الدكان المتجول أول أشكال التجارة يشير الباحث في التراث علي سلوم إلى أنه قبل ظهور شكل الدكان المستقر في المنطقة، كانت البضائع تأتي محملة على بهائم وتتوزع على السكان في تجمعاتهم أو مضاربهم، بمقابل مادي أحياناً، أو بالمقايضة أحياناً أخرى، قبل أن يبدأ التجار في الاستقرار ببناء دكاكين من المواد المتوافرة في البيئة، معتبراً أن اكتشاف بئر عذب في منطقة قصر الحصن الذي أصبح لاحقاً مقر الأسرة الحاكمة في أبوظبي، سبباً في بدء تطور المنطقة وظهور مفهوم السوق، ثم تطورت بالتزامن مع زيادة عدد السكان وتبلور مفهوم الميناء. لا يكتمل مشهد الأسواق القديمة عند بعض الأشخاص إلا بوجود العنصر المواطن، حيث يقول عبدالله الشحي، وهو مهتم بالتراث من دبا الحصن، إنه يشعر بالغبطة والسعادة عندما يشاهد "شواباً" يجلسون أمام بوابة دكان قديم، يتبادلون حكايات الماضي، معرباً عن أسفه من أن هذا المشهد بات نادراً في أسواق الدولة، مستثنياً سوق رأس الخيمة القديم الذي يكتنز في باطنه لمحات عتيقة من روح المدينة على امتداد السنين، نظراً لما يحققه المنظر من بهجة للروح. ويبدي الشحي تأسفاً على ما لحق ببعض الأسواق القديمة من إتلاف وتحول، مستذكراً حال سوق دبا الحصن الذي يستورد بضائع من دبي وإيران، وسوق دبا البيعة الذي كان يضم أكثر من 20 محلاً تبيع المواد الغذائية والتجميلية. ابن الإمارات لا يميل للتجارة يقول المؤرخ فالح حنظل، إن ابن الإمارات لم يكن ميالاً إلى التجارة، بحيث عرف بميله إلى الأعمال التي تتطلب حركة ومجهوداً بدنياً. وبحسب رأيه، فقد كان أبناء الإمارات ضمن ثلاث طبائع؛ إما أنهم رجال بر أصحاب حلال وإبل، أو أصحاب بحر، يخوضون غماره ويصارعونه لجمع اللؤلؤ وصيد السمك، أو أصحاب نخيل يزرعونها ويهتمون بها. ... المزيد