبله بمهنة هو أحبها، لذا كان العرض يحتاج إلى معالجة على الأقل في نهايته. اما المخرج والمؤلف نصار النصار الذي يحلق دائماً خلف أحلامه ويسعى بها ولا يتوقف فقد العرض للمرة ( 11) بعد أن كانت المحطة الأولى في المهرجان المحلي الثاني عشر عام 2011 ثم السعودية والإمارات وحققت المسرحية العديد من الجوائز، كما أن استمرار عرضها حتى اليوم هو نوع من أنواع الطموح المشروع الذي يبعث بداخل القائمين عليها الأمل والتحدي أيضاً، وليثبت أن المسرح كان ولا يزال هو النقطة التي تبدأ منها الشرارة الأولى نحو الثقافة والتطور والمساعدة في تطوير المجتمعات والوصول بها إلى حال أفضل، لأن المسرح ليس مجرد وسيلة ترفيهية وإنما دوره يتخطى ذلك. بطاقة العرض تمثيل: عثمان الصفي، زينب خان، ناصر الكندري، ميثم الحسيني، فهد الصفي، فاضل النصار، جراح الدوب، عبدالله الربيع، دعيج العطوان. موسيقى : فرقة ستايلس